الهزائم المتكررة التي تكبدها تنظيم داعش في سوريا والعراق، اسهمت وبشكل واضح في إضعـاف هذا التنظيم الاجرامي الخطير، فقد اكدت العديد من التقارير إن الهزائم التي لحقت بتنظيم داعش في الآونة الأخيرة، تشير إلى أن قواتها متعثرة على أرض المعركة، بسبب تفاقم المشاكل التي من بينها،الازمة المالية، والهاربين من المعارك، وقلة المقاتلين وفقدان العديد من القادة. ويرى محللون أن الحديث عن انهاء قدرات التنظيم وعلى الرغم مما تحقق ربما يكون امرا مستحيلا خصوصا وان تنظيم داعش يسعى وبشكل دائم الى تغير خططه العسكرية ، وهو ما اكده منسق الاتحاد الأوروبي لمكافحة الإرهاب جيل دو كيرشوف في وقت سابق، حيث قال إن هزائم تنظيم داعش المتلاحقة التي ينالها في سوريا والعراق، قد تدفعه للانتقال إلى ليبيا، واضاف ان العمليات البرية الدائرة في سوريا والعراق، قد تدفع عناصر وقيادات التنظيم إلى تنفيذ المزيد من العمليات في أوروبا من اجل إثبات قدرته على التوسع من أجل تحويل الانتباه عن هزائمه.

وفيما يخص اخر التطورات في هذه الحرب فقد أعرب البنتاغون عن ثقته من أن تنظيم داعش يتجه نحو الهزيمة، مؤكدا ان زخم الحرب ضد التنظيم الجهادي هو اليوم في اوجه منذ بدأ التحالف الدولي حملته في سوريا والعراق في آب/اغسطس 2014. وقال نائب وزير الدفاع الاميركي روبرت وورك وورك "ليس هناك اي شك في ان ميزان القوة ضد تنظيم داعش يميل لمصلحتنا اكثر من اي يوم مضى منذ بدء حملتنا". واضاف "نحن اليوم واكثر من اي وقت مضى واثقون من ان تنظيم داعش يتجه عسكريا نحو الهزيمة في الميدان". من جهته قال وزير الدفاع الاميركي آشتون كارتر في تصريح منفصل ان "تنظيم داعش يتعرض الآن لضغوط من جميع الجهات"، واعدا ب"تسريع حملتنا اكثر". وذكر الوزير الاميركي بالخسائر المتلاحقة التي مني بها التنظيم الجهادي اخيرا سواء لجهة انحسار رقعة الاراضي الخاضعة لسيطرته او لجهة مقتل العديد من كبار قادته.

استهداف قادة التنظيم

في السياق ذاته قالت مصادر عراقية وأمريكية إن تنظيم داعش سيعاني بشدة للتعافي من الضربة الموجعة التي تلقاها بمقتل أحد قادته الذي كان له دور كبير في الإشراف على الشؤون المالية والسياسية والإدارية للتنظيم. وكان عبد الرحمن مصطفى القادولي الذي كان يسمى أيضا حجي إيمان وأبو علاء العفري جهاديا مخضرما رصدت الولايات المتحدة سبعة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود للقبض عليه.

والمبلغ هو ثاني أعلى مبلغ يرصد لضبط قياديين بالتنظيم بعد رصد عشرة ملايين دولار للوصول إلى زعيم التنظيم ابو بكر البغدادي وهو ما يعكس أهمية حجي إيمان. وقال هشام الهاشمي المحلل الذي يقدم المشورة للحكومة العراقية بشأن المتشددين إن مقتله يمثل أشد ضربة لداعش فيما يتعلق بالاغتيالات لأنه يمثل محور الهيكل الإداري للتنظيم. وأضاف أن البغدادي لن يستطيع استبدال حجي إيمان بشخص في نفس كفاءته وانه سيضطر لتعيين ثلاثة أشخاص لملء الفراغ الذي تركه مما سيقلل من قدرات زعيم التنظيم ويجعله أكثر عرضة للخطر عن ذي قبل.

وقال الهاشمي إن القادولي كان يرأس مجلس شورى التنظيم إضافة إلى كونه المسؤول المالي والمسؤول عن المحافظات السورية. وأوضح أن مقتل القادولي وقبله وزير الحرب في التنظيم ابو عمر الشيشاني علاوة على ضبط خبير في الاسلحة الكيماوية يشير إلى أن الولايات المتحدة لها مصادر معلومات مقربة من القيادة العليا للتنظيم. ويقول مسؤولون أمريكيون إن التنظيم يتعرض لخسائر في معركة ضد قوات تحتشد في عدة جهات بالمنطقة الشاسعة التي يسيطر عليها. ويتراجع المتشددون منذ أيام أمام القوات السورية الحكومية في مدينة تدمر الأثرية.

