الهجمات الارهابية التي تعرضت لها تركيا في الأشهر الأخيرة وكان آخرها الهجوم على مطار أتاتورك في اسطنبول، الذي أسفر عن مقتل 43 شخصا بينهم 13 أجنبيا، ويعد مطار أتاتورك من أكثر المطارات ازدحاما إذ يجذب أكثر من 60 مليون مسافر في العام، هي وكما يرى بعض المراقبين دليل واضح على فشل سياسة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي سعى الى زعزعة امن واستقرار دول الجوار من خلال دعم بعض الجهات المتشددة ومنها تنظيم داعش الارهابي يضاف الى ذلك الدخول في حرب جديدة مع الاكراد اثرت سلبا على امن واستقرار تركيا. وقد قتلت الهجمات الكبيرة المنسوبة إلى داعش بحسب بعض المصادر، نحو 150 شخصًا في الـ 12 شهرًا الماضية، ويعيد هجوم مطار أتاتورك إلى الأذهان واقعة تفجير مطار بروكسل في مارس/آذار الماضي. ويعتبر المطار هدفا مثاليا، إذ يضم أعدادا كبيرة من الأتراك والأجانب.

وتورطت تركيا منذ فترة في الكثير من المشكلات والازمات بسبب الصراع السوري، وكان أردوغان من بين أوائل من أشادوا بجماعات المعارضة المسلحة، وطالب صراحة بالإطاحة بالرئيس السوري بشار الأسد، وقد أشارت صحيفة النيويورك تايمز في تقرير لها حول الحادث، إلى أن تركيا روجّت لنفسها باعتبارها نموذجًا للديمقراطية الإسلامية، وسعت للتأثير على المنطقة من خلال التواصل مع جيرانها المسلمين، ففي وقت مبكر منذ خمس أعوام، وعندما انحدرت سوريا إلى الحرب الأهلية في عام 2011، دفعت تركيا لإسقاط الرئيس بشار الأسد وبدأت بمساعدة الجماعات المتمردة السورية، مفسحة المجال لعبور المقاتلين والأسلحة عبر أراضيها.

وألقى حلفاء تركيا في الغرب، بما في ذلك الولايات المتحدة، باللوم على سياسة البلاد مفتوحة الحدود لتطور الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش وازديادها قوة داخل سوريا، وما تبعها من فوضى امتدت على نحو متزايد نحو تركيا، تمثلت في شكل هجمات إرهابية وموجات من تدفق اللاجئين.

وتشير نيويورك تايمز أيضًا في تقريرها إلى أن تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، لطالما اختلفت مع حلفائها الغربيين حول نهجها في المنطقة؛ فالولايات المتحدة وغيرها يعتقدون بأن سياسة تركيا في وقت مبكر من الأزمة في سوريا مكّنت نمو تنظيم داعش، وأوصلت شعورًا بأن تركيا كانت شريكًا مترددًا في محاربة الجماعة الإرهابية، بينما وعلى الطرف الآخر، تنامى غضب تركيا من الدعم الأميركي للمتمردين الأكراد السوريين الذين تنظر إليهم كإرهابيين بسبب صلاتهم بالمتشددين الأكراد داخل تركيا. يضاف الى ذلك توتر العلاقات مع روسيا وغيرها من الدول الاخرى التي انتقدت سياسية أردوغان، الذي يسعى اليوم وبعد ان ادرك فشل اجراءاته وقراراته الى تصحيح بعض الاخطاء كما يقول بعض الخبراء.

تحقيقات مستمرة

وفي هذا الشأن قال مسؤول في الحكومة التركية إن الانتحاريين الثلاثة المشتبه بانتمائهم لتنظيم داعش الاهابي، الذين قتلوا 43 شخصا بالبنادق والقنابل في هجوم على مطار اسطنبول الرئيسي هم روسي وأوزبكي وقرغيزي. والهجوم الذي استهدف واحدا من أكثر مطارات العالم ازدحاما لوقوعه في ملتقى طرق بين أوروبا وآسيا هو الأكثر دموية من بين سلسلة هجمات انتحارية شهدتها تركيا هذا العام.

