يُريدون أن يطفؤوا نور الحسين (عليه السلام) ويأبى الله إلا أن يُتم نوره.

يُريدون أن يطفؤوا نور ذلك المصباح الذي قال في حقّه خاتم النبيين (صلى الله عليه وآله): إنّ الحسين مصباح هدى وسفينة نجاة (1)، ويأبى الله لهم ذلك.

يُريدون أن يطفؤوا نور الحسين (عليه السلام) الذي خلقه الله تعالى من نور عظمته ويأبى لهم الله ذلك.

نعم لقد أطل علينا شهر محرم الحرام من جديد..

شهر أحزان آل الرسول (صلى الله عليه وآله)..

شهر العزاء والبُكاء والعويل على ريحانة رسول الله أبي عبدالله الحسين (عليه السلام) الذي قُتل ظلماً وعدوناً على يد شرّ خلق الله.

وفي هذا الشهر الفضيل لا إرادياً تتجدّد أحزان العالم ويعمّ المُصاب جميع أرجاء المعمورة، فلا تكاد تجد موضعاً في العالم إلا ونُصب له علماً وأُقيم فيه مأتماً ولا غرابة في ذلك لأنّه وعد السماء، وكما قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إنّ للحسين حرارة في قلوب المؤمنين لا تبرد أبداً (2).

وكما قالت عقيلة الهاشميين السيّدة زينب (عليها السلام) للإمام زين العابدين (عليه السلام): فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المُتفرّقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرّجة وينصبون لهذا الطف علما لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يُدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام و ليجتهدن أئمّة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلا ظهوراً وأمره إلا علوا (3).

ولكن وللأسف الشديد هناك من يتخيّل أنه يستطيع إطفاء ذلك النور الإلهي، فعمد إلى محاربة كل ما يرتبط بالإمام الحسين (عليه السلام) مُؤثراً فرح ورضا الشيطان على سخط الرحمان.

ففي الحديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) خاطب فيه الإمام الحسين (عليه السلام) بعد أن ذكر قتله الفجيع، قال: يا حسين لا يحزنك ما سمعت من قتلك فإنّ الله خلقك من نور لا يطفأ ولن تطفأ أبداً (4).

بالطبع كل من يحارب الإمام الحسين (عليه السلام) أو ما يتعلّق به فهو بلا شك يُفرح إبليس ويساعده في مشروعه وهو محاربة الخطير وهو التشكيك ومحاربة في قضية الإمام الحسين (عليه السلام) ويشهد لذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمّا وصف حال إبليس في يوم عاشوراء، قال: يطير فرحاً، فيجول الأرض كلها في شياطينه وعفاريته، فيقول: يا معشر الشياطين قد أدركنا من ذرية آدم الطلبة، وبلغنا في هلاكهم الغاية، وأورثنا هم السوء إلا من اعتصم بهذه العصابة، فاجعلوا شغلكم بتشكيك الناس فيهم، وحملهم على عداوتهم وإغرائهم بهم وبأوليائهم، حتى تستحكم ضلالة الخلق وكفرهم، ولا ينجو منهم ناج، ولقد صدق عليهم إبليس ظنّه (5).

من وهنا وجدت من الجدير بي أن استقصي بعض الصور التأريخية عن محاربة الإمام الحسين (عليه السلام) وبعض ما يرتبط به ليدرك العالم عظم المأساة التي جرت على الإمام الحسين (عليه السلام) أولاً وبالذات وبعض ماجرى على ما ينتسب إليه سواء أكانوا أهل بيته (عليهم السلام) أو أنصار وأصحابه أو مرقده الشريف أو زوّاره أو شعائره وغير ذلك.

بالطبع ليس المُراد من ذلك هو استعراض بعض الصور المأساوية لما جرى على الإمام الحسين (عليه السلام) وما يتعلّق به وإن كل ذلك في حدّ نفسه كافي لهذا الاستعراض وإنّما المُراد بيان عدة أمور منها:

1- إرادة الرب عزّ وجلّ بأنّ يتم نور الإمام الحسين (عليه السلام) مهما بلغت محاربة الأعداء له من ضراوة وسعيهم الحثيث على إطفاء ذلك النور.

2- أن ما يرتبط بالإمام الحسين (عليه السلام) باقي أيضاً ومن ذلك زيارته وشعائره ومحبّيه.

3- بيان عظم الحرب وشراستها وفجيعة الجرائم التي صُبّت على الإمام الحسين (عليه السلام) وما يتعلّق به.

4- تعرية من حاربوا الإمام الحسين (عليه السلام) وكشفهم للتأريخ ليطّلع العالم على مصيرهم ومدى دنائتهم.

5-الاتعاظ من أحداث التأريخ والحرص على أن لا تنزلق أقدامنا في مهاوي الضياع فنقف في عداد من يحارب هذا النور الإلهي والعياذ بالله.

6- معرفة عُظم وقداسة ما وصل إلينا حول الإمام الحسين (عليه السلام) وكيف أنّ من سبقونا من الموالين قدّموا الغالي والنفيس في الذبّ عن كل ما يتعلّق بالإمام الحسين (عليه السلام).

امتحان الخلق بقضيّة الإمام الحسين (عليه السلام)

قبل أنّ نبيّن بعض الحقائق حول الحرب مع الإمام الحسين (عليه السلام) أو ما يتعلّق به لا بأس أن نُشير إلى مطلب في غاية الأهميّة وهو أنّ البشريّة على مرّ التأريخ تُمتحن بالإمام الحسين (عليه السلام) ففاز طائفة منهم بالنصرة والثبات على خط الإمام الحسين (عليه السلام) وهوت طائفة أخرى وخسروا الدنيا والآخرة، ويشهد لذلك دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) نفسه في القنوت حيث كان يقول: وأعذ أولياءك من الافتتان بي (6).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): بالحسين أعطيتم الإحسان، وبالحسين تسعدون وبه تشقون إلا وإنّ الحسين باب من أبواب الجنّة من عاداه حرّم الله عليه رائحة الجنّة (7).

وما زالت الخلائق حتّى اليوم تُمتحن بالإمام الحسين (عليه السلام) وبما يتعلّق به، وهم بين من يناصر مبادئه ويذود عنها وبين من جعل شغله الشاغل هو التشكيك وعرقلة كل ما يرتبط بسيّد الشهداء (عليه السلام).

الحذر من محاربة الإمام الحسين (عليه السلام)

ومن مقاصد هذا المقال هو التحذير من محاربة الإمام الحسين (عليه السلام) وما يتعلّق به والاعتبار بمصير من حاربوه وكيف أنّهم خسروا الدنيا والآخرة.

فقد أخبر سيّد الشهداء قتلته بجزائهم في عدة مواضع ومنها قوله (عليه السلام): وأيم الله إنّي لأرجو أن يُكرمني ربّي بالشهادة بهوانكم، ثم ينتقم لي منكم من حيث لا تشعرون.

فصاح به الحصين بن مالك السكوني، فقال: يا بن فاطمة وبماذا ينتقم لك منّا؟

قال: يُلقي بأسكم بينكم ويسفك دماءكم ثم يصب عليكم العذاب الأليم (8).

وقال (عليه السلام): وأيم الله لتقتلني الفئة الباغية، وليلبسنهم الله ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وليسلطن عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من قوم سبأ إذ ملكتهم امرأة منهم، فحكمت في أموالهم ودمائهم (9).

وليس الأمر مقتصراً على الحذر من محاربة الإمام الحسين (عليه السلام) وما يتعلق به بل لا بد من إجتناب الرضا بأفعالهم كي لا يشملنا قوله (عليه السلام): ولعن أمة رضيت بذلك.