وفي العراق يتراجع تنظيم داعش أيضا منذ ديسمبر كانون الأول حين خسر الرمادي عاصمة محافظة الأنبار. وتأمل الحكومة العراقية في استعادة الموصل قبل نهاية العام الجاري وهي أكبر مدينة في شمال العراق كان التنظيم استولى عليها قبل نحو عامين. وقال رانج طالباني المسؤول بوكالة زانياري الأمنية الكردية "خسارة حجي إيمان ستكون جسيمة. رغم أن داعش ... تملك منظومة قوية لملء أماكن القادة الرئيسيين إلا أنها ستحتاج لوقت للتكيف مع الموقف." وأضاف قائلا "كان على دراية تامة بالشؤون المالية (للتنظيم) وكانت القرارات القيادية المهمة تتخذ بمشورته."

وعلى عكس الكثير من قادة تنظيم داعش جاء القادولي من القاعدة وليس حزب البعث العراقي المنحل الذي كان يتزعمه صدام حسين حتى أطاح به غزو قادته الولايات المتحدة عام 2003. وقال الهاشمي إن القادولي ألقي القبض عليه أكثر من مرة إبان حكم صدام بسبب آرائه الدينية المتطرفة وذهب إلى أفغانستان عام 1998 حيث قابله أسامة بن لادن. وقال الهاشمي إن بن لادن أراد أن يتولى القادولي فرع القاعدة في العراق عام 2010 لكن البغدادي الذي تولى القيادة المحلية حينها تحول ضد القاعدة في 2013 وأعلن نفسه خليفة بعد ذلك بنحو عام ليفوز بتأييد القادولي.

وأوضح الهاشمي أن القادولي يعتبر أكبر مسؤول مدني في تنظيم داعش تشمل مهامه تحت قيادة البغدادي طرد الأقليات الدينية والعرقية والاغتصاب الممنهج لفتيات يزيديات. وقال إن ابو محمد العدناني المتحدث باسم التنظيم والذي رصدت خمسة ملايين دولار مكافأة لمن يدلي بمعلومات عنه سيحل محل القادولي حاكما لسوريا. ووفقا لتصريحات الهاشمي فإن اياد العبيدي ضابط الأمن السابق إبان حكم صدام والذي تولى دور وزير الحرب بعد مقتل الشيشاني سيحل محل القادولي في الإشراف على الشؤون المالية للتنظيم. وأضاف أن من المرجح ان يصبح عبد الله الخاتوني المسؤول عن القضاء في التنظيم رئيسا لمجلس الشوري. بحسب رويترز.

وقال اشتون كارتر وزير الدفاع الأمريكي إن القادولي قتل على الأرجح في هجوم استهدف العمليات المالية للتنظيم. وأضاف كارتر أن القادولي لعب دورا في تجنيد مقاتلين أجانب لكنه لم يؤكد وجود صلة له بتفجيرات بروكسل. وقال الكولونيل ستيف وارين المتحدث باسم التحالف في بغداد إن القادولي كان يقدم أيضا الأموال والمشورة لشن هجمات في الغرب مضيفا أنه كان "إرهابيا دوليا لأكثر من عقد. سيفتقد (تنظيم الدولة) خبرته ومعرفته."

الى جانب ذلك اكدت وزارة الدفاع الاميركية (البنتاغون) ان زعيم تنظيم داعش ابو بكر البغدادي سيلقى مصيره "العادل" في نهاية المطاف، فيما تواصل القوات الاميركية استهداف قيادة التنظيم الجهادي. وقال المتحدث باسم البنتاغون الكولونيل ستيف وارن "اننا نطارده وسنجده". واضاف المتحدث "مثلما وجدنا مرشده (ابو مصعب) الزرقاوي وقتلناه، ومثلما وجدنا سيد الارهاب اسامة بن لادن وقتلناه، سنجد البغدادي وسيلقى مصيره العادل".