وفتح المهاجمون النار لإثارة الفزع خارج المطار قبل أن يصل اثنان منهم إلى داخل مبانيه ويفجران نفسيهما. وفجر الثالث المتفجرات التي كانت بحوزته في المدخل. وأصيب 239 شخصا آخرين في الهجوم. ولم يدل المسؤول الحكومي بتفاصيل أكثر من تأكيد جنسيات المهاجمين وطلب عدم نشر اسمه مشيرا إلى أن نتائج التحقيق لم تعلن بعد. وقال مسؤولون إن فرق الطب الشرعي بذلت جهودا مضنية لتحديد هويات المهاجمين الذين تحولوا إلى أشلاء. وقال مسؤول "هناك فريق طبي يعمل على مدار الساعة لاستكمال عملية تحديد الهوية." وقال وزير الداخلية إفكان آلا أمام البرلمان إن الأدلة لا تزال تشير إلى مسؤولية تنظيم داعش وإن عدد قتلى الهجوم ارتفع إلى 43 بينهم 19 أجنبيا.

وقالت صحيفة يني شفق الموالية للحكومة إن المهاجم الروسي من داغستان المجاورة للشيشان التي خاضت فيها موسكو حربين ضد انفصاليين ومتشددين بعد سقوط الاتحاد السوفيتي في 1991. وقالت صحيفة حريت إن المهاجم الروسي يدعى عثمان فادينوف وإنه جاء إلى تركيا من الرقة معقل التنظيم المتشدد في سوريا. وقالت وزارة الداخلية الروسية إنها تفحص المعلومات الواردة عن فادينوف. وقال متحدث باسم جهاز مباحث أمن الدولة في قرغيزستان إنه جار التحقق من المعلومات الواردة ولم تدل المصادر الأمنية في أوزبكستان بتعليق على الفور.

وفي السنوات الماضية عبر الحدود التركية آلاف المقاتلين الأجانب من عشرات الدول للانضمام إلى داعش في سوريا والعراق. وشددت تركيا إجراءات الأمن على حدودها مع سوريا لكنها منذ وقت طويل تقول إنها تحتاج إلى مزيد من المعلومات من أجهزة المخابرات الأجنبية لاعتراض المقاتلين.

وجاء الكشف عن اشتراك روسي في الهجوم على مطار اسطنبول في وقت حساس تمر به العلاقات الروسية التركية المتصدعة منذ قيام تركيا بإسقاط طائرة حربية روسية قرب الحدود مع سوريا في نوفمبر تشرين الثاني. وكتب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين معبرا عن الأسف للحادث لكن المسؤولين في أنقرة يقولون إن الرئيس التركي لم يقدم الاعتذار الذي تطلبه موسكو من اجل رفع العقوبات التي فرضتها على تركيا.

واعتقلت الشرطة 13 شخصا بينهم أربعة أجانب في مداهمات بأنحاء اسطنبول بعد الهجوم. وقالت القناة التلفزيونية الإخبارية (سي.إن.إن تورك) إنهم اتهموا بتقديم الدعم اللوجستي للهجوم. وقال مسؤولان إن فرق مكافحة الإرهاب بقيادة القوات الخاصة التابعة للشرطة نفذت 16 مداهمة في وقت واحد في أنحاء المدينة. وقالت يني شفق إن منسق الهجوم يشتبه بأنه أحمد شاتاييف وهو من أصل شيشاني. واسم شاتاييف مدرج على قائمة عقوبات الأمم المتحدة بوصفه قياديا في تنظيم داعش مسؤول عن تدريب المتشددين الناطقين بالروسية. وهو أيضا مطلوب لدى السلطات الروسية. بحسب رويترز.

ولم يؤكد المسؤولون الأتراك أن شاتاييف جزء من التحقيق. وكان من شأن الحرب في سوريا والعراق المجاورتين بناء شبكة داخلية للتنظيم في تركيا مسؤولة عن سلسلة من التفجيرات الانتحارية بينها هجومان آخران في قلب اسطنبول استهدفا السائحين الأجانب. من جانب اخر وقال رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم للصحفيين في المطار "بات واضحا من هذه الواقعة أن الإرهاب يمثل تهديدا عالميا. هذا الهجوم الذي استهدف الأبرياء عمل إرهابي حقير جرى التخطيط له."

وأضاف رئيس الوزراء "هناك أدلة أولية تشير إلى أن كل الانتحاريين الثلاثة فجروا أنفسهم بعد أن فتحوا النار" مشيرا إلى أنهم جاءوا إلى المطار بسيارة أجرة وإلى أن النتائج الأولية تشير بأصابع الاتهام إلى تنظيم داعش. وتركيا جزء من تحالف تقوده الولايات المتحدة ضد داعش وتستضيف نحو ثلاثة ملايين لاجئ من سوريا التي تعصف بها حرب أهلية منذ أكثر من خمس سنوات. وقال الرئيس التركي رجب طيب إردوغان إن الهجوم ينبغي أن يمثل نقطة تحول في المعركة الدولية ضد الإرهاب والذي وصفه بأنه "لا يعطي أي اعتبار للأديان أو القيم."

