شهد العراق تراجعاً أمنياً مستمراً بسبب تصاعد واستمرار الخروقات الامنية والعمليات الارهابية، التي استهدفت بعض المدن العراقية يضاف اليها استمرار الخلافات السياسية بين النخب السياسية والتي عززت من تفاقم الوضع الأمني وتدهوره في البلاد.

إذ يرى الخبراء في شؤون الارهاب ن تنظيم داعش الارهابي الذي مني بخسائر كبيرة على يد الجيش العراقي وقوات الحشد الشعبي وخسر مناطق شاسعة كان قد سيطر عليها سابقا، سعى من خلال تصعيد عملياته الاهابية ضد المدنيين إلى تحقيق أهداف محددة باتت تكتسب أهمية خاصة بالنسبة له، منها تعويض حالة التراجع بسبب الضربات التي يتعرض لها، وتجنب حدوث مزيد من الانشقاقات ودعم تماسكه الداخلي، يضاف الى ذلك انه يسعى ومن خلال استهداف المدن الى اثارة الشارع العراقي الغاضب من سوء ادارة الحكومة العراقية، التي تعاني من مشكلات وازمات كبيرة بسبب تدهور الوضع الاقتصادي والمالي وتفشي الفساد في دوائر الدوله وتورط مسؤولين في صفقات مشبوهة. وهو ما سيسهم بتأخير وعرقلة العمليات العسكرية ضد التنظيم الامر الذي سيمكنه من اعادة ترتيب اورقه من جديد.

وفيما يخص بعض التطورات فقد أعلنت مصادر أمنية وطبية عراقية أن 15 شخصا على الأقل استشهدوا وأصيب أكثر من 22 بجروح في هجوم انتحاري في منطقة الكاظمية الواقعة شمال بغداد. وشهدت منطقة الكاظمية في منتصف أيار/مايو هجوما انتحاريا بسيارة مفخخة تبناه تنظيم داعش وفي بداية تموز/يوليو قتل 292 شخصا في تفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف منطقة تجارية مزدحمة في الكرادة وسط بغداد، في واحد من أعنف الاعتداءات التي ضربت البلاد. وتتزامن الهجمات مع خسارة التنظيم معارك متلاحقة واستعادة قوات الأمن العراقية بمساندة قوات التحالف الدولية السيطرة على مناطق واسعة في شمال وغرب البلاد. وقال خبراء إن الاعتداءات التي استهدفت مناطق شيعية على وجه الخصوص، جاءت كرد فعل على هذا التراجع، محذرين من عمليات تفجير أخرى في بغداد.

هجوم في بلد

الى جانب ذلك اعلنت وزارة الصحة العراقية ارتفاع حصيلة الهجوم في بلد (70 كلم شمال بغداد) الى 40 قتيل على الاقل و74 جريحا، بحسب المتحدث احمد الرديني. وكانت حصيلة سابقة اشارت الى 30 قتيل و50 جريحا. واستهدف الهجوم مرقد السيد محمد ابن الامام الهادي المعروف بـ"سبع الدجيل" في محافظة صلاح الدين. وقالت قيادة العمليات المشتركة في بيان ان قصفا بقذائف الهاون استهدف المرقد قبل ان تقتحمه مجموعة مسلحين انتحاريين وتقوم بإطلاق النار.

واوضح البيان الصادر عن المتحدث باسم قيادة العمليات المشتركة ان اثنين من الانتحاريين فجرا نفسيهما في سوق تجاري قرب المرقد، في حين تم قتل الانتحاري الثالث وتفكيك حزامه الناسف. وتبنى تنظيم داعش الهجوم بحسب ما اوردت وكالة "اعماق" التي تنقل اخبار التنظيم الذي غالبا ما يستهدف المدنيين الشيعة. وافادت الوكالة ان "خمسة انغماسيين من داعش هاجموا تجمعا للحشد الشيعي عند مرقد محمد بن علي الهادي في قضاء بلد بصلاح الدين وقتلوا حراسه وتواجهوا مع عناصر الامن على مدى ساعات قبل ان يفجروا احزمتهم". ولم يشر بيان التنظيم الى اطلاق قذائف هاون.

وقال المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى العراق جان كوبيس في بيان "من الواضح أن هذا الهجوم الجبان ضد الضريح يهدف الى احياء التوترات الطائفية وإدخال العراق في الايام المظلمة للصراع الطائفي". ويشكل الشيعة غالبية سكان بلد الا ان المدينة محاطة بمناطق ريفية كثيرة ذات اكثرية سنية. وتسيطر القوات العراقية على جزء كبير من محافظة صلاح الدين وطردت التنظيم الجهادي من كبرى مدنها تكريت ومدينة بيجي. بحسب فرانس برس.

