حتى كرة القدم في العراق لم تسلم من ويلات الحرب والارهاب والخلافات الاخرى، التي اسهمت وبشكل واضح في تدمير هذا البلد الذي يعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي وتدهور الاوضاع الامنية، بسبب سيطرة تنظيم داعش الارهابي على العديد من المدن العراقية، التي شهدت الكثير من الحوادث والتفجيرات والعمليات الدموية التي نفذها هذا التنظيم الارهابي وطالت الجميع دون استثناء، يضاف الى ذلك المشكلات والازمات الاخرى التي اثرت سلبا على وقع الكرة العرقية. فقد شهد العراق حوادث ارهابية متكررة استهدفت مشجعى كرة القدم أو اللاعبين أنفسهم، فقد اكدت العديد من التقارير تنفيذ تنظيم داعش الذي سبق له إصدار فتوى بتحريم مشاهدة مباريات كرة القدم نظرا لأنها جاءت من الغرب ولا علاقة لها بالدولة الإسلامية، الكثير من عمليات الاعدام والتفجيرات بحق عشاق كرة القدم ففي وقت سابق وكما تنقل بعض المصادر اقدم التنظيم على إعدام 13 شاب بعد أن شاهدوا مباراة لكرة القدم بين منتخبي العراق والأردن. وبث التنظيم عبر ميكروفونات المساجد تنبيها يؤكد أن الأعدام تم بعدما خالفوا أحكام الدولة الإسلامية وشاهدوا مباراة كرة قدم، بينما ظلت جثث الشباب ملقاه في الساحة الرياضية لفترة طويلة دون أن يقترب منها، حتى ذويهم، خوفا من أن يتعرضوا لعقاب مماثل.

وفيما يخص بعض التطورات فقد بات مشجعو كرة القدم في العراق في دائرة الاستهداف غداة سقوط 16 شخصا من اعضاء رابطة مشجعي فريق نادي ريال مدريد الاسباني اثر قيام مسلحين بمهاجمة مقهى في مدينة بلد شمال العاصمة تتخذ منه الرابطة مكانا لها. واستنكر الاتحاد العراقي لكرة القدم التفجير الارهابي الذي طال مقهى شعبيا في قضاء بلد تتخذه رابطة ريال مدريد مقرا لها واودى بحياة 16 شخصا، بحسب الاتحاد. واكد الاتحاد في بيان ان "الارهاب بات لا يفرق بين عراقي واخر وعلينا ان نصطف ضده صفا واحدا".

وكانت العاصمة بغداد شهدت في اوقات سابقة حوادث تفجير ارهابية استهدفت مقاه يتابع فيها الشبان مباريات من البطولات الاوروبية وسقط خلالها العديد من الضحايا. واعلنت مصادر رسمية وامنية عراقية الجمعة مقتل 16 شخصا واصابة اكثر من 30 آخرين بجروح في هجوم لتنظيم داعش على مدنيين وقوات امنية تلته ملاحقة المهاجمين الذين قاموا بتفجير انفسهم في مدينة بلد شمال بغداد.

واوضح عمار حكمت البلداوي النائب الثاني لمحافظة صلاح الدين، ان "مجموعة من مسلحي داعش يرتدون ملابس قوات الامن هاجموا مقهى في بلد بالقنابل اليدوية". واضاف "اطلق المهاجمون النار وفروا الى منطقة زراعية قريبة"، مشيرا الى انهم "قاموا بتفجير انفسهم لدى الوصول اليهم بعد ملاحقتهم من قبل الاهالي وقوات الامن". ويجتمع اعضاء رابطة مشجعي نادي ريال مدريد في مدينة بلد عادة في هذا المقهى لمشاهدة مباريات الفريق الملكي، وقد سارعت ادارة الاخير لنشر بيان على موقعها الرسمي اعربت فيه عن حزنها واسفها لسقوط ضحايا الارهاب.

وذكر البيان "ان لاعبي الفريق سيضعون شارات سوداء على سواعدهم في مباراة ضد ديبورتيفو لا كورونيا تضامنا مع اسر واصدقاء ضحايا المقهى الذي تتخذ منه رابطة مشجعي الفريق الاسباني مقرا لها". واعتبر رئيس الاتحاد العراقي عبد الخالق مسعود مبادرة نادي ريال مدريد التضامنية مع عائلات واصدقاء الضحايا "عاملا معنويا يسهم في التخفيف من الام هذا الحادث الارهابي". وقال مسعود "التفاتة انسانية مهمة جدا للفريق الملكي وادارة النادي ومسؤوليه وهم يعبرون عن تضامنهم ومساندتهم لعوائل الضحايا واصدقائهم الذين سقطوا بفعل الارهاب الاعمى الذي لم يستثن اي شخص ابدا مهما كان".

