في ظل استمرار الحروب وتفاقم الصراعات والمشكلات الدولية، تزايد عدد النساء المقاتلات في الجيوش النظامية و بعض التنظيمات والجماعات المسلحة، حيث تشارك النساء وكما تنقل بعض المصادر، بفعالية في كثير من النزاعات المسلحة في شتى أنحاء العالم، وكانت الحرب العالمية الثانية قد سلطت الضوء على دور النساء، وهو دور تمثل أساسا في قوات الاحتياط والإسناد والعمل في مصانع الذخيرة، إضافة إلى المشاركة المباشرة في القتال وفي جميع الإدارات والوحدات العسكرية. فتشكل النساء 8% من جملة أفراد القوات المسلحة، وتعاظم دورهن بعد الحرب العالمية الثانية، فزاد عدد الملتحقات طوعا أو كرها بالقوات المسلحة.

فعلى سبيل المثال تشكل النساء 14% من جملة أفراد القوات المسلحة في الولايات المتحدة، وكان عدد النساء الأميركيات المشاركات في حرب الخليج الثانية 1990/1991 أربعين ألف امرأة. وفي كثير من حروب التحرير أو حروب العصابات قامت النساء بدور أساسي، ففي نيكاراغوا قدرت النساء في جيش الساندنستا بـ 30%، وفي السلفادور كن 25% من قوات جبهة فاريبوندي مارتي للتحرير الوطني. وقد أظهرت الحالات التي وقعت في رواندا أن النساء تجاوز دورهن بالقتال والتحريض والإسناد والرعاية وإعداد الطعام، إلى المشاركة في المجازر وأعمال الإبادة الجماعية التي وقعت.

وقد اثارت ظاهرة النساء المقاتلات قلق ومخاوف العديد من المنظمات العالمية لما لها من اثار سلبية خطيرة، حيثتؤدي النزاعات المسلحة إلى تأثير بالغ على حياة النساء. مثل تغير الدور الاقتصادي والاجتماعي، وتفكك الأسر، والعمل في التسول والدعارة. كما تقل فرص الزواج وتزداد العنوسة وغيرها من الاثار الاخرى التي ستسهم بتدمير المجتمع بشكل كامل.

الأمهات المقاتلات

في هذا الشأن تضطر المقاتلات في صفوف متمردي قوات "فارك" في كولومبيا الى التخلي عن اطفالهن وايكال مهمة تربيتهم الى اقارب او قرويين مجهولين، وجل ما تتمناه كثيرات منهن حاليا هو انتهاء النزاع المستمر منذ عقود للتمكن من عيش امومتهن بشكل طبيعي. ويبدو التأثر جليا على روسميرا لدى سؤالها عن اطفالها الذين اضطرت الى تركهم بهدف التفرغ للقتال في صفوف القوات المسلحة الثورية الكولومبية (فارك).

وهي لا تفكر حاليا سوى باستعادة هؤلاء الاطفال الذين اودعتهم لدى اقارب لها للاعتناء بهم في وقت تبدو كولومبيا على مشارف طي صفحة الحرب الدامية المتواصلة منذ اكثر من نصف قرن والتي خلفت اعدادا كبيرة من الايتام والأمهات الثكالى. وتتحدث مجموعة من النسوة المشاركات في مخيم لقوات فارك في منطقة نائية في قلب الادغال في شمال غرب كولومبيا، وتقول روسميرا البالغة 29 عاما بنظرة شاحبة "فكرت كثيرا في انجاب طفل لأني لطالما اعتقدت بأني سأضطر الى الابتعاد عنه بفعل الوضع الذي نعيشه".