وجاءت تصريحات المتحدث بعدما استهدف التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد الجهاديين في العراق وسوريا عددا من كبار قادة التنظيم، بمن فيهم عبد الرحمن مصطفى القادولي المكنى بحجي امام، القيادي الثاني في التنظيم الجهادي. وقال وارن عن البغدادي "لا اعرف ان كانت العدالة ستتخذ شكل صاروخ هيلفاير او زنزانة مظلمة في مكان ما، لكنه سيلقى مصيره العادل يوما ما". وكانت وزارة العدل الاميركية عرضت مكافاة تصل الى سبعة ملايين دولار لقاء معلومات تقود الى القادولي، وكان يعتبر خلفا محتملا للبغدادي الذي عرضت مكافحة بقيمة عشرة ملايين دولار لقاء القبض عليه. وقال وارن ان البغدادي يقضي وقته في العراق وسوريا حيث يسيطر التنظيم على مناطق شاسعة. واعلن وزير الدفاع اشتون كارتر ان القوات الاميركية تقوم بـ"تصفية منهجية" لقيادة التنظيم.

انتاج النفط

على صعيد متصل ادت حملة القصف الجوي التي ينفذها التحالف الدولي ولا سيما الطائرات الاميركية ضد الموارد النفطية لتنظيم داعش في سوريا والعراق، الى الحد من قدرات الجهاديين على انتاج النفط وقضت بصورة شبه تامة على امكانات تصديره، براي خبيرين فرنسيين. وخلال مثولهما امام الجمعية الوطنية الفرنسية، اوضح رئيس شركة "استراتيجيات وسياسات الطاقة" فرنسيس بيران ورئيس الاتحاد الفرنسي للصناعات النفطية فرنسيس دوزو ان قدرة تنظيم داعش على انتاج النفط تراجعت الى ما بين 10 الاف و30 الف برميل في اليوم، مقابل حوالى ضعف ذلك في صيف 2014.

وقال بيران ان "الضربات الجوية التي ينفذها التحالف بقيادة الولايات المتحدة لها تاثير كبير، ولا سيما منذ اطلاق عملية تايدل وايف 2 في خريف 2015"، والتي تستهدف تحديدا النقاط النفطية التي يسيطر عليها الجهاديون. واوضح ان هذه العملية "تستهدف تحديدا المنشآت النفطية، مواقع التنقيب، والمضخات، وفي بعض الاحوال الآبار، والمصافي، والمصافي الصغرى، وانابيب النفط والشاحنات الصهاريج، ونقاط التخزين والجمع" مؤكدا ان "شبكة نفط داعش مستهدفة بمجملها".

وقال ان "العائدات النفطية للتنظيم في تراجع كبير منذ صيف 2014 بسبب تراجع الاسعار العالمية وفاعلية الضربات الغربية وتراجع ظروف استغلال النفط" مشيرا الى ان "اعمال الصيانة والتشغيل صعبة جدا، عليهم ان يتدبروا امرهم كيفما تيسر". وتابع ان "العائدات اقل بكثير اليوم على ما يبدو مما يذكر غالبا، لا تزيد عن 400 مليون دولار في السنة، وعلى الارجح اقل من ذلك... بل حتى اقل من ذلك بكثير".

من جهته قال دوزو ان "المعلومات المحلية التي في حوزتنا تفيد بان انتاج داعش تراجع الى حد كبير، وتشير تقديراتنا الى انه يتراوح في جوار عشرة الاف برميل في اليوم". واضاف "اننا واثقون من انه لم يعد بوسع داعش تصدير اي شيء انطلاقا من سوريا. بل يتهيأ لنا ان لديهم صعوبات حتى في تغطية حاجاتهم الحربية وتلبية حاجات السكان في مناطق سيطرتهم. وضعهم بالتالي حرج". وكان متحدث باسم وزارة الدفاع الاميركية (بنتاغون) افاد في مطلع العام ان حملة القصف الجوي على المنشآت النفطية التابعة لتنظيم داعش تمكنت من خفض عائدات الجهاديين النفطية بما لا يقل عن 30% عما كانت عليه في تشرين الاول/اكتوبر. بحسب فرانس برس.

وقال بيران بهذا الصدد ان "اخر تقديرات حصلنا عليها من الجيش الاميركي كانت 30 الف برميل في اليوم لداعش في سوريا والعراق (...) مع العلم بان مواصلة عملية تايدل وايف 2 استمرت منذ ذلك الحين في الحد من هذه القدرة". وراى ان "ذلك يشكل ضغطا شديدا على نموذج داعش الاقتصادي، حتى لو انه متنوع الموارد ولا يقوم على النفط فحسب. اعتقد ان نهاية داعش ككيان سياسي-عسكري يسيطر بصورة دائمة على اراض وسكان في سوريا والعراق باتت في متناولنا".

