الهزائم الكبيرة التي يتعرض لها تنظيم داعش الارهابي في سوريا والعراق، حيث فقد هذا التنظيم الارهابي في الفترة الاخيرة وبسبب الهجمات المكثفة، العديد من المناطق الخاضعة لسيطرته في كلا البلدين. وبحسب تقديرات أمريكية نقلتها بعض المصادر فقد تقلصت في العام الماضي وبشكل كبير، مساحة الأراضي التي استولى عليها التنظيم الإرهابي. والأهم منه، فقد داعش سيطرته على مناطق واسعة على طوال الحدود التركية، ما حرمه من طرق كان يستخدمها لتهريب النفط وتحصيل موارد مالية كبيرة، يضاف الى ذلك تراجع قدرات هذا التنظيم على تجنيد المزيد من المقاتلين. فقد أعلن البنتاغون في وقت سابق عن تناقص أعداد المجندين الأجانب المنضمين للتنظيم من 2000 مقاتل شهرياً قبل عامين، إلى 200 فقط شهرياً في العام الماضي.

وبحسب مسؤول رفيع في قسم مكافحة الإرهاب الأمريكي، بدأ مقاتلو التنظيم في العودة إلى أوروبا للانضمام إلى خلايا موجودة هناك من أجل شن هجمات.

وفي سبتمبر 2014 شكلت الولايات المتحدة التحالف الدولي ضد داعش وفقًا لعدد من المسؤولين العسكريين ومسؤولي البيت الأبيض، فإن الإدارة الأميركية عملت خلال الأشهر الماضية على تكثيف الخطط لمحاربة الجماعة الإرهابية، وأجرت تحولات جذرية في الاستراتيجية لمكافحة داعش اعتمدت بشكل أساسي على تقديم المزيد من الدعم الأميركي للقوات المحلية على الأرض ومحاربة داعش مثل العدو التقليدي، والاعتماد على تكتيكات عسكرية تقليدية في الحرب مثل المناورة والاستنزاف واستهداف مصادر دخل داعش.

تقدم ميداني

وفي ما يخص اخر التطورات في هذا الشأن فقد أحرزت قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا ومقاتلو المعارضة المدعومون من الولايات المتحدة تقدما على جبهات مختلفة ضد تنظيم داعش وعززوا موقفهم في هجمات جديدة وضعت ضغوطا غير مسبوقة على التنظيم المتشدد. وفي العراق المجاور أيضا تحارب القوات الحكومية لاستعادة السيطرة على معقل التنظيم بالقرب من العاصمة بغداد. ولم يتم تأكيد تقرير إعلامي عراقي يقول إن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي أصيب في ضربات جوية بقيادة الولايات المتحدة.

وبعد عامين من إعلان التنظيم المتشدد قيام دولة خلافة على أراض يسيطر عليها في العراق وسوريا يتقدم أعداؤه الكثيرون على عدة جبهات في البلدين بهدف تضييق الخناق عليه في معقليه الرئيسيين وهما الرقة في سوريا والموصل بالعراق. وشنت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة هجوما للسيطرة على آخر شريط من الحدود التركية السورية لا يزال في قبضة داعش وطوقت مدينة منبج المدينة الرئيسية بالمنطقة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن قوات سوريا الديمقراطية بدعم جوي أمريكي ودعم من القوات الخاصة سيطرت على الطريق الأخير المؤدي إلى منبج. وإلى الجنوب قال الجيش السوري والمرصد إن القوات الحكومية والقوات الموالية لها وبدعم روسي سيطرت على تقاطع للطرق في محافظة الرقة يتحكم في طريق سريع يؤدي إلى الطبقة وهي مدينة أخرى تحت سيطرة داعش على نهر الفرات وإلى مدينة الرقة ذاتها.

كما شن الجيش السوري هجوما وصفته وسائل الإعلام بأنه سباق إلى الرقة للسيطرة على المعقل الرئيسي لداعش قبل وصول مقاتلي المعارضة المدعومين من الولايات المتحدة إلى هناك أولا. وعلى مدى العامين الماضيين أصبحت كل القوى الدولية وحكومات بالمنطقة أعداء لتنظيم داعش. وفرضت حكما قاسيا على ملايين الناس في سوريا والعراق ونفذت جرائم قتل واغتصاب جماعية وانضمت الصراعات في ليبيا واليمن وأفغانستان وأعلنت مسؤوليتها عن هجمات دموية في باريس وبروكسل.

