تواجه الإدارة الأمريكية وكما يقول بعض المراقبين، انتقادات متزايدة بسبب عدم تعاملها الجدي ضد تنظيم داعش الارهابي، الذي سعى الى توسيع نفوذه في العديد من المناطق والدول حتى اصبح يمثل اكبر تهديد دولي، حيث يرى البعض ان خطر هذا التنظيم الارهابي بات يهدد الولايات المتحدة نفسها، في ظل استخدامه الواسع لشبكة الانترنت ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو ما مكنه من تجنيد عناصر جديدة قادرة على تنفيد عمليات مهمة داخل امريكا. هذا الامر اثار مخاوف الكثير من الامريكان الذين طالبوا باعتماد خطط واجراءات جديدة لإضعاف قدرات تنظيم داعش.

من جانب اخر يرى بعض الخبراء ان ما تقوم به الادارة الامريكية هو امر معد مسبقا وخطة واضحة اعتمدتها الولايات المتحدة، التي سعت الى انشاء ودعم هذا التنظيم الارهابي من اجل تحقيق مصالحها في منطقة الشرق الاوسط، لكن الجديد وبحسب اعتقادهم هو سرعة تفاعل وانتشار هذا التنظيم في العديد من الدول وبالذات امريكا، وبحسب إحصائية أمريكية كما تنقل بعض المصادر، فقد قام مائة وثمانون مواطنا أمريكيا بالالتحاق أو محاولة الالتحاق بمجموعات إرهابية خارجية.

وتسببت مواقع التواصل الاجتماعية كفيسبوك وتويتر في موجة تعاطف مع تنظيم داعش في الولايات المتحدة الأمريكية كما يقول مكتب التحقيقات الفدرالية، الأمر الذي سيجعل خطر الاعتداءات أكبر حسب قول الأف بي آي. والآن، استراتيجية داعش آخذة بالتطور. فالمجموعة الإرهابية لا تكتفي باستعمال مواقع التواصل الاجتماعي من أجل التأثير والتجنيد، ولكنها حسب مسؤولي الأمن الوطني تستعمل هذه المواقع أيضا للتواصل مباشرة من اجل تنفيذ عمليات إرهابية.

تسونامي من المقاتلين

وفي هذا الشأن فقد أعرب السيناتور الأمريكي، ليندسي غراهام، عن امتعاضه حيال استراتيجية الرئيس الأمريكي، باراك أوباما، تجاه الحرب مع تنظيم داعش، قائلا إن الإدارة الأمريكية تفتقد إلى الخيارات والبدائل في المواجهة. وأضاف غراهام "لو أنني كنت الرئيس لطردت جميع صناع القرار" بإشارة إلى كبار المسؤولين في الإدارة الأمريكية. وأضاف غراهام، الذي يطمح إلى نيل دعم الحزب الجمهوري له في الانتخابات الرئاسية المقبلة، إنه قابل الجنرال الأمريكي جوزيف دانفورد، القيادي البارز بقوات مشاة البحرية الأمريكية، الذي حذره من انهيار الأوضاع في سوريا والعراق، ومن خطر "طوفان تسونامي من مقاتلي داعش" سيجتاح أمريكا. بحسب CNN.

وعرض غراهام خطته لتحجيم تنظيم داعش وتدميره بالقول: "لو أننا كنا نمتلك المزيد من القوات على الأرض لساعدنا الجيش العراقي في معركته، أو لكنا انتقلنا إلى موقف هجومي ناجح" مشيرا بالتالي إلى ضرورة زيادة القوات الأمريكية الموجودة بالعراق. وردا على سؤال حول اقتصار عدد المتدربين العراقيين على سبعة آلاف من أصل 24 ألفا كانت واشنطن تترقب تدريبهم قال غراهام: "لا يمكنني لومهم على رفضهم الانضمام لنا بعدما تركناهم وفررنا في السابق" على حد تعبيره، بإشارة إلى الانسحاب من العراق. وندد غراهام بالنتائج السياسية للانسحاب الأمريكي من العراق على صعيد تقوية مكانة إيران قائلا: "سبق أن قلت أنه بحال الانسحاب من العراق فإن الإيرانيين سيرقصون في الشوارع.. إيران هي اليوم – وبوضوح – الفائز الأكبر."

