ملف مصير مقاتلي تنظيم داعش الاجانب ممن يحملون جنسيات دول اوروبا، مايزال محط اهتمام اعلامي واسع خصوصا وان اغلب الدول قد اعتمدت بعد هزيمة تنظيم داعش في سوريا والعراق، قرارات وقوانين مشددة ضد مواطنيها المنتمين لداعش ومنها قرار سحب الجنسية او الموافقة على المحاكمة في دولة اخرى، حيث أظهرت اغلب الدول الأوروبية عدم رغبتها في عودة مواطنيها المنضمين سابقاً إلى تنظيم "داعش"، وتخشى تلك الدول من نقل عناصر "داعش" خبراتهم إلى السجناء الآخرين، ثم إلى المجتمع الأوروبي بعد إطلاق سراحهم. كما تخشى الدول الأوروبية من احتمال تشكيلهم خلايا جديدة في بلدانهم، والتخطيط لعمليات داخل المدن الأوروبية.

وفي وقت سابق دعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدول الأوروبية وكما نقلت بعض المصادر، إلى إعادة ومحاكمة مواطنيها الجهاديين المعتقلين في سوريا، مهددا بأن الولايات المتحدة قد تضطر "للإفراج عنهم". وتحتجز قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها القوات الكردية في سوريا مئات من الجهاديين الأجانب يضاف الى ذلك النساء غير المقاتلات والأطفال. هذا إضافة إلى المقاتلين الأجانب ونسائهم المعتقلين في العراق والذين تحاكمهم السلطات القضائية العراقية. في رد فعل على دعوة الرئيس دونالد ترامب للأوروبيين لاستعادة مقاتلي تنظيم "داعش" الأوروبيين في سوريا، رفضت باريس اتخاد أي قرار بهذا الشأن في الوقت الراهن، فيما اعتبرت برلين تنظيم إعادة هؤلاء الجهاديين أمرا "بالغ الصعوبة"

وتقضي سياسة الحكومة الفرنسية برفض استعادة المقاتلين وزوجاتهم رفضا قاطعا. وأشار إليهم وزير الخارجية جان إيف لو دريان باعتبارهم "أعداء" الأمة الذين يجب أن يمثلوا أمام العدالة سواء في سوريا أو العراق. كما ردت ألمانيا أيضا بفتور على مطالب ترامب وقالت إنها لا يمكن أن تستعيد مقاتلي التنظيم إلا بعد زيارات قنصلية. وصرح وزير الخارجية الألماني هايكو ماس أن تنظيم إعادة جهاديين أوروبيين محتجزين في سوريا كما يطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمر "بالغ الصعوبة" حاليا. وقال ماس إنه لا يمكن تنظيم عودتهم "ما لم نتأكد أن هؤلاء الأشخاص سيمثلون فورا هنا أمام محكمة وسيتم احتجازهم". وأضاف أنه لهذا السبب "نحتاج إلى معلومات قضائية وهذا لم يتوفر بعد، مؤكدا أن إعادتهم في الظروف الحالية أمر "بالغ

بريطانيا

وفي هذا الشأن أفادت تقارير بريطانية بأن السلطات سحبت الجنسية من الشاب المتحول إلى الإسلام الذي انضم إلى تنظيم داعش منذ سنوات، والمعروف بالجهادي جاك. وكان جاك ليتس في الثامنة عشرة من عمره عندما ترك مدرسة أوكسفوردشير عام 2014 وسافر إلى الرقة في سوريا للانضمام إلى التنظيم. واعتقلت وحدات حماية الشعب الكردية الجهادي جاك أثناء محاولته الهروب إلى تركيا في مايو/ أيار 2017. وقالت صحيفة ديلي ميل البريطانية إن سحب جنسية ليتس كان بين الدفعة الأخيرة من القرارات التي اتخذتها حكومة تيريزا ماي المستقيلة قبل تسليم السلطة إلى حكومة بوريس جونسون. وأكدت وزارة الداخلية البريطانية في أكثر من مناسبة، من بينها قرار سحب الجنسية من جاك ليتس، على أنها لا تعلق على الحالات الفردية.

