على الرغم من اعلان النصر النهائي على تنظيم داعش في العراق، بعد تحرير محافظة نينوى وباقي المناطق الاخرى التي استولى عليها هذا التنظيم الارهابي لسنوات، ماتزال هناك مخاوف من عودة التنظيم الى بعض المناطق من خلال الخلايا النائمة او العناصر الارهابية القادمة من سوريا او دول اخرى، وتشير تقارير الأمم المتحدة والتحالف الدولي للحرب على «داعش» وغيرها من التقارير الصادرة عن مراكز متخصصة في شؤون الإرهاب، إلى أن العراق يشكل بيئة حاضنة للتنظيم، مستخدماً آليات جديدة إلى جانب التكتيكات التي ظهر بها على الساحة في دورته السابقة، وجددت الامم المتحدة كما نقلت بعض المصادر، تحذيراتها من أن “داعش” لا يزال يشكل تهديدًا باعتباره تنظيما عالميا بقيادة مركزية على الرغم من تحوله إلى شبكة سرية في كل من العراق وسوريا ووفقا للتقرير الثامن عن التهديد الذي يشكّله “داعش” للسلام والأمن الدوليين خلال جلسة لمجلس الامن فان أكثر من 3 آلاف من مقاتلي التنظيم مازالوا ناشطين حاليًا في العراق وتفيد التقارير بأن التهديد المتبقي في العراق مصدره العناصر المحلية المتبقية من داعش والمقاتلون الذين يعبرون الحدود قادمين من سوريا واكد وكيل الأمين العام لمكافحة الإرهاب فلاديمير فورونكوف أن داعش مازال بإمكانه الوصول إلى احتياطيات مالية تتراوح بين 50 مليون دولار، و300 مليون دولار سنويًا، ما يزيد توقعات مواصلة عملياته.

تلك المخاف ازدات بسبب تخبط القرارات الامريكية وادارة الرئيس الامريكي ترامب بخصوص هذا التنظيم، فقد أربك قرار ترامب المفاجئ في ديسمبر كانون الأول سحب القوات الأمريكية من سوريا فريقه للأمن الوطني وأدى إلى استقالة وزير الدفاع جيم ماتيس. وصدم القرار أيضا حلفاء الولايات المتحدة ودفع جنرالات مثل فوتيل للتحرك سريعا لتنفيذ الانسحاب بطريقة تحافظ على أكبر مكاسب ممكنة.

وما زال التنظيم يمثل تهديدا للعراق ويعتقد بعض المسؤولين الأمريكيين أن زعيم التنظيم أبو بكر البغدادي ربما يكون مختبئا في العراق. ويقود البغدادي التنظيم منذ عام 2010 عندما كان جماعة سرية تابعة لتنظيم القاعدة في العراق. وقال المفتش العام بوزارة الدفاع الأمريكية في تقرير إن تنظيم داعش ما زال نشطا ويجدد وظائفه وقدراته بشكل أسرع في العراق عنه في سوريا. وقال التقرير ”في غياب ضغط مستمر (لمكافحة الإرهاب)، ستعاود داعش على الأرجح الظهور في سوريا خلال ما بين ستة و12 شهرا وتستعيد أراضي محدودة“.

وقال فوتيل إن التنظيم ربما يكون ما زال يضم عشرات الآلاف من المقاتلين في العراق وسوريا مع وجود عدد كاف من القادة والموارد يضمن عودته للظهور خلال الشهور المقبلة. وغير الجيش العراقي تكتيكه في قتال التنظيم من العمليات القتالية الكبيرة إلى ما يصفها فوتيل بعمليات على مساحات واسعة. كما عدل الجيش الأمريكي من الطريقة التي يدعم بها القوات الأمنية العراقية. وقال فوتيل”قمنا ببعض التعديلات فيما يتعلق بمكان وجودنا حتى نكون في أفضل مواقع“ لتقديم النصح ومساعدة القوات الأمنية العراقية في عملياتها.

من جانب اخر اكد بعض المراقبين ان خطر تنظيم داعش ليس كما تصفه الولايات المتحدة الامريكية التي تعمل بسياسة التهويل الإعلامي وفبركة الاحداث من اجل الحفاظ على مصالحها في العراق، خصوصا وان الجميع يعرف ان زمام الامور اليوم بيد القوات الامنية العرقية و الحشد الشعبي هذه القوات التي استطاعت أن تهزم داعش فى معارك برية طويلة وهو ما عجزت عنه قوات التحالف نفسها.