وبعد مرحلة التفكير هذه، قررت روسميرا في نهاية المطاف انجاب طفل من احد رفاق سلاحها انفصلت عنه اخيرا. وتروي هذه المقاتلة "طلبنا الاذن بذلك وحصلنا على موافقة الامانة العامة (الهيئة العليا في قوات فارك) وأنجبت طفلة باتت في سن الثالثة حاليا". في الاشهر السبعة الاخيرة، باتت اصوات قعقعة البنادق واطلاق القذائف تتردد بدرجة اقل بفعل هدنة اعلنتها قوات فارك على هامش محادثات سلام انطلقت نهاية سنة 2012 في كوبا. وقد منح هذا الوضع فرصة لروسميرا و"رفيقاتها" للتفكير اكثر بما سلبتهن اياه الحرب على رغم اخضاعهن المستمر - على غرار الرجال - لواجب المشاركة في دوريات راجلة ليلية على امتداد الغابات والانهر.

مانويلا (25 عاما) انخرطت في صفوف فارك بعد انجابها ابنتها نيكول البالغة حاليا ثماني سنوات. وقد امضت هذه الطفلة ما يصل الى عام كامل من دون رؤية والدتها وهي لا تتوانى عن لوم امها على ذلك. وتقول مانويلا الراغبة في ممارسة طب الاسنان بعد توقيع اتفاق السلام المحتمل "جميعنا نريد ألا يوجه اطفالنا الينا نظرات خوف او ريبة لأننا في صفوف المقاتلين". غير أن قصتي روسميرا ومانويلا بعيدتان عن حالات الاجهاض القسري والعنف الجنسي التي تتهم الحكومة ومعها متمردون سابقون قوات فارك بارتكابها على هامش هذا النزاع الذي خلف ما لا يقل عن 260 الف قتيل.

هذه الحركة المتمردة التي يمثل النساء بين 40 و50 % من مقاتليها البالغ عددهم سبعة الاف شخص والمنتشرين في سائر انحاء البلاد، تقر بأنها منعت عناصرها من تربية اطفال في صفوفها. كما أنها تؤكد أنها سمحت احيانا باللجوء الى الإجهاض "كخيار اخير" في حين يحظر القانون الكولومبي هذه العمليات في معظم الحالات. مع ذلك، قررت مقاتلات كثيرات في صفوف متمردي فارك الاحتفاظ بهؤلاء الاطفال الذين يؤكدن أنهن حملن بهن اثر علاقات بالتراضي، مع الانصياع لقانون قاس يرغمهن على تسليم اطفالهن لأشخاص آخرين بهدف عدم الإضرار بمصالح التنظيم.

وتستذكر روسميرا تمكنها من الاحتفاظ بابنتها خلال الشهرين الاولين من عمرها داخل منزل لقرويين قبل العودة الى القتال وتسليم الطفلة التي تراها خلال فترات متقطعة، الى اقارب للوالد. وتقول هذه المقاتلة التي انضوت في صفوف فارك في سن الحادية عشرة "عندما تخليت عن ابنتي، شعرت بأن نصفي انتزع مني". ولدى سؤالهن عن التحاقهن بصفوف المتمردين، تنفي هذه النسوة تعرضهن للاكراه او تقاضيهن اموالا لقاء ذلك ويؤكدن أنهن يقاتلن بدافع القناعة بقضية هذه الحركة التي نشأت سنة 1964 من رحم تمرد فلاحين. بحسب فرانس برس.

ومن بين الاحصائيات الكثيرة المتعلقة بالنزاع الكولومبي، تبقى مسألة الأمهات المشاركات في المعارك من المواضيع التي تفتقر للنقاش الجدي. فبحسب الوكالة الكولومبية لاعادة الدمج المولجة شؤون اعادة المحاربين الى الحياة المدنية، 49 % من المقاتلين الذين يلقون السلاح هم من الأهل. وعند التوقيع المتوقع لاتفاق السلام في هافانا، ستتمكن هذه الامهات المقاتلات اخيرا من رؤية اطفالهن من دون الخشية من التعرض للقتل او الاعتقال.