ودانت الحكومة الإسبانية بشدة الاعتداء الذي نفذه تنظيم "داعش" ضد ما أسمته "رابطة مشجعي" فريق ريال مدريد الإسباني لكرة القدم في مدينة بلد. وجاء في بيان رسمي "تدين الحكومة الإسبانية بشدة الهجوم الإرهابي الذي استهدف اليوم رابطة مشجعي فريق ريال مدريد... وأودى بحياة ما لا يقل عن 15 شخصا إضافة إلى عدد كبير من الجرحى". ووصف البيان الهجوم بـ"العمل الخسيس الذي استهدف مدنيين تجمعوا لمتابعة حدث رياضي".

الفيفا والاتحاد الاسيوي

الى جانب ذلك أعرب كل من رئيسي الاتحاد الدولي (فيفا) والاتحاد الاسيوي عن حزنه الشديد بعد الهجوم الانتحاري الذي وقع خلال نهائي بطولة محلية لكرة القدم في العراق وأسفر عن 32 قتيلا وعن عدد كبير من الجرحى. وقال رئيس الفيفا السويسري جاني إنفانتينو في بيان له "أنا مصدوم وحزين جدا بعد أن علمت بهذه المأساة الفظيعة التي وقعت في مباراة لكرة القدم". وتابع إنفانتينو الذي انتخب رئيسا لفا في 26 شباط/فبراير الماضي "ان كرة القدم توحد الشعوب في جميع انحاء العالم". واضاف "انه يوم حزين عندما يذهب الناس الى مباراة ويصبحون ضحايا هذا العنف".

واوضح "باسم الفيفا ومجتمع كرة القدم في العالم، اود ان اتقدم بأحر التعازي لاسر الضحايا، فقلوبنا مع جميع المتضررين من هذه المأساة وجميع اصدقائنا في كرة القدم العراقية". وفجر انتحاري حزامه الناسف اثناء حفل توزيع الكؤوس على اللاعبين بعد نهائي بطولة محلية لكرة القدم في القرية العصرية جنوب بغداد، والتي تقع في ناحية الاسكندرية وتبعد 40 كلم عن العاصمة، الا انها تتبع محافظة بابل المجاورة ادرايا. وتبنى تنظيم داعش الانفجار.

وافاد مسؤول في دائرة صحة محافظة بابل ان "حصيلة الضحايا بلغت 32 شهيدا و84 جريحا، بينهم 12 في حالة خطرة جدا". واضاف "بين الشهداء فتية تتراوح اعمارهم بين العاشرة و 16 عاما". من جهته، أعرب الشيخ سلمان بن ابراهيم آل خليفة رئيس الاتحاد الآسيوي عن أسفه الشديد وقال في بيان له "تلقيت بأسف وحزن شديدين أنباء المأساة التي وقعت في مباراة كرة القدم يوم الجمعة في ناحية الاسكندرية بالعراق". بحسب فرانس برس.

واضاف "أود أن أعرب باسم الاتحاد الآسيوي وأسرة كرة القدم الآسيوية عن عميق مشاعر التعزية للاتحاد العراقي لكرة القدم وعائلات الضحايا، متمنين لكافة المصابين الشفاء العاجل". وتابع "كرة القدم تعتبر وسيلة حضارية تلعب دوراً هاماً في التقريب بين الشعوب خلال النزاعات في مختلف أنحاء العالم، ولهذا فإن استخدام الملاعب الرياضية كمنصة لمثل هذا النوع من أعمال العنف الشنيعة هو أمر جبان وغير عادل، خصوصاً أنه يستهدف أسرة كرة القدم بمثل هذه الصورة الهمجية".

وتبنى تنظيم داعش الارهابي مسؤولية التفجير في بيان أعلن فيه أن الانتحاري يدعى سيف الله الأنصاري وأن أكثر من ستين شخصا قتلوا في حين بلغ عدد الجرحى أكثر من مئة. وأكد مصدر طبي في مستشفى الإسكندرية حصيلة الثلاثين قتيلا في حين قال ضابط إن أكثر من 65 شخصا آخرين أصيبوا بجروح. وتابع المصدر نفسه أن رئيس بلدية القرية العصرية توفي في المستشفى متأثرا بإصابته.