بل ينبغي الحذر حتى من التقصير في نصرة الإمام الحسين (عليه السلام) وما يتعلّق به لأنّ التقصير عن النصرة أيضاً لها تبعات عظيمة وكشاهد على ذلك ننقل القضيتين التاليتين:

قال عبدالله بن رباح في جواب من سأله عن سبب العمى الذي ابتلي به: كنت حضرت كربلاء وما قاتلت فنمت فرأيت شخصاً هائلاً، قال: أجب رسول الله، فقلت: لا أطيق، فجرّني إلى رسول الله فوجدته حزيناً وفي يده حربة وبسط قدامه نطع وملك قبله قائم في يده سيف من النار يضرب أعناق القوم وتقع النار فيهم فتحرقهم ثم يحيون ويقتلهم أيضاً هكذا، فقلت: السلام عليك يارسول الله والله ماضربت بسيف ولاطعنت برمح ولا رميت سهماً، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ألست كثرت السواد؟!

فسلمني وأخذ من طست فيه دم فكحّلني من ذلك الدم فاحترقت عيناي، فلما انتبهت كنت أعمى.

وقال السدي: لرجل أنت تبيع القطران؟

قال: والله ما رأيت القطران إلا أنّني كنت أبيع المسمار في عسكر عمر بن سعد في كربلاء فرأيت في منامي رسول الله وعلي بن أبي طالب (عليهما السلام) يسقيان الشهداء فاستسقيت علياً فأبى فأتيت النبي (صلى الله عليه وآله) فاستسقيت فنظر إلي، وقال: ألست ممّن أعان علينا؟

فقالت: يا رسول الله إنّني محترق ووالله ماحاربتهم، فقال: اسقه قطراناً، فسقاني شربه قطران، فلمّا انتبهت كنت أبول ثلاثة أيام القطران ثم انقطع وبقيت رائحته (10).

بداية الحرب مع الإمام الحسين (عليه السلام)

كانت بداية الحرب مع الإمام الحسين (عليه السلام) لمّا رفض البيعة ليزيد الطاغية فعمد القوم إلى:

1- قتل سُفرائه: قبل أن يُقتل الإمام الحسين (عليه السلام) عمد أتباع بني أميّة إلى قتل بعض سفرائه بلا ذنب أو جُرم بل قتلوهم لعُلقتهم بالإمام الحسين (عليه السلام)، ومن هؤلاء السُفراء هو:

أ- سليمان بن رُزين: وهو الشهيد الأول في ركب الحسيني قتله ابن زياد في الكوفة.

ب- قيس بن مسهر الصيداوي: وقد اعتقله الحصين بن نمير في القادسية فأنفذه إلى عبيد الله بن زياد،

فقال له عبيد الله: اصعد فسبّ الكذّاب الحسين بن علي، فصعد قيس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيّها الناس، إنّ هذا الحسين بن علي خير خلق الله ابن فاطمة بنت رسول الله وأنا رسوله إليكم فأجيبوه، ثم لعن عبيد الله بن زياد وأباه، واستغفر لعلي بن أبي طالب (عليه السلام) وصلّى عليه فأمر به عبيد الله أن يُرمى به من فوق القصر، فرموا به فتقطع (11).

ت- عبدالله بن يقطر الحميري: رضيع الإمام الحسين (عليه السلام) حيث كانت أمه حاضنة للإمام الحسين، وكان من حواريي الإمام وموضع ثقته فحمل رسالته إلى مسلم بن عقيل فاعترضه الحُصَين بن نُمَير ليفتّشه، فأخرج رحمه الله الكتابَ ومزّقه، فحمله الحصين إلى عبيدالله بن زياد.

وأمره ابن زياد أن يرقى المنبر ويلعن الإمام الحسين (عليه السلام) فرقى المنبر ولعن ابن زياد فأمر بإلقائه من أعلى القصر، فرُميَ من فوق القصر إلى الأرض مكتوفاً، فتكسّرت عظامه رضوان الله عليه، وبقيَ به رمق.. فأتاه عبدالملك بن عُمَير اللّخمي (قاضي الكوفة وفقيهها لعنه الله) فذبحه بمُدْية مُجْهِزاً عليه عن خُبثٍ وجبن، فقضى عبدالله شهيداً رحمه الله ورضي عنه.

ولمّا عِيب على ذلك القاضي اللئيم عبدالملك اللخميّ أنّه أجهز على كسيرٍ مُحتضِر، كان عُذره أن قال: أردتُ أن أُريحَه (12).

ث- مسلم بن عقيل: بعثه الإمام الحسين (عليه السلام) ليُعرف صدق أهل الكوفة في دعوتهم له، فذهب إلى الكوفة ولكنهم غدروا به وتركوه وحيداً ثم أسروه وجيء به إلى عبيدالله بن زياد، فقال له: قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد من الناس في الإسلام، ثم أُمر به فأصعدوه إلى أعلى القصر، حيث رمي به من شاهق (13).

ولم يقتصر القوم على قتل سفراء الإمام الحسين (عليه السلام) بل عمدوا إلى ترويعه حتى فرّ بعياله من مدينة جدّه وهو إمام الخلق وحجّة الله على العباد، ففي الخبر أنّه (عليه السلام) لمّا نزل الرهيمة، فورد عليه رجل من أهل الكوفة، يُكنّى أبا هرم، فقال: يا بن النبي، ما الذي أخرجك من المدينة؟

فقال (عليه السلام): ويحك يا أبا هرم، شتموا عرضي فصبرت، وطلبوا مالي فصبرت، وطلبوا دمي فهربت، وأيم الله ليقتلني، ثم ليلبسنّهم الله ذلاً شاملاً، وسيفاً قاطعاً، وليسلطنّ عليهم من يذلّهم (14).

الرزيّة العُظمى

أمّا المُصيبة العظمى فهي ماجرى على الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء تلك المصيبة التي عبّر عنها في زيارة عاشوراء: مصيبة ما أعظمها وأعظم رزيتها في الإسلام وفي جميع السماوات والأرض (15).

وقال الإمام الرضا (عليه السلام): إنّ يوم الحسين أقرح جفوننا وأسبل دموعنا وأذل عزيزنا (16).

المُلفت للإنتباه في هذه الحرب هو شدّة القسوة وعظم الحقد الذي كان يكنّه القوم لريحانة رسول الله (عليهم السلام) رغم أنّه ناشدهم عن السبب في ذلك كراراً، فقال: فبم تستحلون دمي؟ (17).

وقال (عليه السلام): ويحكم! أتطلبوني بقتيل منكم قتلته؟ أو مال لكم استهلكته؟ أو بقصاص جراحة؟ (18).

ولا يكاد أحد يجهل عظم ما جرى على سيّدالشهداء (عليه السلام) ظهر يوم عاشوراء ولكنّنا نُشير إشارات عابرة لبعض الصور المُروّعة والتي تكشف عن شدّة الحرب الشعواء التي شنّها الأعداء ضد الإمام الحسين (عليه السلام).

1- الشماتة والتهجّم:

كان أتباع عمر بن سعد في مواضع عديدة يشمتون بريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويواجهون حججه بالسخرية والتهجّم ومن ذلك: ما رواه الضحاك المشرقي، قال: لما أقبلوا نحونا فنظروا إلى النار تضطرم في الحطب والقصب الذي كنا ألهبنا فيه النار من ورائنا لئلا يأتونا من خلفنا، إذ أقبل إلينا رجل يركض على فرس كامل الأداة، فلم يكلمنا حتى مرّ على أبياتنا، فنظر إلى أبياتنا فإذا هو لا يرى إلا حطباً تلتهب النار فيه، فرجع فنادى بأعلى صوته: يا حسين استعجلت النار في الدنيا قبل يوم القيامة (19).

