يعود ذلك الى سنوات الحرب العراقية الإيرانية، حين أطلقت وسائل الاعلام العراقية على عدوها الإيراني تسمية "الفرس المجوس" جامعة فيه القومية والدين.

وكانت تلك الوسائل قبل ذلك الحدث، تستعير مفردات أخرى لتصنيف اعدائها الداخليين، فهي قد صنفت الحركات الإسلامية الشيعية بالعمالة لإيران، والشيوعيين بالعمالة لموسكو، وسبق ذلك، عمالة اليهود لدولة إسرائيل.

كانت تلك التسميات والتصنيفات تستهدف ضرب الخصم والاجهاز عليه، من خلال تحشيد وتأليب الرأي العام ضده، اجترارا لصور نمطية سابقة على الحدث حتى لو كانت تعود لآلاف السنين.

لم يكن ذلك واردا قبل العام 1979 عام الثورة الايرانية، وتحويل الدولة من اتجاهها القومي الى الاتجاه الديني الإسلامي وتحديدا الشيعي، وهي "ايران" التي كانت قد احتلت الجزر الإماراتية في بداية السبعينات وظهور تسمية الاحتلال الإيراني نسبة الى التسمية الجغرافية.

في كل حادثة يكون الشيعة طرفا فيها يتم الغمز في وسائل الاعلام من جهة الولاء الشيعي لأوطانهم التي يتواجدون فيها، حتى لو كانوا يمثلون الأكثرية في تلك الأوطان "العراق–البحرين" اعتمادا على تلك الخطابات التي لازالت طرية وفاعلة في الذاكرة والوعي الجمعي العربي والإسلامي.

وهم، أي "الشيعة" مطالبون دائما بإثبات هذا الولاء على العكس من بقية المذاهب او الجماعات الاثنية الأخرى في نفس تلك الأوطان.

فلا يطالب السني بإثبات ولائه لوطنه، لأنها تعتبر مسألة محسومة بالنسبة له، طالما هو الذي يحدد بوصلة الولاء لجماعته التي ادمنت الحكم، وبالتالي يكون الولاء نابعا من خضوع الجميع لهذا الحكم.

لكن هناك مفارقة واضحة وجلية في مثل هذا القطع واليقين بالنسبة للسنة، وهي ان الحاكم لا يمكن ان يكون الوطن ويختزل فيه، كما نعرف ذلك في الادبيات السياسية وفي تصنيفات الباحثين لمسائل الدولة والحاكم والوطن.

وربما سؤال يطرح نفسه، يعيد صياغة العبارة السابقة: هل ان دولنا من المحيط الى الخليج، وحتى خارج هذا الحيز الجغرافي، وهي الدول الإسلامية، قد استكملت بنى دولتها الوطنية لكي يصار الى مطالبة المحكومين بالولاء لأوطانهم؟

لو ألقينا نظرة فاحصة لاتجاهات الولاء في مجتمعاتنا العربية والمسلمة ماذا نجد؟

في جميع تلك المجتمعات نجد ولاءاتها تتوزع على القبيلة والمنطقة والمذهب، فهي مجتمعات لازالت تسود فيها العصبيات العشائرية، ولازالت تسيطر عليها الانشدادات المناطقية، وتحركها بالدرجة الأساس التوجهات المذهبية.

وكأن كل تلك الانتماءات الفرعية هي تعويض عن فقدان البنى الوطنية لدولها، وهي ارتداد سابق لتشكل الدولة بما وصلت اليه في مناطق أخرى من العالم.

ما المقصود بالولاء في تلك المجتمعات؟

انه الولاء للسلطة الحاكمة، وما عدا ذلك في حالة الرفض والخروج عن ذلك الولاء تصبح التهمة جاهزة بضعف الروح الوطنية والعمالة للخارج والتخابر مع العدو والطابور الخامس.

طيلة عقود طويلة اختبر الشيعة تلك التهم في اوطانهم، وكانوا مطالبين بإثبات ولاءهم الذي هو في حقيقته يجب ان يكون ولاء للسلطة.

نقطة أخرى اجد ان من الأفضل اثارتها في هذه السطور، وهي علاقة الشيعة بمراجعهم ورموزهم الدينية..

كثيرا ما توجه أيضا أصابع الاتهام للشيعة بأنهم يوالون أشخاصا من خارج حدود بلدانهم، او من جنسيات أخرى، كما هو الحال في العراق كمثل لهذه التهم الجاهزة فيما يتعلق بجنسيات المراجع في النجف الاشرف وبعضهم الموجودين في قم المقدسة او في مناطق أخرى "لبنان – السعودية – البحرين".

لا يعرف من يوجه التهم ذات اليمين وذات الشمال، او هو يعرف ذلك، لكنه يريد ان يحجب الحقيقة التي يعرفها عن الاخرين، ان مسائل التقليد للمراجع والتقدير للرموز الدينية الشيعية، تنبع بالدرجة الأساس من ان أولئك المراجع وتلك الرموز هي عابرة للانتماءات الجغرافية والقومية، وهي تخضع لانتخاب حر من قبل جمهور المقلدين لهؤلاء العلماء، وليست خاضعة لتعيينات من قبل الحكومات كما في حالة الازهر او بقية وزارات الأوقاف في الدول العربية والمسلمة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1