الـFBI والتجنيد

من جانب اخر قال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI جيمس كومي، بأن وكالته لم تمتلك القدرة حتى الآن للحد من محاولات داعش، تجنيد الأمريكيين من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. وقال كومي بأنه أصبح واضحا بشكل متزايد بأن الأمريكيين ينجذبون تجاه التنظيمات المتطرفة من خلال الانخراط مع "داعش" عبر الانترنت، ولكنه أبلغ الصحفيين "أننا لا نملك القدرة التي نحتاجها" من أجل الحفاظ على "العقول المضطربة" في الداخل، وأضاف بأن "عملنا هو العثور على إبرة في كومة قش عبر البلاد، تلك الإبرة الخفية بشكل متزايد بالنسبة لنا" بسبب التشفير وهو ما يزيد من مشكلة التعمية بشكل أكثر وضوحا.

وأوضح كومي بأن "داعش" يزيد من تواصله مع الأمريكيين عبر تطبيقات الهاتف، وهو أمر يجعل من فك التشفير بالنسبة لـFBI مسألة صعبة، وشرح بأن هناك توازنا ما بين الرغبة في اعتراض الاتصالات والقلق من المتزايد بشأن الخصوصية "إنها مشكلة في الحقيقة، مشكلة صعبة، ولكن التعارض بين أهمية الخصوصية والأمن العام مهمة بما يكفي لكي نجد طريقة لحلها." بحسب.CNN

وكان مدير الـFBI قال في وقت سابق بأن تلك التطبيقات الهاتفية تذكر المؤيدين المحتملين بشكل دائم بشن هجمات. ويعتقد بأن أحد الذين شنوا هجوما في تكساس على معرض للرسوم الكرتونية للنبي محمد قد استخدم "تويتر" للتواصل مع "داعش"، وقال كومي بأن الأمر يشبه "في الغالب كما لو أن هناك شيطانا يجلس على الكتف ويقول، أقتل، أفتل، أقتل، أقتل! طوال اليوم."

فشل امريكي

الى جانب ذلك بعد مرور سنة على سيطرة تنظيم داعش على اجزاء واسعة من اراضي العراق، لم تتمكن الولايات المتحدة وحلفاؤها من وقف تقدمهم. ولوقف زخم تنظيم راهن الرئيس الاميركي باراك اوباما على استراتيجية ترتكز على عمليات قصف جوي وتقديم دعم من خلال التدريب والنصح والعتاد الى القوات العراقية. ومنذ اطلاق ائتلاف دولي في العراق في اب/اغسطس الماضي سجلت انتصارات متواضعة وتوصلت القوات العراقية التي تجاوزها الهجوم الكبير الذي شنه تنظيم في الصيف الماضي، بشكل خاص الى استعادة تكريت الواقعة الى شمال بغداد.

وفي سوريا المجاورة حيث تمكن التنظيم المتطرف من السيطرة ايضا على اجزاء كاملة من الاراضي اسهم الاسناد الجوي للائتلاف في طرد الجهاديين من مدينة عين العرب (كوباني). لكن تنظيم لا يبدي اي اشارات ضعف بل تمكن من تسجيل مكاسب مجددا مع سيطرتهم مجددا على الرمادي عاصمة محافظة الانبار المترامية الاطراف في غرب العراق.

واعتبر الجنرال ديفيد بارنو الذي حارب سابقا في افغانستان واصبح اليوم استاذا جامعيا، "لا اعتقد اننا ننجح" في استراتيجتنا التي يمكن وصفها بانها ل"احتواء تنظيم داعش". ولفت خبراء الى ان مقاتلي التنظيم ليس لديهم مشكلة اموال وسلاح او تجنيد، وقد ابدوا قدرة كبيرة على استغلال الخصومات بين الشيعة والسنة. وقال بارنو "انه تنظيم يتحرك، ولديه الزخم"، و"قد تضافرت الظروف لتوسعه".