فوتيل يحذر

وفي هذا الشأن أعلن الجنرال جوزيف فوتيل، قائد القيادة العسكرية المركزية الأمريكية، الذي يشرف على القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، أن عدد مقاتلي عناصر تنظيم "داعش" في العراق وسوريا يُقدر بعشرات الآلاف. جاء ذلك في تصريحات أدلى بها فوتيل للصحفيين الذي رافقوه على متن الطائرة في رحلته الأخيرة إلى الشرق الأوسط، التي تستمر لمدة أسبوعين، للقاء قيادات المنطقة، قبل أن يتقاعد بعد حوالي 39 عاما في الخدمة بالجيش الأمريكي.

وقال فوتيل إن هناك تهديد من عناصر داعش على مناطق في سوريا والعراق، مضيفا أنهم "منتشرون وموزعون ولكن هناك قيادة وهناك مقاتلين هناك، وهناك من يسهلون عملهم". وتابع بالقول: "ما زال لديهم بعض الوصول إلى الموارد وما زالوا يحافظون على هذا النوع من الأيديولوجيا المنحرفة التي تدعم أهدافهم". وأكد فوتيل أن القوات الأمريكية سوف تنسحب من سوريا بموجب قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لكنه رفض تحديد جدول زمني للانسحاب. ويأتي تحذير فوتيل ضمن عدة تصريحات مشابهة من مسؤولين عسكريين واستخباراتيين أمريكيين حذروا فيها من خطورة الانسحاب الأمريكي من سوريا وإمكانية عودة "داعش" للسيطرة على بعض المناطق.

تهديد المستمر

على صعيد متصل شدّد رئيس الوزراء الإيطالي جوزيبي كونتي من بغداد على أن تنظيم داعش "لا يزال يشكّل تهديدا جديا"، وذلك خلال زيارة أجرى خلالها محادثات مع نظيره العراقي عادل عبد المهدي والرئيس برهم صالح تناولت مكافحة التنظيم. وقال كونتي للصحافيين في العاصمة العراقية إن "الجهود العراقية كانت أساسية لإلحاق الهزيمة بـداعش، وتابع رئيس الوزراء الإيطالي "لكن علينا أن ندرك أن تمرّد داعش لا يزال يشكّل تهديدا جادا يتطلّب يقظة واهتماما وجهدا جماعيا". بحسب فرانس برس.

وانضم كونتي إلى قائمة المسؤولين الغربيين الذين زاروا العراق في الأسابيع الأخيرة ومن بينهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الذي أثار غضبا عارما بسبب عدم لقائه أي مسؤول عراقي. وبحث كونتي مع المسؤولين العراقيين النهوض الاقتصادي والمحافظة على التراث الثقافي للعراق. وقال كونتي إن بلاده تشارك في "تدريب الشرطة العراقية" وهي تقدّم خبراتها لمساعدة منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (يونسكو) في المحافظة على الثروات التاريخية في بلاد تضم خمسة مواقع على قائمة التراث العالمي. وتأتي زيارة رئيس الوزراء الإيطالي بعد أيام من لقاء رئيس مجلس إدارة مجموعة إيني النفطية الإيطالية كلاوديو ديسكالتسي وزير النفط العراقي ثامر عباس غضبان في بغداد. وتقول إيني إنها تستخرج يوميا ما يعادل 475 ألف برميل من النفط في العراق.

تعاون عسكري

الى جانب ذلك زارت وزيرة الدفاع الفرنسية فلورانس بارلي بغداد للتباحث مع السلطات العراقية حول مستقبل التعاون العسكري بين البلدين، في وقت بات تنظيم داعش على أعتاب هزيمة نهائية في العراق وسوريا. وتأتي هذه الزيارة بعد أسابيع من زيارة لوزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، "تهدف إلى تعزيز علاقة التعاون والشراكة مع العراق"، بحسب ما قالت بارلي، التي أوضحت أيضا أن هذا التعاون يمكن أن يستمر "في إطار التحالف (الدولي)، ولكن أيضا على صعيد ثنائي"، وسط مخاوف القوات الأجنبية في العراق حيال مشروع قانون مقدم إلى البرلمان يطالب بانسحابها.

وتسببت التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول رغبته في "مراقبة إيران" من العراق، غضبا في العراق، وأعادت إحياء شعور العداء للولايات المتحدة. والتقت بارلي الرئيس برهم صالح، ورئيس الوزراء عادل عبد المهدي، ومن المفترض أن تزور الجنود الفرنسيين الذين يشرفون على تدريب القوات العراقية، بحسب ما قالت بارلي في تغريدة نشرتها على حسابها في تويتر.

