بعد تفجيرات بروكسل تبدو أوروبا أكثر عرضة للمخاطر الارهابية، وتأتي هذه التفجيرات غداة اعتقال صلاح عبد السلام المشتبه به الرئيسي في اعتداءات باريس الأخيرة التي تبناها تنظيم "الدولة الإسلامية". فما هي أسباب اختيار هذا التوقيت، وماهي دلالاته ورسائله؟.

لم تكن بروكسل غريبة عن الإرهاب، فقد تردد اسمها دائما في الهجمات التي طالت أوروبا. وبعد اعتقال صلاح عبد السلام منفذ هجمات باريس وكشف الشبكات المتعاونة معه لم يعد الإرهاب يعتبر بروكسل عاصمة آمنة له في أوروبا، فقد هزت العاصمة البلجيكية بروكسل تفجيرات ضربت مطار المدينة الدولي ومحطة قطار في حي المؤسسات الأوروبية.

سُلطت الأضواء على بروكسل منذ الهجمات على صحيفة شارلي ايبدو، وبعدها هجمات نوفمبر/ تشرين الثاني 2015على باريس التي أسفرت عن مصرع 130 شخصا. كما تزايد التركيز على بروكسل منذ تسربت أنباء غير مؤكدة من أجهزة الإعلام والأمن الألمانية بأن منفذي عمليات التحرش الجماعية في ساحة الدوم بمدينة كولونيا ليلة رأس السنة المنصرمة جاءوا غالبا من بروكسل بعد أن منعت السلطات البلجيكية مراسم الاحتفالات تحسبا من هجمات واعتداءات إرهابية.

المداهمات التي جرت في ضاحية مولبيك (مولنبيك كما تلفظ بالألمانية) قبل أيام هي التي أسفرت عن إلقاء القبض على صلاح عبد السلام قاتل باريس المطارد دوليا، من هنا وضع الإرهاب هذه الضاحية على قائمة أهدافه. هكذا يخلص تحليل كتبته صحيفة "يو أس أي توداي" قبل ساعات.

لكن لا يمكن لمراقب الأحداث إغفال أن أكبر مسجد في العاصمة البلجيكية بروكسل يجري تمويله من طرف السعودية، أي من قبل نظام سلفي. كما كتبت باربرا فيزل على صفحة DWالألمانية بعد هجمات صلاح عبد السلام في نوفمبر/ تشرين الثاني 2015 التي أغرقت باريس بالدم والحرائق، هذا غير أن أغلب المشاركين في هجمات باريس عاشوا لفترات ما في ضاحية مولنبيك ببروكسل.

من جهته عبّر الخبير في شؤون الإرهاب والصحفي البلجيكي كلود مونيه / Claude Moniquet في حوار مع DW الألمانية عن اعتقاده أن "الحكومة البلجيكية تعاملت بتسامح كبير مع انتشار أفكار متطرفة في السنوات الماضية، بسبب اتساع فضاء الحريات الليبرالية في بلجيكا".

وفي الخامس عشر من شهر آذار/ مارس الجاري أعلنت شرطة بروكسل مقتل أحد المتهمين في غارة نفذت في ضاحية بروكسل الشمالية "فوريست" ، الغارة استهدفت 11 بلجيكيا شاركوا في هجمات باريس كما أشارت وكالة الأنباء الفرنسية.

من هنا مر صلاح عبد السلام!، في كانون الأول/ ديسمبر 2015 عثر على بصمات أصابع صلاح عبد السلام وعلى 3 أحزمة ناسفة في مداهم لشقة في محلة شاييربيك في بروكسل، في حينها أشارت السلطات البلجيكية إلى أن الشقة كانت مصنعا للعبوات والقنابل والأحزمة الناسفة التي استخدمت في هجمات باريس، كما اتخذها صلاح عبد السلام مخبأ له لبعض الوقت.

وطالما اعتبر خبراء مكافحة الإرهاب في بلجيكا وفي عموم أوروبا ضاحية مولنبيك مرتعا للحركات الجهادية. ففيها سكن الشخص الذي اعتقل في قطار مسافر من أمستردام قاصدا باريس، في أغسطس/ آب المنصرم وهو يحمل بندقية آلية محاولا أن يفتح نيرانها على ركاب القطار المسالمين العزل.