وندد انطوني كوردسمان الاخصائي في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بما اعتبره سياسة "اضافات خداعة". ويوصي بعض المسؤولين السياسيين او الخبراء بمشاركة عسكرية اكبر. وقد يتم ارسال قوات خاصة لتكون قريبة من المعارك من اجل تقديم النصح الى القوات العراقية وقيادة الضربات الجوية كما قالوا. وقد تتكثف الضربات الجوية.

ويندد المؤيدون لتشديد القصف الجوي بواقع ان طائرات الائتلاف بقيادة واشنطن تنجز 75% من مهماتها بدون القاء قنابل. ويؤكدون ايضا ان هذه المهمات ليست عديدة في الواقع ان قورنت على سبيل المثال بالحرب التي شنت في 2001 في افغانستان. وفي سوريا "تشن ضربات بالحد الادنى والنتائج هي بالحد الادنى" كما قال الجنرال بارنو. واضاف الجنرال "علينا التفكير بشكل لتكثيف الحملة الجوية من اجل كسر" شوكة عناصر التنظيم في "معقلهم" في الشرق السوري.

وهذا التشخيص تم تشاطره في فرنسا حيث شدد الجنرال دوني مرسيه على وجوب توجيه مزيد من الضربات على مراكز قيادة تنظيم داعش. لكن تكثيف الضربات يثير تحفظ بعض القادة العسكريين الاميركيين الذين يخشون من ان يؤدي سقوط مزيد من الضحايا في صفوف المدنيين الى تعزيز دعاية داعش. وشدد الرئيس اوباما من جهته مرات عدة على ان القوات المحلية يجب ان تكسب الحرب وليس الاميركيين. بحسب فرانس برس.

وكان اوباما صرح في ايلول/سبتمبر "ان القوة الجوية الاميركية يمكن ان تسمح باحداث الفارق، لكن لا يمكننا ان نفعل للعراقيين ما يتوجب ان يفعلوه بانفسهم، ولا ان نحل مكان شركائنا العرب لتأمين المنطقة". الى ذلك يقر المسؤولون الاميركيون صراحة بان الحرب ليست قريبة من النهاية في كل الاحوال ليس قبل الانتخابات الاميركية المقبلة المرتقبة في العام 2016. وكتب ارون ديفيد ميلر وهو دبلوماسي اميركي كبير سابق انه سيكون تحديا مجرد "الابقاء على النهج" في مواجهة تنظيم داعش لان هذا التنظيم سيستمر في استغلال الوضع الفوضوي في سوريا والتوترات الداخلية في العراق".

قطع الرؤوس

على صعيد متصل افادت وثائق قضائية ان شخصا يشتبه بانه اسلامي قتل برصاص الشرطة في بوسطن بولاية مساتشوستس (شمال شرق الولايات المتحدة) كان يريد قطع رؤوس عناصر امن باسم الجهاد. واعلنت الشرطة ايضا توقيف شخص يعتقد انه شريكه في بوسطن. وكان اسامة رحيم (26 عاما) اشترى ثلاثة خناجر من النوع العسكري ومسنا للسكاكين عبر موقع "امازون.كوم" بهدف "مهاجمة" شرطيين، بحسب الوثائق القضائية.

وكان رحيم تحت مراقبة مكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي)، وقد اقترب من عناصر امن وهو يشهر سكينا. وقتل برصاص الشرطة بعدما رفض الامتثال لأوامر عدة بالتخلي عن خنجره. اما ديفيد رايت (24 عاما) الذي يشتبه بانه شريكه فقد مثل امام القضاء واتهم بالتآمر بهدف عرقلة تحقيق فدرالي. واشير الى انه هو الذي اقترح على رحيم محو المعطيات من هاتفه وحاسوبه. وبحسب الوثائق القضائية فان رحيم المقيم في بوسطن كان يعمل حارسا لشركة امنية خاصة وقد "خطط لشن هجوم عنيف في الولايات المتحدة" منذ 26 ايار/مايو.