قلق ومخاوف

الى جانب ذلك وفي الوقت الذي يتراجع فيه مقاتلو تنظيم داعش في العراق في مواجهة عمليات هجومية تقودها الولايات المتحدة تتزايد مشاعر القلق بين المسؤولين الأمريكيين ومسؤولي الأمم المتحدة من تراخي الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار في المناطق المحررة الأمر الذي يخلق ظروفا قد تجعل وجود المتطرفين يستمر من خلال العمل السري. ويتمثل أحد المخاوف الرئيسية في عدم تخصيص ما يكفي من أموال لإعادة بناء الرمادي العاصمة المدمرة لمحافظة الأنبار وغيرها من المدن بخلاف مدينة الموصل الخاضعة لسيطرة التنظيم والتي تعد أكبر هدف في العراق للحملة التي تقودها الولايات المتحدة.

وقالت ليز جراند المسؤولة الثانية بين مسؤولي الأمم المتحدة في العراق إن المنظمة الدولية تحتاج بصفة عاجلة 400 مليون دولار من واشنطن وحلفائها لصندوق جديد لدعم إعادة بناء مدن مثل الرمادي التي لحق بها دمار واسع عندما استردتها قوات عراقية تدعمها الولايات المتحدة في ديسمبر كانون الأول الماضي. وأضافت جراند "نخشى أننا إذا لم نتحرك في هذا الاتجاه - بل ونتحرك بسرعة - فربما يتقوض ما يتحقق من تقدم في مواجهة تنظيم داعش أو يضيع."

ومما يزيد من صعوبة تحقيق الاستقرار في المناطق المحررة ما يشهده العراق من خلافات سياسية شديدة وفساد وأزمة مالية متنامية والجهود المتقطعة التي تبذلها الحكومة العراقية لتحقيق المصالحة مع الأقلية السنية التي يستمد تنظيم داعش الدعم منها. وقال مسؤولون إن بعض كبار الضباط العسكريين الأمريكيين يشعرون بالقلق من تراخي خطط إعادة البناء بعد الحرب وتخلفها عن الجهود العسكرية المبذولة في ساحة القتال. ولا يزال تنظيم داعش أبعد ما يكون عن الهزيمة. فالتنظيم ما زال يسيطر على ما يسمى"دولة الخلافة" وأعلنت ثماني جماعات مبايعته في أنحاء مختلفة من العالم كما أنه قادر على تدبير هجمات دموية في الخارج مثل الهجمات التي أسفرت عن سقوط 32 قتيلا في بروكسل يوم 22 مارس آذار.

لكن يبدو أن التنظيم يتقهقر ببطء في معقله الأساسي بالعراق وسوريا. وتقدر شركة آي.إتش.إٍس جينز للتحليلات الدفاعية أن الجماعة خسرت 22 في المئة من أراضيها في آخر 15 شهرا. وتفوق الأموال التي أنفقتها واشنطن على الحرب ما أنفقته على إعادة البناء بدرجة كبيرة وتقول وزارة الدفاع الأمريكية (بنتاجون) إن تكاليف الحملة العسكرية بلغت 6.5 مليار دولار من 2014 وحتى 29 فبراير شباط الماضي. وقالت إميلي هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي إن الولايات المتحدة ساهمت بمبلغ 15 مليون دولار في جهود تحقيق الاستقرار وتبرعت بمبلغ خمسة ملايين دولار للمساعدة في التخلص من المتفجرات في الرمادي وقدمت للحكومة العراقية "دعما مباشرا كبيرا للموازنة."

وسلم وزير الخارجية الأمريكي جون كيري بضرورة تقديم المزيد من مساعدات إعادة البناء. وقال كيري "مع تحرير المزيد من الأراضي من داعش يتعين على المجتمع الدولي أن يصعد دعمه لعودة المدنيين سالمين طوعا إلى ديارهم." وأعلن كيري تقديم 155 مليون دولار إضافية كمساعدات للعراقيين النازحين عن بيوتهم وقال إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يعتزم إثارة هذه المسألة في قمة تعقد مع زعماء دول الخليج العربية يوم 21 أبريل نيسان. وأوضح مسح مبدئي أجرته الأمم المتحدة أن المستشفى الرئيسي في الرمادي ومحطة القطارات وما يقرب من 2000 منزل و64 جسرا وجانبا كبيرا من شبكة الكهرباء تعرضت للتدمير في القتال. ولحقت أضرار بآلاف المباني الأخرى.