المسيحيات في سوريا

من جانب اخرتركت بابيلونيا طفليها الصغيرين ليمار وغابريلا ومهنتها كمصففة شعر لتلتحق مع نساء اخريات بكتيبة مسيحية سريانية ينتشر عناصرها على عدد من خطوط القتال ضد تنظيم داعش في محافظة الحسكة في شمال غرب سوريا. وتقول هذه السيدة (36 عاما) القوية البنية بلباسها العسكري المرقط "اشتاق لطفليّ ليمار (تسع سنوات) وغابرييلا (ست سنوات) وافكر دائما أنهما يعانيان من الجوع والعطش والبرد، لكنني أشرح لهما انني مقاتلة لأحمي مستقبلهما". بابيلونيا هي واحدة من السيدات والفتيات السريانيات اللواتي التحقن بكتيبة نسائية تضم عشرات المقاتلات السريانيات، وتخرجت الدفعة الاولى منهن في آب/اغسطس 2015 في مدينة القحطانية في محافظة الحسكة، حيث تقيم بابيلونيا منذ تسع سنوات.

وتحمل هذه الكتيبة اسم "قوات حماية نساء بيث نهرين"، وهي تسمية تاريخية باللغة السريانية تعني بلاد الرافدين، في اشارة الى المناطق التي تتحدر منها الاقلية السريانية حول نهري دجلة والفرات. وتضيف بابيلونيا بنظرة ثاقبة وهي تحمل سلاحها "انا مسيحية مؤمنة وتفكيري بطفليّ يزيدني قوة وتصميما على مواجهة داعش". قبل انضمامها الى صفوف المقاتلات السريانيات، عملت بابيلونيا كمصففة شعر، لكنها قررت ان تصبح مقاتلة بتشجيع من زوجها المقاتل هو ايضا، وبهدف "تبديد فكرة أن المرأة السريانية تجيد الأعمال المنزلية والتبرج فقط"، على حد تعبيرها.

تركت لوسيا (18 عاما) العازبة والخجولة الاطباع دراستها لتنضم على غرار شقيقتها الى صفوف المقاتلات السريانيات برغم اعتراض والدتها. وتقول وهي تلف رأسها بوشاح عسكري، وحول عنقها قلادة تحمل صليبا خشبيا وايقونة، "سلاحي هو الكلاشنيكوف ولدي معرفة بسيطة في التقنيص". وتضيف "شاركت في معركة بلدة الهول للمرة الأولى لكن نقطتي لم تتعرض للهجوم من قبل عناصر تنظيم داعش".

ويعد السريان احدى جماعات الكنيسة المشرقية والتي تتكلم وتصلي باللغة الارامية. وغالبية السريان هم من الارثوذكس او اليعقوبيين فيما اقلية منهم من الكاثوليك الذين تبعوا روما في القرن الثامن عشر. ويتواجد السريان حاليا في لبنان والعراق وسوريا وحتى في الهند. وكانت اولى مشاركة المقاتلات السريانيات على جبهات القتال الى جانب "وحدات حماية المرأة الكردية" في الريف الجنوبي الشرقي لمحافظة الحسكة في اطار الحملة العسكرية التي قادتها "قوات سوريا الديموقراطية" وتمكنت خلالها من السيطرة على عشرات البلدات والقرى والمزارع بعد طرد تنظيم الدولة الاسلامية منها، وابرزها بلدة الهول قبل شهر. وتضم "قوات سوريا الديموقراطية" التي تحظى بدعم اميركي فصائل كردية وعربية اعلنت توحيد جهودها العسكرية قبل شهرين لقتال الجهاديين في شمال شرق سوريا.

وتقول اورميا (18 عاما)، التي انضمت قبل خمسة أشهر الى صفوف الكتيبة وشاركت في القتال في جبهة الهول، "خفت من أصوات المدافع في البداية لكن الخوف تلاشى بعد لحظات. كم أتمنى أن أكون في مقدمة المشاركين في القتال ضد الارهابيين". وتتلقى المقاتلات تدريباتهن في أكاديمية عبارة عن طاحونة قديمة، تم تأهيلها في ريف مدينة القحطانية لتتحول الى معسكر تدريبي. وتخضع المقاتلات قبل انضمامهن الى الكتيبة لتدريبات عسكرية ورياضية واكاديمية، تبدأ صبيحة كل يوم بحصة رياضية هدفها تقوية البنية الجسدية للمقاتلات مرورا بتمرين على كيفية استخدام السلاح، ومحاضرات فكرية تتناول اللغة السريانية وتاريخ السريان ودور المرأة.