وروى البلاذري، قال: وقال رجل من بني تميم يقال له: عبدالله بن حوزة، وجاء حتى وقف بحيال الحسين (عليه السلام) فقال: أبشر ياحسين بالنار.

فقال كلا، إني أقدم على ربّ رحيم وشفيع مطاع (20).

وروى البلاذري أيضاً قال: ثم جاء رجل آخر، فقال: أين الحسين؟

قال: ها آنذا.

قال أبشر بالنار تردها الساعة!

قال: بل أبشر برب رحيم وشفيع مطاع (21).

وفي دعاء الإمام الحسين (عليه السلام) يوم عاشوراء قال: اللهم أنت ثقتي في كل كرب... كم من همّ يضعف فيه الفؤاد، وتقلّ فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو أنزلته بك وشكوته إليك (22).

2- مصيبة العطش:

وهي من المصائب العظمى التي نزلت بأهل البيت (عليهم السلام) في كربلاء حيث أباح عسكر ابن زياد الماء لليهود والكلاب والخنازير وحرموا أهل البيت (عليهم السلام) منه ولذا قال سيّدالشهداء (عليه السلام) لهم: ويلكم دعوتم أهل بيت نبيّكم وزعمتم أنّكم تقتلون أنفسكم من دونهم، حتى إذا أتوكم أسلمتوهم لعبيدالله وحلأتموهم عن ماء الفرات الجاري، وهو مبذول يشرب منه اليهود والنصارى والمجوس وترده الكلاب والخنازير! بئسما خلفتم محمداً في ذريته مالكم؟

لا سقاكم الله يوم القيامة، فبئس القوم أنتم (23).

وفي بعض المصادر أنّ تميم بن الحصين الفزاري نادى: يا حسين ويا أصحاب الحسين أما ترون إلى ماء الفرات يلوح كأنّه بطون الحيّات والله لا ذقتم منه قطرة حتى تذوقوا الموت جزعاً (24).

وقد تعرّض أهل البيت (عليهم السلام) إلى هذه المصيبة في أحاديثهم ومن ذلك قول رسول الله (صلى الله عليه وآله): ولدي حسين يقتل بطف كربلا غريباً وحيداً عطشاناً فريداً (25).

وقال أيضاً أنّ جبرئيل قال له: ولدك الحسين يموت عطشاناً مذبوحاً (26).

وقال الإمام الحسين (عليه السلام) لابن أخيه القاسم: فِداكَ عَمُّكَ! يُقْتَلُ عَبْدُ اللهِ إِذ جَفَّتْ روُحي عَطَشاً، وَصِرْتُ إِلى خِيَمِنا فَطَلَبْتُ ماءً وَلَبَناً فَلا أَجِدُ قَطُّ، فَأَقُولُ: ناوِلُوني إِبْني لأِشْرَبَ مِنْ فيهِ!

فَيَأْتُوني بِهِ، فَيَضعُونَهُ عَلى يَدي فَأَحْمِلُهُ لأُِدْنِيَهُ مِنْ فيَّ فَيَرْمِيَهُ فاسِقٌ بِسَهْم فَيَنْحَرُهُ وَهُوَ يُناغي! فَيَفيضُ دَمُهُ في كَفّي، فَأَرْفَعُهُ إِلَى السَّماءِ وَأَقُولُ: أللّهُمَّ صَبْراً وَاحْتِساباً فيكَ (27).

وقال (عليه السلام): يا قوم قد قتلتم شيعتي وأهل بيتي، وقد بقي هذا الطفل يتلظى عطشا، فاسقوه شربة من الماء (28).

وسأل نبي الله آدم جبرئيل عن العلّة في أنه كلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه، فقال: يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟

قال جبرئيل: ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب، فقال: يا أخي وما هي؟

قال: يُقتل عطشاناً غريباً وحيداً فريداً ليس له ناصر ولا معين، ولو تراه يا آدم وهو يقول: واعطشاه وا قلّة ناصراه، حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان (29).

3- قتل الأنصار:

ليس هناك شك أنّ أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) هم خيرة الأصحاب على الإطلاق بشهادة قول سيدالشهداء (عليه السلام) حيث قال: فإنّى لا أعلم أصحاباً ولا أهل بيت أبر ولا أوصل من أصحابي وأهل بيتي (30).

وقال الإمام الصادق (عليه السلام) في زيارة وارث: السلام عليكم يا أولياء الله وأحبّاءه!

السلام عليكم يا أصفياء الله وأودّاءه، السلام عليكم يا أنصار دين الله! السلام عليكم يا أنصار رسول الله! السلام عليكم يا أنصار أمير المؤمنين! السلام عليكم يا أنصار فاطمة سيّدة نساء العالمين! السلام عليكم يا

أنصار أبي محمد الحسن بن علي الولي الناصح! السلام عليكم يا أنصار أبي عبد الله بأبي أنتم وأمي طبتم وطابت الأرض التي فيها دفنتم وفزتم فوزاً عظيماً فيا ليتني كنت معكم فأفوز معكم (31).

مثل هؤلاء الصفوة من الأنصار ممّن دافعوا عن ابن بنت رسول الله أبى القوم إلا أن يحاربوهم حرباً تتطاير فيها الرؤوس وتزهق فيها النفوس فجزروهم وبضّعوهم واحداً بعد الآخر حتى قضوا عليهم وتركوهم صرعى على رمضاء كربلاء.

4- قتل أهل البيت (عليهم السلام):

لم يكتف القوم بقتل أنصار الإمام الحسين (عليه السلام) بل ألحقوا بهم أهل بيته الأبرار فقتلوهم كافة شبابهم وكبارهم فقطعوا رحم سيّد الشهداء (عليه السلام) حتى صاح بعمر بن سعد: ما لك؟ قطع الله رحمك! ولا بارك الله لك في أمرك، وسلّط عليك من يذبحك بعدي على فراشك (32).

5- قتل الأطفال:

لم يرحم أعداء الإمام الحسين (عليه السلام) حتى الصغار والرضع فقتلوهم.

ففي يوم عاشوراء حمل الإمام الحسين (عليه السلام) طفله الرضيع وقال: يا قَوْمِ! لَقَدْ قَتَلْتُمْ أَصْحابي وَبَني عَمّي وَإِخْوَتي وَوُلْدي، وَقَدْ بَقي هذَا الطِّفْلُ- وهُوَ ابْنُ سِتَّةِ أَشْهُر- يَشْتَكي مِنَ الظَّمَأِ، فَاسْقُوهُ شَرْبَةً مِنَ الْماءِ.

فبينا هو يخاطبهم إذ أتاه سهم فوقع في نحر الطفل فقتله.

قيل: إنّ السهم رماه عقبة بن بشير الأزدي لعنه الله، ويقول الحسين (عليه السلام): أللّهُمَّ إِنَّكَ شاهِدٌ عَلى هؤُلاءِ الْقَوْمِ الْمَلاعينَ، إِنَّهُمْ قَدْ عَمَدُوا أَنْ لا يُبْقُوا مِنْ ذُرِّيَّةِ رَسُولِكَ (صلى الله عليه وآله)، وهو ُ يبكي بكاء شديداً (33).

وفي ناسخ التواريخ، قال: يا قَوْمِ! لَقَدْ جَفَّ اللَّبَنُ في ثَدْيِ أُمِّهِ (34).

