الانتصارات العسكرية الكبيرة التي يحققها الجيش العراقي في معركة تحرير الموصل، ضد تنظيم داعش الارهابي الذي تكبد خسائر فادحة، كانت وبحسب بعض المراقبين، سببا في فرار إعداد كبيرة من عناصر وقادة التنظيم من مدينة الموصل الى سوريا، حيث اكدت بعض المصادر هروب المئات من الإرهابيين الى مدينة الرقة، بسبب اشتداد الهجمات من قبل القوات العرقية المشتركة، ويبدو أن تخبط التنظيم نتيجة خسارته المتتالية لقيادات بارزة، أدى إلى إنقسام عناصره بين المواجهة والهروب، وقالت تقارير إعلامية حديثة، إن المئات من عناصر داعش وعوائلهم وصلت بالفعل الى الاراضي السورية، وكشفت التقارير ايضا عن تدشين "داعش" شبكة أنفاق كبيرة تسمح بتحرك دراجات نارية، وتربط ضواحى مدينة الحمدانية جنوب شرق الموصل، إلى نقاط قريبة من الحدود العراقية ـ السورية. وذكر شهود عيان أنهم شاهدوا حافلات ممتلئة بعناصر داعش، تغادر الموصل في طريقها إلى الحدود السورية، بخلاف من غادروا بالفعل قبل انطلاق العمليات. كما ان التنظيم الإرهابي أصدر أوامر لمقاتليه الجرحى بالفرار إلى مدينة الرقة السورية، وحذرت بعض الاطراف من مغادرة عناصر داعش إلى سوريا وطالبت بضرورة استهداف عناصر داعش التى تفر إلى سوريا، من قبل طائرات قوات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة الامريكية، المتهمة بتسهيل فرار عناصر التنظيم.

وفيما يخص اخر تطورات هذه المعركة فقد اعلن متحدث باسم عصائب اهل الحق ان قوات الحشد الشعبي كُلفت استعادة السيطرة على بلدة تلعفر ومنع عناصر تنظيم داعش من الفرار من الموصل غربا باتجاه سوريا. وقال الشيخ جواد الطليباوي المتحدث باسم عصائب اهل الحق التي تعد من ابرز فصائل الحشد الشعبي ان "قيادة الحشد الشعبي كلفتنا رسميا تولي مهمة تحرير قضاء تلعفر". ويتالف الحشد الشعبي من متطوعين وفصائل شيعية لعبت دورا كبيرا في استعادة السيطرة على المدن من سيطرة تنظيم داعش.

وقال الطليباوي ان "مهمة الحشد الشعبي تكمن بمنع هروب الدواعش باتجاه سوريا وعزل الموصل بشكل كامل عن سوريا". واضاف "نتوقع ان تكون المعركة صعبة وشرسة لانها تحاول قطع الجهة الغربية ومنع هروب الدواعش وتمزيق اشتاتهم". وتشن القوات الاتحادية العراقية والمقاتلون الاكراد (البشمركة) هجوما واسعا من الشمال والشرق والجنوب على مدينة الموصل بهدف استعادة السيطرة عليها من تنظيم داعش الذي استولى عليها منذ اكثر من عامين. بحسب رويتر.

وقال الطليباوي "اذا ضغطت المحاور الاخرى فانهم سيلجأون الى الغرب باتجاه سوريا التي تشترك مع الموصل بحدود طويلة وشاسعة"، مؤكدا انه "سنحول هذا المحور الى صيد للدواعش". واضاف ان "هذه المهمة تحتاج الى ارادة قتالية قوية ونحن لدينا هذه الارادة التي تؤهلنا للانتصار على داعش ودحره. هذا ما نثبته في التجربة وسنفاجىء الاعداء بانطلاق ساعة الصفر".

تعاون مشترك

في السياق ذاته صرح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف ان روسيا ترغب في التعاون مع العراق لمنع جهاديي تنظيم داعش المتجمعين في الموصل، من الهرب الى سوريا. وقال لافروف في مؤتمر صحافي بعد لقاء نظيريه الايراني محمد جواد ظريف والسوري وليد المعلم "لدينا مصلحة في التعاون واتخاذ اجراءات مع زملائنا العراقيين لمنع انسحاب ارهابيي الموصل الى سوريا مع اسلحتهم". واضاف "من المهم" لروسيا منع انسحاب من هذا النوع لانه "سيؤدي بالتأكيد الى تدهور خطير في الوضع في سوريا".

