بقلم: سينثيا ميلر–إدريس

كانت جريمة قتل سبعة مشاركين في عرض 4 يوليو (تموز) في هايلاند بارك، إلينوي، مروعة، ومتوقعة تماماً. فطوال العقد الماضي، حصلت عشرات عمليات القتل الجماعي في أنحاء الولايات المتحدة. وفي عام 2012، ارتكب رام جريمة قتل سبعة من المصلين السيخ، في أوك كريك، ويسكونسن. وفي عام 2015، ارتكب مهاجم مذبحة كان ضحاياها تسعة من السود في كنيسة في تشارلستون، في ولاية ساوث كارولينا، كما قتل مهاجم 23 شخصاً من المتسوقين في وولمارت، في عام 2019، في آل باسو، ولاية تكساس. وفي 24 مايو (أيار) من العام الحالي، قتل مطلق نار 21 تلميذاً في أوفالدي، ولاية تكساس.

وليس لهذه الحوادث صيغة واحدة، لكن القتلة الجدد يشتركون في مجموعة من الصفات السامة، مثل تاريخ من التخيلات الإجرامية، والعدمية العنيفة، وإلحاق الأذى بالذات، أو التفكير الانتحاري، والانزواء والابتعاد عن الاهل والأصدقاء، ونزعات القسوة التي يعبر عنها بتعذيب الحيوانات أو قتلها، أو ملاحقة النساء أو إزعاجهن، أو التهديد بالاغتصاب وغيرها من أشكال الأذى الجسدي. ولا يزال المحققون يتعرفون على المعتدي في حادثة هايلاند بارك ودوافعه، بيد أنهم علموا أن مطلق النار المفترض، ابن الحادية والعشرين من العمر، هدد بقتل عائلته والانتحار. وعلى النحو نفسه، فإن الرجل المتهم بارتكاب جريمة قتل عشرة من الأميركيين السود في يونيو (حزيران) 2022 في محل بقالة في بوفالو، في ولاية نيويورك، وكان هدد بتنفيذ جريمة قتل، وبالانتحار، وكتب عن طعن قطة وقطع رأسها.

وكثير من المهاجمين، بمن فيهم ذلك الذي قام بإطلاق النار في بوفالو، هم إرهابيون محليون، وغايتهم، على وجه التحديد، قتل أبناء الأقليات، لكن سواء أكان القتلة أيديولوجيين أم لا، فإن صفة أخرى مشتركة تجمعهم، هي تعرضهم جميعاً لمحتوى عنيف على شبكة الإنترنت. ومطلق النار المفترض في حادثة هايلاند بارك، قضى بعض الوقت في المنتديات الرقمية السامة التي مجدت المذابح، ونشر مراراً وتكراراً صوراً عنيفة وأشرطة فيديو على شبكة الإنترنت، ومنها محتوى يلمح إلى أن لديه "خطة ورغبة في ارتكاب مذبحة". أما المعتدي المزعوم في حادثة بوفالو، فصار متطرفاً بفعل المحتوى المتعلق بتفوق العرق الأبيض الذي اكتشفه على شبكة الإنترنت خلال الجائحة، بينما كان، على حد تعبيره، "يشعر بالملل". وهو تأثر خصوصاً بالمواد التي روجت لنظرية المؤامرة المعروفة باسم "الاستبدال الكبير". وهذه تصف على نحو محور جهوداً نسقها اليهود والمسلمون في سبيل الحلول محل الحضارة البيضاء والمسيحية، بواسطة الهجرة والتغيير الديموغرافي. وكل أعمال الإرهاب الأخيرة ضد اليهود، والمسلمين، وأبناء أميركا اللاتينية، والآن ضد السود، تبرر بنظرية المؤامرة هذه. ويحتفل بهذه الهجمات في حلقات العرق الأبيض على شبكة الإنترنت باعتبارها أعمالاً استشهادية بطولية، الأمر الذي يدعو إلى مزيد من العنف. وقد أدرج مختبري البحثي تناول "الاستبدال الكبير" علامة أخطار للآباء، ومقدمي الرعاية، بأن ابناءهم في طريق تحولهم إلى متطرفين.