وفي موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): ثمّ وضع كفيّه تحت نحر الصبيّ حتّى امتلأتا دماً، قال: يا نَفْسُ! اصْبِري وَاحْتَسِبي فيما أَصابَكِ، إِلهي تَرى ما حَلَّ بِنا في الْعاجِلِ، فَاجْعَلْ ذلِكَ ذَخيرةً لَنا فِي الأْجِلِ (35).

ماذا عن الإمام الحسين (عليه السلام)؟

لا يخفى أنّ القوم فعلوا ما فعلوا بأصحاب الإمام الحسين وأنصاره وأهل بيته الكرام حقداً منهم على الإمام الحسين (عليه السلام)، وقد حان الوقت أن نُشير إلى بعض المُقتطفات العابرة عمّا فعله القوم مع سيّدالشهداء (عليه السلام)، وإنّي لأعتذر من سيّدي ومولاي رسول الله وأهل بيته الأطهار (عليهم السلام) عن هذا البيان ولكن ليدرك العالم مدى حقد القوم وشدّة بغضهم من سيّد شباب أهل الجنّة (عليه السلام) وحرصهم الشديد على إطفاء ذلك النور الإلهي.

وإنّي أقتصر على بيان بعض ما فعله القوم بعد مصرع سيّدالشهداء واترك فاجعة المصرع التي لايحمل القلم بيان حقيقتها ويجف المداد على خط مأساتها.

حرب مع الرأس الشريف

اختلفت الأقوال في أول رأس حمل في الإسلام، فبعضها صريحة بأنّ أول رأس حمل على الرمح هو رأس الإمام الحسين (عليه السلام) بعضها الآخر أنّ أول رأس حمل على الرمح هو رأس عمرو بن الحمق.

وعلى كل هناك بعض الأقوال بأنّ أول رأس حمل في الإسلام هو رأس سيد الشهداء (عليه السلام)، فقد روى عاصم عن زر، قال: أول رأس حمل على رمح في الإسلام رأس الحسين بن علي، فلم أر باكياً ولا باكية أكثر من ذلك اليوم (36).

وروى ابن مسعود عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: إنّ أول رأس يحمل على رمح في الإسلام رأس ولدي الحسين (عليه السلام).

وقال: أخبرني بذلك أخي جبرئيل عن الربّ العظيم (37).

وقد جرت على رأسه الشريف العديد من المآسي لا يسع المقام لذكرها نشير إلى بعضها ومنها:

يقول أنس بن مالك: كنت عند ابن زياد إذ جيء برأس الحسين، فجعل يقول بقضيبه في أنفه ويقول: ما رأيت مثل هذا حسناً (38).

وقال أنس أيضاً: شهدت عبيدالله بن زياد وهو ينكث على أسنان الحسين (عليه السلام) ويقول: إنّه كان حسن الثغر (39).

وفي اللهوف للسيد ابن طاووس (رحمه الله) قال: ثم أمر ابن زياد برأس الحسين (عليه السلام) فطيف به في سكك الكوفة (40).

وقال سهل: رأيت روشناً عالياً فيه خمس نسوة، ومعهن عجوز محدودبة الظهر، فلما صارت بإزاء رأس الحسين (عليه السلام) وثبت العجوز وأخذت حجراً وضربت به ثنايا الحسين (عليه السلام) (41).

وقال الشيخ حبيب الله الكاشاني (رحمه الله): أن إمرأة من أهل الشام حملت حجراً ورمت رأس سيدالشهداء (عليه السلام) وهو على الرمح، وإذا بالرأس الشريف ينطق بلسان فصيح: أنا المظلوم (42).

ولما وضع الرأس أمام يزيد دعا بقضيب خيزران فجعل ينكث به ثناياه وهو يقول: لقد كان أبو عبد الله حسن المنطق (43).

وهناك الكثير من المصائب التي جرت على الرأس الشريف يعجز البيان على ذكرها.

حرب مع الجسد الشريف

وقد بلغ من شدّة عداء القوم للإمام الحسين (عليه السلام) أنهم حاربوا جسده الشريف بعد شهادته، فعمدوا إلى سلب الجسد الشريف وذلك كالتالي:

فقد سلب مالك بن اليسر بُرنس الإمام (عليه السلام) وكان ذلك البُرنس من خزّ وكان قد إمتلأ من دماء الإمام الحسين (عليه السلام).

وسلب أبجر بن كعب التميمي سرواله وكان من حبرة، وسلب إسحاق بن حويه الحضرمي قميصه ولبسه فصار أبرص وامتعط شعره.

وسلب أخنس بن مرثد بن علقمة الحضرمي عمامته، وقيل: إن الذي سلبها هو جابر بن يزيد الأودي فاعتم بها وصار معتوها وقيل صار مجذوماً.

وسلب مالك بن بشير الكندي درعه فصار معتوهاً.

وسلب الأسود بن خالد نعلاه.

وسلب بجدل بن سليم الكلبي خاتمه في قضية مأساوية.

وسلب قيس بن الأشعث قطيفته.

وسلب جميع بن الحلق سيفه وهو غير سيف ذي الفقار.

وسلب الرجيل بن خيثمة الجعفي قوسه.

وانتهب الناس ورساً كان في متاع الإمام فما تطيّبت به إمرأة إلا برصت (44).

ونادى عمر بن سعد في أصحابه: من ينتدب للحسين فيوطئ الخيل ظهره، فانتدب منهم عشرة فداسواه بحوافر خيلهم حتى رضوا ظهره وصدره، ثم أقبلوا مفتخرين إلى عبيدالله بن زياد يتقدمهم أسيد بن مالك وهو يرتجز قائلاً:

نحن رضضنا الصدر بعد الظهر-----بكل يعبوب شديد الأسر.

والأنكى من ذلك أن عمر بن سعد وجيشه بقوا في كربلاء إلى زوال يوم الحادي عشر من المُحرّم فجمعوا قتلاهم وصلّوا عليهم ودفنوهم وتركوا أجساد الشهداء الأبرار مجرّدة عارية بلا رؤوس مرملة بدمائها تحت أشعة الشمس تسفها الرياح.

ما بعد كربلاء

لم يرتوا القوم بما فعلوه بسيّدالشهداء (عليه السلام) بل غاروا على أهله وعياله وجعلوا يسلبونهم حُليّهم ومقانعهن وأضرموا بخيامهن النار وهم ينادون أحرقوا بيوت الظالمين ففررن في البراري وهن يصحن وا محمداه وا علياه ولا حامي لهن ولا نصير.

روى الطبري عن أبي مخنف، فقال: ومال الناس على النساء الحسين وثقله ومتاعه، فإن كانت المرأة لتنازع ثوبها عن ظهرها حتى تُغلب عليه فيُذهب به منها (45).

يقول السيد ابن طاووس (رحمه الله): وتسابق القوم على نهب بيوت آل الرسول وقرّة عين البتول، حتى جعلوا ينتزعون ملحفة المرأة عن ظهرها، وخرجن بنات رسول الله (صلى الله عليه وآله) وحريمه يتساعدن على البكاء ويندبن لفراق الحماة والأحباء (46).

ولم يتورّع القوم عن ضرب النساء والأطفال ثم ساقوهم سوق العبيد إلى الكوفة ومنها إلى الشام وجرى عليهم ما جرى من ويلات ومآسي يشيب لها الرأس.

وبلغ الأمر بهم أنّ الناس صارت تتصدّق عليهم وهم سادات الخلق، وكلّما بلغوا بلداً من البلاد وجدوا الناس قد استهلّوا فرحاً بأسرهم.

