كثفت الولايات المتحدة الأمريكية وفي ظل تنامي خطر الإرهاب الدولي، جهودها الاستخبارية في سبيل تحجيم خطر أنشار الجماعات الإسلامية السلفية المتشددة، خصوصا بعد تمدد وانتشار تنظيم داعش الذي تمكن اليوم من تكوين خلايا ومجاميع إرهابية في العديد من دول العالم، بما فيها الولايات المتحدة التي تعد وبحسب بعض المراقبين أهم أهداف هذا التنظيم الذي نجح ومن خلال استخدام التكنولوجيا الحديثة، بتجنيد المئات من الشباب داخل وخارج أمريكا. وقد أكدت بعض التقارير الدولية انضمام أكثر من 25 ألف مقاتل من 100 دولة لصفوف تنظيم داعش، تتراوح أعمارهم مابين الـ15 و الـ35 عاما، لترتفع نسبة المقاتلين الأجانب إلى 70% منذ منتصف عام 2014، وهو ما اسهم بتنامي قلق الداخلي خصوصا بعد ان عمد التنظيم الى القيام بعمليات إرهابية عديدة أوقعت العديد من الضحايا، بهدف إشاعة الرعب داخل المجتمع الأمريكي.

وقد حذر مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية جيمس كلابر من أن متطرفي الداخل يشكلون أكبر تهديد ارهابي للولايات المتحدة، وكان هذا التصريح خلال تقديم تقريره السنوي "تقييم أجهزة الاستخبارات للتهديد العالمي". وقال كلابر أن التهديد العالمي الذي يشكله تنظيم "داعش" لا يزال يتزايد مؤكدا أن متطرفي الداخل يشكلون "أكبر تهديد إرهابي سني". وتابع أن هؤلاء "المتطرفين الداخليين العنيفين" قد يتحركون بدافع من الهجمات التي تعرضت لها قواعد عسكرية في شاتانوغا في ولاية تينيسي العام الماضي، والهجوم على تجمع في سان بيرناردينو في كاليفورنيا.

وقال إنهم سيتأثرون كذلك بـ"الإعلام المتطور للغاية" الذي يبثه "أفراد في الولايات المتحدة أو الخارج الذين يتلقون تعليمات مباشرة وتوجيهات محددة من أعضاء أو قادة داعش". وأضاف أن ما يسمى الدولة الإسلامية في العراق والشام أصبحت التهديد الإرهابي الأبرز بسبب إقامتها ما تصفه بالخلافة في سوريا والعراق، وفروعها التي تظهر في دول أخرى وقدرتها المتزايدة على توجيه والإيحاء بشن هجمات ضد مجموعة واسعة من الأهداف في العالم".

زيادة الهجمات

في السياق ذاته قال مدير وكالة المخابرات العسكرية الأمريكية الجنرال فنسنت ستيوارت إن تنظيم داعش سيزيد وتيرة هجماته العابرة للحدود وقدرتها الفتاكة في الأشهر المقبلة سعيا لتأجيج صراع دولي. وربط ستيوارت في خطاب أمام مؤتمر أمني تحذيره بتأسيس التنظيم المتشدد "فروعا ناشئة" في مالي وتونس والصومال وبنجلادش وإندونيسيا.

وقال ستيوارت إنه لن يفاجأ إذا وسعت داعش التي أعلنت قيام "خلافة" على مساحات واسعة في سوريا والعراق- عملياتها من شبه جزيرة سيناء المصرية إلى مناطق أعمق داخل مصر. وأضاف ستيوارت "في العام الماضي ظلت داعش متحصنة في ساحات المعارك في العراق وسوريا وتمددت على المستوى العالمي إلى ليبيا وسيناء وأفغانستان ونيجيريا والجزائر والسعودية واليمن والقوقاز."

وتابع ستيوارت قائلا "ستزيد داعش على الأرجح من وتيرة هجماتها العابرة للحدود وقدرتها الفتاكة لأنها تسعى لإطلاق العنان لأعمال عنف وإثارة رد فعل شديد من الغرب ومن ثم تغذي روايتها المشوهة" لحرب الغرب على الإسلام. وقال ستيوارت إن التنظيم السني المتشدد لا يصعد الصراع مع الغرب فحسب لكن أيضا مع الأقلية الشيعية. وأضاف "تتفاقم هذه التهديدات بفعل التحديات الأمنية في الشرق الأوسط الذي يواجه الآن واحدة من أكثر الفترات خطورة في العقد الماضي والتي لا يمكن التنبؤ بها." بحسب رويترز.