صور مرعبة

كتلة من اللهب وصراخ واطلاق نار... بعض مما يرويه الناجون من الاعتداء الذي نفذه ثلاثة انتحاريين واثار الذعر بين الاف المسافرين في مطار أتاتورك في اسطنبول. روى زوجان كانا عائدين من شهر العسل كيف اختبآ داخل خزانة محل لتصفيف الشعر في حين كانا يسمعان دوي اطلاق النار في الخارج، راجيين الا يعثر المسلحون عليهما.

واختبأ ناجون اخرون تحت مكاتب تسجيل السفر والامتعة. ووسط الفوضى، شاهد بعضهم الرعب على هواتفهم الجوالة او نقلوا ما شهدوه على مواقع التواصل الاجتماعي، في حين ظل كثيرون لساعات لا يعرفون ان كان اخوتهم واصدقاؤهم احياء ام امواتا. ووصف الناجون مشاهد من الرعب والخوف تفطر القلوب بعد ان فجر المهاجمون ثلاث قنابل وراحوا يطلقون النار بلا تمييز داخل القاعة الرئيسية للمطار.

ونقلت كاميرات المراقبة صور الركاب وهم يجرون هاربين في حين تشكلت كرة من النار عند احد المداخل. واظهرت صور اخرى مسلحا بملابس سوداء يفجر نفسه بعد ان اطلق عليه شرطي النار وطرحه ارضا. واختلطت الامتعة المتروكة مع الزجاج المهشم فوق الارض المغطاة بالدماء. ومع محاولة الركاب الهرب في كل الاتجاهات كان اخرون يبحثون عن مرافقيهم لمعرفة ان كانوا قد نجوا.

وكانت عطفة محمد عبدالله تسجل امتعتها عندما رأت مهاجما يسحب بندقية مخبأة ويبدأ باطلاق النار. وقالت "اطلق رشقتين، ثم بدأ باطلاق النار على الناس كما لو انه سيد المكان". واضافت "...ثم رأيت اختي تجري، لا اعرف باي اتجاه. كانت تجري وبعدها شعرت باني اهوي على الارض. بقيت على الارض حتى انتهى من اطلاق النار. لم اعثر على شقيقتي بعد وليس لدي شيء، كل شيء في الداخل".

وكانت اليابانية يومي كويي تنتظر رحلتها الى طوكيو عندما بدأ الهجوم ووجدت نفسها وسط حشد يسحبها في اثناء هربه. "سمعت اطلاق نار، كان الامر مخيفا، استحوذ الخوف على الجميع". وقال رجل الاعمال من لاتفيا ريتشاردس كالنينس ان من كانوا داخل قاعة السفر ما كان بوسعهم معرفة ما يحدث. وقال "كانت هناك حالة من الذعر. الناس كانوا يجرون ويصرخون. لم اعرف ما يجري. اعتقدت في البدء ان هناك شجارا او شيئا من هذا النوع. لم يكن لدي اي فكرة".

واضاف "ثم بدأ الناس يقولون ان هناك انفجارا، هناك اطلاق نار. عمت الفوضى. ثم وخلال الساعات القليلة التالية كانت الوسيلة الوحيدة لمعرفة ما يجري هي عبر وسائل التواصل الاجتماعي". وقال "بالحرف الواحد، عندما كنا مختبئين على بعد مئتي متر، اخرج شخص هاتفه لنشاهد الصور التي التقطها عما يحدث على بعد مئتي متر، كان الامر لا يصدق".

روى الصحافي العراقي ستيفن نبيل الذي يعمل في نيويورك والذي كان عائدا من شهر العسل، كيف ارسل عدة تغريدات عن الاعتداء على تويتر. وكتب في احدى تغريداته انه ترك زوجته في المقهى وذهب ليحضر طعاما من طابق اخر عندما "سمعت اطلاق نار، فجريت باتجاهها". "نزلت درجات السلم فوجدت القاعة فارغة والارهابي يطلق النار باتجاهنا" كتب في اخرى. "عندها لجأنا الى صالون حلاقة واختبأنا في احدى خزائنه. امضينا 45 دقيقة مختبئين بانتظار ان يفتح احدهم الباب علينا". "على وقع اطلاق النار، احتضنت زوجتي وقبلتها.