وقال متحدث باسم الوزارة إن "القرارات الخاصة بحرمان مزدوجي الجنسية من الجنسية البريطانية تصدر استنادا إلى مشاورات المسؤولين، والمحامين، ووكالات المخابرات، واستنادا إلى جميع ما يتوافر من معلومات عن تلك الحالات". وأضاف أن "السلطات التي تخول الحكومة اتخاذ مثل هذه القرارات، هي إحدى الطرق التي تستخدم لمكافحة التهديدات الإرهابية التي يمثلها عدد من الأفراد الأكثر خطورة، وذلك للحفاظ على أمن البلاد".

وتحول الجهادي جاك إلى الإسلام وهو في السادسة عشرة من عمره، وهو من حاملي الجنسيتين البريطانية والكندية. وترك جاك ليتس الدراسة في أكسفورد في 2014 قبل الانتقال إلى سوريا والانضمام إلى صفوف تنظيم داعش المعروف بممارساته الوحشية مثل القتل الجماعي وقطع الرؤوس. وقال ليتس: "أعلم أنني كنت عدوا حقيقيا لبريطانيا".

ولدى سؤاله عن الدوافع وراء مغادرته بريطانيا للانضمام إلى الجماعات الجهادية، قال جاك: "ظننت أنني أترك شيئا خلفي من أجل شيء أفضل". وقال ليتس لتلفزيون، آي تي في البريطاني، وواجه والدا جاك، جون وسالي ليتس، اتهامات بتمويل الإرهاب في وقت سابق من العام الجاري بعد إرسالهما 223 جنيه إسترليني إلى ابنهما. وحُكم على الزوجين بالسجن لخمسة عشر شهرا مع إيقاف التنفيذ لمدة عام بعد مثولهما أمام محكمة أولد بايلي الجنائية.

وينص القانون الدولي على أنه لا يمكن تجريد مواطن من جنسيته إلا بعد ضمان أنه لن يكون بلا جنسية. وجاء القرار بسحب الجنسية من جاك ليتس، الذي يرجح أنه أحد القرارات الأخيرة لحكومة رئيسة الوزراء السابقة تيريزا ماي، بعد قرار مماثل من ساجد جاويد، وزير الداخلية البريطاني في حكومة ماي المستقيلة، بتجريد شميمة بيغوم من جنسيتها البريطانية أوائل العام الجاري. بحسب رويترز.

وكانت شميمة، المعروفة إعلاميا بعروس التنظيم، قد غادرت بريطانيا وتركت الدراسة من أجل السفر إلى سوريا في فبراير/ شباط 2015. وتزوجت شميمة من شاب هولندي كان بين صفوف التنظيم في سوريا وأنجبا أطفالا فقدوهم جميعا وسط الظروف القاسية التي كانت تعيشها الأم أثناء الانضمام إلى داعش. كما فقد الزوجان ابنهما الأصغر أثناء احتجاز الأم لدى قوات سوريا الديمقراطية. وأكد جاويد، بعد سحب الجنسية من شميمة، على أنه يمكنها المطالبة بالجنسية البنغالية كون أمها من أصول بنغالية. لكن السلطات في بنغلاديش قالت إن عروس التنظيم لا تحمل الجنسية البنغالية ولن يُسمح لها بدخول البلاد.

قالت كندا إن قرار بريطانيا إسقاط الجنسية عن جاك هو محاولة لتحويل المسؤولية عما سيحدث معه على كندا، التي يحمل أيضا جنسيتها. وأكد مكتب وزير السلامة العامة الكندي رالف جودال تقريرا إعلاميا بريطانيا أفاد بأن جواز سفر ليتس البريطاني مُزِق. وجاء في البيان الكندي ”الإرهاب لا يعرف حدودا، ومن ثم فإن الدول في حاجة لأن تعمل معا من أجل الحفاظ على سلامتها. ”تشعر كندا بالإحباط لإقدام المملكة المتحدة على هذا الإجراء من جانب واحد للتنصل من مسؤولياتها“.