وبعد ان تسلم عبر البريد الخناجر الثلاثة دبر خطته مع رايت وشخص ثالث على شاطئ رود ايلند. وكانت الفكرة الاولى تقضي بقطع رأس مجهول في ولاية اخرى كما قال رايت للقضاء. لكن رحيم اتصل به هاتفيا ليقول له انه غير رأيه وانه "سيهاجم" بالأحرى "رجالا بالازرق" ليقتل شرطيين بشكل عشوائي في مساتشوستس. ثم اقترح رايت على رحيم محو معطياته ثم اتلاف هاتفه الجوال وافراغ حاسوبه. وقال قائد شرطة بوسطن وليام ايفانز ان الشرطة تلقت "معلومات عن مخاطر تهدد عسكريين وعناصر في قوات الامن". واضاف ان السلطات عمدت على الاثر الى توجيه "تحذيرات عديدة من خطر حصول هجمات على مراكز للشرطة وقواعد عسكرية".

من جانب اخر عبرت الولايات المتحدة عن استعدادها لدفع ملايين الدولارات لأجل إيقاف أربعة جهاديين محسوبين على تنظيم "داعش". وفي إطار برنامج "مكافآت مقابل القضاء" أكدت واشنطن أنها تضع 7 ملايين دولار تحت تصرف من يزودها بمعلومات حول المدعو عبد الرحمان مصطفى القدولي. والقدولي، جهادي سابق في القاعدة بالعراق وكان يعد الرجل الثاني في هذا التنظيم بعد أبي مصعب الزرقاوي الذي قتل قبل سنوات. التحق بتنظيم في 2012 حسب بيان للإدارة الأمريكية. بحسب فرانس برس.

كما خصصت 5 ملايين دولار لمن يمدها بمعلومات عن أبي محمد العدناني، الذي يعتبر المتحدث الرسمي باسم التنظيم ، وتعهدت بتقديم المبلغ نفسه لمن يساعدها على الوصول إلى المدعو طارخان تايمورازوفيش باتيراشفيلي، المعروف باسم عمر الشيشاني. وأخيرا، خصصت مبلغ 3 ملايين دولار لكل من يقدم لها معلومات عن طارق بن الطهار بن الفلاح العوني الهرزي الذي يشتبه في أنه يقدم لتنظيم أشخاص مستعدين لتنفيذ عمليات انتحارية.

100 جندي على لائحة القتل

في السياق ذاته قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إنها تقوم بإبلاغ 100 جندي أمريكي قالت جماعة تزعم أن لديها صلات مع تنظيم داعش إنها نشرت على الإنترنت اسماءهم وصورهم وعناوينهم ودعت أنصار التنظيم المقيمين في أمريكا إلى قتلهم. وقال وزير الدفاع الأمريكي آشتون كارتر ردا على سؤال عن قائمة اسماء الجنود المهددين بالقتل إن البنتاجون يتعامل مع "سلامة وأمن مواطنينا بجدية" وإن نشر الأسماء على موقع للتواصل الاجتماعي نوع من السلوك "الحقير" الذي دفع الولايات المتحدة إلى التصميم على هزيمة تنظيم.

ورفض كارتر الذي كان يتحدث في كامب ديفيد بعد اجتماع مع قادة أفغان المزاعم بأن الجماعة التي تطلق على نفسها اسم "قسم التسلل الإلكتروني بالدولة الإسلامية" حصلت على المعلومات من خلال التسلل إلى خوادم عسكرية وقواعد البيانات ورسائل البريد الإلكتروني. وقال كارتر "المعلومات التي نشرها التنظيم معلومات تم الحصول عليها من خلال مواقع للتواصل الاجتماعي ومتاحة للجمهور. لم تسرق من المواقع الإلكترونية لوزارة الدفاع أو أي قواعد بيانات سرية."