وقالت الموظفة الادارية في جامعة في جنوب افريقيا جودي فافيش انها كانت عائدة الى بلادها من ايرلندا، وعندما بدأ اطلاق النار وبدأ الجميع يجري، اختبأت تحت مكتب تسجيل الامتعة مع الموظفين. واضافت لموقع تلفزيون "اخبار افريقيا" الالكتروني "بعد عشر دقائق قال لنا احدهم ان علينا ان نغادر المكان وقادنا ونحن نجري الى الطابق الاسفل. كان معنا جريحان وكانا ينزفان ويرتجفان خوفا". واضافت "اصيب شخصان بصدمة. بقينا هناك لساعتين تقريبا ثم قالوا لنا انه يمكننا المغادرة". وقالت "مشينا عبر قاعات المطار وكانت الارض مغطاة بالدماء والحطام. عمت الفوضى كل مكان. كان الامر مرعبا".

من جانب اخر أفادت مصادر متطابقة ان الطبيب التونسي فتحي بيّوض الذي قتل في اعتداء اسطنبول، حضر الى تركيا للعودة بابنه المسجون هناك بعد التحاقه بتنظيم داعش في سوريا. وقال فيصل بن مصطفى المدير العام للشؤون القنصلية في وزارة الخارجية التونسية ان ابن الضحية "كان غادر الى العراق ثم إلى سوريا وهو الان مسجون في تركيا".

واضاف "لا نعرف بدقة ماذا فعل (الابن)" مؤكدا ان قنصلية تونس في اسطنبول كانت "على اتصال مع عائلة بيوض منذ ديسمبر (كانون الاول) الماضي". وذكرت إذاعات ومواقع الكترونية تونسية ان فتحي بيّوض، رئيس قسم طب الأطفال بالمستشفى العسكري في العاصمة تونس والذي يحمل رتبة عميد في الجيش التونسي، سافر الى تركيا منذ اسابيع لمحاولة العودة بابنه بمساعدة قنصلية تونس في اسطنبول. بحسب فرانس برس.

ونقلت اذاعة "موزاييك اف ام" الخاصة عن مصدر في وزارة الشؤون الخارجية قوله ان الابن الذي التحق بتنظيم داعش في سوريا، تم توقيفه فور دخوله الى تركيا. وحضر فتحي بيوض الى مطار اسطنبول لاستقبال زوجته القادمة من تونس، وفق مسؤول بوزارة الخارجية التونسية. وقال المقدم بلحسن الوسلاتي الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع ان فتحي بيوض كان غادر الى تركيا لاسباب خاصة من دون اعطاء تفاصيل. وانضم اكثر من 5500 تونسي غالبيتهم تراوح اعمارهم بين 18 و35 عاما الى تنظيمات جهادية في الخارج لا سيما في سوريا والعراق وليبيا، بحسب تقرير نشرته في يوليو/تموز 2015 مجموعة العمل التابعة للامم المتحدة حول استخدام المرتزقة.

إدانات واجراءات

ادانت العديد من الدول والمنظمات الدولية الهجمات الانتحارية التي استهدفت مطار "أتاتورك" الدولي في مدينة إسطنبول ودان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون "الهجوم الإرهابي"، داعيا إلى تعزيز التعاون الدولي لمكافحة الأعمال المماثلة. وأعرب رئيس المجلس الأوروبي دونالد توسك "عن خالص التعازي لأسر وأحباء ضحايا الاعتداء الإرهابي في مطار أتاتورك الدولي بإسطنبول". وقال توسك في مؤتمر صحفي عقب اجتماع للمجلس الأوروبي في بروكسل "في مثل هذه الأوقات يجب علينا جميعا أن نتحد".

وعبر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عن كلمات التعازي للشعب التركي في ضحايا تفجيرات مطار أتاتورك الدولي في إسطنبول. وقال بوتين "إننا نعبر عن أسفنا وتعاطفنا مع ضحايا العمل الإرهابي الذي وقع في تركيا ". بدورها دانت الولايات المتحدة الأمريكية الهجمات "الفظيعة" في مطار أتاتورك الدولي، مؤكدة على دعمها لتركيا، وفق بيان صادر عن البيت الأبيض.

