سجلت الولايات المتحدة الامريكية هذا العام اكثر من 150 حادث إطلاق نار في مناطق مختلفة، كان اخرها هجمات تكساس و فرجينيا التي راح ضحيتها العشرات من الابرياء، وعلى الرغم من نطاق العنف المرتبط بحمل الأسلحة في الولايات المتحدة، تعد قوانين حيازة الأسلحة متساهلة، في وقت تتعثر محاولات معالجة المسألة في الإطار التشريعي على المستوى الفدرالي. وصوب بعض الديمقراطيين الطامحين للوصول إلى البيت الأبيض على أزمة العنف المرتبط بالسلاح.

وتعد الولايات المتحدة الأمريكية من أبرز الدول التي تحدث فيها هجمات إطلاق نار على المدنيين، وكشفت قناة "إن بي سي" الأمريكية في وقت سابق أن عدد الأمريكيين الذين لقوا مصرعهم في حوادث إطلاق نار في الخمسين عامًا الأخيرة يزيد عن ضحايا الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة الأمريكية. وذكرت القناة الأمريكية أن مراكز حكومية قدّرت ضحايا إطلاق الرصاص على المدنيين داخل الولايات المتحدة منذ عام 1968، بحوالي 1.5 مليون أمريكي. بينما وصل عدد ضحايا الحروب منذ عام 1775 إلى 1.2 مليون أمريكي.

ودوافع حوادث إطلاق نار متعددة مختلفة منها السياسي والعرقي والاقتصادي والاجتماعي، وأصبحت أميركا تتصدر دول العالم من حيث عدد تلك الحوادث حسب دراسات عديدة. وتلعب عوامل عديدة أدوارا هامة في مفاقمة وتصاعد تلك الحوادث منها انتشار السلاح، وتزايد حوادث الكراهية خصوصا بعد قدوم الرئيس دونالد ترمب إلى السلطة.

وكان الرئيس الأمريكى دونالد ترامب قال إنه لا توجد أسباب أو مبررات لقتل الأبرياء، فى إشارة إلى حادثة إطلاق النار فى ولاية (تكساس). وقال فى تغريدة مواساة لعائلات الضحايا باسمه واسم السيدة الأولى ميلانيا ترامب، "ميلانيا وأنا نرسل صلواتنا ودعواتنا القلبية إلى أهلنا فى تكساس". وتابع "لم يكن إطلاق النار اليوم فى إل باسو بتكساس مأساويا فحسب، بل كان عملا جبانا". وأضاف "أقف بجانبكم اليوم ومع كل شخص فى هذا البلد لإدانة هذا الفعل البغيض".

ولاية فرجينيا

حدد مسؤولون في مدينة فرجينيا بيتش الأمريكية أسماء الأشخاص الـ 12، الذين قُتلوا على يد مسلح داخل مبنى البلدية. وقال المدير الإداري لبلدية المدينة، ديف هانسن، إن الضحايا، وهم 11 موظفا في السلطة المحلية ومتعاقد واحد، "تركوا فراغا لن نستطيع أن نملأه أبدا". وأطلق مسلح النار بشكل عشوائي، قبل أن يلقى حتفه في معركة بالأسلحة النارية مع الشرطة، داخل مبنى البلدية.

وحددت الشرطة هوية المسلح، واسمه "ديوين كرادوك"، ووصفته بأنه موظف محلي ساخط. وأعلنت أسماء الضحايا، خلال مؤتمر صحفي عقده هانسن، وأضاف: "اليوم نشعر جميعا بالحزن". وأصيب أربعة أشخاص على الأقل خلال الحادث، من بينهم ضابط شرطة، أنقذت سترته المضادة للرصاص حياته.

قالت الشرطة إن ديوين كرادوك، الذي يبلغ من العمر 40 عاما، كان يعمل مهندسا في قسم المرافق العامة بالمدينة، طيلة 15 عاما. وقالت تقارير إنه خدم في الجيش، ووصفه جيرانه بأنه هادئ، و"نادرا ما يبتسم". ورفض رئيس شرطة فيرجينيا بيتش، جيمس سيرفيرا، التعليق على الدوافع وراء إطلاق النار. وتقول قناة سي إن إن إن ديوين كرادوك مدرج في البيانات الصحفية لإدارة البلدية كنقطة اتصال، للحصول على معلومات حول مشاريع الطرق المحلية.