وكان تنظيم داعش استولى على المدينتين بعد هجوم ساحق في حزيران/يونيو 2014 سمح له بالاستيلاء على مساحات واسعة، في مواجهة تفكك القوات العراقية. لكن بعد اشهر وبمساعدة من طيران التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ومن العشائر وقوات الحشد الشعبي، بدأت القوات العراقية تتقدم على التنظيم الجهادي. وانبثق تنظيم داعش من تنظيمات اسلامية برزت بعد سقوط نظام صدام حسين اثر الغزو الاميركي للعراق في 2003. ويشهد العراق مذذاك اضطرابات سياسية وامنية وازمات حكومية متكررة واعتداءات.

على صعيد متصل أفادت مصادر رسمية وطبية بأن 12 أشخاص قتلوا وأصيب 37 آخرون بجروح في انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري في بلدة الخالص الواقعة إلى الشمال من بغداد. وقال العقيد غالب العطية المتحدث باسم شرطة محافظة ديالى "قتل 12 شخصا بينهم امرأة وجنديان وأصيب 37 بينهم نساء وأطفال في هجوم انتحاري بسيارة مفخخة قرب حاجز تفتيش عند المدخل الغربي لقضاء الخالص". وأوضح أن "الانفجار وقع بالتزامن مع تواجد عدد كبير من السيارات عند الحاجز الأمني ما أدى إلى احتراق أكثر من عشر سيارات " وأشار إلى "العثور على عدد من الضحايا القتلى والجرحى، داخل سياراتهم".

وقال قائممقام الخالص حسن المعموري "وقع الانفجار وقع قرب الحاجز الأمني للمدخل الغربي لقضاء الخالص (80 كلم شمال بغداد)". وأكد فارس العزاوي المتحدث باسم دائرة صحة محافظة ديالى، حيث تقع الخالص "تلقي 12 جثة ومعالجة 37 جريحا بينهم نساء وأطفال" وأشار إلى "إرسال سبعة جرحى إلى مستشفى بعقوبة العام، لإصابتهم بجروح بليغة". وذكرت حصيلة سابقة مقتل عشرة أشخاص في الهجوم ذاته.

تفجيرات مستمرة

من جانب اخر أعلنت السلطات العراقية مقتل سبعة أشخاص بتفجير انتحاري بسيارة مفخخة استهدف سوقا رئيسيا للخضار في منطقة الراشدية الواقعة شمال شرق بغداد. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الاعتداء لكن نوعية التفجير تحمل بصمات تنظيم داعش الذي يتبنى معظم الهجمات الانتحارية التي تستهدف المدنيين. وأفادت مصادر أمنية وأخرى طبية بأن 29 شخصا أصيبوا بجروح في هذا التفجير الأخير الذي يأتي ضمن سلسلة الهجمات التي استهدفت بغداد ومحيطها.

الى جانب ذلك قالت مصادر أمنية وطبية إن سبعة أشخاص على الأقل قتلوا وأصيب 11 آخرون عندما فجر انتحاري سيارة ملغومة عند نقطة أمنية في منطقة الرشيدية شمالي بغداد في ثاني تفجير في المنطقة خلال يومين. وأعلن تنظيم داعش في بيان بثه عبر الإنترنت استهدافه للجيش. وينفذ التنظيم عادة مثل هذه الهجمات في العاصمة ومناطق أخرى في العراق التي سيطر فيها على أراض واسعة في 2014.

واتجه تنظيم داعش بصورة متزايدة نحو تنفيذ عمليات انتحارية وهو ما وصفه مسؤولون أمريكيون وعراقيون بأنه دليل على أن الهزائم المتكررة في أرض المعركة أضعفت المتشددين. وفي عملية بدعم من الولايات المتحدة استعاد الجيش العراقي مدينة الرمادي من أيدي التنظيم المتشدد هذا العام ثم استعاد أخيرا الفلوجة التي قالت الحكومة إنها كانت قاعدة لهجمات الانتحاريين في بغداد. وإلى الشمال من ذلك استعادت القوات العراقية قاعدة القيارة الجوية التي ستستخدمها في الإمداد للهجوم الكبير المرتقب على الموصل أكبر مدينة تسيطر عليها الدولة الإسلامية في العراق. بحسب رويترز.

وتعهد حيدر العبادي رئيس وزراء العراق باستعادة المدينة بنهاية العام لكن البعض يشك في استعداد الجيش لذلك بحلول ذلك الوقت. وأعلن وزير الدفاع الأمريكي أشتون كارتر إرسال 650 جنديا إضافيا إلى العراق سيعمل معظمهم في القيارة لمساعدة الجيش العراقي في هجومه على الموصل. وقال بيان من مكتب رئيس الوزراء العراقي إن العبادي اجتمع في بغداد يوم الأربعاء مع قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط الجنرال جوزيف فوتيل لمناقشة الاستعدادات لهجوم الموصل.