العراق والحظر

من جانب اخر رفض الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) طلب الاتحاد العراقي للعبة برفع الحظر المفروض عليه منذ عامين والسماح باستضافة المباريات الودية في العراق، معتبرا أن الوضع "عنيف وغير مستقر" في البلاد طبقا للمعلومات الأمنية السائدة. وقال المتحدث الرسمي باسم الاتحاد العراقي كامل زغير "تلقينا خطابا رسميا من الاتحاد الدولي (فيفا) يرفض فيه السماح بإقامة المباريات الودية في العراق بحجة عدم استقرار الأوضاع الأمنية وبسبب الإحداث والهجمات الإرهابية حسب هذا الإشعار".

وكان الاتحاد العراقي طلب من الفيفا الموافقة على إقامة المباريات الودية في العراق ورفع الحظر عن الملاعب العراقية لعدم وجود مسببات لاستمراره. وجاء في إشعار الاتحاد الدولي "من خلال شبكة الأمن والوكالات الأمنية وشركات الآمن الخاصة المتعاقدة مع الفيفا، نحن نراقب باستمرار الوضع الأمني في بلدان عدة ومن ضمنها العراق". وأضاف "في ما يخص طلبكم برفع الحظر عن المباريات الودية وبعد الإطلاع على التقارير توصلنا إلى النتيجة نفسها حيث أن الوضع عنيف جدا وغير مستقر في عموم البلد بسبب الأحداث والهجمات الإرهابية". بحسب فرانس برس.

ويأتي موقف الاتحاد الدولي هذا قبل أيام من موعد افتتاح ثاني أحدث ملعب في العراق بعد ملعب المدينة الرياضية في البصرة، وتم إنشاؤه في محافظة كربلاء جنوب العاصمة ويتسع لأكثر من 60 ألف متفرج حسب وزارة الشباب والرياضة التي ترى أنه سيساعد في رفع الحظر عن الملاعب العراقية. وفرض الفيفا حظرا على العراق بعد الجولة الأولى في الدور الثالث قبل الأخير من تصفيات آسيا المؤهلة إلى نهائيات مونديال 2014 في البرازيل عقب مباراة العراق مع الأردن (صفر-2) في أربيل عام 2011.

روسيا 2018

الى جانب ذلك لا ينحصر اهتمام رئيس الاتحاد العراقي لكرة القدم عبد الخالق مسعود فقط بمكان مباراة بلاده مع "الاخضر" السعودي في تصفيات كأس العالم روسيا 2018، فالرئيس القادم من تجربة ثرية في اتحاد الكرة ومع نادي اربيل، يسعى الى ان يصل بمنتخب العراق الى نهائيات المونديال للمرة الثانية بعد المكسيك 1986. ويجتهد "الملا" عبد الخالق في سبيل تعزيز حظوظ المنتخب من خلال توفير مقومات النجاح في التصفيات، وهو لهذه الغاية اعلن عن التعاقد رسميا مع الوطني راضي شنيشل مدربا لمنتخب اسود الرافدين لمدة 3 سنوات.

وكانت الابتسامة ترتسم على محياه حين يتحدث عن أزمة المباراة ويسرع الى حسم الموضوع :"ايران ارضنا المفترضة، على المنتخب السعودي احترام الخيار والرغبة في هذا الشأن". واعلن الاتحاد العراقي موافقة نظيره الاسيوي على اختيار ايران مكانا لمبارياته في تصفيات الدور الثالث الحاسم المؤهلة الى كاس العالم 2018 في روسيا، والسماح له بخوض مبارياته هناك باستثناء مواجهة المنتخب السعودي. ويتمحور الطلب العراقي الآن على اختيار ملعب محايد لمواجهة المنتخب السعودي (غير ايران)، على ان يختار المنتخب السعودي هو الاخر مكانا للمواجهة الثانية.

وحين يسأل عن الاصرار بداية على اختيار ايران ارضا للمنتخب العراقي، ينفي مسعود اي اتهام بتعقيد الامور: "الاردن كان الخيار الاول بالنسبة لنا، لكن استضافته لمونديال السيدات في توقيت متزامن حال دون الموافقة". ويضيف "لم يكن الاردن خيارنا الوحيد بل حاولنا ان يكون لبنان البلد المضيف، لكن المسؤولين اعتذروا عن الاستضافة ايضا".