وفي هذه المرحلة، عمل المسؤولون الحكوميون، والمتصفحون، والشركات الخاصة في سبيل العثور على معتدين محتملين وذلك في ضوء المحتوى الذي يتضمن التهديد، وينشرون صيغته على شبكة الإنترنت، بيد أن أفضل أدوات الإبلاغ والرد هي أشبه بالإسعافات الأولية والمؤقتة التي تعالج أحوالاً على قدر من الخطورة يستدعي جهوزية الطوارئ. ومن أجل منع الإرهاب المحلي، والهجمات الفعلية على مجموعات، على صانعي السياسات الأميركيين العناية بتوقيف الأشخاص الخطرين، والتصدي، إلى ذلك، لأجواء الإنترنت التي يعيشون فيها. وبدلاً من أن تشدد الحكومة على نهاية التطرف، وهو الوقت الذي يسبق الهجوم مباشرة، عليها الحيلولة دون تورط الأفراد في الكراهية والأذى على الإنترنت، وذلك في المقام الأول.

للكراهية موئل

والكراهية شائعة في العالم الرقمي. فالناس يشاهدون مواد عنيفة ومضللة لا تقتصر على منتديات الإنترنت التي تفتقر إلى الدقة، بل كذلك في منصات رائجة من نوع "تيك توك"، روبلوكس، وستيم، وتويتش، ودليف، وديسكورد (تستعمل الأربعة الأخيرة على نطاق واسع من قبل هواة الألعاب على الشبكة). وهذه الفضاءات وسائل تحرش. وعلى سبيل المثال، من المعروف أن مستخدمي ديسكورد يشاركون في "الإغارة"، بواسطة رسائل البريد الإلكتروني العشوائية ذات المحتوى العدواني، على أهل المجموعات المهمشة. ومثل هذه المضايقة تتسبب في مضاعفة الكراهية. وتظهر الاستقصاءات أن الأشخاص المنخرطين في سلوك مؤذٍ على شبكة الإنترنت من نوع التصيد، والمضايقة، ونشر معلومات الآخرين الشخصية على الإنترنت، يرجح ميلهم إلى الاقتناع بتفوق العرق الأبيض. وقد ينضمون لاحقاً إلى صفوف الملايين من الأشخاص البيض، وغالبيتهم العظمى من الذكور الأميركيين الذين يعتقدون بتفوق العرق الأبيض على المنصات. وهذه المواقع على الإنترنت تحط من قدر المجموعات المهمشة، وتحض على العنف. ويشير بعض هذه المواقع إلى عمليات إرهابية ناجحة، وتحمل مرتكبيها على "القداسة"، وتسمي مقلديهم المحتملين بـ"الحواريين". ويمكن أن يعرضوا ميمز مع "عدد القتلى" [مدرجة] على غرار لوحة نتائج.

وعلى الرغم من أن من المغري النظر إلى هذه الملتقيات على أنها، بشكل حصري تقريباً، فضاءات يختلط فيها الأشخاص الذين سبق تطرفهم، ويتآمرون ويصبحون أكثر تتناقل محتوى غير إنساني. وقد يفقدون الإحساس بالمواد التي يقعون عليها في هذه المنصات. ويتبع بعضهم رابطاً متفرعاً عن رابط متفرع، وينتهي إلى وضع غريب أبعد غوراً يتعلق بتفكير من نوع [يؤمن بثنائية] "نحن–نقيض-هم" يدعو إلى العنف.

،، تشير بعض مواقع تفوق العرق الأبيض إلى عمليات إرهابية يحمل مرتكبوها على "القداسة" ،،

وتتسابق هذه المواقع في أكثر أحوالها الأكثر تطرفاً على تحميل ملصقات إعلانية وصور عنيفة ومسيئة في شكل متزايد، بما في ذلك مواد إباحية تتناول الأطفال وصور التعذيب والأذى الجماعي، إثباتاً لتصميم أصحابها. ولا يحتاج المحتوى الخطير إلى أن يكون صريحاً. وشبكة الإنترنت تخص بمواد تمجد العنف وتضمنه كلاماً مشفراً، ومميزا، أو رسوماً كاريكاتورية تستخدم السخرية والتهكم وتستمر في الإنكار القابل للتصديق، والسماح للمروجين بالعنف بتجاهل المعترضين ووصفهم بالعجز عن تقبل نكتة [لأنهم يعانون هشاشة بالغة مثل] "رقاقات ثلجية".

