فن الشارع هو مصطلح يتم إطلاقه بشكل محدد على أشكال الفنون البصرية التي يتم إنشاؤها بالشارع وتحديدا بالأماكن العامة مثل فن الملصقات والنحت والجرافيتي، وفكرة فن الشارع ترتكز بشكل رئيسي على التحليق خارج السرب والابتعاد عن أماكن الفن التقليدي، وتنفيذ الأعمال الفنية بدون وجود حسيب أو رقيب يحتذي دوماً بقواعد صارمة محفوظة ومعلبة، يُذكر أن فن الشارع قد ظهر للمرة الأولى عام 1980على هيئة فن الكتابة على الجدران، ومن المميزات الكبرى التي يحظى بها فن الشارع هي الالتحام بشكل مباشر مع الجمهور بدون وجود حدود، وقد كان هدف فن الشارع دائما وأبدا هو جذب الانتباه لقضية مجتمعية هامة، أو نشر القيم الجمالية.

الفنون جنون

يقولون إن الفنون جنون، لكونه يرى الكون من زاوية مختلفة، ويعتمد بالأساس على رؤية ابداعية وزاوية مبتكرة، إذ إن ما يميز فنان عن غيره من أقرانه مدى اتساع خياله ورؤيته، وزاوية تناوله للقضايا المختلفة والحقيقة الراسخة أن الإبداع لا يتوقف، ولا ينتهى، فدائما ما يفاجئنا الفنانون بوجود جديد، وابتكارات جديدة، وفى الفترة الأخيرة، ظهر عدد كبير من الأفكار الإبداعية وأشكال فنية مختلفة، كالرسم بالحجارة، والرسم بالقهوة، وغيره من الطرق الفنية المختلفة التى تستهدف إبراز تميز صاحبها، وإيصال رسالة ما لمحبى هذا النوع من الفنون الجريئة والمختلفة.

اصول الفن

يمكن أن تنتسب أصول رسم الشوارع الحديثة إلى بريطانيا فقد تم العثور على فنانين الأرصفة في جميع أنحاء المملكة المتحدة، وأشارت التقديرات بحلول عام 1890 إلى أن أكثر من 500 فنان كانو يعيشون وحدهم في لندن على فن الرصيف طوال الوقت، المصلطلح البريطاني لفنان الرصيف هو "الرسم على الطريق" ويستمد هذا المصطلح من أسلوب الكتابة وغالبًا من شريحة النحاس التي عادة ما ترافق أعمال فنانين الرصيف منذ 1700، ومصطلح الرسم على الطريق هو الأكثر شيوعًا كما ورد في العامية الشكسبيرية التي يرجع تاريخها إلى حوالي 1500، يطلق على رسامي الشارع اسم (فنانون الطباشير) واسم اداء الفنانين هو الأكثر شيوعًا ويطلق على الولايات المتحدة وتسمى مادوناري في إيطاليا لأنها إعادة صور من مادونا وفي ألمانيا ستراسنمالر.

فن الشارع حول العالم

فن الشارع ينتشر تقريبا في كل بلاد العالم ولكن ليس بنسب متساوية؛ ففي المدن الأوربية على سبيل المثال تمتلئ الجدران برسومات فنانيين وكل رسمة تلقي الضوء على قضية سياسية أو مجتمعية معينة وعلى الرغم من فوضوية الرسومات في الكثير من الأحيان إلا أنها محبوبة من الجماهير، ومن أشهر فناني الشارع العالميين "بيسترول" الذي يقوم باستغلال الأماكن المهمشة في مدينته ووكينغهام بالمملكة المتحدة وذلك لرسم لوحات تقوم بزرع النور والأمل داخل سكان الحي وتبث روح الجمال في أرواحهم، وقد تم استخدام فن الشارع من أجل الاحتجاج السياسي.

مصر وفن الشارع

فن الشارع في مصر أكثر ثراءا منه في أي بقعة أخرى من دول العالم؛ فقد شهد هذا الفن أكثر من مجرد ملصقات أو جرافيتي؛ ففي مصر وقبل عشرات السنوات تجسد فن الشارع في لاعب البيانولا وصاحب الربابة والزفة الصعيدي وفرقة حسب الله وأصحاب السير الشعبية وكذلك العروض المرتبطة بالطقوس الدينية مثل الموالد وغيرها من الفنون التي كانت تجوب شوارع المدن والقرى والنجوع، وقد أعادت ثورة 25يناير 2011 فن الشارع مرة أخرى بكل قوة ولكن هذه المرة في صورة ملصقات ورسم على جدران الشوارع من أجل توثيق الأحداث السياسية التي جرت خلال أيام الثورة.

تونس وفن الشارع

فن الشارع بدأ بالانتشار في تونس عقب اندلاع ثورة الياسمين التي كانت خطوة أولية لاندلاع باقي ثورات الربيع العربي، وبدأت ظاهرة فن الشارع في البروز في الشارع التونسي في محاولة موازية لبناء واقع فني يرتكز على القيم الجديدة التي جاءت بها الثورة، ومحاولة للانتقال إلى ثقافة فنية ذات أبعاد اجتماعية وسياسية عميقة، ومن أشهر ممارسات فن الشارع في تونس جمعية "أهل الكهف" أو مجموعة "شدونا" التي امتد نشاطها إلى مدينة صفاقس التونسية، وجمعية "كيف- كيف" وهناك أيضا ممارسات جاءت بشكل فردي من بعض الفنانين الشباب مثل الفنان "زاد" الذي قام ببعض الرسومات الجدارية والتي شملت مناطق متعددة من الجمهورية بعد إسقاط نظام بن علي.