ويتابع: "ثمة معايير وضعناها عند اختيار ايران لاستضافة مبارياتنا يأتي في مقدمتها سهولة التنقل وعدم اشتراط حصول المواطن العراقي على التأِشيرة للدخول الى ايران وهذه امور تؤخذ بعين الاعتبار، خصوصا ان التصفيات تحتاج الى مواكبة جماهيرية عندما تخوض المباريات على ارضك المفترضة". وكشف مسعود أن الدول الخليجية كانت خيارا مستبعدا لأن هناك منتخبات خليجية في نفس المجموعة (السعودية والامارات)، وهذا ما سيمنحها افضلية تنقل الجماهير فيما تحتاج الجماهير العراقية الى تأشيرة لدخول الدول الخليجية.

ويرفع مسعود السقف حين يشدد على عدم ذهاب منتخبه الى السعودية في حال لم يلعب "الاخضر" في ايران، "في حال رفض المنتخب السعودي اللعب على الأراضي الإيرانية فإن المنتخب العراقي لن يلعب مباراة الذهاب بالمملكة العربية السعودية وأنه على المنتخب السعودي في هذه الحالة القبول باللعب في ملعب محايد في مباراتين متتاليتين". ويشيد رئيس الاتحاد العراقي بمدرب المنتخب راضي شنيشل معتبرا ان التعاقد معه لمدة 3 سنوات لم يأت من فراغ، "فهو من الاسماء التدريبية التي تتمتع بالخبرة والكفاءة وقوة الشخصية فضلا عن علاقاته الطيبة بالجماهير الرياضية والإعلام المحلي".

واذ يقر مسعود بصعوبة المجموعة الثانية التي تضم منتخبه الى جانب أستراليا واليابان والسعودية والإمارات وتايلاند، لكنه يبدي تفاؤلا كبيرا بامكانية تحقيق المنتخب العراقي للتأهل الى المونديال. وتتطابق الآراء بين مسعود وشنيشل بخصوص البرنامج المفترض لاعداد المنتخب، حيث يشدد رئيس الاتحاد على ضرورة التحضير باجراء معسكرات على مستوى عال واقامة مباريات ودية قوية تعود بالفائدة على اللاعبين، وهو ما كان اشار اليه المدرب شنيشل الذي طالب بتهيئة مباريات تجريبية عالية المستوى الفني بهدف الاستعداد القوي لملاقاة منتخبات ذات طابع مشابه للمنتخبات التي سيواجهها العراق خلال التصفيات النهائية. بحسب فرانس برس.

ويرى مسعود ان قيادة العراق للمركز الرابع في كأش آسيا الأخيرة التي جرت بأستراليا مطلع عام 2015، كانت من ابرز الاسباب التي ساهمت بأن يكون شنيشل على رأس المنتخب. وبعد اعتماد المنتخب العراقي في المستوى الرابع، جاءت جدولة مبارياته في التصفيات صعبة في بدايتها اذ سيكون عليه مواجهة استراليا في الاول من ايلول/سبتمبر قبل ان يواجه السعودية (على ارضه المفترضة) في السادس من الشهر نفسه قبل ان يذهب لملاقاة الى اليابان لمواجهة منتخبها في السادس من تشرين الاول/اكتوبر .

وعندما يسأل أحمد عيد الحربي رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم عن موقفه اذا ما اصر الاتحاد العراقي على عدم اللعب ايابا في السعودية في حال رفض الاخيرة خوض لقاء الذهاب في ايران ضمن نصفيات مونديال 2018، يكون جوابه حادا: "نحترم رأي الاشقاء، لكن لن نقبل الخروج عن ارض المملكة، وعلى الآخرين احترام خصوصيات الدول والملعب المحايد يتم تحديده وفقا لنظام البطولة". يرفع احمد عيد، الذي يعيش الاشهر الاخيرة من ولايته الرئاسية في الاتحاد السعودي، بدوره سقف المواقف، وقد كان له تجربة سابقة قبل ذلك عندما اصر على عدم خوض المنتخب السعودي مباراته مع فلسطين في التصفيات المشتركة في رام الله، وتم الاتفاق على نقلها الى العاصمة الاردنية عمان بعد موافقة الجانب الفلسطيني.

وينطلق عيد في كلامه من قاعدة ثابتة ان منتخب بلاده يحق له خوض مباراة الإياب على الأراضي السعودية، وأن يستفيد من عاملي الأرض والجمهور. ويؤكد عيد "لم نعط فرصة للعب على ارض محايدة لأن النشاط الرياضي قائم في المملكة وما يفكر فيه الاشقاء نحترمه لكن هناك احترام لخصوصيات الدول. واذا ما قرر الاتحادان الدولي او الاسيوي اللعب في ارض محايدة لدينا الثقة بأنفسنا بأننا سنتصدى لهذا القرار. سيادتنا في ارضنا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2