والشباب، على وجه الخصوص، يتعرضون لهذا النوع من البرامج. ويقضي المراهقون الأميركيون ما يزيد على نصف ساعات يقظتهم وهم يتصفحون الإنترنت، أي إنهم يمضون متوسط وقت يبلغ 9 ساعات يومياً وهم يحدقون في الشاشة. ويفيد 64 في المئة منهم بأنهم واجهوا محتوى بغيضاً على منصات وسائل التواصل الاجتماعي. وغالباً لا يلاحظ الراشدون الذين يقضون وقتاً أقل على الإنترنت، مدى انتشار المواد المسمومة وتحولها إلى شيء عادي ومألوف على الإنترنت، ويراها الشباب عادية. وقبل أن يقتل 19 تلميذاً ومعلمتين في مدرسة ابتدائية في أوفالدي، كان القاتل المفترض هدد، على نحو دوري، مراهقات عبر الإنترنت بالخطف والاغتصاب والقتل. وهو أمضى بعض الوقت غارقاً في ثقافات فرعية مسمومة على الإنترنت، ونشر صوراً لقطط ميتة، وهدد بإطلاق النار على جدته وعلى أطفال في المدرسة. وعلى الرغم من أن شباناً كثيرين راقبوا [مظاهر] الغضب الرقمي لمطلق النار المفترض، رفضه كثيرون بذريعة أنه من نتاج لـ"الإنترنت ليس إلا"، على حد تعبير أحد المراهقين. وبين المراهقين من أبلغ عن القاتل المفترض إلى تطبيق التواصل الاجتماعي "يوبو". وقال إن التطبيق لم يجبه.

وللأسف، لا تبذل الولايات المتحدة جهداً مثمراً من أجل رصد السلوك الخطير، واعتقال صاحبه حين لا يكون متصلاً بشبكة الإنترنت. وكان مطلق النار المفترض في بوفالو قد أحيل [الى جهة متخصصة] من أجل تقييمه نفسياً، بعد أن قال لزملائه في الصف إنه أراد أن يرتكب أعمال عنف ضد بعض الجماعات، وأفرج عنه قبل ذلك. وعندما تخرج من المدرسة الثانوية، بعد أسبوعين، كف المحققون عن متابعته. وفي غضون سنة واحدة، استهدف أميركيين سوداً وقتلهم.

حصانة المتطرفين

وصناع السياسات الأميركيين على علم بأن الأساليب السائدة لم تنجح في وضع حد للعنف المحلي، وهم يعملون من أجل التعويض عما فات. وأصدرت إدارة بايدن، في يونيو (حزيران) 2021، الاستراتيجية الوطنية الأولى من أجل التصدي للإرهاب المحلي. وأعادت وزارة الأمن الداخلي تنظيم جهودها الرامية إلى الحيلولة دون الإرهاب، بما في ذلك من خلال إنشاء مكاتب إقليمية في أنحاء البلاد كلها. وبعد أسبوع من إطلاق النار في بوفالو، أمرت حاكمة نيويورك، كاثي هوشول، بإجراء مراجعة شاملة لإجراءات الولاية المنوط بها معالجة التطرف العنيف، ورسمت الطريق إلى الإصلاحات (اقترح كثير من صانعي السياسات سن قوانين أكثر صرامة خاصة بالأسلحة، على غرار التي كادت تقضي نهائياً على عمليات إطلاق النار على الجماعات في أستراليا والمملكة المتحدة، إلا أن حظوظ مثل هذه الفرص في النجاح تكاد تكون معدومة في الولايات المتحدة).

ولا شك في أن الإقدام على بلورة رد، على نحو أفضل، على التطرف المحلي تمخض عن مبادرات وأدوات جديدة ومفيدة. ولدى حكومة الولايات المتحدة وحكومات الولايات، أنظمة إبلاغ افضل من تلك التي كانت قائمة قبل سنوات قليلة فقط. والموظفون المعينون يتلقون تدريباً جديداً على إنفاذ القانون يتعلق بكيفية التعرف على الإشارات التحذيرية، ويدرب المتفرج على التدخل. وهذا كله، يمكن أن يقلل من [مستوى] فتك الهجمات العنيفة. وقد أسست هوشول وحدة، على مستوى الولاية، مكرسة لوضع حد للإرهاب المحلي. ومع ذلك، فإن هذه الإجراءات، على الرغم من أهميتها، تشكو النقص في سبيل كبح فعلي للإرهاب، والأحداث التي تتجلى فيها أشكال العنف الجماعي الأخرى، يحتاج صناع السياسة إلى معالجة المحتوى الرقمي الكريه مباشرة.