وفيها سكن القتلة الأربعة الذين هاجموا المعبد اليهودي في بروكسل عام 2014 ، كما سكن في مولنبيك عناصر خلية فيرفيه التي ألقي القبض على أفرادها في يناير/ كانون الثاني 2015. كما أن أحد منفذي تفجيرات قطار مدريد عام 2004 التي أسفرت عن مصرع 191 مسافرا بريئا، كان أحد سكان هذه المحلة، حسبما نقل تقرير لصحيفة "يو أس أي توداي" الأميركية.

وزير داخلية بلجيكا "لابد من تنظيف مولنبيك"، وطبقا لوكالة الأنباء الفرنسية فقد سمحت موجة الاعتقالات الأخيرة في بلجيكا في إطار التحقيق في اعتداءات باريس في تشرين الثاني/ نوفمبر (130 قتيلا) بتفكيك قسم كبير من الشبكة التي أرسلها تنظيم "الدولة الإسلامية" من سوريا لكن بعض المشتبه بهم لا يزالون فارين. وأثبت منفذو اعتداءات الثلاثاء أنهم قادرون على التحرك.

ويرى توماس هيغهامر الخبير في مؤسسة "نورويجن دفانس ريسترش استابليشمنت" أن اعتداءات بروكسل "تثبت أنهم على جاهزية كاملة. لا أحد يستطيع التخطيط لعملية من هذا النوع في 48 ساعة (...) ولنقر بأن هذه الهجمات مرتبطة نوعا ما باعتداءات باريس، إنها المرة الأولى التي تتمكن الشبكة نفسها من الضرب مرتين بهذا الحجم". الحقائق التي كشفت عنها التحقيقات في هجمات باريس 2015 دفعت وزير داخلية بلجيكا جان جامبون إلى القول بصراحة " لابد من تنظيف مولنبيك".

مطار زافينتم صبيحة يوم 22 آذار/ مارس 2016 الدامي بعد التفجيرين، الهلع والارتباك يسيطران على المشهد. سلطات الأمن البلجيكية سارعت الى إخلاء المطار من المسافرين، وتحدثت الأنباء عن إلغاء كل الرحلات الجوية من المطار وإليه.

لماذا تلام أجهزة الأمن في بلجيكا؟، وقبل أن يقتل، أقر الزعيم المفترض للمجموعة التي نفذت اعتداءات باريس عبد الحميد اباعود لأقارب له أنه دخل فرنسا "دون وثائق رسمية" مع 90 رجلا آخر، هم سوريون وعراقيون وفرنسيون وألمان وبريطانيون" .

ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مسؤول فرنسي كبير رفض الكشف عن اسمه القول "الأمر الذي يثير قلقا كبيرا هو أن اعتداءات الثلاثاء تثبت أن لديهم انتحاريين يتحركون على الفور. ولا يمكننا التصدي لذلك. لا يمكن لأحد التصدي لذلك. حتى أن الدوريات العسكرية غير كافية. وستكون ضربة حظ أن نشاهد رجلا يحمل حقيبة يثير الشبهات فنفتشه ونكشف المخطط. لكن في مطار في ساعة ذروة يمكنكم التصور أن هذا الأمر مستحيل. وإذا فتشتم الأمتعة عند مدخل المطار ستتشكل طوابير انتظار في الخارج لتكون هدفا مثاليا والأضرار بالتالي أسوأ".

حاجة أوروبا إلى استراتيجية جديدة ضد الإرهاب

في سياق ذاته، عززت الدول الأوروبية إجراءاتها الأمنية إثر سلسلة الهجمات الإرهابية التي استهدفت بروكسل اليوم. ألمانيا شددت المراقبة في المطارات والحدود. فيما دعى مسؤولون أمنيون ألمان إلى تبني إستراتيجية أوروبية مشتركة ضد الإرهاب.

شددت الشرطة الألمانية إجراءاتها الأمنية على حدودها مع بلجيكا ولوكسمبورغ وهولندا. إذ قامت بنشر المزيد من قوات الشرطة على الحدود وفي المطارات ومحطات القطارات، حسب تصريحات المتحدث باسم شرطة مدينة بوتسدام شرق ألمانيا. وفي هذا الصدد قال وزير الداخلية الألماني توماس دو ميزيير، إن الهجمات الإرهابية" لا تعني بلجيكا وحدها بل تستهدف الحرية وحرية التنقل، التي تعتبر جزءا من الاتحاد الأوروبي". ومن جهة أخرى أشار وزير الداخلية الألماني إلى عدم وجود معطيات تفيد بوجود صلة لمنفذي الهجمات بألمانيا.