كما دان الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند "بشدة" الاعتداء، واصفا إياه بـ"العمل الفظيع". وقال "أريد أن أدين هذا الهجوم بشدة"، معربا عن خشيته من أن "هذه الأعمال الإرهابية المتتالية هدفها جعل الوضع في تركيا أكثر صعوبة". ودانت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل الهجمات، وقالت: "أود أن أجدد دعم بلادنا للشعب التركي بكافة فئاته في مكافحة الإرهاب. ووقوفنا إلى جانبهم". ومن جانبه كتب رئيس الوزراء الإيطالي ماتيو رينزي عبر حسابه في مواقع التواصل الاجتماعي أتشاطر الآلام مع الشعب التركي في الأخبار المأساوية الواردة من إسطنبول. إننا ضد حميع أشكال الإرهاب".

إقليميا دان وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف التفجيرات الإرهابية وكتب عبر مواقع التواصل الاجتماعي "الإرهاب كشف وجهه القبيح مرة أخرى... العنف هو تطرف يهدد العالم. وعليه يجب العمل سويا من أجل مكافحته". وأعرب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عن إدانة مصر للهجمات الإرهابية التي استهدفت مطار أتاتورك الدولي، معربا عن تضامن الشعب المصري مع الشعب التركي في هذه اللحظات العصيبة.

وعلى وسائل التواصل الاجتماعي، انتقد المتصفحون التقارب المفترض بين النظام التركي الإسلامي المحافظ وتنظيم داعش في سوريا المجاورة، وهي نظرية ينفيها المسؤولون الأتراك باستمرار. وغرد فهيم تاشتكين على "تويتر" قائلا "القتلة الذين دربتموهم وتساهلتم معهم يرتكبون المجازر". وهي ليست المرة الأولى التي يتم فيها استهداف مطار في تركيا. ففي كانون الأول/ديسمبر، كان مطار صبيحة غوكشين هدفا لهجوم تبنته مجموعة "صقور حرية كردستان"، أسفر عن مقتل أحد الموظفين.

وشهدت تركيا منذ العام الماضي سلسلة اعتداءات دامية نسبت إلى المتمردين الأكراد أو تنظيم داعش أسفرت عن مقتل 200 شخص تقريبا ومئات الجرحى، وأشاعت أجواء طاغية من عدم الأمان. واستهدفت الاعتداءات قوى الأمن التركية، إضافة إلى مناطق سياحية، وتسببت بتراجع فوري للسياحة. ولم يتبن تنظيم داعش" أيا من هذه الاعتداءات.

من جانب اخر قال مصدران بوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن الولايات المتحدة تعتزم فرض حظر دائم على مصاحبة العائلات للعسكريين والموظفين المدنيين الأمريكيين العاملين في تركيا في موقف يعكس تردي الأوضاع الأمنية هناك. وأمرت إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في مارس آذار الماضي عائلات الأمريكيين من العسكريين والدبلوماسيين بمغادرة قاعدة إنجيرليك الجوية التركية التي تستخدم في القتال ضد تنظيم داعش وبمغادرة أجزاء أخرى من جنوب تركيا أيضا.

وطبق القرار على نحو 670 من أفراد عائلات العسكريين الأمريكيين بجنوب تركيا لكن سمح لنحو مئة منهم في اسطنبول وأنقرة بالبقاء. وقال المصدران إن المسؤولين العسكريين يعتزمون الآن توصيف انتشار الأفراد العسكريين والمدنيين الأمريكيين في قاعدة إنجيرليك في أضنة ومدن تركية أخرى ليصبح "بدون مرافق". وأضافا أن هذه الخطوة كانت محل دراسة قبل الهجوم الذي نفذه انتحاريون يعتقد أنهم من تنظيم داعش على مطار أتاتورك باسطنبول. بحسب رويترز.

وقال أحد المصدرين وهما غير مخولين بالحديث علنا "التغيير يعكس التردي المستمر في الأوضاع الأمنية في تركيا." وللجيش الأمريكي نحو 2200 فرد من العسكريين والموظفين المدنيين في تركيا بينهم نحو 1500 في قاعدة إنجيرليك. وقال المصدران إن التغيير سيسري على أي فرد أمريكي مشارك في "مهمة رئيسية" أو في فريق للتعاون الأمني. وقال أحدهما إن نحو 100 من أفراد عائلات الأمريكيين العاملين في تركيا سيسمح لهم بالبقاء فور تطبيق القواعد الجديدة وستكون أسفارهم بطريقة طبيعية. وحذرت الخارجية الأمريكية المواطنين الأمريكيين من تهديدات متزايدة من جماعات متشددة في أنحاء تركيا وحثتهم على تجنب السفر لمناطق جنوب شرق البلاد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0