ولا يزال عناصرها في مرحلة التدريب ويملكن القليل من التجربة لأنها حديثة التشكيل. وتنحصر مهام المقاتلات في حماية القرى والمناطق ذات الغالبية المسيحية في الحسكة. وتوضح ثبيرثا سمير (24 عاما) التي تشغل منصبا قياديا في التدريب عدد عناصرنا يقارب الخمسين مقاتلة سريانية حتى الان" تخرجن خلال ثلاث دورات تدريبية.

وتقول ثيبرتا التي تضع على رأسها قبعة صوف سوداء اللون "كنت أعمل في الجمعية الثقافية السريانية، لكنني اشعر الآن بمتعة في العمل في المجال العسكري"، مضيفة "لا أخاف تنظيم داعش وسيكون لنا وجود في المعارك المقبلة ضد الارهابيين". ومع تأكيدها وجود "مدربين محليين يتمتعون بخبرة"، لكنها تقر بان "قوات اجنبية أشرفت على تدريبنا" من دون ان تحدد جنسياتها.

ووصل عشرات العسكريين الاميركيين الى شمال وشمال شرق سوريا بهدف تدريب ودعم "قوات سوريا الديموقراطية" في معاركها المقبلة ضد الجهاديين، بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. ويبدو ان لكل فتاة هدفا من الالتحاق في صفوف المقاتلات السريانيات اللواتي يحملن راية "القضية" السريانية، على حد قولهن. وتقول اثراء البالغة من العمر 18 عاما والتي لا تفارق الابتسامة وجهها "التحقت بهذه القوات منذ اربعة أشهر لأدافع عن قضيتي السريانية لأننا شعب مضطهد من قبل الآخرين". بحسب فرانس برس.

وتضيف انها تخشى ان ترتكب التنظيمات المتطرفة "مجزرة جديدة بحقنا على غرار العثمانيين الذين ارتكبوا بحقنا مجزرة سيفو في تركيا الأمر الذي كان بمثابة محو لمسيحيتنا وسريانيتنا"، في اشارة الى مقتل عشرات الالاف من السريان والاشوريين والكلدان على يد العثمانيين في جنوب شرق تركيا وشمال غرب ايران في العام 1915. ويقيم نحو 100 الف سرياني في سوريا من اجمالي 1,2 مليون مسيحي. ويخشى هؤلاء ان يلقوا المصير ذاته كمسيحيي العراق الذين تعرضوا لانتهاكات جمة وعمليات تهجير من قبل المجموعات المتطرفة والجهادية.

في الخطوط الأمامية

من جانب اخر كان عدد الجيش السوري قبل النزاع حوالي مئتي ألف جندي، بالإضافة إلى آلاف عناصر الاحتياط. وانشق عدد من الجنود بعد بدء النزاع العسكري، وانضموا إلى المعارضة، بينما فر آخرون أو تهربوا من الخدمة العسكرية. فيما استجاب مئات من الفتيات لدعوة للتجنيد عبر ملصقات ضخمة وحملة إعلانية. وفي حي جوبر في شرق دمشق، تجلس امرأتان بلباس عسكري على الأرض، حاملتين بندقيتين روسيتين، تراقبان أهدافا محتملة من موقعهما المحصن: إنهما من أفضل القناصات في كتيبة المغاوير للبنات في الحرس الجمهوري السوري.