من جهتها أعلنت مؤسسة القطارات الألمانية وقف رحلاتها في اتجاه العاصمة البلجيكية بروكسل. هذا بالإضافة إلى اتخاذ شركة لوفتهانزا الألمانية للطيران قرارا مماثلا. في حين تم إعادة توجيه معظم الرحلات الجوية لمدينة لييج البلجيكية، حسب المتحدث باسم شركة الطيران الألمانية. وعلاوة على ذلك تم إقفال غرفة المسافرين في مطار تيغل بالعاصمة الألمانية برلين. ويدخل ذلك ضمن الإجراءات الوقائية التي تتخذها المطارات عقب وقوع أحداث إرهابية من هذا النوع.

من ناحيته قام مكتب وزارة الخارجية الألماني باجتماع طارئ، في الوقت الذي تحاول فيه السفارة الألمانية البحث في ملابسات الحادث، لمعرفة ما ذا كان مواطنون ألمان من بين الضحايا. وفي هذا الصدد قال وزير الخارجية فرانك فالتر شتاينماير إن وزارته فتحت خطا ساخنا للألمان المتواجدين في بلجيكا وأقاربهم. وأضافت الوزارة على موقعها الإلكتروني أنه ينبغي على هؤلاء الموجودين في بروكسل توخي " الحيطة والحذر".

من جهته أشار إلمر تيفيسن، الخبير في الجماعات الإرهابية في قناة ZDFالألمانية إلى أن أجهزة الأمن الألمانية قد أجرت عدة اجتماعات لتبادل المعلومات، خاصة وأن بعض المتهمين والمخططين لهجمات باريس، كانوا قد قضوا ليلة في سبتمبر/ أيلول الماضي في أحد الفنادق الألمانية بصحبة صلاح عبد السلام، الذي تم إلقاء القبض عليه يوم الجمعة من قبل السلطات البلجيكية. وذلك بعد مرورهم من هنغاريا والنمسا وألمانيا. ولهذا فإن السؤال الذي يطرح نفسه الآن، حسب الخبير الألماني هو: " هل هناك إرهابيين آخرين جاؤوا عبر هنغاريا ثم النمسا وألمانيا، وشاركوا في الهجمات التي عاشتها بروكسل اليوم؟".

الرئيس الأمريكي باراك أوباما أدان الهجمات الإرهابية بالقول: "يجب أن نقف معاً بغض النظر عن جنسيتنا أو عرقنا أو ديننا لمكافحة آفة الإرهاب. ونستطيع هزيمة من يهددون سلامة وأمن الناس في جميع أنحاء العالم وسنهزمهم".

وفي نفس السياق دعا رئيس نقابة "جي دي بي" للشرطة في ألمانيا الاتحاد الأوروبي لتبني إستراتيجية مشتركة ضد الهجمات الإرهابية.وقال أوليفر مالخوف اليوم الثلاثاء في برلين إن على الدول الأعضاء بالاتحاد الأوروبي "أن تفهم شيئا فشيئا أنه لن تجدي سوى سياسة داخلية وقضائية وأمنية مشتركة، تبادل غير مقيد للبيانات وتعاون شرطي لا تحده حدود لحماية الناس في أوروبا بشكل أفضل من الإرهاب وخاصة الإرهاب الإسلامي"على حد قوله. ورأى مالخوف أن هناك الكثير من المبررات على ضرورة إقامة مركز أوروبي مشترك لمكافحة الإرهاب على غرار المركز الألماني الذي يضم الأجهزة الأمنية المعنية بمكافحة الإرهاب. كما ضم راينر فيندت، رئيس نقابة الشرطة الألمانية، "دي بي أو ال جي" صوته لصوت مالخوف في مطالبة الاتحاد الأوروبي باعتماد هيكل أمني أوروبي جديد. وقال: "علينا أن نكون أكثر فعالية في مكافحة خطر الجريمة والإرهاب، ومن بين الإجراءات الواجب اتخاذها بشكل محدد تعزيز قدرات الشرطة الأوروبية المشتركة "يوروبول" ماليا وبشريا. ورأى فيندت أن أوروبا بحاجة "لمزيد من المعلومات الأساسية عن الشبكات الإرهابية والإجرامية والهياكل الإجرامية العابرة للحدود".