وأضاف البيان الكندي ”رغم أننا نشعر بخيبة الأمل من قرارهم، فإننا لن نطبق دبلوماسية العين بالعين. وستستمر كندا والمملكة المتحدة في العمل معا عن كثب في عدد من القضايا بينها الوضع في هونج كونج“. وقالت كندا أيضا إنها ”على علم بأن بعض المواطنين الكنديين محتجزون حاليا في سوريا“. وأضافت أنه ”لا يوجد التزام قانوني لتسهيل عودتهم...كندا لن تعرض مسؤوليها في القنصليات لمخاطرة غير ضرورية في هذا الجزء الخطر من العالم“.

المانيا

الى جانب ذلك قال متحدث إن محكمة في العاصمة برلين قضت بإلزام وزارة الخارجية باستعادة زوجة ألمانية وأطفالها الثلاثة من سوريا وهم أسرة شخص يشتبه بانتمائه لتنظيم داعش في أول حكم من نوعه يصدر ضد الحكومة. وأضاف المتحدث أن الأسرة رفعت دعوى قضائية ضد وزارة الخارجية الألمانية بعد أن رفضت طلبا بالمساعدة لإعادة الزوجة إلى ألمانيا مع أطفالها من منطقة يسيطر عليها الأكراد في شمال سوريا.

وتواجه ألمانيا مثل دول غربية أخرى معضلة تتعلق بالتعامل مع المواطنين الذين ذهبوا للشرق الأوسط للانضمام لجماعات متشددة مثل تنظيم داعش. وغادر المسلح المشتبه به، الذي لا يعرف مصيره، إلى سوريا مع زوجته وابنتيه، وعمرهما حاليا 7 و8 سنوات في 2014 ثم أنجبت زوجته طفلا ثالثا في سوريا قبل عامين وفقا لما قاله المتحدث. وأرادت ألمانيا استعادة الأطفال دون والدتهم. لكن الإدارة التي يقودها الأكراد في شمال سوريا، حيث يحتجز آلاف من مسلحي الدولة الإسلامية، طلبت عودة الأم مع أطفالها.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الألمانية إن الحكومة تدرس الحكم وربما تطعن عليه في محكمة أعلى درجة. ولم يرد محام ممثل للأسرة على طلب للتعليق. ويقول مسؤولون في المخابرات الألمانية إن أكثر من ألف ألماني ذهبوا للقتال في سوريا والعراق حيث كانت داعش تسيطر يوما على مساحات شاسعة من الأراضي أطلقت عليها دولة ”الخلافة“. وأضاف المسؤولون أن ثلث هؤلاء عادوا إلى ألمانيا ويعتقد أن ثلثا آخر قتل فيما يعتقد أن الثلث الباقي لا يزال في العراق وسوريا.

فرنسا

على صعيد متصل نقلت الجريدة الرسمية الفرنسية أن الجنسية الفرنسية قد سحبت من رجل فرنسي من أصل مغربي، بعد إدانته بتهمة السعي للانضمام إلى الجهاديين في أفغانستان. وكان القضاء قد حكم على محمد الهفياني (36 عاما) بالسجن خمس سنوات عام 2014 بعد إدانته بالسعي للانضمام إلى الجهاديين في أفغانستان. وتم اعتقال الهفياني في باكستان في 2012 برفقة فرنسيين اثنين، ونقل إلى فرنسا بعد سنة من اعتقاله.