مثل تلك الجداريات التي زينت شارع "الحبيب بورقيبة" أو ساحات الاعتصام في "سيدي بوزيد" و"القصبة" ومن تلك الجداريات يتجلى لنا بشدة مفهوم فن الشارع بعد الثورة ذلك الفن الذي تجاوز عن سلطات القمع والمنع والردع، ذلك الفن الذي قرر ترك المرسم والنزول للشارع وأعلن أن فكرة الفن للجميع وأن الرسام لا يعيش في برج عالي يتطلع على مجتمعه من مكان مرتفع.

فن الشارع في المغرب

فن الشارع في المغرب يرتكز بالأساس على الفن التجريدي متجسداً بشكل رئيسي في رسم الجرافيتي، وجدير بالذكر بأنه في الوقت الذي كان فيه رسم الجرافيتي في مصر وتونس مرتبط بالحدث السياسي الغاضب وذلك على غرار جرافيتي ميدان التحرير بمدينة القاهرة، ففي المغرب جاء الجرافيتي معبرا عن حياة الإنسان المغربي ودواخله النفسية والوجدانية، ويمتاز فن الشارع في المغرب بأنه ملئ بالألوان والأنماط الثقافية كما أنه منتشر على مساحات واسعة، وعلى عكس الوضع في مصر وتونس عادة ما يتم رسم الجداريات التونسية بالشوارع بأمر من السلطات الرسمية، ومن أشهر مجموعات رسامين الشارع بالمغرب "جمعية الألتراس" وهو مشجعي كرة القدم والمعروفين بولائم المتطرف لفريقهم الرياضي، ويلاحظ أن جدران الشوارع المغربية تعج برسومات الألتراس ويُذكر أن مجموعات الألتراس لا تقبل أي معونات مادية من أي جمعيات أخرى ويأتي تموليها ذاتيا.

مبدعون بلا حدود

هناك العديد من الفنانين المبدعين الذين ينظرون للشوارع نظرة مختلفة تماماً، حيث يرونها لوحات فنية عملاقة يخرجون فيها إبداعاتهم فيما يعرف بفن الرسم في الشوارع! هناك العديد من الفنانين المشهورين في هذا الفن لكن من أشهر رسامي الشوارع في العالم:

جوليان بيفير:

هو أحد أشهر فناني رسم الشوارع على الإطلاق، لإتقانه التحكم في منظور الرسومات التي يرسمها لتبدو كما لو كانت أشكالاً حقيقية مجسمة باحتراف.

إدجار مويلار:

هو كذلك واحد من أشهر فناني الشوارع في العالم، ولكنه على عكس جوليان، يتخصص في الرسومات التي تمتد على مساحات شاسعة، لدرجة أنه ليس لديه أي مشكلة في أن يقوم بتلوين شارع بأكمله.

ترايسي لي:

هي أحد الفنانين الذين نالوا شهرة واسعة أيضاً في هذا المجال، ولها رسومات شهيرة لزعماء في العالم مثل هذه الرسمة وهي تلعب الشطرنج مع الدالاي لاما، ويغلب على عمل ترايسي الطابع التجاري برسمها عدداً من الأعمال الفنية في المؤتمرات والاحتفالات من مختلف أنحاء العالم.

إيريك جروه:

يتميز إيريك عن الفنانين السابقين برسمه خدعاً بصرية مدهشة على الجدران بدلاً من أرضيات الشوارع، والمثير فيها هو درجة واقعيتها التي تجبرك على تأمل الصورة مرة واثنين وثلاثة لتستوعب أنها مجرد رسمة.

ليون كير:

هولندي الاصل ويعد واحدا من أكثر رسامي الشارع شهرة في العالم ينظم دوماً جولات في جميع أنحاء أوروبا وأمريكا الشمالية ويرسم فيها اعمالاً جديدة في الشوارع وعلى الجدران.

من هنا يتجلى لنا بوضوح أهمية فن الشارع حيث رفع قيمة كبيرة كل المجتمعات الإنسانية بحاجة إليها وهي قيمة الفن الجميع، والشارع هو براح يساع كل أطياف المجتمع، والغضب السياسي والإحساس بالظلم المجتمعي من الممكن أن يتم التعبير عنه برسم لوحات تعج بالألوان وذلك عوضا عن تفشي قيم الكراهية والتعصب.

مركز النبأ الوثائقي يقدم الخدمات الوثائقية والمعلوماتية
للاشتراك والاتصال annabaa010@gmail.com
أو عبر صفحتنا في الفيسبوك (مركز النبأ لوثائقي)

............................
المصادر
- اراجيك
- صحيفة السوسنة
- ويكيبيديا الموسوعة الحرة
- اليوم السابع
- موقع تسعة
- DW

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3