داعش يعلن مسؤوليته عن التفجيرات الدامية

من جهته تبنى تنظيم داعش الإرهابي، في بيان نقلته وكالة أنباء مرتبطة به، التفجيرات التي ضربت العاصمة البلجيكية بروكسل صباح الثلاثاء، مسفرة عن عشرات القتلى والجرحى، قال موقع أنباء مرتبط بتنظيم "الدولة الإسلامية" إن التنظيم الإرهابي أعلن مسؤوليته عن التفجيرات التي ضربت العاصمة البلجيكية بروكسل صباح الثلاثاء، مسفرة عن عشرات القتلى والجرحى، وقال الموقع ("أعماق"): "نفذ مقاتلو الدولة الإسلامية سلسلة تفجيرات بأحزمة وشحنات ناسفة اليوم الثلاثاء استهدفت مطارا ومحطة مركزية لمترو الأنفاق" في وسط بروكسل". بحسب فرانس برس.

باريس تنشر 1600 شرطي إضافي لمراقبة الحدود

من جانبه أعلن وزير الداخلية الفرنسي برنار كازنوف نشر 1600 عنصر شرطة ودرك إضافيين في البلاد عقب التفجيرات التي هزت العاصمة البلجيكية بروكسل، وقال كازنوف إن على أوروبا "تعزيز عمليات التنسيق ومكافحة الإرهاب"، في ختام اجتماع طارئ دعا إليه الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند بمشاركة الوزراء المكلفين الشؤون الأمنية، من جهته قال رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس "نحن في حرب، وفي مواجهة هذه الحرب يجب تعبئة كل الهيئات"، وأعلن وزير الخارجية جان مارك آيرولت أنه شدد في اتصال هاتفي مع نظيره البلجيكي ديدييه ريندرز على "أهمية تنسيق أكبر لعملنا في مجال مكافحة الإرهاب".

وأوضح كازنوف أن نشر 1600 شرطي وجندي إضافي في فرنسا سيتم "عند مراكز المراقبة على الحدود وأيضا في البنى التحتية للنقل الجوي والبري والبحري وللسكك الحديد"، كما أعلن كازنوف أنه واعتبارا من الثلاثاء فإن "أماكن النقل العامة ستخصص للذين يحملون هوية أو بطاقة للسفر. وستخصص دوريات لعسكريين في هذه المواقع بالإضافة إلى فرض عمليات تدقيق وتفتيش جسدي بشكل منهجي".

بلجيكا توقف وسائل النقل العام في بروكسل

الى ذلك شددت السلطات البلجيكية إجراءاتها الأمنية حول محطاتها النووية، وأوقفت حركة النقل العام، وطلبت من سكان بروكسل ملازمة أماكنهم، بعد ما شهدت العاصمة البلجيكية سلسلة تفجيرات أدت إلى سقوط 21 قتيلا حسب حصيلة مؤقتة أعلنها متحدث باسم هيئة الإطفاء في بروكسل. بحسب فرانس برس.

وكتبت خلية الأزمة على تويتر "ابقوا حيث أنتم" مشيرة إلى أن جميع وسائل النقل العام ومحطات المترو والمحطات الكبرى في العاصمة الأوروبية أغلقت حتى إشعار آخر، وكانت هجمات دامية عديدة هزت صباح الثلاثاء بروكسل، يرجح أنها إرهابية، منها انفجاران على الأقل في مطارها الدولي خلفا قتلى وانفجار آخر في إحدى محطات المترو ما دفع بعدة عواصم أوروبية إلى تعزيز إجراءاتها الامنية.

وشلت الحركة في العاصمة البلجيكية حيث طلبت السلطات من السكان البقاء في أماكن تواجدهم وتوقفت حركة الحافلات والترامواي والمترو كما أغلق المطار، ورفعت السلطات مستوى الإنذار من خطر إرهابي إلى أقصى مستواه فيما اتخذت إجراءات مشددة في مطارات أوروبية كبرى أخرى.

وعند الساعة السابعة بتوقيت غرينيتش هز انفجاران على الأقل مطار بروكسل الدولي، وبعيد ذلك عند الساعة الثامنة بتوقيت غرينيتش هز انفجارآخر محطة مترو تقع في حي المؤسسات الأوروبية في بروكسل ما تسبب بسقوط قتلى وجرحى حسب الشرطة.