وخلال اعتقالهم كان الرجال الثلاثة برفقة نعمان مزيش، وهو فرنسي من أصل جزائري اعتبر شخصية تاريخية في تنظيم القاعدة، وحكم عليه في 2018 بالسجن 14عاما بتهمة التورط في أعمال إرهابية. وسحب الجنسية في فرنسا ممكن فقط للأشخاص الذين "اكتسبوها غكتسابا" ولأسباب محددة مثل إدانتهم بالخيانة أو الإرهاب. وحتى بعد إدانتهم بهذا النوع من التهم، يجب أن تكون الوقائع التي استدعت الإدانة قد حصلت خلال 15 سنة من الحصول على الجنسية.

وبين عامي 1996 و2016 سحبت الجنسية الفرنسية من 13 شخصا بعد إدانتهم بتهم إرهاب، بينهم خمسة خلال العام 2015 وحده، بحسب أرقام وزارة الداخلية. ولا يمكن أن يتم سحب الجنسية إذا كان سيجعل الشخص المعني بدون جنسية، أو إذا كان الشخص قد ولد فرنسيا. وبعد هجمات نوفمبر/تشرين الثاني 2015 في باريس (130 قتيلا) أبدى الرئيس السابق فرانسوا هولاند رغبته في توسيع دائرة سحب الجنسية ما أثار جدلا واسعا. لكن هولاند تخلى في نهاية المطاف عن هذه المراجعة للدستور بعد أشهر طويلة من النقاشات الحادة.

كما أعلن وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان أنه يجري درس "آلية قانونية" دولية لمحاكمة الجهاديين الأجانب في تنظيم داعش المعتقلين في المناطق الكردية في سوريا. وقال لصحيفة "لو باريزيان"، "ندرس إمكانية إنشاء آلية قانونية محددة". وأضاف "قد تستوحى هذه الآلية من أمثلة أخرى في النظام القضائي الدولي كما حصل بالنسبة لكوسوفو أو القارة الأفريقية" بدون مزيد من التفاصيل.

وفي 2015 تـم إنشاء محكمة خاصة مقرها لاهاي تحقق في إدعاءات بارتكاب المتمردين الإنفصاليين الألبان في كوسوفو جرائم حرب ضد الصرب والمعارضين السياسيين الكوسوفيين في 1998 و1999. وفي إفريقيا، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية لرواندا التي تم إنشاؤها بقرار من الأمم المتحدة في 1994 ومقرها أروشا (تنزانيا) عشرات الإدانات حتى إغلاقها في 2015. وكلفت آلية متابعة للمحاكم الجنائية الأممية إتمام أعمالها. وأنشئت المحكمة الجنائية الخاصة في 2015 للنظر في الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب في إفريقيا الوسطى منذ 2003.

ورفض لودريان أي مقارنة مع محكمة نورمبرغ التي حاكمت المسؤولين النازيين بعد 1945. وقال "إنها مقارنة ثقيلة المعاني تاريخيا". وتطالب قوات سوريا الديموقراطية، التحالف العربي الكردي في سوريا، بإنشاء محكمة دولية خاصة مقرها شمال شرق هذا البلد لمحاكمة مرتكبي الجرائم في التنظيم الجهادي. لكن الوضع معقد من الناحية القانونية لان المنطقة الكردية حيث يعتقل الجهاديون غير معترف بها دوليا. وفي العراق يحاكم القضاء العراقي الجهاديين الأجانب. واكد لودريان أن الحكومة الفرنسية "مستعدة" لإعادة يتامى جهاديين فرنسيين بعد إعادة خمسة إلى فرنسا في آذار/مارس. بحسب فرانس برس.

وتعارض فرنسا عودة الرجال والنساء الذين سيحاكمون "حيثما ارتكبوا جرائمهم" بحسب الوزير الذي قال إنه مستعد فقط لدرس ملفات الأطفال المسجونين مع أمهاتهم في المخيمات وفق "كل حالة على حدة". وموقف باريس مثير للجدل إذا تطالب الأسر ومحاموها تولي أمر الأطفال طبيا واجتماعيا ونفسيا في فرنسا، البلد الذي تتحدر منه أمهاتهم.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0