وكشف البيت الأبيض في وقت سابق تقريرا للمخابرات الأمريكية يشير إلى أن داعش لديها نحو 25 ألف مقاتل في سوريا والعراق انخفاضا عن تقدير سابق ذكر أن لديها نحو 31 ألفا. وأشار مسؤولون أمريكيون إلى عوامل مثل الخسائر في المعارك والانشقاق لشرح سبب انخفاض عدد المقاتلين بنحو 20 بالمئة وقالوا إن التقرير أظهر أن الحملة التي تقودها الولايات المتحدة لسحق الدولة الإسلامية تحرز تقدما.

الى جانب ذلك دخل وزير الخارجية الاميركي جون كيري في جدل ديني اسلامي بنحو غير معتاد عندما وصف اتباع تنظيم داعش بانهم "مرتدون". ورغم ان الولايات المتحدة تمنح مواطنيها حرية دينية ولا تعتبر الردة جريمة، الا ان كيري اختار استخدام هذا الوصف لدحض مزاعم الجهاديين بانهم يطبقون الشريعة الاسلامية. وقال كيري "داعش هم في الحقيقة ليسوا سوى مجرد خليط من القتلة والخاطفين والمجرمين والبلطجية والمغامرين والمهربين واللصوص". واضاف "كما انهم فوق كل ذلك مرتدون، واشخاص خطفوا دينا عظيما، ويكذبون بشأن معناه الحقيقي ويكذبون بشأن هدفه ويخدعون الناس من اجل القتال لخدمة اغراضهم الخاصة". ويعتبر بعض علماء الدين الاسلامي ان قصاص المرتد هو القتل، كما تنفذ عدد من الدول الاسلامية عقوبة الاعدام في المرتدين. ويزعم تنظيم داعش بانه اقام "خلافة" اسلامية تستند الى احكام الشريعة الاسلامية، ويكفر اعداءه من المسلمين الاخرين.

عمليات مستمرة

من جانب اخر اعلنت الشرطة الاميركية ان رجلا اعلن ولاءه لتنظيم داعش حاول قتل شرطي في سيارته في فيلادلفيا (شرق الولايات المتحدة) باطلاق النار عليه احد عشر مرة على الاقل فاصابه بجروح بالغة. واوضح المسؤول في الشرطة الكابتن جيمس كلارك في مؤتمر صحافي ان المهاجم (30 عاما) قال بعد توقيفه انه "اعلن ولاءه لتنظيم داعش، ويطيع الله ولهذا السبب اقدم على فعلته". واضاف قائد شرطة فيلادلفيا ريتشارد روس ان ادوارد ارشر المعروف من اجهزة الشرطة "اعترف" بالهجوم وقال انه قام بفعلته ب"اسم الاسلام"، مضيفا انه اطلق النار "ما لا يقل عن احدى عشرة مرة من مسافة قريبة جدا" على الشرطي، في هجوم "يثير القلق". واضاف "انه يعتقد ان الشرطة تدافع عن قوانين مخالفة لتعاليم القرآن"، و"انه يستهدف الشرطة ... حاول اغتيال هذا الشرطي".

واكد ريتشارد روس ان اصابة الشرطي جيسي هارتنت (33 عاما) "خطيرة جدا". وكان روس صرح في وقت سابق ان الشرطي اصيب بثلاث رصاصات في ذراعه اليسرى وانه اصيب بكسر في ذراعه. وان بقاء الاخير على قيد الحياة معجزة". واوضح ايضا ان السلاح المستخدم كان مسدسا للشرطة من عيار 9 ملم سرق في تشرين الاول/اكتوبر 2013.

وتجهل الشرطة كيف حصل المهاجم المقيم في فيلادلفيا عليه. كما تجهل ما اذا كان هناك شركاء له او اذا كان له علاقات اسلامية مؤكدة ان التحقيق ليس سوى في بداياته. وقال روس "لا يبدو انه غبي، بل انه عنيف للغاية". وقالت والدة مطلق النار فاليري هوليداي في فيلادلفيا انكوايرر ان ابنها المسلم متدين جدا "وكان يتصرف بشكل غريب في الاونة الاخيرة"، مضيفة "كان يتحدث الى نفسه .. يضحك ويتمتم. كان يسمع اصواتا في راسه".