وأفاد مراسل وكالة فرانس برس أنه تمت معالجة بعض الجرحى داخل محطة مالبيك الواقعة على بعد 300 متر من المفوضية الأوروبية، وتأتي هذه الانفجارات بعد أربعة أيام على اعتقال صلاح عبد السلام الفرنسي من أصل مغربي، المشتبه به الوحيد على قيد الحياة من المجموعة التي نفذت اعتداءات باريس في 13 تشرين الثاني/نوفمبر والتي خلفت 130 قتيلا، في حي مولنبيك ببروكسل.

وأظهرت المشاهد التي بثها التلفزيون الركاب يهربون مذعورين فيما يتصاعد الدخان الأسود من مبنى قاعة المطار الذي تحطم زجاجه، وأعلن متحدث باسم الداخلية البلجيكية أن مستوى الإنذار رفع من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الرابعة وهي الدرجة القصوى في مجمل أنحاء البلاد.

لماذا بروكسل في هذا التوقيت؟

بقيت بروكسل خارج مرمى نيران الإرهاب الدولي لفترة طويلة، على عكس العواصم الأوروبية الأخرى مثل: لندن وباريس. إلا أن التطورات الأخيرة دفعت ببروكسل لمرمى النيران، تشير التفسيرات إلى احتمالية وجود صلة بين التفجيرات الأخيرة وبين القبض على صلاح عبدالسلام في الأسبوع الماضي، وعلى الرغم من عدم تأكد هذه الصلة بعد، إلا أن مصادر استخباراتية بلجيكية تعتقد بصحتها، كما تشير الاحتمالات إلى أن القبض على عبدالسلام ورفاقه ربما قد أدى إلى الإسراع بتنفيذ الهجمات المخطط لها مسبقاً في بروكسل، كنوع من الانتقام، وفق تقرير نشرته صحيفة demorgen الهولندية، الثلاثاء 22 مارس/آذار 2016، وليس واضحاً هل توجد صلة مباشرة بين هذه التفجيرات وخلية عبدالسلام أم لا، خاصة مع اعتقاد الاستخبارات بوجود عدة خلايا إرهابية في أوروبا.

كما يعتقد التقرير الذي نشرته الصحيفة الهولندية أيضاً أن أحد أسباب استهداف بلجيكا مؤخراً، هو مشاركة طائراتها الحربية في العمليات العسكرية بالعراق وسوريا، بالإضافة إلى إرسال طيارين بلجيكيين بدلاً من زملائهم الهولنديين، ما نقل بلجيكا إلى صفوف الأعداء، وذكر مصدر استخباراتي: "بالنسبة لهم أصبحت بلجيكا عدواً آخر، مثل الولايات المتحدة وفرنسا"، بالإضافة إلى الطابع الدولي للعاصمة، الذي انعكس في اختيار أماكن الهجمات الأخيرة باعتبارها قلب الحي الأوروبي، بوابة الدخول للخطوط الجوية الأميركية بمطار زافينتم ومحطة مترو ماليبك. بحسب هافينغتون بوست عربي، أيضاً فقد أصبحت بلجيكا المصدر الأول لجهاديي سوريا في الآونة الأخيرة، ما جعلها مركزاً للتطرف، بحسب خبير الإرهاب الفرنسي جيل كيبيل، كما حولها إلى بقعة ساخنة للإسلام الراديكالي بسبب ازدياد أهمية السلفية والإقصاء الاجتماعي لفئات واسعة من الشباب، ما قد ينشئ غيتو حقيقياً في بروكسل.

أما النسبة المتزايدة للجهاديين القادمين من بلجيكا، فتثبت نزعات التطرف التي حذر منها خبير الإرهاب البلجيكي بلال بنياش مؤخراً، "يجب علينا أن نحذر من نزعات التطرف هذه، فكل هؤلاء الشباب الغارقين في نظريات المؤامرة والمعتقدين بأفضليتهم، قد ينجرفون للإيمان بعنف القاعدة أو جبهة النصرة كطريق لإنشاء المدينة الفاضلة".

وتابع بقوله: "الأمر لا يتمثل في الـ500 شخص الذين سافروا لسوريا فقط، فهؤلاء هم الجناح الأكثر عنفاً، لكن الأهم هم آلاف الشباب الآخرين في بلجيكا الذين نفقدهم نتيجة إقصائهم من المجتمع التقليدي، من التعليم وسوق العمل، ولا نلتفت للأمر إلا بعد أن يصبح الوقت متأخراً للغاية".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0