حرب مع القبر الشريف

لم تتوقّف حرب القوم مع سيدالشهداء (عليه السلام) إلى هذا الحدّ بل امتدّت حتى بعد شهادته حيث عكف أعداؤه على محاربة قبره الشريف وحرصوا على محوه من الوجود ولكن كما قالت عقيلة الهاشميين (عليها السلام): فوالله إن ذلك لعهد من رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) إلى جدّك وأبيك وعمّك، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأرض، وهم معروفون في أهل السماوات أنّهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها، وهذه الجسوم المضرجة وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء (عليه السلام) لا يدرس أثره، ولا يعفو رسمه، على كرور الليالي والأيام (47).

وفي أكثر من مرة حاول القوم محو قبر الإمام الحسين (عليه السلام) سواء من خلال حرثه أو إجراه الماء عليه أو زرعه ولكنهم لم يفلحوا وقد نقل أن المتوكل لوحده هدم القبر الشريف أربع مرات (48).

ولا بأس أن نتعرض إلى بعض الصور من محاربة القوم لقبر سيدالشهداء (عليه السلام) ومنها:

فقد كان يُستدَلّ على قبر الإمام الحسين (عليه السلام) بشجرة سدر كان الزوار يشخّصون القبر الشريف ويُستظَلّون بها، فأوعَز هارون العباسي إلى قطعها (49).

يقول يحيى بن المغيرة الرازي: كنت عند جرير ابن عبد الحميد إذ جاءه رجل من أهل العراق، فسأله جرير عن خبر الناس، فقال: تركت الرشيد وقد كرب قبر الحسين (عليه السلام) وأمر أن تُقطع السدرة التي فيه فقُطعت.

قال: فرفع جرير يديه، فقال: الله أكبر، جاءنا فيه حديث عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّه قال: لعن الله قاطع السدرة، ثلاثاً، فلم نقف على معناه حتى الآن، لأنّ القصد بقطعه تغيير مصرع الحسين (عليه السلام) حتى لا يقف الناس على قبره (50).

ما ذكره الطبري في تأريخ سنة (236) قال: وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي، وهدم ما حوله من المنازل والدور، وأن يُحرث ويبذر ويسقى موضع قبره، وأن يمنع الناس من إتيانه. فذُكر أن عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق «سجن مظلم تحت الأرض» فهرب الناس، وامتنعوا من المصير إليه، وحُرث ذلك الموضع، وزُرع ما حواليه (51).

وقال إبراهيم الديزج: بعثني المتوكل إلى كربلاء لتغيير قبر الحسين (عليه السلام) وكتب معي إلى جعفر بن محمد بن عمار القاضي: أعلمك أني قد بعثت إبراهيم الديزج إلى كربلاء لنبش قبر الحسين، فإذا قرأت كتابي فقف على الأمر حتى تعرف فعل أولم يفعل.

قال الديزج: فعرفني جعفر بن محمد بن عمار ما كتب به إليه، ففعلت ما أمرني به جعفر بن محمد بن عمار ثم أتيته، فقال لي: ما صنعت؟

فقلت: قد فعلت ما أمرتَ به، فلم أر شيئاً، ولم أجد شيئاً!

فقال لي: أفلا عمّقته؟

قلت: قد فعلت وما رأيت، فكتب إلى السلطان: إنّ إبراهيم الديزج قد نبش فلم يجد شيئاً، وأمرته فمخره بالماء، وكَرَبَهُ بالبقر.

قال أبوعلي العماري: فحدثني إبراهيم الديزج وسألته عن صورة الأمر، فقال لي: أتيت في خاصة غلماني فقط، وإنّي نبشت فوجدت باريةً جديدة وعليها بدنُ الحسين بن علي ووجدت منه رائحة المسك، فتركت البارية على حالتها وبدن الحسين على البارية، وأمرتُ بطرح التراب عليه، وأطلقت عليه الماء، وأمرت بالبقر لتمخره وتحرثه فلم تطأه البقر، وكانت إذا جاءت إلى الموضع رجعت عنه!

فحلفت لغلماني بالله وبالأيمان المغلّظة: لئن ذكر أحد هذا لأقتلنه (52).

وفي أمالي الطوسي (رحمه الله) بأسناده، قال: حدثني أبو برزة الفضل بن محمد بن عبد الحميد، قال: دخلت على إبراهيم الديزج وكنت جاره، أعوده في مرضه الذي مات فيه، فوجدته بحال سوء، وإذا هو كالمدهوش وعنده الطبيب، فسألته عن حاله وكانت بيني وبينه خلطة وأنس يوجب الثقة بي والإنبساط إليَّ، فكاتمني حاله وأشار لي إلى الطبيب، فشعر الطبيب بإشارته ولم يعرف من حاله ما يصف له من الدواء ما يستعمله، فقام فخرج وخلا الموضع، فسألته عن حاله، فقال: أُخبرك والله وأستغفر الله: إنّ المتوكل أمرني بالخروج إلى نينوى إلى قبر الحسين، فأمرنا أن نكربه ونطمس أثر القبر، فوافيت الناحية مساء معنا الفعلة والروزكاريون-العمّال الميامون-معهم المساحي والمرور، فتقدّمت إلى غلماني وأصحابي أن يأخذوا الفعلة بخراب القبر وحرث أرضه، فطرحت نفسي لما نالني من تعب السفر ونمت، فذهب بي النوم فإذا ضوضاء شديدة وأصوات عالية وجعل الغلمان ينبهونني، فقمت وأنا ذَعِرٌ، فقلت للغلمان: ما شأنكم؟

قالوا: أعجب شأن!

قلت: وما ذاك؟

قالوا: إنّ بموضع القبر قوماً قد حالوا بيننا وبين القبر وهم يرموننا مع ذلك بالنشّاب، فقمت معهم لأتبيّن الأمر فوجدته كما وصفوا!

وكان ذلك في أول الليل من ليالي البيض، فقلت: إرموهم، فرموا فعادت سهامنا إلينا فما سقط سهمٌ منها إلا في صاحبه الذي رمى به فقتله!

فاستوحشت لذلك وجزعتُ وأخذتني الحُمَّى والقَشعريرة!

ورحلت عن القبر لوقتي، ووطنت نفسي على أن يقتلني المتوكل لماَّ لم أبلغ في القبر جميع ما تقدم إلي به.

قال أبو برزة: فقلت له: قد كفيتَ ما تحذر من المتوكل، قد قتل بارحة الأولى وأعان عليه في قتله المنتصر. فقال لي: قد سمعت بذلك وقد نالني في جسمي مالا أرجو معه البقاء!

قال أبو برزة: كان هذا في أول النهار، فما أمسى حتى مات (53).

وفي أمالي الطوسي أيضاً بأسناده عن أبي عبد الله الباقطاني، قال: ضمّني عبيد الله بن يحيى بن خاقان إلى هارون المعرّي، وكان قائداً من قواد السلطان، أكتب له، وكان بدنه كله أبيض شديد البياض حتى يديه ورجليه كانا كذلك، وكان وجهه أسود شديد السواد كأنه القير، وكان يتفقّأ مع ذلك مادّة منتنة، قال: فلمّا آنس بي سألته عن سواد وجهه، فأبى أن يخبرني، ثم إنّه مرض مرضه الذي مات فيه، فقعدت فسألته، فرأيته كأنه يحب أن يكتم عليه، فضمنت له الكتمان فحدّثني، قال: وجّهني المتوكل أنا والديزج لنبش قبر الحسين وإجراء الماء عليه، فلمّا عزمت على الخروج والمسير إلى الناحية رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) في المنام، فقال: لا تخرج مع الديزج ولا تفعل ما أمرتم به في قبر الحسين.