تنتمي الرقيب ريم (20 عاما) والرقيب أول سمر (21 عاما) إلى كتيبة المغاوير الأولى للبنات في الحرس الجمهوري التي أوكلت إليها الجبهة الأكثر صعوبة في مواجهة مجموعات مقاتلة معارضة في مثلث جوبر -زملكا- عين ترما في دمشق ومحيطها من جهة الشرق. وفي الجدار أمامهما ثقب تخرجان منه بندقية "اس في- 98". وفي الجهة المقابلة أبنية مدمرة، ومنازل متضررة وهياكل سيارات. للوهلة الأولى، تبدو ساحة القتال خالية تماما، لكن الواقع غير ذلك. فالمنطقة مزروعة بخنادق وممرات تحت الأرض، والموت في الانتظار.

وقدم قائد الكتيبة الفتاتين على أنهما من "أفضل القناصة". وتقول ريم بخفر "صحيح أن لدينا الكثير من الصبر، وهي صفة أساسية لأي قناص". ويتناقض وجهها المستدير وعيناها الضاحكتان والمكحلتان مع تصميم المحاربة فيها. وتضيف "عادة أقضي على ثلاثة أو أربعة أهداف في اليوم. وبصراحة، عندما لا أصيب رجلا مسلحا في الجهة المقابلة، قد أبكي من الغضب". وتتابع بفخر "لدينا دائما أهداف وإصابات محققة. قمت في أحد الأيام بقنص 11 شخصا، وكنت سعيدة للغاية. فكافئني القائد بمنحي شهادة امتياز كتلك التي تعطى لنا في المدرسة".

أما رفيقتها فتقول إنها حققت سبعة أهداف في يوم واحد. ويقع المبنى الذي تطلقان النار منه على بعد مئتي متر من خط الجبهة الأمامي. وتتمركز فيه بكامله عناصر عسكرية نسائية. وتقف زينب وراء جدار آخر حاملة قاذفة قنابل من طراز "بي- 10". تضع خوذتها وتطلق طلقة تحدث دويا عنيفا، وتطال منزلا واقعا على بعد خمسمئة متر. وتقول بفخر"أصبت الهدف". اختارت زينب (21 عاما) ذات الشعر الطويل المنسدل، أن تدخل الجيش بعد حيازتها البكالوريا. ولقيت تشجيعا من عائلتها وأصدقائها. وبعد ثلاثة أشهر من التدريب، انضمت إلى كتيبة المغاوير.

وردا على سؤال عن سبب استخدامها هذا السلاح الضخم، تقول "القنص هو قتال فردي، شخص يقتل شخصا آخر. أما ال بي 10 الذي قمت باستخدامه لتو (...)، فقد دمر البيت وكل ما بداخله". ويبدو الملازم أول زياد المسؤول عن المبنى سعيدا بأداء الجنديات. ويقول "لا يوجد فرق بين النساء والرجال. البعض يملك شجاعة وقلبا صلبا والبعض لا".

وأنشئت كتيبة المغاوير الأولى في الحرس الجمهوري قبل حوالي سنتين، ولا تزال الكتيبة النسائية الوحيدة من نوعها، وتعد 800 عنصر. ويقول قائد الكتيبة على إنها شكلت "بقرار من الرئيس بشار الأسد الذي أراد أن يعطي دفعا لدور المرأة السورية ويثبت أنها قادرة على النجاح في كل الميادين". وينفي بشدة أن يكون الهدف منها تعويض خسائر الجيش السوري التي بلغت خلال أربع سنوات من الحرب، بسبب المرصد السوري لحقوق الإنسان، 46 ألف جندي قتيل. بحسب فرانس برس.

وتقول أنغام (21 عاما) أنها تجندت بعد أن شاهدت ملصقا في محل تجاري في حماة (وسط)، وتلقت تدريبا استمر خمسة اشهر في الأكاديمية البحرية في جبلة (شمال غرب)، قبل أن يتم نقلها إلى دمشق. وتضيف أنغام المتخصصة في استخدام سلاح الدوشكا الرشاش الثقيل، "أشقائي الثلاثة هم في الجيش، ولدي شقيقة ترغب بالانضمام إليّ". ويقول علي إن المجندات وقعن على عقد لمدة عشر سنوات. خارج المبنى، تقود صبية (19 عاما) وضعت خوذة على رأسها دبابة مع رفيقتين إلى جانبها، محدثة غبارا كثيفا. وتقول "تعلمت مع عدد من الفتيات الأخريات قيادة الدبابة. وزنها 43 طنا. الأمر صعب جدا، لكننا نجحنا".