والتقدم الذي أحرزته قوات سوريا الديمقراطية هو الأكثر طموحا حتى الآن في سوريا من جماعة مدعومة من واشنطن والتي واجهت صعوبات من قبل للعثور على حلفاء أكفاء على الأرض في الحرب الأهلية السورية. ويبدو أن الأمر استفز موسكو وحليفها الرئيس السوري بشار الأسد لتحويل نيرانهم أيضا إلى داعش بعد أشهر انتقد فيها الغرب موسكو لاستهداف أعداء آخرين للأسد. بحسب رويترز.

على صعيد منفصل وصلت قوافل مساعدات تابعة للأمم المتحدة إلى ضاحيتين في دمشق يسيطر عليهما مقاتلو المعارضة. والشحنة التي وصلت داريا هي أول مساعدات غذائية تصل منذ عام 2012 للبلدة التي تقول الأمم المتحدة إن سكانها يعانون من سوء التغذية. لكن المجلس المحلي للبلدة قال إن المساعدات أقل من أن تطعم الناس لمدة شهر كما وعدت الأمم المتحدة. وإيصال المساعدات للمناطق المحاصرة جزء أساسي من الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع والتي تتوسط فيها واشنطن وموسكو منذ العام الماضي لكنها لم تسفر عن شيء حتى الآن.

طرق الامداد

من جانب اخر افاد مدير المرصد ان "قوات سوريا الديموقراطية (تحالف عربي كردي تدعمه واشنطن) قطعت الطريق الاخيرة بين منبج والحدود التركية". واوضح ان "قوات سوريا الديمقراطية تمكنت من تحقيق تقدم استراتيجي، ومحاصرة مدينة منبج بشكل كامل بعد سيطرتها ناريا على طريق منبج - الغندورة شمال غرب المدينة".

ولا يزال التنظيم الجهادي يسيطر على شريط حدودي وطرق فرعية مؤدية الى تركيا، لكنها اكثر خطورة وصعوبة، بحسب المرصد. وتابع عبد الرحمن "ليتنقل الجهاديون بين الرقة والحدود التركية، بات عليهم سلوك طريق اكثر خطورة بالنسبة اليهم لان قوات النظام السوري التي تدعمها روسيا، قريبة منها".

وقتل اكثر من 130 جهاديا في معركة تخوضها قوات سوريا الديموقراطية بدعم من واشنطن لطرد تنظيم داعش من مدينة منبج في محافظة حلب، وفق ما افاد المرصد السوري لحقوق الانسان. وقال مدير المرصد السوري رامي عبد الرحمن "اسفرت المعارك وغارات التحالف الدولي بقيادة واشنطن المستمرة منذ 31 ايار/مايو، تاريخ اطلاق العملية في ريف حلب الشمالي الشرقي، عن مقتل 132 عنصرا من تنظيم داعش".

واوضح عبد الرحمن ان "غالبية مقاتلي التنظيم قتلوا في غارات التحالف فضلا عن 30 مدنيا، بينهم 11 طفلا". واشار ايضا الى مقتل 21 عنصرا من قوات سوريا الديموقراطية في المعارك. ومنذ اطلاقها عملية منبج، سيطرت قوات سوريا الديموقراطية على 75 قرية ومزرعة في ريف مدينة منبج.

ووصل هذا التحالف من فصائل عربية وكردية، اهمها وحدات حماية الشعب الكردية، الى تخوم منبج الشمالية كما تقدمت من الجهة الجنوبية غربا "لتقطع ناريا المنفذ الاخير للجهاديين الى خارج المدينة" باتجاه مناطق سيطرتهم، بحسب عبد الرحمن. وكانت قوات سوريا الديموقراطية تمكنت من تطويق المدينة بشكل كامل من الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية. وقطعت طريق إمداد التنظيم المتطرف بين الرقة، معقله في سوريا، ومنبج وصولا الى جرابلس على الحدود التركية. بحسب فرانس برس.

واعلن مجلس منبج العسكري، الذي يقود عمليات قوات سوريا الديموقراطية في المنطقة، ان "قواتنا (...) اقتربت بمسافة تمكنهم من استهداف إرهابيي داعش داخل المدينة". وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية ان الهجوم الاخير على مدينة منبج سيبدأ في غضون ايام. وليست واشنطن وحدها من يدعم قوات سوريا الديموقراطية في معركة منبج، اذ قال مصدر في وزارة الدفاع الفرنسية ان "هجوم منبج كان مدعوما بشكل واضح من بعض الدول بينها فرنسا".

على صعيد متصل تمكن آلاف المدنيين من الفرار مكدسين في سيارات وسيرا من مدينة منبج في محافظة حلب باتجاه الشمال مع اقتراب قوات "سوريا الديمقراطية" منها، وتطويقها من ثلاث جهات بهدف طرد مقاتلي تنظيم "داعش". وأكد مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبد الرحمن إن التنظيم "بدأ السماح للمدنيين بالفرار باتجاه مناطق سيطرته غربا، فيما كان يحظر عليهم سابقا الخروج من المدينة". وتابع أن "آلاف المدنيين فروا من المدينة في وقت كان الجهاديون يحافظون على مواقعهم فيها".