وقد وقع الهجوم عند مفترق طرق قبيل منتصف الليل. وكان جيسي هارتنيت يسير بسيارته التابعة للشرطة عندما تعرض للهجوم. والمعتدي كان راجلا وقد بدأ يطلق النار على السيارة وهو يتقدم نحوها مع مواصلة اطلاق النار. واظهرت الشرطة صور كاميرات المراقبة حيث يظهر المهاجم وهو يرتدي ثوبا ابيض طويل فوق ملابسه ويطلق النار فيما كان يقترب اكثر فاكثر من السيارة حتى اللحظة التي كان يطلق فيها النار وكأنه داخل السيارة من جهة نافذة السائق.

وتظهر الصور بعد ذلك الشرطي خارج سيارته. ورد على اطلاق النار فاصاب مهاجمه بجروح. وقبيل ذلك قام باخطار الشرطة بواسطة جهاز راديو قائلا "تعرضت لاطلاق نار وانا انزف كثيرا". واشاد رئيس بلدية فيلادلفيا جيم كيني بشجاعته لكنه حذر من اي التباس. وقال كيني "انه امر مريع ومخيف، لكن ذلك لا يمثل باي شكل من الاشكال الدين (الاسلامي)". مضيفا "انه مجرم مع سلاح مسروق. ليس لذلك اي علاقة مع كونه مسلم". وقد سبق وتم توقيف المعتدي في السابق بحسب الشرطة.

وهذا الهجوم من شأنه ان يزيد المخاوف من تنفيذ هجمات من قبل "ذئاب منفردة" يؤكدون انتماءهم الى تنظيم داعش في الولايات المتحدة. وهذه المخاوف تنامت مع هجوم سان برناردينو بكاليفورنيا حيث قتل زوجان مسلمان متطرفان 14 شخصا. واعلنت السلطات ايضا توقيف رجلين هذا الاسبوع يشتبه بعلاقتهما مع تنظيم داعش، احدهما في تكساس (جنوب) والاخر في كاليفورنيا (غرب). بحسب فرانس برس.

واوقف اوس محمد يونس الجياب (23 عاما) وهو فلسطيني عراقي المولد في ساكرمنتو بكاليفورنيا، وكان وصل من سوريا كلاجئ في 2012. ويتهم بانه عاد الى سوريا للقتال مع مجموعات متطرفة. كما اوقف شاب في الخامسة والعشرين من العمر في روتشستر بولاية نيويورك وهو متهم بانه اراد ارتكاب اعتداء باسم تنظيم داعش في مطعم في 31 كانون الاول/ديسمبر. وكان مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) جيمس كومي اعلن العام الماضي ان حوالى مئتي اميركي توجهوا الى سوريا للانضمام الى التنظيم. وتم توقيف اخرين فيما كانوا يسعون للتوجه الى هذا البلد.

دعاية التنظيم

على صعيد متصل أعلنت الولايات المتحدة تشكيل خلية تضم ممثلين عن وكالات فيدرالية عدة لمكافحة التطرف الجهادي والتشدد على الأراضي الأمريكية وقطع الطريق أمام تنظيم "داعش" الذي يجعل من وسائل التواصل الاجتماعي أرضية خصبة للتجنيد. وقال نيد برايس المتحدث باسم مجلس الأمن القومي في بيان أن "الاعتداءات الرهيبة التي وقعت في باريس وسان برناردينو (كاليفورنيا) هذا الشتاء سلطت الضوء على ضرورة تحرك الولايات المتحدة لحرمان المتطرفين العنيفين مثل المنضوين تحت لواء تنظيم "داعش" من أرضية خصبة للتجنيد.

