الدفع مقابل الحماية.. شعار جديد رفعه الرئيس الامريكي دونالد ترامب قبل دخوله البيت الابيض وبدأ بتطبيقه على ارض الواقع من خلال اجبار بعض الدول الغنية منها دول الخليج وخصوصا المملكة العربية السعودية، على دفع اتاوات بمبالغ ضخمة من خلال ابرام صفقات مختلفة بمليارات الدولارات، مستفيدا وبحسب بعض المراقبين، من ضعف هذه الدول واعتمادها على الحماية الامريكية من اجل ابعاد شبح الخطر الايراني، الذي استفاد منه ترامب كثيرا في تجارته الجديدة.

وتعهد الرئيس الأمريكي بزيادة معدل النمو الاقتصادي في البلاد اعتمادا على زيادة التصنيع المحلي. وقال ترامب في تغريدة له على موقع تويتر، قبل توليه رئاسة أمريكا، "إذا كانت السعودية التي تدر مليار دولار كل يوم من النفط تحتاج إلى مساعدتنا وحمايتنا، فإن عليهم أن يدفعوا ثمنا كبيرا. لا فطائر مجانية". وقال ترامب صراحة في وقت لاحق إن "السعودية مهتمة جدا بقرارنا" حول سحب القوات الأمريكية من سوريا. وأضاف: "حسنا، إذا كانت الرياض ترغب ببقائنا في سوريا، فيجب عليها دفع تكاليف ذلك".

كما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره الفرنسي في أبريل/نيسان، "دفعنا 7 تريليونات دولار خلال 18 عاما في الشرق الأوسط وعلى الدول الثرية دفع مقابل ذلك". "هناك دول لن تبقى لأسبوع واحد دون حمايتنا. عليهم دفع ثمن لذلك"، في إشارة إلى دول الخليج الغنية. والمواجهة السعودية مع إيران هي ربما أبرز الدوافع السعودية المعلنة التي تقتضي عقد صفقات قياسية مع الولايات المتحدة. الكاتب السعودي المعارض جمال خاشقجي الذي يعتقد ان السلطات السعودية قامت بتصفيته في تركيا، يرى بأن السعودية لم تحصل على ما تريد من أمريكا مقابل التزامها بمبلغ 460 مليار دولار.

"السعودية تريد إخراج إيران من سوريا. وتريد موقف أمريكي من قطر، وكذلك تصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية". ولكن السعودية "لم تحصل على أي شيء من ذلك". وبالتالي فهذه الأموال والتعهدات -وإن كانت تقدم مقابل خدمات كالاستثمارات أو شراء الأسلحة- إلا أنها لم تحقق شيئا. الأمر يتطلب موقفا عربيا موحدا -أو خليجيا على الأقل- من أجل الحوار مع ترامب، كما يقول خاشقجي. ولكن المنافسة والتسابق السعودي الإماراتي القطري يمنع ذلك.

هناك من يصف سياسة ترامب الخارجية بأنها تسير وفق عقلية التاجر، بل وحتى تقديم خدمات عسكرية مقابل المال، كما جاء في مقال إيشان ثارور، المعلق في صحيفة "واشنطن بوست". ويقول ثارور إن الطريقة التجارية التي تسيطر على ذهنه غالبا ما تقوده للحكم على الأمور. فقد كرر في اسبوع واحد ضرورة مساهمة الدول العربية مثل السعودية وتعويض الولايات المتحدة عن بقاء قواتها في سوريا، وكأن القوات الأمريكية “مرتزقة” للاستئجار.

وعموما فإن خطط ترامب هذه لسحب المليارات من الخزائن الخليجية ليست وليدة الأشهر والسنوات الماضية، وإنما تعود إلى 30 ثلاثين عاما خلت. ففي حوار أجرته معه المذيعة الأمريكية الشهيرة أوبرا وينفري، سنة 1988، يقول ترامب: "سأجعل حلفاءنا يدفعون ما عليهم من حصص، إنهم يعيشون كالملوك. أفقر شخص في الكويت يعيش كالملوك ومع ذلك لا يدفعون. نحن نوفر لهم إمكانية بيع نفطهم لماذا لا يدفعون لنا 25 في المائة مما يجنونه؟". وخلال حملته الانتخابية في عام 2016، قال ترامب: "دول الخليج لا تملك سوى المال سأجعلهم يدفعون، نحن مدينون بـ19 تريليون دولار لن ندفعها نحن، هم سيدفعون".

ووصف ترامب في وقت سابق العلاقات بين الطرفين في عهد بن سلمان ووالده بأنها أقوى من أي وقت مضى وأن "المملكة من أكبر المستثمرين في سندات الخزينة وتشتري السلاح بمبالغ طائلة وتخلق عشرات آلاف فرص العمل". وتلخص كلمات ترامب نظرة إلى المملكة وكأنها بنك يعطيه الشيكات على بياض على أن يحدد هو قيمة الصفقة وتاريخ الدفع. وخلال زيارة ترامب للسعودية في مايو/ أيار 2017 اتفق مع ولي العهد السعودي ووالده على "صفقة أسطورية" بقيمة تتراوح بين 450 ألى 500 مليار دولار تشكل مبيعات الأسلحة الأمريكية حصة الأسد منها. أما القسم المتبقي فجله استثمارات سعودية في الولايات المتحدة بهدف خلق الوظائف وفرص العمل. يومها قال ترامب وهو في غاية النشوة عن الزيارة والصفقة: "كان يوما هائلا.. مئات المليارات من الاستثمارات السعودية في الولايات المتحدة ووظائف، وظائف وظائف ...".

كلمات وصفقات ترامب وخطاباته المستمرة عن المال السعودي تجسدت بشكل ساخر في رسومات كاريكاتيرية جمعتها شبكة النبأ بعد تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي, رسومات معبرة اختزلت الكثير من الكلمات لمجموعة من الرسامين العرب والاجانب كان منهم: علاء اللقطة، عماد حجاج، حسام السبع، عبدالامير الركابي، وغيرهم من الفنانين ممن نشروا في صحف ومواقع اخبارية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3