وتابع ان موسكو ستناقش هذه المسألة مع واشنطن والدول الاخرى في التحالف الدولي التي تدعم القوات العراقية في هجومها لاستعادة الموصل ثاني مدن العراق وآخر اكبر معقل للجهاديين في هذا البلد. وتقدر القوات الاميركية عدد المسلحين في مدينة الموصل بين 3500 وخمسة آلاف مسلح اضافة الى ألفين آخرين في مناطق حول المدينة. وبدأت القوات العراقية والمقاتلون الاكراد (البشمركة) في 17 تشرين الاول/اكتوبر، بدعم من التحالف الدولي هجوما لاستعادة الموصل التي سقطت بايدي جهاديي تنظيم داعش في حزيران/يونيو 2014. وعبر الجيش الروسي الاسبوع الماضي عن قلقه حيال هذا الهجوم مؤكدا انه يجب الا يؤدي الى "طرد ارهابيي الدولة الاسلامية" من العراق الى سوريا.

وحثت وزارة الدفاع الروسية على عدم السماح بخروج الإرهابيين من العراق إلى سوريا، محذرة من خطر "تجول" عصابات الجهاديين "بحرية". وقالت الولايات المتحدة إن نحو 900 جهادي في تنظيم الدولة قتلوا إلى حد الآن منذ بدء عملية استعادة الموصل في مواجهات حذرة ولكنها مطردة بين القوات العراقية ومشاركة قوات البيشمركة من جهة ومسلحي "الدولة" في المعارك من أجل السيطرة على القرى والبلدات المحيطة بالموصل.

من جانب آخر، قالت الامم المتحدة إن مسلحي داعش احتجزوا الآلاف من المدنيين من المنطقة المحيطة بمدينة الموصل لاستخدامهم كدروع بشرية. واضافت المنظمة الدولية أن مسلحي الدولة قتلوا ايضا 190 من افراد قوات الامن العراقية السابقين و42 مدنيا لرفضهم الامتثال لاوامرهم على ما يبدو. وما زال نحو 1,5 مليون نسمة موجودون في الموصل، وثمة مخاوف من ان يقوم التنظيم المذكور باستخدامهم للدفاع عن نفسه بينما تقترب طلائع القوات العراقية والكردية من المدينة.

وقالت رافينا شامداساني الناطقة باسم المنظمة الدولية إن ثمة "تقارير ذات مصداقية" تشير الى أن مدنيين من المناطق المحيطة بالموصل قد اجبروا على ترك مساكنهم ونقلوا الى مناطق داخل الموصل منذ بدء الهجوم لاستعادة المدينة من ايدي الدولة الاسلامية. واضافت ان رجالا ونساء واطفالا من 6 آلاف اسرة اختطفوا من عدة مناطق منها الشورة. وقالت الناطقة إن "استراتيجية التنظيم الجبانة والمنحرفة تتلخص في استغلال وجود الرهائن المدنيين لجعل بعض المناطق المحددة مثل اماكن وجود قواته في منأى من العمليات العسكرية مما يجعل عشرات الآلاف من النسوة والرجال والاطفال عبارة عن دروع بشرية."

قلق سوري

من جانب اخر يرى الجيش السوري وحلفاؤه مخاطر من احتمال أن يعيد تنظيم داعش تنظيم صفوفه في شرق سوريا إذا اضطر للخروج من مدينة الموصل العراقية في عملية تدعمها الولايات المتحدة مما سيشكل مخاطر جديدة على الرئيس السوري بشار الأسد. وحذر الجيش السوري وجماعة حزب الله اللبنانية المتحالفة معه مما وصفاها بخطة أمريكية لفتح ممر لانسحاب الدولة من العراق إلى سوريا. ووصف متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) الزعم بأنه "سخيف".

وقال مسؤول كبير في التحالف الذي يقاتل دعما للأسد إن وصول أعداد كبيرة من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية إلى سوريا من العراق سيمثل مخاطر جديدة على الجيوب التي تسيطر عليها الحكومة في دير الزور ومدينة تدمر الأثرية ومناطق أخرى إلى الغرب. وسيتمكن التنظيم أيضا من تعزيز وجوده في مدينة الرقة مركزه الحضري الرئيسي بعد الموصل. وقال المسؤول شريطة عدم نشر اسمه "هنا الخطورة بأنه سيشهد العراق نصرا وستشهد سوريا أزمة يعني النصر في العراق هو على حساب أزمة جديدة في سوريا."