وبدأ الهجوم بعد الرابعة مساء، بالتوقيت المحلي، في مركز بلدية فيرجينيا بيتش. وقد حاصرت الشرطة المكان، وأجلت الموظفين منه. وأُصيب أحد الضحايا خارج المبنى، داخل إحدى السيارات، وعُثر على الآخرين في ثلاثة طوابق من المبنى الحكومي. ودخل أربعة من أفراد الشرطة إلى المبنى، وحددوا مكان المسلح، "واشتبكوا معه مباشرة"، فقتل بعد تبادل إطلاق النار معهم.

ووصف مدير الشرطة مكان الجريمة بأنه "شبيه بمنطقة حرب". وأضاف: "أريدكم أن تعرفوا أن أفراد الشرطة خاضوا معركة مع هذا المسلح ومنعوه في النهاية من قتل المزيد من الناس في المبنى". وعثرت الشرطة على بندقية آلية ومسدس، يعتقد أن المسلح استعملهما في هجومه. ويعد هذا الحادث هو إطلاق النار الجماعي رقم 150، في الولايات المتحدة خلال 2019، حسب موقع أمريكي متخصص في إحصاء العنف المسلح. ويعرِّف موقع Gun Violence Archive إطلاق النار الجماعي، على أنه هجوم مسلح يقتل أو يصاب خلاله 4 أفراد على الأقل.

وأُخطر الرئيس، دونالد ترامب، بحادث إطلاق النارفي فيرجينيا، حسب متحدث باسم البيت الأبيض. وعبر عضو مجلس الشيوخ عن ولاية فيرجينيا، تيم كين، عن صدمته بما وقع في فيرجينيا بيتش، قائلا في تغريدة على موقع تويتر: "عزائي الخالص لكل من فقدوا ذويهم في إطلاق النار، ودعائي بالشفاء للمصابين". وقال عمدة المدينة، روبرت داير، إن هذا "أفجع يوم في تاريخ فيرجينيا بيتش". أما حاكم الولاية، رالف نورذام، فقد وصف الحادث بأنه "مأساة" بالنسبة للمدينة والولاية أيضا.

تكساس وأوهايو

تمكنت الشرطة من اعتقال منفذ هجوم تكساس. لكن منفذ هجوم أوهايو أردي قتيلا برصاص أفراد الأمن الذين كانوا بالقرب من موقع الحادث. ونقلت وسائل إعلام محلية في أوهايو عن شهود عيان قولهم إن المسلح حاول الدخول إلى حانة، لكنه فتح النار خارجها عندما أوقف. وأفادت شرطة دايتون بأن دوافع إطلاق النار لا تزال غير معروفة، وأنها تحقق في الحادث، الذي جرح فيه 16 شخصا.

ووصف حاكم تكساس، غريغ أبوت، الهجوم الذي وقع بولايته بأنه "أحد أشد الأيام دموية في تاريخ تكساس". ووقع الحادث، الذي أسفر عن جرح 26 آخرين، في فرع لسلسة متاجر "ولمارت"، بالقرب من مركز "سيلو فيستا" التجاري، على بعد بضعة أميال من الحدود بين الولايات المتحدة والمكسيك. وألقت السلطات القبض على مشتبه به، يبلغ من العمر 21 عاما، ويُعتقد أنه المتورط الوحيد في إطلاق النار.

وذكرت وسائل إعلام أمريكية أن اسم المشتبه به هو باتريك كروسيوس، وأنه من سكان منطقة دالاس الواقعة على بعد نحو 650 ميلا شرق إل باسو. وبثت وسائل إعلام أمريكية لقطات لكاميرات مراقبة قيل إنها للمسلح، يظهر فيها رجل يرتدي قميصا داكنا وسماعات واقية للأذن وهو يشهر بندقية هجومية.