وأضاف المتحدث أن هذه الخلية ستعمل على "تضافر وتنسيق الجهود" التي تقوم بها على الأراضي الأمريكية وزارتا الأمن الداخلي والعدل. ويتزامن هذا الاعلان مع انعقاد لقاء في سيليكون فالي في كاليفورنيا يضم ممثلين عن عمالقة الإنترنت مثل فيسبوك وغوغل وتويتر ويوتيوب بحضور مسؤولين كبار في البيت الأبيض للتباحث في كيفية الرد على استخدام تنظيم داعش لشبكات التواصل الاجتماعي. ويتعرض الرئيس الأمريكي باراك أوباما لانتقادات شديدة حول إستراتيجيته العسكرية والدبلوماسية والداخلية ضد التنظيم الجهادي وذلك في إطار التوتر الذي يحيط بالانتخابات التمهيدية للسباق الرئاسي في تشرين الثاني/نوفمبر.

ويأخذ عليه خصومه الجمهوريون خصوصا امتناعه عن استخدام تعبير "الإسلام المتطرف" ويتهمونه بالتفاؤل المفرط وذلك رغم حملات مكتب التحقيقات الفيدرالي (اف بي آي) في 50 ولاية أمريكية ضد أشخاص يشتبه بأنهم يحاولون الانتقال سرا إلى التطرف عبر الإنترنت. وكانت محاولات السلطات الأمريكية سابقا للتصدي للدعاية المتطرفة على الانترنت تعرضت للسخرية خصوصا تسجيلات فيديو لل"اف بي آي" تم انتقادها بأنها مبسطة أو فيها تمييز ضد المسلمين أو أنها بالإنجليزية وليست بالعربية. بحسب فرانس برس.

وجاء في تقرير عن معهد "ذي هيريتدج فاونديشن" للأبحاث أن إستراتيجية مكافحة الدعاية هذه "بلغت حدها الأقصى إذ تنقصها الموارد والاهتمام في العمق". وتابع التقرير "من الوسائل المهمة لتقويض مصداقية وعقيدة تنظيم "داعش" هي التركيز على الأشخاص الذين انشقوا عن صفوفه". إلا أن الإجراءات الجديدة المقررة لإدارة تشفير البيانات من خلال إفساح "باب خلفي" للشرطة الأمريكية، تصطدم بالعديد من المبادئ من بينها حرية التعبير وحماية الحياة الخاصة وثقة المستهلكين في شركات التكنولوجيا الجديدة.

مكافحة التطرف

في السياق ذاته قال مسؤولون كبار إن وزارة العدل الأمريكية تدرس إجراء تعديلات قانونية للتصدي لما ترى أنه خطر متزايد من المتطرفين المحليين المناهضين للحكومة في الوقت الذي تصعد فيه جهودها لمنع وقوع هجمات على الأراضي الأمريكية من جانب أشخاص يستلهمون فكر تنظيم داعش. وقال جون كارلن رئيس إدارة الأمن الوطني بالوزارة إن الجماعات المتطرفة التي تحركها مجموعة من الفلسفات التي نشأت في الولايات المتحدة تمثل "خطرا واضحا وحاضرا". وأضاف "بناء على التقارير الأخيرة والحالات التي نراها يبدو أننا في بيئة متصاعدة."

وخلال السنة الماضية وجهت وزارة العدل اتهامات إلى عدد من المشتبه في أنهم من المتطرفين المحليين من بينها محاولة تفجير قواعد عسكرية أمريكية وقتل ضباط شرطة وإلقاء قنابل حارقة على مدرسة ومبان أخرى في بلدة تسكنها أكثرية من المسلمين بولاية نيويورك. غير أن المدعين الاتحاديين الذين يتولون قضايا المتطرفين المحليين ما زالوا يفتقرون إلى أداة قانونية مهمة استخدموها على نطاق واسع في عشرات من القضايا ضد المشتبه بهم الذين يعتنقون فكر تنظيم داعش وتتمثل في قانون يحظر دعم الجماعات التي تصنف كجماعات إرهابية.

وامتنع كارلن ومسؤولون آخرون في وزارة العدل عن قول ما إذا كانوا سيطلبون من الكونجرس سن قانون مقابل للتطرف المحلي أو التعليق على التعديلات الأخرى التي قد يتبعونها لتشديد الحرب على المتطرفين المناهضين للحكومة. وتحدد وزارة الخارجية الأمريكية المنظمات الارهابية الدولية التي يحظر القانون تقديم "الدعم المادي" لها. ولم تدرج أي من الجماعات المحلية ضمن هذا التصنيف الأمر الذي ساهم في خلق تفاوت في الاتهامات التي يواجهها المشتبه في أنهم متطرفون دوليون والاتهامات الموجهة للمتطرفين المحليين.