فلما أصبحنا جاؤوا يستحثّونني في المسير، فسرت معهم حتى وافينا كربلاء، وفعلنا ما أمرنا به المتوكل، فرأيت النبي (صلى الله عليه وآله) في المنام، فقال: ألم آمرك ألا تخرج معهم ولا تفعل فعلهم، فلم تقبل حتى فعلت ما فعلوا!

ثم لطمني وتفل في وجهي، فصار وجهي مسوداً كما ترى، وجسمي على حالته الأولى (54).

وقد أنشد عبدالله بن دانية حول هدم قبر الإمام (عليه السلام) فقال:

تالله إن كانت أميةُ قد أتتْ-----قتلَ ابن بنت نبيها مظلوما

فلقد أتاهُ بنو أبيه بمثله-----هذا لعمرك قبرُه مهدوما

أسفوا على أن لا يكونوا شاركوا-----في قتله فتتبّعوه رميما (55).

غارة الوهابيين

لم تقف الحرب مع قبر الإمام الحسين (عليه السلام) في عصر خاص بل امتدت إلى كثير من العصور تعرّض فيها المرقد الشريف إلى التخريب والتجاسر ومن ذلك ما حصل من في سنة (1216) عندما أغار الوهابيّون على كربلاء في يوم عيد الغدير، وكان أغلب أهل كربلاء في زيارة أمير المؤمنين (عليه السلام) في النجف.

وكان المهاجمون بقيادة محمد بن سعود، وعددهم نحو ألفين، فدخلوا البلد بدون مقاومة تقريباً، وعند دخولهم المدينة تعالت أصواتهم: أقتلوا المشركين! وقتلوا من صادفوه، وهدموا قبر الحسين (عليه السلام) وسرقوا تحفه وذهبه، وقلعوا القضب المعدنية والسياج والمرايا، ونهبوا النفائس من هدايا الباشوات والأمراء والملوك، والشمعدانات والسجاد الفاخر والمعلقات الثمينة والأبواب المرصعة، وكل ما وجدوا فيها، وقيل: إنّ من جملة ما أخذه لؤلؤة كبيرة، وعشرين سيفاً محلاة بالذهب مرصعة بالأحجار الكريمة، وأوانٍ ذهبية وفضية، وفيروزاً وألماساً، وغيرها.

وقتلوا قرابة خمسين شخصاً بالقرب من الضريح الشريف، وخمس مائة في الصحن الشريف، ولم يرحموا شيخاً ولا طفلاً.

وقدّر بعضهم عدد القتلى بألف نسمة، وقدرهم آخرون خمسة أضعاف ذلك (56).

يقول السيد محمد حسن الكليدار آل طعمة في كتابه (مدينة الحسين): ذكر شاهد عيان أنّ سعوداً دخل بفرسه إلى الحرم الشريف وقلع قبر حبيب بن مظاهر الأسدي وأمر بهدم الحرم، ثم جاء خبر أزعجه فانصرف عن رأيه (57).

هجوم مولى علي المشعشع على كربلاء

قال أرباب التأريخ: أنّ مولى علي هجم على كربلاء في سنة (857هـ) فدخل الحضرة الحسينية المقدسة بفرسه وأمر بكسر الصندوق الموضوع على قبر الإمام الحسين (عليه السلام) وجعل الروضة مطبخاً لطهي الطعام وبعد أن أخذ كل ما كان في الروضة المطهرة من القناديل والسيوف والطوس والأعتاب الفضيّة والستائر الحريرية والسجادات وغير ذلك وأسر أهل المشهدين من السادات وغيرهم (58).

وفي (روضات الجنات) قال: أن المشعشعي نهب المشهدين المقدسين- النجف وكربلاء- وقتل أهلها قتلاً ذريعاً وأسر من بقي منهم إلى دار ملكه في البصرة والجزائر (59)

حرب مع زيارة الإمام الحسين (عليه السلام)

امتدت الحرب مع الإمام الحسين (عليه السلام فشملت زيارة قبره الشريف حيث حارب القوم زيارته بشتى السبل ومنها:

1- المنع:

روى المسعودي في (مروج الذهب) فقال: كان آل أبي طالب قبل خلافته (المنتصر) في محنة عظيمة وخوفٍ على دمائهم، قد مُنعوا زيارة قبر الحسين والغري من أرض الكوفة، وكذلك منع غيرهم من شيعتهم حضور هذه المشاهد، وكان الأمر بذلك من المتوكل سنة ست وثلاثين ومائتين... إلى أن يقول: ولم تزل الأمور على ما ذكرنا إلى أن اُستخلف المنتصر فأمَّن الناس، وتقدم بالكف عن آل أبي طالب، وترك البحث عن أخبارهم، وأن لا يمنع أحد زيارة الحير لقبر الحسين رضي الله تعالى عنه ولا قبر غيره من آل أبي طالب (60).

وفي تأريخ الطبري أنّ عامل صاحب الشرطة نادى في الناحية: أن المتوكل بعد أن أمر بهدم قبر الإمام الحسين (عليه السلام) أمر المنادي ينادي: من وجدناه عند قبره بعد ثلاثة بعثنا به إلى المطبق-سجن مظلم تحت الأرض- فهرب الناس، وامتنعوا من المصير إليه (61).

وعن عبد المنعم بن هارون الخديجي الكبير من شاطي النيل، قال: حدّثني جدّي القاسم ابن أحمد بن مُعمّر الأسدي الكوفي، وكان له علم بالسيرة وأيام الناس، قال: بلغ المتوكل جعفر بن المعتصم أنّ أهل السواد يجتمعون بأرض نينوى لزيارة قبر الحسين (عليه السلام)، فيصير إلى قبره منهم خلق كثير، فأنفذ قائداً من قوّاده، وضمّ إليه كتفا من الجند كثيراً ليشعث قبر الحسين (عليه السلام)، ويمنع الناس من زيارته والاجتماع إلى قبره (62).

وروى الشيخ المفيد في الإرشاد عن علي بن محمد، قال: خرج نهي عن زيارة مقابر قريش والحائر على ساكنيهما السلام (63).

2- التنكيل بالزوّار:

ومن ضمن الأمور التي كانت السلطات تعاقب بها زوار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) هي إقامة العقوبات لهم والتنكيل بهم لكي يكفوا عن الزيارة.

يقال: إنّ بعض القيّان كانت تبعث بجواريها إلى المتوكّل قبل الخلافة يغنّين له إذا شرب، فلما بعث إلى تلك القينة فعرف أنها غائبة، وكانت قد زارت قبر الحسين عليه السّلام وبلغها خبره فأسرعت في الرجوع، وبعثت إليه بجارية من جواريها كان يألفها، فقال لها: أين كنتم؟

قالت: خرجَتْ مولاتي إلى الحجّ وأخرجَتْنامعها، وكان ذلك في شعبان، فقال لها: أين حججتم في شعبان؟

فقالت: إلى قبر الحسين (عليه السّلام).

فاستطار غضباً، وأتى بمولاتها فحُبست واستصفى أملاكها (64).

وقال العلاّمة الأميني (رحمه الله) في تعليقة له على كتاب (كامل الزيارات): ولعل التأريخ يملي علينا دروساً من عمل الأصحاب على عهد الأئمّة صلوات الله عليهم منضمّة بتقريرهم له، يؤكد ما اختاره المحقّقون ولقد حمل إلينا عن أولئك أنهم ما صدّهم عن قصد مشهد الحسين (عليه السلام) ما كابدوه من المثلة والتنكيل والعقوبة بحبس وضرب وقطع يد وهتك حرمة وقابلوها بجأش طامن، ولبّ راجح، وشوق متأكد (65).

3- التخويف:

ومن الأمور التي توسل بها القوم من أجل منع الزوار عن زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) هو التفنن في تخويفهم وإرعابهم.