وفي الآونة الأخيرة قال حميد الدليمي محافظ الأنبار إن حوالي 3000 أسرة عادت إلى مناطق في المدينة تم تطهيرها لكن الظروف صعبة. ويتم ضخ المياه من نهر الفرات وتفتح بضعة متاجر أبوابها لكنها تظل مفتوحة لمدة ساعتين فقط في اليوم. وقال أب لثلاثة أطفال يدعى أحمد صالح وعمره 56 عاما إنه عاد ليجد بيته "كومة من الأنقاض" ولا يمكنه إعادة بنائه إلى أن توفر الحكومة المال. وفي غياب أي مؤشرات عن الموعد الذي قد يحدث فيه ذلك قامت السلطات بإعادة توطينه هو وأسرته في بيت آخر من المعتقد أن صاحبه لن يعود قبل فصل الصيف.

ويكسب صالح أقل من 15 دولارا في اليوم من خلال أداء أعمال التنظيف والإصلاح في بيوت أخرى. ولا توجد مدارس مفتوحة لأطفاله كما أنه لا يملك المال اللازم للعودة إلى مخيم للنازحين داخل العراق يقع خارج بغداد يقول إن ظروف المعيشة فيه أفضل. ويقول مسؤولون بالإدارة الأمريكية إنهم يعملون على المساعدة في تحقيق الاستقرار في العراق سياسيا واقتصاديا منذ بدء الحملة العسكرية على التنظيم في عام 2014.

وقال وزير الدفاع أشتون كارتر إن "نجاح الحملة على داعش في العراق يتوقف على ما يتحقق من تقدم سياسي واقتصادي ... على الصعيد الاقتصادي من المهم إصلاح ما حدث من دمار ونحن نتطلع لمساعدة العراقيين في ذلك." وسئلت هورن المتحدثة باسم مجلس الأمن القومي عن طلب الأمم المتحدة لمبلغ 400 مليون دولار فقالت إن الولايات المتحدة ترحب بتأسيس الصندوق الجديد "وستواصل قيادة المساعي الدولية لتمويل عمليات تحقيق الاستقرار". ولم تعلن الولايات المتحدة حتى الآن ما ستقدمه من مساهمة.

وقال المسؤولون الأمريكيون إن واشنطن تضغط من أجل ترتيب يتم من خلال صندوق النقد الدولي وقال رئيس بعثة الصندوق في العراق إنه قد يفتح الباب للحصول على تمويلات دولية قيمتها 15 مليار دولار. ويبلغ العجز في ميزانية العراق 20 مليار دولار بسبب انخفاض أسعار النفط. وقد ساعدت واشنطن في تدريب 15 ألف مقاتل سني يمثلون الآن جزءا من قوات الأمن التابعة للحكومة العراقية.

وقال كينيث بولاك المسؤول السابق في وكالة المخابرات المركزية والبيت الأبيض والذي يعمل الآن بمركز بروكنجز "إذا لم تحدث المصالحة فسيعاود السنة الاتجاه لتنظيم داعش." وأضاف بولاك الذي قام الشهر الماضي بمهمة لتقصي الحقائق في العراق "هذا أمر لا مفر منه." وقد همينت الولايات المتحدة عسكريا على العراق من قبل غير أن ثمار تلك الهيمنة تبددت. ففي عام 2003 قرر الرئيس جورج دبليو بوش غزو العراق وأطاح بصدام حسين وحل جيشه دون أي خطة شاملة لتحقيق الاستقرار بعد الحرب. وكانت النتيجة حربا أهلية.

وقالت ليز جراند نائبة الممثل الخاص لبعثة مساعدات الأمم المتحدة في العراق إن التمويل الدولي لإعادة بناء ما دمره تنظيم داعش من مدن كان دائما محدودا. وأضافت "وهذا يعني أنه كان علينا أن نأتي بنموذج يمكن تنفيذه بسرعة وبكلفة منخفضة للغاية." وقد ساهم مانحون دوليون بمبلغ 100 مليون دولار لصندوق أولي لإحداث طفرة في الاقتصاد المحلي وإعادة الكهرباء والمياه وإعادة فتح المتاجر والمدارس. وقالت جراند إن هذا النموذج نجح في تكريت أول مدينة كبرى يتم استعادتها من التنظيم في مارس آذار عام 2015.