قد يبدو ذلك هدفاً صعب المنال، نظراً إلى أن حرية التعبير مصونة بقوة في الولايات المتحدة، ولكن الحد من المدى الذي يصل إليه المحتوى المتطرف لا يتطلب رقابة. وتظهر بحوث الصحة العامة، على امتداد عقود، أن في مستطاع الأشخاص تطوير مقاومة لمحاولات الإقناع الدقيقة، وذلك من خلال ما يسمى "التحصين المتعلق بالمواقف" الذي يساعد على بناء مقاومة عقلية للرسائل الخطيرة، وبواسطة عرض جزء ضئيل من المحتوى الضار عليهم جنباً إلى جنب شرح لكيفية سعيه إلى التأثير في آرائهم. وينجح التحصين المتعلق بالمواقف لأن الناس لا يرغبون في التلاعب بهم. وحين يعرف الأشخاص أن شخصاً ما يحاول التأثير فيهم، فعادة ما يرفضون محاولات ذلك الشخص التقرب منهم.

ووجد مختبري البحثي، على مدار العامين الماضيين، أن من الممكن تطبيق هذا النهج بنجاح على المعلومات المضللة على عبر شبكة الإنترنت. وبالشراكة مع "جيغسو"، وهي وحدة تابعة لـ"غوغل" تركز على تحسين أمن الإنترنت، عرض فريقنا مقاطع فيديو تفضح كذب الدعاية، ونظريات مؤامرة مختلفة، أمام مشاركين عبر الإنترنت. وفي دراستنا، كان المشاركون الذين شاهدوا أحد مقاطع الفيديو الخاصة بالتحصين من دعايات تفوق العرق الأبيض، أقل قابلية لقبول الرسائل من مشاركين لم يسبق تحصينهم. ووجدوا أن مصدر الدعاية أقل صدقية، وكانوا أقل استعداداً لتقديم دعم مالي أو أيديولوجي أو لوجيستي للمتطرفين العنيفين. وعلى النحو نفسه، كان الأشخاص الذين رأوا مقاطع فيديو التحصين من الدعاية المناهضة للقاح، أقل قابلية لمشاركة المعلومات المضللة والكاذبة عن اللقاح، مقارنة بمجموعات التحكم والتضليل. وكانوا أيضاً أكثر استعداداً لتلقي لقاح "كوفيد-19". قد تبدو العملية مضيعة للوقت، على خلاف الحقيقة. وتظهر دراساتنا أن مقاطع فيديو التحصين التي لا تدوم أكثر من 30 ثانية، وهذا وقت الإعلان التجاري. وهي مؤثرة في التصدي للدعاية على الإنترنت.

تعليم التسامح

ولكن، على قدر ما "التحصين المتعلق بالمواقف" مفيد، فإنه لا يستطيع، في حد ذاته، أن يضع حداً للتطرف. ولا يزال من غير الواضح، على سبيل المثال، كم من الوقت تدوم المقاومة التي يمنحها، أو ما إذا كان التحصين ضد شكل من أشكال الدعاية قد يمنح بعض المقاومة ضد شكل آخر. فالتحصين، إذن، هو جزء مما يجب أن يكون جهداً شاملاً يتصدى للأضرار الناجمة عن الإنترنت. وعلى الولايات الحيلولة دون تحول العنصرية العنيفة، وكراهية المرأة، إلى مظاهر السلوك العادي. إما بواسطة التعليم الموجه الذي يكافح أشكال الإقصاء وعدم المساواة، ليعلم الناس كيف يتحدون المحتوى أو النكتة اللذين يتسم كلاهما باللاإنسانية، قبل مواجهته من الواقع. وعندما لا يجد الأطفال الذين يطرحون أسئلة حول العرق والجنس مصادر موثوقة للمعلومات، فإنهم أكثر عرضة للتأثر بالتعليلات الكاذبة التي تقدمها لهم نظريات المؤامرة والدعاية المنشورة على الإنترنت.