الحرب الاعلامية

"بوتين رائع" و"الاوكرانيون فاشيون" و"اوروبا منحطة"... هذه العناوين وسواها تستعرضها ليودميلا سافتشوك للدلالة الى المواضيع التي كانت تكتب عنها كجزء من فرق الحملات الالكترونية التابعة للكرملين والمكلفة نشر الدعاية السياسية الروسية على الانترنت. ومن دون مواربة، تؤكد هذه الروسية البالغة 34 عاما بعينيها الكبيرتين وضفائرها السمراء أنها كانت مجندة في الحرب الاعلامية للنظام الروسي وقد وظفتها الجهة الغامضة المعروفة بـ"وكالة تحقيقات الانترنت" الروسية.

قد تبدو الاعلانات المرتبطة بهذه الوظائف على المواقع المتخصصة بالتوظيف كأي اعلان اخر اذ انها تأتي على ذكر الحاجة الى "محررين" او "مدراء محتويات". وقد نشر اعلان من هذا النوع على احد اكثر المواقع شعبية في روسيا. وللتقدم الى هذه الوظيفة يتعين ارسال سيرة ذاتية الى الموقع المعني وتتكفل وكالة تحقيقات الانترنت باعادة الاتصال بالمرشحين المحتملين. لكن الجواب الذي يحصل عليه بات موحدا ويفيد بأن طلبهم موضوع على قائمة الانتظار.

اما ليودميلا سافاتشوك فعملت على مدى شهرين حتى اذار/مارس 2015 لحساب هذه "الوكالة" التي تتخذ مقرا لها في مبنى رمادي عادي في شارع سافوشكينا داخل حي شعبي في شمال سان بطرسبرغ. ولم يعرف الرجل الذي اجرى لها مقابلة العمل عن نفسه سوى باسمه الاول اوليغ. وكان السؤال الاول الذي طرحه عليها "ما رأيك بسياستنا في اوكرانيا؟". وتقر هذه الوالدة لطفلين في الثانية والرابعة من العمر "بأن الراتب المعروض جذبني شأني في ذلك شأن كثيرين سواي". فقد كان الراتب يراوح بين 40 الفا الى 50 الف روبل (714 الى 892 دولارا) وهو مبلغ مغر بالنسبة للكثيرين من سكان ثاني كبرى مدن روسيا.

وقد انضمت بذلك الى احدى فرق الحملات الالكترونية التي تهدف الى تعطيل عمل منتديات المحادثة على الانترنت عبر تكثيف رسائل المديح للرئيس الروسي وسياسته والسخرية من خصومه. واستخدام هذه الحملات تصاعد منذ عام على وقع النزاع في اوكرانيا والازمة بين روسيا والغربيين. ليودميلا مكلفة ادارة مجموعة من المدونات على موقع "لايف جورنال" اذ تنتحل احيانا صفة ربة منزل وفي احيان اخرى تعرف عن نفسها كطالبة او كرياضي. وفي كل من هذه المدونات، تنشر هذه الشابة مقالات تشيد بنوعية الحياة في روسيا مع بعض الاشارات السياسية. ويقوم الجزء الاخر من عملها على اضافة تعليقات عبر منتديات محادثة او مواقع اخبارية، بمعدل مئة تعليق يوميا.

وتوضح انها تتلقى في صباح كل يوم "واجباتها" اليومية، على شكل لائحة مواضيع يتعين التعليق عليه مع الافكار الاساسية الواجب التركيز على نشرها. وتشير الى انه "يتعين علينا عند كل حدث التمجيد بسياسة الحكومة و(الرئيس الروسي) فلاديمير بوتين". وفي داخل الوكالة، المداورة امر اساسي. "فالعمل شاق، ويتعين كتابة الكثير وقد تم طرد كثيرين لأنهم كانوا يفتقرون للكفاءة او لم يكن لديهم القدرات المطلوبة للتعبير عن هذه الافكار". بحسب فرانس برس.