وبالرغم من شدة المنع والتخوف الذي كان يعتري الزوار آنذاك إلا أنهم لم يتخلوا عن زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) بل كانوا يزورونه خفية والشواهد على ذلك كثيرة منها ما ورد عن الحسين ابن بنت أبي حمزة الثمالي، قال: خرجت في آخر زمان بني مروان إلى زيارة قبر الحسين (عليه السلام) مستخفياً من أهل الشام حتى انتهيت إلى كربلاء، فاختفيت في ناحية القرية حتى إذا ذهب من الليل نصفه أقبلت نحو القبر، فلما دنوت منه أقبل نحوي رجل، فقال لي: إنصرف مأجوراً فإنّك لا تصل إليه، فرجعت فزعاً حتى إذا كان يطلع الفجر أقبلت نحوه، حتى إذا دنوت منه خرج إليَّ الرجل، فقال لي: يا هذا إنك لا تصل إليه!

فقلت له: عافاك الله ولم لا أصل إليه وقد أقبلت من الكوفة أريد زيارته، فلا تَحُلْ بيني وبينه، وأنا أخاف أن أصبح فيقتلوني أهل الشام إن أدركوني هاهنا... إلى أن يقول: فأقبلت حتى إذا طلع الفجر أقبلت نحوه فلم يحل بيني وبينه أحد، فدنوت من القبر وسلّمت عليه ودعوت الله على قَتَلتِهِ، وصليت الصبح، وأقبلت مسرعاً مخافة أهل الشام (66).

وعن محمد بن مسلم في حديث طويل، قال: قال لي أبو جعفر محمد بن علي (عليهما السلام): هل تأتي قبر الحسين (عليه السلام)؟

قلت: نعم على خوف ووجل، فقال: ما كان من هذا أشد فالثواب فيه على قدر الخوف، ومن خاف في إتيانه أمن الله روعته يوم القيامة، يوم يقوم الناس لرب العالمين، وانصرف بالمغفرة، وسلّمت عليه الملائكة وزاره النبي (صلى الله عليه وآله) ودعا له، وانقلب بنعمة من الله وفضل لم يمسسه سوء واتبع رضوان الله (67).

وعن زرارة، قال: قلت لأبي جعفر (عليه السلام): ما تقول فيمن زار أباك على خوف؟

قال: يؤمنه الله يوم الفزع الأكبر وتلقاه الملائكة بالبشارة، ويقال له: لا تخف ولا تحزن هذا يومك الذي فيه فوزك (68).

وقد خصّص أرباب الحديث باباً خاصاً في بيان ثواب من يزور الإمام الحسين (عليه السلام) خائفاً.

4- جعل المسالح:

عمدت الحكومات الظالمة لكبح الزوّار عن زيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) إلى جعل المسالح والسيطرات التي تعوق دون وصول الزوار إلى القبر فضلاً عن إيذائهم.

ففي الخبر عن ابن أبي بكير عن أبي عبدالله (عليه السلام) قلت له: إنّي أنزل الأرجان وقلبي ينازعني إلى قبر أبيك فإذا خرجت فقلبي وجل مشفق حتى أرجع خوفاً من السلطان والسعاة وأصحاب المسالح (69).

وفي قصّة الجارية المُغنيّة التي ذهبت لزيارة قبر الإمام الحسين (عليه السلام) نقل أن المتوكل لما اطلع على الأمر وكّل به- أي قبر الإمام (عليه السلام) - مسالح على سائر الطُرق بين كل مسلحتين ميل لا يزوره زائر إلاّ أخذوه، ووجّه به إليه فقَتَله أو أنهكه عقوبة (70).

وعن محمد بن الحسين الأشناني، قال: بعد عهدي بالزيارة في تلك الأيام خوفاً، ثم عملت على المخاطرة بنفسي فيها وساعدني رجل من العطّارين على ذلك، فخرجنا زائرين نكمن النهار ونسير الليل حتى أتينا نواحي الغاضرية، وخرجنا منها نصف الليل فسرنا بين مسلحتين وقد ناموا حتى أتينا القبر فخفي علينا، فجعلنا نشمه ونتحرى جهته حتى أتيناه (71).

5- جعل العيون والمناظر:

ومن الأمور التي قامت بها السلطات لمنع زيارة المولى أبي عبدالله (عليه السلام) هو جعل العيون والمناظرة والوشاة الذين ينقلون الأخبار ويرفعون التقارير عن زوار الإمام.

ففي خبر مسمع بن عبد الملك كردين البصري، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام): يامسمع أنت من أهل العراق أما تأتي قبر الحسين (عليه السلام)؟

قلت: لا، أنا رجل مشهور عند أهل البصرة، وعندنا من يتبع هوى هذا الخليفة وعدونا كثير من أهل القبائل من النصّاب وغيرهم، ولست آمنهم ان يرفعوا حالي عند ولد سليمان فيمثلون بي (72).

6- التعيير:

حيث كان القوم يعيرون زوّار الإمام الحسين (عليه السلام) ويعيبون عليهم ذلك وإلى ذلك يُشير الإمام الصادق (عليه السلام) في دعائه لزوار قبر الإمام الحسين (عليه السلام) فقال: اللهم إنّ أعدائنا عابوا عليهم خروجهم فلم ينههم ذلك عن الشخوص إلينا (73).

وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لكن حثالة من الناس يعيّرون زوار قبوركم بزيارتكم كما تعيّر الزانية بزنائها، أولئك شرار أمّتي (74).

التهجّم على شعائر الإمام الحسين (عليه السلام)

ممّا يؤسف له أنّ كثيراً من التأريخ كتب بأقلام مأجورة لم تراع الإنصاف بل مالت إلى ميول السلاطين وتوخت في كتابة التأريخ رضا الحكومات فتراهم يسرفون في سرد السخافات ويغفلون عن تدوين المفيد.

ومن هنا تجد أن بعض المؤرخين لما يتعرضون إلى بعض عقائد الشيعة في طقوسهم خاصة مراسم سيدالشهداء (عليهم السلام) تجدهم يتهجمون عليها بشدة لأن في ذلك رضا السلاطين وارتياح الحكومات.

فقد قال الذهبي في أحوال سنة (352هـ) بعد إقامة الشيعة لمراسم عاشوراء: وهذا أول ما نيح عليه، اللهم ثبت علينا عقولنا (75).

وقال الأتابكي: قلت: وهذا أول يوم وقع فيه هذه العادة القبيحة الشيعية ببغداد، وكان ذلك في صحيفة معزّ الدولة بن بويه، ثم اقتدى به من جاء بعده من بني بويه وكل منهم رافضي!! خبيث (76).

ولما أقام الشيعة في سنة (354هـ) مراسم عاشوراء علّق الأتابكي: ولم يتحرك لهم السنية خوفاً من معز الدولة ابن بويه (77).

وقال ابن كثير في أحوال سنة (354هـ) بعد نقل ما تعمله الشيعة يوم العاشر: وهذا تكلّف لا حاجة إليه في الإسلام، ولو كان هذا أمراً محموداً لفعله خير القرون وصدر هذه الأمة وخيرتها، وهم أولى به، لو كان خيرا ما سبقونا إليه، وأهل السنة يقتدون ولا يبتدعون (78).

وقال أيضاً: في عاشر المحرم عملت الروافض بدعتهم الشنعاء!! وضلالتهم الصلعاء!! على عادتهم ببغداد (79).

وقال الذهبي في أحوال (358هـ): وأقامت الرافضة الشعار الجاهلي يوم عاشوراء (80).