ومن خلال تحليل أكثر من 100 قضية اتحادية فأن المشتبه في كونهم من الارهابيين المحليين يواجهون عموما اتهامات أقل شدة من المتهمين بارتكاب أفعال باسم تنظيم داعش وذلك منذ بدأ المدعون يستهدفون تلك المجموعة في أوائل 2014. وعلى مدى العامين الأخيرين اتهم 27 شخصا بالتآمر لارتكاب اعتداءات داخل الولايات المتحدة أو التحريض عليها باسم تنظيم داعش. وواجه هؤلاء اتهامات بلغ متوسط عقوباتها السجن 53 عاما. وكانت العقوبات التي يواجهها نصف هؤلاء أعلى من هذا المتوسط بينما واجه النصف الثاني عقوبات أقل منه.

وفي الفترة نفسها تم توجيه اتهامات بالقيام بأنشطة مشابهة لعدد 27 شخصا يعتنقون فكرا مناهضا للحكومة نشأ في الولايات المتحدة. وكان متوسط العقوبات التي واجهها هؤلاء السجن 20 عاما. وقال كارلن إن فريق مكافحة الارهاب التابع له الذي استعان في الاونة الخيرة بمستشار قانوني يلقي "نظرة فاحصة على طبيعة خطر الارهاب المحلي ومداه" ويساعد في تحليل "التحسينات والتعديلات القانونية المحتملة للتصدي لتلك التهديدات على نحو أفضل."

وقال مسؤول بوزارة العدل إن المستشار القانوني الذي عُين في أكتوبر تشرين الأول الماضي ولم يعلن اسمه سيتولى تحديد القضايا التي يتم نظرها على مستوى الولايات "ومن الممكن أن تفي بالتعريف الاتحادي للارهاب المحلي." وسيتيح ذلك للوزارة أن تلعب دورا مباشرا في مزيد من قضايا التطرف المحلي. وقال المسؤولون إن الوزارة اعترافا منها بأن التهديدات المحلية "سريعة التطور ومن الممكن أن تتزايد" جعلت تعطيل أنشطة أمثال هؤلاء الارهابيين عنصرا رئيسيا في مساعيها الأوسع لمكافحة الارهاب.

ونشطت وزارة العدل في متابعة المتطرفين المحليين بعد أن فجر تيموثي مكفاي مبنى حكوميا في مدينة أوكلاهوما عام 1995 في هجوم أسفر عن سقوط 168 قتيلا. وحولت الحكومة تركيزها إلى الارهاب الدولي بعد أن قتل تنظيم القاعدة ما يقرب من 3000 أمريكي في 11 سبتمبر ايلول عام 2001. غير أن نشطاء مناهضين للحكومة عاودوا الظهور في السنوات الأخيرة من أمثال المجموعة التي احتلت محمية للحياة البرية في شرق ولاية أوريجون.

ومع تصدي خبراء إنفاذ القانون لجماعات الميليشيات المحلية التي لا تعترف بسلطة الحكومة وغيرها من المتطرفين المناهضين للحكومة فهم يواجهون أيضا خطرا متزايدا من المتطرفين الاسلاميين مثل الزوجين اللذين نفذا عملية إطلاق النار في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا في الثاني من ديسمبر كانون الأول. وقال مايكل شتاينباخ رئيس قسم مكافحة الارهاب في مكتب التحقيقات الاتحادي "من التطورات الجديدة التي نشهدها أنه عندما يتعلق الأمر بالتحقيقات في تنظيم الدولة الاسلامية فإن الفترة الزمنية من التشدد إلى التحرك الفعلي تحدث فيما يبدو أسرع من أي نوع آخر من الارهابيين."