وبعد تأجيلات في البداية عاد معظم السكان واستؤنف العمل بالمرافق وأعيد فتح الجامعة. وبلغ إجمالي حجم الإنفاق في هذا الصدد 8.3 مليون دولار. لكن الرمادي التي كان عدد سكانها يبلغ 500 ألف نسمة قبل المعارك الأخيرة تمثل تحديا أكبر بكثير. وقالت جراند "جانب كبير من الدمار الذي يحدث في المناطق التي يتم تحريرها يفوق بكثير افتراضاتنا الأصلية." ومن الممكن أن يتبين أن إعادة الأوضاع إلى طبيعتها في الموصل التي بلغ عدد سكانها حوالي مليوني نسمة قبل سقوطها في أيدي مقاتلي داعش أكثر صعوبة بكثير. بحسب رويترز.

وستكشف الأيام عما إذا كان التنظيم سيتحصن لخوض معركة ضارية أم سيواجه انتفاضة داخلية تدفع المقاتلين للهرب مما يجنب المدينة دمارا واسعا. وقال مسؤولون حاليون وسابقون إنه إذا تعرض التنظيم لهزيمة عسكرية فسيلجأ على الأرجح لأساليب حرب العصابات التي لجأ إليها سابقه تنظيم القاعدة في العراق. وقال مسؤول بوزارة الدفاع الأمريكية إن تنظيم القاعدة في العراق وقادته منهم أبو بكر البغدادي رأس تنظيم داعش"استمر داخل العراق في العمل السري لسنوات وما من سبب يمنعهم من تكرار ذلك مرة أخرى."

تحدي كبير

من جانب اخر أظهر استطلاع للرأي أن الشباب العربي يعتبر تنظيم داعش أكبر تحد يواجه منطقتهم ويرجع البعض صعود التنظيم إلى قلة فرص العمل المتاحة. وأعلن التنظيم "الخلافة" على الأراضي التي يسيطر عليها في العراق وسوريا وأسس لنفسه فروعا في ليبيا واليمن اللذين يمزقهما الصراع كما نفذ سلسلة هجمات فتاكة في غرب أوروبا ودول الخليج العربية. وأظهر الاستطلاع السنوي الذي يشمل أشخاصا تتراوح أعمارهم بين 18 و24 عاما في 16 دولة عربية أن نصف المشاركين يعتبرون تنظيم داعش التحدي الأكبر الذي يواجه المنطقة ارتفاعا من 37 بالمئة في الاستطلاع الذي أجري في 2015 وبفارق كبير عن قضايا أخرى مثل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي وغياب الديمقراطية.

وعندما سئل المشاركون في الاستطلاع عن إمكانية تأييدهم لداعش إذا قلصت من استخدامها للعنف قال 78 بالمئة إنهم لا يتصورون ذلك بينما قال 13 بالمئة إنهم قد يفعلون وقال تسعة بالمئة إنهم لا يعرفون. وأنحى نحو ربع المشاركين باللائمة في نجاح التنظيم على ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب العربي. ويعاني العالم العربي منذ وقت طويل من الفساد والحروب والجمود السياسي ويواجه صعوبات لتوفير فرص عمل لسكانه الشبان الذين يزدادون سريعا.

وقال حسن حسن وهو محلل استشهد به الاستطلاع إن الصعوبات الاقتصادية بالمنطقة ساعدت تنظيم داعش. وأضاف "الكثيرون في المنطقة قد يرفضون داعش بسبب أساليبه المتطرفة.. لكن المشكلة تكمن في أن التنظيم يستغل المشكلات القائمة." وقال "إنه لم يختلق المشكلات التي حددها المشاركون في الاستطلاع باعتبارها عوامل (وراء صعوده). وبعبارة أخرى.. داعش هو عرض لمرض آخذ في الانتشار ينبغي أن تتم معالجته.. وليس هو المرض نفسه." بحسب رويترز.

وأشار المشاركون في الاستطلاع أيضا إلى أسباب أخرى ساهمت في نجاحات التنظيم منها اعتقاده في أن تفسيره للإسلام يسمو على تفسير غيره إلى جانب المواجهة بين مبادئ السنة والشيعة. واستند الاستطلاع إلى 3500 مقابلة مباشرة أجرتها شركة (أصداء بيرسون-مارستيلر) للعلاقات العامة والتي مقرها دبي في بلدان منها المغرب ومصر والأردن والسعودية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0