اجهزة كشف متفجرات

في السياق ذاته امر رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بفتح تحقيق في اسباب عدم تزويد نقاط التفتيش اجهزة كشف المتفجرات المتوفرة لدى وزارة الداخلية منذ العام الماضي. وقبل رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي استقالة وزير الداخلية محمد الغبان بعد اعتداء الكرادة الذي اوقع نحو 300 قتيل في بغداد. وافاد بيان صادر عن مكتب العبادي ان "رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة يصدر امرا بالتحقيق في اسباب عدم نصب ونشر اجهزة وعجلات كشف المتفجرات الموجودة لدى وزارة الداخلية منذ العام الماضي".

ولم يوجه بيان العبادي الاتهام الى وزير الداخلية شخصيا. وقال ضابط في قيادة عمليات بغداد ان "قائد عمليات بغداد فوجىء بوجود نحو مئة جهاز لكشف المتفجرات داخل مخازن وزارة الداخلية يغطيها الغبار ولم يتم نصبها في الوقت الذي نحن في حاجة ماسة اليها". واثار تفجير الكرادة الدامي موجة غضب بين العراقيين الذين اتهموا الحكومة بعدم اداء واجبها من اجل حمايتهم. وكان العبادي اعلن تغيير الاجراءات الامنية عقب الانفجار، بما في ذلك سحب اجهزة مغشوشة للكشف عن المتفجرات لا تزال قيد الاستخدام رغم سجن الرجل الذي باعها الى العراق بتهمة الاحتيال في بريطانيا.

الى جانب ذلك أقال رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي ثلاثة من كبار قادة الأمن في بغداد وقال بيان على صفحة العبادي على فيسبوك "رئيس مجلس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة الدكتور حيدر العبادي يصدر أمرا بإعفاء قائد عمليات بغداد من منصبه وإعفاء مسؤولي الأمن والاستخبارات في بغداد من مناصبهم." وقال مسؤول أمني بارز طلب عدم ذكر اسمه إن إعفاء قائد عمليات بغداد سببه أخطاء متراكمة لا يمكن غض الطرف عنها.

وأضاف أنه قرار صعب ويأتي في وقت حرج في ظل معركة ضد داعش لكنه ضروري بسبب ما جرى. وقال المسؤول إن التفجير يمثل دليلا واضحا على ضعف الوضع الأمني في العاصمة. وأضاف أن السيارة الملغومة جاءت من خارج العاصمة وعبرت العشرات من نقاط التفتيش قبل وصولها للهدف وأن كل الموجودين في هذه النقاط يتبعون قائد العمليات. بحسب رويترز.

وخسر تنظيم داعش أراض منذ العام الماضي أمام القوات الحكومية التي تدعمها الولايات المتحدة والفصائل الحشد الشعبي في المناطق التي يسيطر عليها بشمال وغرب العراق لكنه لا يزال قادرا على تنفيذ هجمات في قلب العاصمة. وانتقد المرجع الأعلى لشيعة العراق آية الله علي السيستاني فشل الحكومة في التعامل بشكل فعال مع خطر داعش. وقال في خطبة تلاها ممثل له في مدينة كربلاء إن التهاون مع الفاسدين والفاشلين على حساب دماء وأرواح المواطنين أمر لا يطاق ولابد من وضع حد له.

احكام الاعدام

على صعيد متصل يسعى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي الى تسريع تنفيذ احكام الاعدام التي يصدرها القضاء، حسبما اعلن مكتبه في بغداد. وجاء في بيان اصدره المكتب الاعلامي التابع لرئيس الوزراء العراقي ان العبادي امر بتشكيل لجنة من ممثلين عن الامانة العامة لمجلس الوزراء ومجلس القضاء الاعلى ورئاسة الجمهورية ووزارة العدل، تتولى حسم ملف المحكومين بالاعدام وتحديد المعوقات والاسباب التي تؤدي الى تاخير تنفيذ احكام الاعدام. وتتولى اللجنة ايضا وضع التوصيات اللازمة لتسريع المصادقة على الاحكام المذكورة وتنفيذها من الجهات المخولة قانونا.

يذكر ان العراق يواجه منذ عدة سنوات انتقادات واسعة من جهات دبلوماسية ومجموعات مدافعة عن حقوق الانسان تقول إن الذين تنفذ فيهم هذه الاحكام ليسوا بالضرورة مذنبين بالجرائم التي حكم عليهم من اجلها، وذلك بسبب النظام القضائي المعيب. وكانت وزارة العدل العراقية اعلنت، في اعقاب التفجير الذي استهدف منطقة الكرادة بأن 5 مدانين اعدموا في بيان المح الى وجود صلة بين التفجير وتنفيذ الاحكام. وحدا ذلك بمنظمة العفو الدولية المدافعة عن حقوق الانسان الى تكرار دعوتها للحكومة العراقية ايقاف العمل بحكم الاعدام، وقالت إن اكثر من 100 من هذه الاحكام نفذت في العراق هذه السنة فقط. وقالت المنظمة في بيان "ناشدت منظمة العفو الدولية الحكومة العراقية مرارا ايقاف تنفيذ احكام الاعدام التي كثيرا ما تصدر عقب محاكمات غير عادلة تستند على اعترافات تنتزع تحت التعذيب".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1