وقالت الشرطة إنها لا تعتقد بوجود تهديد وشيك للعامة، لكنها مازالت تقوم بعمليات بحث. ووصف الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الهجوم بأنه "عمل جبان". وقال عبر موقع تويتر "أعرف أني أقف مع الجميع في هذا البلد لإدانة عمل الكراهية الذي حدث اليوم. لا توجد أسباب أو حجج تبرر إطلاقا قتل أشخاص أبرياء".

وقال قائد شرطة إل باسو، غريغ آلن، إن التقارير عن وجود مسلح يطلق النار وردت في الساعة 10:39 بالتوقيت المحلي (16:39 بتوقيت غرنيتش)، وأن أفراد الشرطة بلغوا الموقع في غضون ست دقائق. وكان المتجر يعج بالمتسوقين، وذلك مع توافد الناس لشراء مستلزمات المدارس. وفي وقت سابق، أعلنت الشرطة، في تغريدة بموقع تويتر، أن هناك "حاجة ماسة" للتبرع بالدم.

وقالت إحدى شهود العيان، وتُدعى كيانا لونغ، لوكالة رويترز للأنباء "كان الناس مذعورين ويهرولون"، مضيفة أنها احتمت مع زوجها ضمن متسوقين آخرين بداخل غرفة للتخزين. وقال شاهد آخر، اسمه غليندون أوكلي، لشبكة "سي إن إن"، إنه كان في متجر للمستلزمات الرياضية داخل مركز "سيلو فيستا" التجاري القريب حين اندفع طفل إلى الداخل و"أخبرنا أن هناك شخص يطلق النار في ولمارت".

وأضاف أن "أحداً لم يأخذ ما قاله الطفل على محمل الجد"، لكن بعد دقائق فقط سمع أصوات طلقات نارية، وحينها كل ما فكر به "إبعاد الأطفال". كما قال شاهد آخر كان في مركز التسوق لشبكة "سي بي إس" الإخبارية "أخبرني موظفون بأنهم سمعوا أصوات أعيرة نارية، وأن الناس كانوا يحاولون الدخول إلى المتجر للاحتماء. كنت أحاول أن أبقى هادئاً، لكنني كنت أرتعد".

كاليفورنيا

على صعيد متصل لقي ثلاثة أشخاص على الأقل حتفهم وجرح آخرون في إطلاق نار خلال مهرجان للطعام في غيلروي (ولاية كاليفورنيا) بالولايات المتحدة. وأكدت الشرطة أن المشتبه بتنفيذه العملية قد قتل بعد إطلاق النار عليه. وأعلن رئيس الشرطة المحلية أن "عناصر شرطة كانوا في المنطقة واشتبكوا مع المشتبه به لأقل من دقيقة، وبعد ذلك أصيب المشتبه بطلق ناري وقتل"، مؤكدا أن عمليات البحث مستمرة للعثور على مشتبه به ثان.

ووقع إطلاق النار في مكان إقامة مهرجان الثوم على بعد نحو 48 كيلومترا جنوب شرق مدينة سان خوسيه. وكتبت الشرطة في تغريدة "نفكر في ضحايا إطلاق النار اليوم في مهرجان الثوم". ونقلت وسائل إعلام أمريكية بينها صحيفة "نيويورك تايمز" عن عضو المجلس البلدي ديون براكو تأكيده مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل.

من جهته، كتب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في تغريدة أن قوات الأمن "يعملون في موقع إطلاق النار في غيلروي بكاليفورنيا". وأظهرت مشاهد بثتها شبكة التلفزيون "إن بي سي نيوز" مشاركين في "مهرجان الثوم في غيلروي" وهم يركضون هربا، فيما كانت يسمع دوي أعيرة نارية في المكان. وهذا التجمع هو واحد من أهم مهرجانات الطبخ في البلاد. بحسب فرانس برس.

وفي وقت سابق نقلت الشبكة شهادة جوليسا كونتريراس التي قالت إنها شاهدت رجلا في الثلاثينيات من العمر يطلق النار من بندقية. وصرحت "كان يطلق النار في كل الاتجاهات. لم يستهدف شخصا محددا. كان يطلق النار من اليمين إلى اليسار ومن اليسار إلى اليمين"، موضحة أنه "كان مستعدا لما يفعله على ما يبدو".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1