ونتيجة لذلك كما يقول مسؤولون حاليون وسابقون أن الضباط الأمريكيين يسارعون إلى التحري عن الأشخاص الذين يبدون تعاطفا مع داعش. لكن البعض يقول إن الحكومة بالغت في حماسها في السعي وراء المشتبه في أنهم من انصار التنظيم. وقد أدت أفعال متماثلة ارتكبها أشخاص يشتبه أنهم متطرفون إلى صدور أحكام شديدة التباين. وتوصلت مراجعة إلى أن ثمانية متهمين في قضايا تتصل بتنظيم داعش صدرت عليهم أحكام حتى الآن بالسجن لمدد تراوحت بين ثلاثة أعوام و20 عاما. وخلال الفترة نفسها صدرت أحكام على 18 متطرفا محليا بالسجن لفترات تتراوح بين يوم واحد و12 عاما.

ويقول ممثلو الإدعاء إن هارلم سواريز (23 عاما) من كي وست بولاية فلوريدا حاول شراء قنبلة في العام الماضي من ضابط متخف في مكتب التحقيقات الاتحادي إذ كان يخطط لشن هجوم باسم داعش. وهو يواجه حكما محتملا بالسجن مدى الحياة وقد أنكر الاتهامات الموجهة إليه. وترك مايكل سيبلي (67 عاما) قنبلتين أنبوبيتين ومصحفا في حديقة بمدينة روزويل بولاية جورجيا عام 2014 وقال للشرطة فيما بعد إنها محاولة لتسليط الضوء على الإرهاب الاسلامي. واعترف بذنبه ويواجه حكما بالسجن خمس سنوات.

وقال داريل جونسون الخبير السابق في مكافحة الارهاب بوزارة الأمن الداخلي الذي يعمل الآن كمستشار في إنفاذ القانون "يطبق معيار آخر على المسلمين يختلف عن بقية الناس." وقال شتاينباخ إنه لا يمكن لمكتب التحقيقات الاتحادي قط أن يفتح أي نوع من التحقيقات "على أساس العرق أو العقيدة أو الدين فقط." لكنه أضاف أن ضباطا اتحاديين مستعدون لبدء تحريات عن الأمريكيين الذين يؤيدون جماعات على قائمة وزارة الخارجية للمنظمات المصنفة على أنها إرهابية. وقد شُددت العقوبة القصوى لدعم واحدة من هذه الجماعات من السجن عشر سنوات إلى السجن 20 عاما في عام 2001.

وقد طبقت هذه العقوبة في 58 قضية من بين 79 قضية أقامتها الحكومة فيما يخص داعش منذ عام 2014 على متهمين شاركوا في عدد كبير من الانشطة من السفر إلى سوريا للقتال في صفوف التنظيم إلى جمع تبرعات لصديق يرغب في ذلك. وعادة ما يصدر القضاة أحكاما أقل من الحد الأقصى لكن بعض الاتهامات تؤدي إلى صدور أحكام مشددة وأكثر ما يؤدي لتشديد الحكم تهمة الدعم المادي. وتتمتع الجماعات المحلية بحماية دستورية أكبر لأن العضوية في هذه الجماعات ليست جريمة مهما كان تطرف خطابها.

ويمكن لممثلي الادعاء توجيه اتهامات بالدعم المادي للارهاب لمتهمين ليسوا على صلة بجماعات على قائمة وزارة الخارجية لكن هذا لم يحدث إلا مرتين ضد مشتبه بهم غير جهاديين منذ سريان القانون عام 1994. والعقوبة القصوى هي السجن 15 عاما في القانون الذي يحظر دعم من اعتبروا ارهابيين نتيجة لأفعالهم. ويقول مدعون اتحاديون حاليون وسابقون إنهم نادرا ما يأخذون هذا القانون في الاعتبار في قضايا الارهاب المحلي لأن من الصعب في كثير من الأحيان إقناع هيئة المحلفين بأن من لا صلة له بجماعة أجنبية يمكن أن يكون مذنبا بجرائم إرهابية. بحسب رويترز.

وقال وليام ويلموث المدعي الاتحادي السابق الذي طبق القانون في قضية عام 1996 ضد عضو في ميليشيا في وست فرجينيا إنه مندهش لسماع أن هذا القانون لم يعد يستخدم كثيرا. وقال "هؤلاء الناس لهم كل الحق في اعتناق الاراء السياسية المتطرفة. لكن عندما يتخذون خطوات جادة لتفجير منشأة اتحادية ... فنحن نعتقد أن من المهم أن نتقدم ونحاكمهم."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1