وستحتاج المدارس إلى تثقيف تلاميذها بمعلومات تتناول جذور الكراهية والتمييز. فتمهد لتعليمهم القضايا ذات الصلة بالعرق والجنس. وليس هذا بالأمر السهل. فالتعليم الذي يتناول العنصرية أصبح مسيساً بشكل عميق. غير أن هناك طرقاً لتدريس الشؤون المتعلقة بالكراهية والتمييز يمكنها الالتفاف على جهود حكومية مقلقة جداً، وتهدف إلى إقصاء العرق عن المناقشات في صفوف الدراسة. وعلى سبيل المثال، فازت مجموعة من طلاب الجامعة في مختبري أخيراً، بمسابقة لوزارة الأمن الداخلي أرادت إيقاف الهجمات بواسطة إنتاج شريط فيديو متحرك عن المعلومات الكاذبة، وخطط دروس لتلاميذ المدرسة الابتدائية. ويتناول الفيديو مدرسة ابتدائية مليئة بالحيوانات المجسمة، ويروي قصة تلميذ جديد، هو بطة، واسمه دانيال، تقصيه حيوانات أخرى لأنها قرأت صدفة معلومات كاذبة على الإنترنت عن البط، مفادها أنهم أغبياء. ومن طريق الحض على الامتناع من استعمال البشر، يدعو الشريط الأطفال إلى التعاطف مع أولئك الذين يختلفون عنهم، من غير تعزيز الصور النمطية المؤذية.

وعلى صناع السياسات الذين يتطلعون إلى منع التطرف العنيف، الحيلولة دون إطلاق النار على مجموعات من الناس، أن يوسعوا نطاق جهودهم التعليمية بطرق أخرى. وهم يحتاجون أيضاً إلى تجديد التعليم المدني العام الذي يمكنه أن يقوي التزامهم الديمقراطية الشاملة. وينبغي أن يعملوا بالتعاون مع الخدمات الصحية والإنسانية، ومجتمع الفنون، والمجموعات المحلية المعنية بتربية الأولاد، من أجل الحد من مظاهر الكراهية العامة، وتحتاج المجتمعات إلى التدريب والمساعدة لكي تتعرف على إشارات الإنذار المبكر والخرق الحمر التي تنذر بما قد يكون تطرفاً أو تعبئة عنيفة. ويلزمهم أن يعرفوا إلى أين يتوجهون للحصول على مزيد من المساعدة، ومن خيارات المعالجة حين يرون الخرق الحمر، تماماً كما يعرفون كيف يفعلون ذلك حيال أي مشكلة أخرى مثل عدم انتظام الطعام، أو الاعتداء الجنسي، أو الإدمان.

وينبغي على الحكومات والشركات التجارية والمجتمعات أيضاً، بطبيعة الحال، أن تبحث عن طرق لحظر انتشار المحتوى الكريه عبر الإنترنت. وتتحمل شركات الوسائط الاجتماعية مسؤولية خاصة عن منع المعلومات التي تؤدي إلى التطرف. إلا أن الأميركيين يخدعون أنفسهم إذا كانوا يعتقدون أن البلاد يمكنها أن تحظر، أو تعثر بشكل مفاجئ على مخرج لها من العنف. من المستحيل اعتراض كل المحتوى الضار على شبكة الإنترنت في العالم. ولا تستطيع السلطات الاستخباراتية، والمستجيبون الأوائل، إحباط كل هجوم عنيف. لقد حان الوقت لكي توفر المجتمعات للناس، بشكل منهجي، الأدوات التي يحتاجون إليها من أجل التعرف على الدعاية والمعلومات المضللة ورفضها، سواء أكانت تحصيناً يتعلق بالمواقف، أو العمل مع الآباء والمعلمين ومستشاري الصحة العقلية والمدربين وأي شخص آخر، في موقع مقرر. وإلا تفاقم التطرف العنيف المحلي وتفشى، الأمر الذي يعرض المزيد من الأرواح إلى الخطر.

* سينثيا ميلر–إدريس، أستاذة في كلية الشؤون العامة وكلية التربية، وهي مديرة مؤسسة لـ"مختبر البحوث والابتكار حول الاستقطاب والتطرف" في الجامعة الأميركية. وهي مؤلفة كتاب بعنوان "الكراهية في الوطن: اليمين المتطرف العالمي الجديد".
والمقال مترجم من نشرية فورين أفيرز يوليو 2022
https://www.independentarabia.com

اضف تعليق