وقال وليام أوربان وهو كوماندر بالبحرية الأمريكية ومتحدث باسم البنتاجون إن الجيش والبجرية والقوات الجوبة بدأوا في إبلاغ الجنود المئة الذين وردت اسماؤهم في القائمة بأن المعلومات الشخصية وصورهم نشرت على الإنترنت. وأضاف "أمن أفراد جيشنا شاغلنا الرئيسي دائما. ونتعامل مع كل التهديدات ضد أفراد جيشنا بجدية." بحسب رويترز.

وأوضح أن الإشعارات للجنود ستتم وفقا لإجراءات محددة لكل فرع. وقال أوربان إن مكتب التحقيقات الاتحادي يجري تقييما لمصداقية التهديد لأفراد الجيش. ولن يقدم البنتاجون أي معلومات عن الجنود ولا عن الأماكن التي خدموا فيها. وظهرت القائمة على مواقع التواصل الاجتماعي ونقلت صحيفة نيويورك تايمز عن مسؤولين قولهم إن القائمة تم استخلاصها فيما يبدو من أفراد جرى ذكرهم في مقالات اخبارية عن الضربات الجوية على داعش.

اجراءات جديدة

الى جانب ذلك وجه القضاء الاميركي ضربة الى الراغبين في الجهاد بإصداره حكما بالسجن 25 عاما على اميركي كان يريد الانضمام الى تنظيم القاعدة وتوجيه التهمة الى ستة شبان في مينيسوتا كانوا يريدون الالتحاق بتنظيم داعش. واعلنت المدعية الفدرالية في نيويورك لوريتا لينش الحكم بالسجن 25 عاما بحق الاميركي ماركوس الونسو ضياء (26 عاما) الذي حاول التوجه الى اليمن في كانون الثاني/يناير 2012 وشجع في وقت لاحق شريكا له على اتباع الطريق نفسه.

وقالت لينش ان ماركوس الونسو ضياء اعترف بانه اراد الانضمام الى "قاعدة الجهاد في جزيرة العرب"، معتبرة انه "تذكير مروع بالخطر الذي يشكله على الولايات المتحدة الارهابيون المحليون". وفي مينيابوليس في ولاية مينيسوتا حيث تعيش اكبر جالية من اصل صومالي في الولايات المتحدة، اعلن المدعي الفدرالي ومكتب التحقيقات الفدرالي (اف بي آي) توقيف ستة شبان اميركيين من اصل صومالي وتوجيه التهمة اليهم بعدما حاولوا الالتحاق بتنظيم الدولة الاسلامية في سوريا.

وقال المدعي الفدرالي في مينيسوتا اندرو لوغر ان الشبان الستة الذين تتراوح اعمارهم بين 19 و21 عاما كانوا جزءا من مجموعة اوسع يراقبها الاف بي آي ونجح واحد من اعضائها على الاقل في التوجه الى سوريا وبات يعمل "في التجنيد حكما" وبات "مصدر الهام" للبعض. والولايات المتحدة ليست من الدول التي يأتي منها عدد كبير من الجهاديين. الا انها تعتبرهم تهديدا محتملا جديا جدا وتخشى من اعمال ارهابية قد يرتكبونها على الارض الاميركية بعد عودتهم من الشرق الاوسط.

وكان مدير الاستخبارات الوطنية جيمس كلابر قال في شباط/فبراير ان حوالى 180 اميركيا توجهوا الى سوريا او حاولوا التوجه اليها من اصل 3400 مقاتل اجنبي غربي رصدوا هناك. وقال المدعي لوغر "لدينا مشكلة تجنيد (جهاديين) في مينيسوتا". واضاف "ادعو كل الذين يشعرون بالقلق" من خطر تطرف اي قريب لهم "طلب المساعدة" من "صديق يثقون به او مستشار او استاذ او مسؤول ديني". وفي قضيتي نيويورك ومينيابوليس، راقب الاف بي آي لأشهر المشبوهين الرئيسيين.