وقال ابن كثير: في عاشر المحرم عملت الرافضة بدعتهم الشنعاء (81).

وقال الأتابكي: أقامت الرافضة المأتم... على عادتهم وفعلهم القبيح (82).

وقال ابن كثير: في عاشر محرمها عملت الرافضة بدعتهم المحرمة (83).

وفي أحوال سنة (361هـ) وبعد ذكر إقامة الشيعة مراسم عاشوراء، قال ابن كثير: في عاشر المحرّم عملت الروافض بدعتهم (84).

وقال الحافظ الذهبي: أقامت الشيعة بدعة عاشوراء (85).

وفي أحوال سنة (402هـ) قال ابن كثير: في المحرّم منها أذن فخر الملك الوزير للروافض أن يعلموا بدعتهم الشنعاء، والفضيحة الصلعاء، من الانتحاب والنوح والبكاء، وتعليق المسوح وأن تغلق الأسواق من الصباح إلى المساء، وأن تدور النساء حاسرات عن وجوههن ورؤوسهن، يلطمن خدودهن، كفعل الجاهلية الجهلاء، على الحسين بن علي، فلا جزاه الله خيراً، وسوّد الله وجهه يوم الجزاء، إنّه سميع

الدعاء (86).

هجوم العامة على الشيعة

وليت القوم اكتفوا بالتهجّم القولي على الشيعة لإقامتهم مراسم العزاء على ريحانة رسول الله (صلى الله عليه وآله) بل تجاوزوا عليهم كراراً ومراراً وهجموا عليهم مما أدى إلى نشوب مجازر ومعارك كثيرة ومن ذلك:

ما ذكر المؤرخون في أحوال سنة (353هـ) أنّ شيعة بغداد أغلقوا الأسواق في يوم عاشوراء وتوقف الطباخون عن الطبخ، ونصبوا القباب في الأسواق، وعلقوا عليها المسوح، وخرجت النساء يلطمن ويقمن مأتم الإمام الحسين (عليه السلام) فوقعت فتنة عظيمة بينهم وبين السنة ووقعت جراحات (87).

وفي سنة (382هـ) ذكر المؤرخون أنّ أبا الحسن علي بن محمد الكوكبي المعلّم كان قد استولى على أمور السلطان كلها ومنع أهل الكرخ وباب الطاق من النوح في عاشوراء، وتعليق المسوح (88).

وفي سنة (393هـ) منع عميد الجيوش أهل الكرخ وباب الطاق في عاشوراء من النوح في المشاهد وتعليق المسوح في الأسواق فامتنعوا (89).

يقول صاحب النجوم الزاهرة في أحوال سنة (415هـ): وفيها مُنع الرافضة من النوح في يوم عاشوراء ووقع بسبب ذلك فتنة بين الشيعة والسنّة، قُتل فيها خلق كثير، ومنع الرافضة من النوح وعيدالغدير، وأيّد الله أهل السنّة، ولله الحمد (90).

وقال ابن الجوزي في أحوال سنة (421هـ): في ليلة عاشوراء أغلق أهل الكرخ أسواقهم وعلّقوا المسوح على دكاكينهم رجوعاً إلى عادتهم الأولى في ذلك وسكوناً إلى بعد الأتراك، وكان السلطان قد انحدر عنهم، فحدثت الفتنة ووقع القتال بينهم وبين أهل القلائين، وروسل المرتضى في إنفاذ من يحظ التعاليق، فحظ والفتنة قائمة بين العوام واستمرت بعد ذلك، وقتل من الفريقين، وخرجت عدة دكاكين ورتب بين الدقاقين والقلائين من يمنع القتال (91).

.............................................

(1) عيون أخبار الرضا (عليه السلام): 1/60.
(2) مستدرك وسائل الشيعة: 10/318.
(3) كامل الزيارات: 261-262.
(4) الهداية الكبرى: 377.
(5) كامل الزيارات: 266.
(6) بحار الأنوار: 82/214.
(7) مائة منقبة من مناقب أميرالمؤمنين (عليه السلام): 22.
(8) الفتوح: 5/118.
(9) الفتوح: 5/71.
(10) مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام) 3/216.
(11) الإرشاد: 2/71.
(12) إبصار العين: 152.
(13) مقاتل الطالبيين: 107-108.
(14) أمالي الصدوق: 218.
(15) كامل الزيارات: 177.
(16) أمالي الصدوق: 128.
(17) روضة الواعظين: 1/186.
(18) الإرشاد: 2/98.
(19) تأريخ الطبري: 4/322.
(20) أنساب الأشراف: 3/399.
(21) أنساب الأشراف: 3/40.
(22) الكافي: 4/546.
(23) بحار الأنوار: 45/5.
(24) أمالي الصدوق: 157.
(25) ناسخ التواريخ: 2/158.
(26) جامع الأخبار: 149.
(27) موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): 487.
(28) اللهوف: 150.
(29) بحار الأنوار: 44/245.
(30) روضة الواعظين: 183.
(31) مصباح المتهجد: 723.
(32) اللهوف: 113.
(33) موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): 567.
(34) ناسخ التواريخ: 2/364.
(35) موسوعة كلمات الإمام الحسين (عليه السلام): 573.
(36) أمالي المفيد: 319.
(37) المنتخب للطريحي: 332.
(38) موارد الظمآن: 7/201.
(39) مثير الأحزان: 72.
(40) أسرار الشهادات: 3/328.
(41) مقتل أبي مخنف: 132.
(42) السيدة رقية بنت الحسين (عليه السلام): 166.
(43) الفتوح: 5/129.
(44) اللهوف: 114-115.
(45) تأريخ الطبري: 3/334.
(47) بحار الأنوار: 28/57.
(48) مدينة الحسين ع: ١٤٥/٢
(50) أمالي الطوسي: 325.
(51) تأريخ الطبري: 7/366.
(52) أمالي الطوسي: 327.
(54) أمالي الطوسي: 327.
(55) مناقب آل أبي طالب (عليهم السلام): 4/65.
(56) مدينة الحسين (عليه السلام): 3/115.
(57) مدينة الحسين (عليه السلام): 3/122.
(58) مدينة الحسين (عليه السلام): 2/246.
(59) مدينة الحسين (عليه السلام): 2/246.
(60) مروج الذهب: 4/51.
(61) تأريخ الطبري: 7/365.
(62) أمالي الطوسي: 328.
(63) الإرشاد: 2/367.
(64) مقاتل الطالبيين: 396.
(65) كامل الزيارات: 298-299.
(66) كامل الزيارات: 112.
(67) كامل الزيارات: 127.
(68) كامل الزيارات: 125.
(69) كامل الزيارات: 126.
(70) مقاتل الطالبيين: 396.
(71) مقاتل الطالبيين: 396.
(72) كامل الزيارات: 101.
(73) الكافي: 4/582.
(74) كتاب المزار للمفيد: 228.
(75) تأريخ الإسلام: 41/327.
(76) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 3/334.
(77) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 3/339.
(78) البداية والنهاية: 11/288.
(79) البداية والنهاية: 11/294.
(80) تأريخ الإسلام: 26/43.
(81) البداية والنهاية: 11/295.
(82) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 4/55.
(83) البداية والنهاية: 11/305.
(84) البداية والنهاية: 11/301.
(85) تأريخ الإسلام: 26/245.
(86) البداية والنهاية: 11/397.
(87) المنتظم: 14/155.
(88) المنتظم: 15/37.
(89) المنتظم: 15/37.
(90) النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 4/260.
(91) المنتظم: 15/204.

(46) اللهوف: 180.

(49) تأريخ الشيعة للمظفري:

(53) أمالي الطوسي: 327.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0