شنت الطائرات الامريكية مجموعة من الاعتداءات المنسقة على مواقع عراقية في بابل وكربلاء بعد يوم من قصف تعرض له معسكر التاجي وسقط على اثره مجموعة من الجنود الامريكان بين قتيل وجريح، لتبرر واشنطن هذا القصف بانه يأتي كرد طبيعي على اعتداء اخر تعرضت له القوات الامريكية، اذ قالت وزارة الدفاع ان المواقع التي تم قصفها تمثل مخازن للأسلحة تستخدمها كتائب حزب الله المتهمة بقصف التاجي، لكن الإعلان العراقي جاء مغايرا تمام اذ استهدف القصف الأمريكي مواقع للجيش العراقي والشرطة الاتحادية فضلا عن قصف مطار كربلاء الدولي، وهو منشأة مدنية تحت البناء وتشرف عليها العتبة الحسينية المقدسة التي تدير اعمال البناء فيها.

العتبة الحسينية قالت ان المطار الذي استشهد فيه مدني واحد، هو مطار مدني صرف وتشرف عليه العتبة بالاتفاق مع عدة شركات عراقية ومدنية بحتة، وادانت الاعتداء ودعت وسائل الاعلام الى توثيق مدنية المطار وعدم وجود أسلحة او مكان لتخزينها، فهل أخطأت واشنطن في حساباتها بضربها للمطار؟ ام انها تخشى من الخطورة المستقبلية لهذا المطار الذي يتوسط الطريق الجوي بين ايران وسوريا؟

الولايات المتحدة الامريكية كانت متقصدة بضرب مطار كربلاء، وهي أعطت إشارة البداية لعمليات قصف أخرى قد تطاله وتطال مطار النجف الدولي أيضا، لان هذين المطارين سيمثلان مستقبلا نقطة تواصل جوي بين العراق وايران، وما تخشى أمريكا اكثر ان يتم تحويلهما الى جسر جوي يربط ايران بحلفائها، فبالرغم من العلاقة الباردة بين ايران من جهة ومرجعية النجف التي تشرف على العتبات المقدسة ومنها مدينتي النجف وكربلاء، فان واشنطن تخشى من التوافق العقائدي بين الطرفين والذي يمكن ان يتحول في اية لحظة الى توافق شامل يتضمن المجالات السياسية والعسكرية، لا سيما وان العتبات المقدسة باتت تملك تجهيزا عسكريا كاملا متمثلا بما يسمى قوات العتبات المقدسة (فرقة الامام علي، وفرقة العباس، ولواء علي الأكبر).

وتملك قوات العتبات المقدسة رؤية خاصة بها بشأن طبيعة التعامل مع التواجد الأمريكي في العراق، اذ انها ترى ضرورة استخدام الحلول السياسية والدبلوماسية، واللجوء الى الاتفاقيات الدولية بعيدا عن العنف والسلاح، وهي رؤية مختلفة عن رؤية فصائل المقاومة الموالية لإيران، وتتبع توجيهات المرشد الإيراني الأعلى اية الله علي خامنئي، والاختلاف تسرب الى الاعتراض على تنصيب ابو فدك (من كتائب حزب الله) رئيسا لاركان الحشد، فضلا عن التوتر الواضح بين المشرف على فرقة العباس القتالية الشيخ ميثم الزيدي، وفصائل المقاومة، لكن هذه الاختلافات يمكن ان تذوب في لحظة الحرب المعلنة، ففي لحظة اغتيال اللواء الإيراني قاسم سليماني، ورئيس اركان الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس توحدت الصفوف ورفعت "قادة الانتصار على داعش" في مختلف المناطق الشيعية، وهو ما يؤكد الرؤية الامريكية التي تنظر للشيعة بمنظار واحد، وهو منظار العدو الاستراتيجي الذي يهدد المصالح الامريكية في العراق، سواء تعلق الامر بفصائل المقاومة، او بقوات العتبات المقدسة، لكن مستويات النظر مختلفة، حسب الزمان والمكان.

الحرب المستقبلية

1. الاعتداء الامريكي يفترض ردة فعل على هجوم قامت به الكتائب، ويفترض استهدف مواقع عسكرية لكنه في الحقيقة المطار منشأة مدنية ولا يوجد اي دليل على ان هناك نشاط عسكري في المطار.

2. قوات العتبات ليست على صلح مع الكتائب، بل متهمة بالتماهي مع الامريكي، فلماذا تقوم امريكا باضعاف نفوذ قوة يمكن استخدامها كمعادل موضوعي للقوات الموالية لإيران؟

الجواب يتحدث بلغة المستقبل، فلا يمكن اعتبار الاعتداء على مطار كربلاء خطأ امريكي، بل هو بداية لاعتداءات اخرى تشبه تلك التي يتعرض لها مطار دمشق الدولي، لان واشنطن تعتقد ان المشاكل الحالية بين الفصائل الموالية لايران وقوات العتبات يمكن حلها مستقبلا والمشتركات بين الطرفين اكثر من المشتركات بين قوات العتبات وامريكا، وهي (امريكا) تخشى من تحول مطار كربلاء الى نقطة تواصل بين ايران والفصائل المسلحة..

كما ان الولايات المتحدة الامريكية تخشى من سيطرة فصائل المقاومة او حصولها على نسبة من السيطرة على المطار بطريقة تشبه سيطرتهم على الحشد وتحويله الى قوة عسكرية متحالفة مع ايران، وبالتالي يمكن لطهران التخلي عن حلم فتح الطريق البري الى سوريا عبر العراق، واستبداله بالجسر الجوي ونقطة ارتكازه مطار كربلاء الدولي الجديد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1