ويسلك المدنيون طرقا فرعية وعرة هربا من هجوم وشيك، ويتكدسون داخل سيارات تقلهم مع حاجياتهم الأساسية، فيما يفر آخرون سيرا على الأقدام. وكانت منبج تضم قبل بدء الهجوم حوالي 20 ألف مدني، من إجمالي 120 ألف شخص كانوا يقيمون فيها قبل بدء النزاع السوري العام 2011، ربعهم من الأكراد فيما الغالبية من العرب وبعض التركمان.

الخطوط الأمامية

الى جانب ذلك قال مصدر من المعارضة السورية والمرصد السوري لحقوق الإنسان إن مقاتلي تنظيم داعش انسحبوا من الخطوط الأمامية للقتال مع قوات مقاتلي المعارضة السورية شمالي حلب في الوقت الذي شنت فيه قوات المعارضة هجوما مضادا على الجماعة المتشددة قرب الحدود التركية.

وقال المرصد إن الانسحاب المفاجئ من قرى حول بلدة مارع الواقعة تحت سيطرة المعارضة يشير إلى الضغط الذي يشعر به التنظيم من الهجمات التي تشنها جيوش أخرى في شرق البلاد. وكسر مقاتلو المعارضة حصارا للتنظيم عندما سيطروا على قرية كفر كلبين على الطريق الذي يربط مارع ببلدة أعزاز على بعد 20 كيلومترا إلى الشمال الغربي على الحدود مع تركيا. وسبق التقدم بيانا من المعارضة يقول إنها وحدت صفوفها.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد إنه يبدو أن التنظيم غير قادر على الإبقاء على عدة جبهات مفتوحة في نفس الوقت مشيرا إلى أنها منطقة إستراتيجية وأن مقاتلي المعارضة اقتربوا من دخول أعزاز. وقال مصدر من المعارضة إن داعش انسحبت من المنطقة سريعا وإن قوات الجيش السوري الحر ملأت الفراغ. بحسب رويترز.

وتلقى معارضون يقاتلون داعش شمالي حلب مساعدة عسكرية من دول معارضة للرئيس السوري بشار الأسد. ومعركتهم مع داعش منفصلة عن الحرب التي تشنها في الشرق قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة وتضم وحدات حماية الشعب الكردية. وحقق الجيش السوري المدعوم بضربات جوية روسية تقدما أيضا ضد داعش. ويحارب مقاتلو الجيش السوري الحر معارك منفصلة ضد كل من قوات سوريا الديمقراطية وقوات الأسد خصمهم الرئيسي.

فرنسا في سوريا

في السياق ذاته ذكر مصدر في محيط وزير الدفاع الفرنسي ان جنودا فرنسيين يقدمون النصح في سوريا لقوات سوريا الديموقراطية الكردية العربية التي تقاتل تنظيم داعش. وقال هذا المصدر ان "هجوم منبج كان مدعوما بشكل واضح من بعض الدول بينها فرنسا. الدعم هو نفسه بتقديم المشورة"، دون ان يضيف اي تفاصيل عن عدد الجنود. ولم تكن فرنسا تعترف من قبل سوى بوجود قوات خاصة - عديدها 150 رجلا- في كردستان العراق.

وكان وزير الدفاع الفرنسي جان ايف لودريان المح من قبل الى وجود جنود فرنسيين مع جنود اميركيين الى جانب قوات سوريا الديموقراطية في الهجوم في منبج بمحافظة حلب (شمال). وقال لشبكة تلفزيون فرنسية عامة معلقا على الهجوم في منبج ة "يقوم الدعم على تقديم اسلحة ووجود جوي والمشورة". بحسب فرانس برس.

وتتابع قوات سوريا الديموقراطية هجومها في ريف حلب الشمالي الشرقي وتخوض اشتباكات عنيفة ضد تنظيم داعش بهدف طرده من مدينة منبج التي تحظى باهمية استراتيجية للجهاديين كونها تقع على طريق امداد يربط معقلهم في محافظة الرقة بالحدود التركية. وذكر المصدر في الوزارة ان العسكريين الفرنسيين لا يتدخلون شخصيا لذلك لا يقاتلون مسلحي تنظيم داعش بشل مباشر، وخصوصا الفرنسيين الموجودين في منبج. وقال مصدر عسكري ان حوالى 400 من جنود القوات الخاصة الفرنسية يعملون في 17 بلدا وخصوصا في منطقة الساحل من اصل 2500 رجل.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0