ورغم أن التنظيم خسر أراضي في سوريا إلا أنه لا يزال يسيطر على أجزاء من شرق البلاد منها تقريبا كل محافظة دير الزور المتاخمة للعراق كما يربط شطري "الخلافة" التي أعلنها في سوريا والعراق. ويقاتل تنظيم داعش في سوريا التحالف المدعوم من الولايات المتحدة كما يقاتل الجيش السوري المدعوم من روسيا وحلفائه. وخلال العام الماضي خسر التنظيم أراضي في سوريا أمام جماعات سورية مدعومة من الولايات المتحدة منها وحدات حماية الشعب الكردية وخسر مؤخرا أراضي أمام جماعات منضوية تحت لواء الجيش السوري الحر وتدعمها أنقرة قرب الحدود التركية. بحسب رويتر.

وقالت قيادة الجيش السوري في بيان إن واشنطن والرياض رسمتا خطة لتأمين طرق وممرات عبور آمنة إلى داخل سوريا والسماح للمتشددين بتعزيز وجودهم في شرق سوريا بهدف "محاولة فرض واقع ميداني جديد في المنطقة الشرقية على اتجاه دير الزور والرقة وتدمر". وتدعم السعودية والولايات المتحدة مقاتلي المعارضة الساعين للإطاحة بالأسد. وقال بيان الجيش السوري "أي محاولة لعبور الحدود هي بمثابة اعتداء على سيادة الجمهورية العربية السورية وأن كل من يقدم على هذه المحاولة يعد إرهابيا وسيتم التعامل معه بجميع القوى والوسائط المتاحة." وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرو إنه مع احتمال انسحاب المتشددين إلى معقلهم الرقة في سوريا فمن الضروري النظر بجدية في كيفية استعادة تلك المدينة. وقال "لا يمكن أن نترك داعش تعيد بناء نفسها أو تعزز قوتها لإقامة معقل أشد خطورة. علينا أن نعد أنفسنا."

بين الموصل والرقة

الى جانب ذلك افادت اوساط وزير الدفاع الفرنسي ان "بضع مئات" من المسلحين الجهاديين وصلوا في الايام الاخيرة الى الموصل آتين من سوريا. واوضح المصدر "ما لاحظناه حاليا هو انتقال مقاتلين من سوريا الى العراق وليس العكس" متحدثا عن "بضع مئات من المقاتلين" تحركوا في الايام الاخيرة. واعتبر المصدر ان "هناك احتمالا لسيناريو تحاول فيه داعش المقاومة قدر الامكان" للحملة العسكرية عبى الموصل.

وقال المصدر الفرنسي "لا نعرف كيف سترد داعش. هناك فرضيات عديدة من محاولة الفرار للانتشار في اماكن اخرى، الى المواجهة حتى الموت في الموصل للتسبب باقصى ما يمكن من خسائر للقوات العراقية". وقال المقربون من وزير الدفاع الفرنسي "يجب الحد من مخاطر فرار جماعي من الموصل الى الرقة" معقل التنظيم الجهادي في سوريا. وتؤكد فرنسا على ضرورة التحضير لتحرير الرقة بعد الموصل. وكان وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر دعا الى شن عملية لعزل الجهاديين في معقلهم في الرقة بالتوازي مع الهجوم لتحرير الموصل.

وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر إن الولايات المتحدة تتوقع أن تتداخل عمليتا الموصل العراقية والرقة السورية ضد داعش في مؤشر على أن المساعي لبدء عزل الرقة التي يتخذها معقلا رئيسيا له ربما تلوح في الأفق. وقال كارتر في مؤتمر صحفي "نعم سيحدث تداخل وهذا جزء من خطتنا ونحن مستعدون لذلك." ولم يقدم الوزير الأمريكي تفاصيل لكن تصريحاته تشير إلى أن تحركا عسكريا باتجاه الرقة في سوريا ليس بعيدا. بحسب رويتر.

ونبه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند في كلمته خلال اجتماع وزراء الدفاع إلى أن التحالف بحاجة إلى الانتباه لنقاط ضعف مقاتلي التنظيم من مدينة إلى أخرى. وقال أولوند "سيختبئ إرهابيون في هذه الصفوف من الناس التي تغادر الموصل وسيحاولون الذهاب أبعد إلى الرقة على وجه الخصوص." وحذر الرئيس الفرنسي من أن الهجوم على الموصل قد يفجر تدفقا لمقاتلين أجانب وهو مصدر قلق للدول الأوروبية التي تخشى التعرض لهجمات في الداخل يشنها متشددون تابعون للتنظيم بعد العودة من العراق وسوريا. وقال أولوند "ينبغي أن نتحلى باليقظة الشديدة تجاه عودة المقاتلين الأجانب." وقال كارتر إن التحالف استهدف أكثر من 35 قائدا من التنظيم في الأيام التسعين الماضية منهم أربعة من كبار الزعماء.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0