ويخضع مكان العمل لمراقبة مشددة. فمن المستحيل الدخول اليه من دون موعد وفق تهديد حارس رفض الادلاء بأي تعليق. كما ان شيئا لا يشي بوجود وكالة في المكان اذ يبدو انها غير موجودة سوى في الاعلانات المبوبة التي تنشرها. كما ان الموظفين ليسوا اكثر اسهابا في التعبير. "لا اعلم شيئا، انا على عجلة من امري، اعذروني"، تقولها شابة لدى خروجها من المبنى. الا ان وسائل الاعلام الروسية المستقلة نشرت مقالات عدة عن "وكالة تحقيقات الانترنت" هذه. فبحسب صحيفة نوفايا غازيتا المعارضة التي وظفت فيها احد صحافييها سنة 2013، يعمل 400 موظف في هذه الوكالة. وتقول ليودميلا "البعض يخافون. ثمة كاميرات في كل مكان. اخرون لا يجدون ان هذا العمل غير صادق او معيب".

المرأة التونسية

على صعيد متصل طرح وزير الدفاع التونسي فرحات الحرشاني، خلال حوار له في إذاعة "موزاييك إف إم" الخاصة، مسألة مشاركة المرأة التونسية في الخدمة العسكرية التي ينص عليها الدستور، وذلك في إطار مواجهة التحديات الأمنية والاقتصادية التي تواجهها تونس اليوم. وصرح الحرشاني لإذاعة "موزاييك إف إم" الخاصة "إن الدستور التونسي يقول إن الخدمة الوطنية واجب على كل مواطن (...) يجب تنظيم هذا الواجب ليطبق على كل المواطنين معناها بنات وأولاد. وبالتالي حان الوقت لنعمق هذه المسألة وندرسها".

ولكن الوزير أقر بأن "هذا ليس سهلا، البنية التحتية يجب أن تكون متأقلمة"، وأن النقاش سيطرح مع المجتمع المدني من أجل "إيجاد حلول توافقية معقولة ومتأقلمة مع الواقع التونسي (...) يجب أن نطور هذا الإطار". وقال الوزير "هناك عزوف للشباب (الذي لا يرغب في الالتحاق) بالخدمة العسكرية هذا غير معقول ولكن مفهوم. ما هي الأسباب، هل يمكن إصلاح ذلك؟". وقال الوزير، الأستاذ السابق في القانون العام، إن تونس تواجه "تحديات جديدة، الإرهاب والإمكانيات محدودة".

ودستور 1959 التونسي كما الدستور الجديد الذي تمت المصادقة عليه عام 2014 عقب "الثورة" يلزم الشباب البالغ من العمر 18 عاما بالخدمة العسكرية لمدة سنة استنادا للفصل الـ 15 الذي لا يستثني النساء من هذه الخدمة في نصه، كما يمكن لهن الالتحاق للعمل في الجيش. وتعليقا على هذا التصريح قالت الحقوقية التونسية رجاء بن سلامة "إن هذا الطرح ينم عن فهم جيد لكلمة "مواطن" في الدستور التونسي ويعبر عن إقرار بالتكافؤ بين الجنسين". بحسب فرانس برس.

وأضافت بن سلامة "كما أني لا أرى مانعا في مشاركة المرأة التونسية في الخدمة العسكرية لكن يجب أن يكون التدريب منسجما مع الأدوار النسائية وخصوصيتها". وتشهد تونس منذ ثورة 2011 تناميا للتيار الجهادي وشهدت اعتداءات أسفرت عن مقتل العشرات من رجال الشرطة والأمن والسياح الأجانب. وتراجع اقتصادها كثيرا بسبب عدم الاستقرار منذ الثورة وهي تعاني من بطالة مرتفعة لا سيما بين الشباب المجازين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1