وكانت السلطات البريطانية اعترضت في كانون الثاني/يناير 2012 ماركوس الونزو ضياء (26 عاما) بينما كان في طريقه الى اليمن واعادته الى الولايات المتحدة حيث وضع تحت مراقبة الاف بي آي. وقد قام بتشجيع شريك له على الانضمام الى الجهاد قبل ان يعتقل في تشرين الاول/اكتوبر 2013 ويعترف بمحاولته دعم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب وبعرقلة عمل القضاء.

واعتقل اربعة من الشبان الستة في مينيابوليس فيما اعتقل الاثنان الاخران في سان دييغو حيث كانا يسعيان للحصول على وثائق مزورة على ان يعبرا لاحقا الى المكسيك وينطلقا منها في رحلتهما الى سوريا بحسب وزارة العدل الاميركية. وقال لوغر "ليسوا مضللين وتم التاثير عليهم بسهولة وانما هم رجال مصممون لديهم نية الانضمام الى منظمة ارهابية باي شكل كان". وعرف عن الرجال الستة على انهم محمد عبد الحميد فرح وعدنان عبد الحميد فرج وعبد الرحمن ياسين داود وزكريا يوسف عبد الرحمن وهناد مصطفى موسى وغولد علي عمر.

وتركز السلطات الاميركية تحقيقاتها في مينيابوليس التي تعد جالية مهاجرين صوماليين كبرى في قضية الاميركيين الراغبين بالانضمام الى جماعات متطرفة. واحد افراد هذه المجموعة هو من يقف وراء الاجراءات القضائية اذ انه تعاون مع الاف بي آي وقام بتسجيل محادثات المشبوهين التي تكشف رغبتهم في السفر وعرض جوازات السفر المزورة التي اوقف المرشحون للجهاد بناء عليها. وكانت محكمة في نيويورك نظرت في قضيتين مماثلتين تتعلقان بطيار سابق في سلاح الجو الاميركي وثلاثة مواطنين اوزبك وكازاخستانيين. وكان كل هؤلاء يريدون الانضمام الى تنظيم الدولة الاسلامية.

من جانب اخر عزز الجيش الأمريكي الأمن في القواعد العسكرية في مختلف أنحاء البلاد في إجراء وقائي بعدما أبدى مكتب التحقيقات الفدرالي قلقا من احتمال قيام "إسلاميين متطرفين" باستهداف العسكريين أو الشرطة، وفق ما أفاد مسؤول في وزارة الدفاع. وقال المسؤول في وزارة الدفاع إن رئيس قيادة المنطقة الشمالية الأميرال وليام غورتني أمر برفع مستوى التأهب إلى الدرجة "بي" على سلم من خمس درجات، "بي" هي الثالثة عليه، للتأكد من أن العسكريين على "درجة أعلى من اليقظة والحذر" تحسباً من مخاطر أمنية. بحسب فرانس برس.

ويكون مستوى التأهب قد ارتفع من المستوى الرابع إلى المستوى الثالث. وأوضح العديد من المسؤولين أن الجمهور لن يشعر بتعزيز التدابير الأمنية إلا ربما عبر تفتيش أكبر للحقائب عند مداخل القواعد. ونقلت وسائل إعلام عن مدير مكتب التحقيقات الفدرالي (أف بي آي) جيمس كومي أن السلطات الأمريكية قلقة حيال تشجيع تنظيم "داعش" أفرادا عبر الإنترنت على الاعتداء "على عسكريين وعناصر في قوات حفظ النظام". وقال إن هناك "مئات وربما آلافا" من الأشخاص في الولايات المتحدة الذين تلقوا رسائل تجنيد من جانب الجهاديين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0