وكان ترامب قد توقع الأربعاء "التحرير الوشيك لمئة في المئة من الأراضي التي كانت تحت سيطرة" التنظيم الجهادي المتطرف. لكن المسؤولة الفرنسية حذرت من أن "العمل لم ينته. يجب مواصلة قتال داعش والإرهاب في المنطقة، لأن داعش اليوم ربما يواصل إعادة تنظيم صفوفه بشكل سري ومتفرق. علينا أن نأخذ في الحسبان هذا الخطر المستمر". ومن المزمع أن يجتمع وزراء دفاع دول التحالف، "لتحديد كيف يرغب التحالف، وكيف يمكنه الاحتفاظ بوجود وإمكانية للتدخل، وبأي شكل قد يكون عليه القيام بذلك"، وفقا لبارلي، التي أكدت أن "هذا اقتراح سيطرح شرط أن يقبل العراق بشروط هذا التواجد. نحن على أراض ذات سيادة".

وعلى أجندة المباحثات مع العراق أيضا، مسألة الجهاديين الفرنسيين الذين تحتجزهم السلطات العراقية. حيث صرحت بارلي في هذا السياق "لقد قلنا دائما إن الأمر متروك للسلطات العراقية كي تصدر الحكم. هذه العملية ستستمر". لكن الوزيرة رفضت التعليق على فرضيات عدة محيطة بمصير الجهاديين الفرنسيين في سوريا، والذين تعد عودتهم إلى فرنسا مسألة حساسة للغاية بالنسبة إلى الحكومة.

قائلة "لن أخوض علنا في سيناريوهات يمكن أن تهدد سلامة الفرنسيين، ما أشعر به من مسؤولية في وظيفتي، هو تجنب هروب عدد من الجهاديين". لكن مصدرا مقربا من ملف مصير "حوالى 150 جهاديا" فرنسيا محتجزين في سوريا، قال إن ترحيلهم إلى فرنسا بواسطة قوات خاصة أمريكية بات "احتمالا مطروحا بقوة". موضحا في معلومات نقلتها قناة "بي إف إم تي في"، أن "حوالى 150 جهاديا فرنسيا" بينهم "90 قاصرا" قد ينقلون إلى فرنسا بواسطة طائرات للقوات الأمريكية.

ومن المفترض أن تحط الطائرات الأمريكية في قاعدة فيلاكوبلاي العسكرية في منطقة إيفلين (جنوب غرب باريس). وتابع المصدر أنه "لم يحدد بعد أي موعد لهذه الرحلة". وهناك سيناريو آخر يقضي بعودة الجهاديين على متن طائرات مؤجرة فرنسية بمرافقة قوات فرنسية. وفي حال عودتهم إلى فرنسا، سيمثل الجهاديون الراشدون ممن صدر بحقهم مذكرات توقيف دولية أمام قاضي تحقيق لتوجيه الاتهامات لهم. أما الآخرون فملفاتهم متنوعة، وسيجري توقيفهم تحت إشراف المديرية العامة للأمن الداخلي. وأوضح مصدر مقرب من الملف "النساء على سبيل المثال، تختلف درجات تورطهن".

وبالنسبة للأطفال، "فبعضهم صغار جدا"، لذا سيرسلون إلى مقار الخدمات الاجتماعية، وفق أحد المصادر. وأعربت عائلات الجهاديين الفرنسيين عن القلق إزاء أي احتمال لنقل أولادهم من الجهاديين إلى العراق. وقالت فيرونيك روي العضو في تجمع لهذه العائلات يضم 70 منها "سيكون الأمر مأساويا في هذه الحالة، وسنفقد أي أمل بعودتهم".

عمليات في سوريا

الى جانب ذلك قال الجيش العراقي في بيان إن طائراته الحربية قصفت اجتماعا لقادة في تنظيم داعش قرب دير الزور في سوريا ودمرت المبنى الذي كانوا يجتمعون فيه. ولم يكشف الجيش في البيان تفاصيل أكثر عن المسلحين المستهدفين. وجاء في البيان أن مقاتلات من طراز إف-16 نفذت الغارة في محيط قرية السوسة بشرق سوريا عندما كان ”30 قياديا مهما من عصابات داعش“ مجتمعين في المبنى. وجاءت الضربة بعد يوم من تلميح الحكومة العراقية إلى تدخل أكبر من قواتها المسلحة في سوريا مع بدء الولايات المتحدة سحب قواتها من هناك. ويخشى العراق أن يحاول مسلحو التنظيم في سوريا عبور الحدود.

ونفذت بغداد عدة غارات جوية في أراض سورية بموافقة من الرئيس بشار الأسد كما عزز الجيش وقوات الحشد الشعبي الشيعية انتشارهما على الحدود خلال الأشهر القليلة الماضية. وانتهت ثلاث سنوات من الحرب الدامية في كانون الأول/ديسمبر الماضي، بإعلان بغداد "النصر" على التنظيم المتطرف ودحره من البلاد. وحتى اليوم لا يزال "أكثر من 1,8 مليون عراقي نازحين في جميع أنحاء البلاد، و حوالى 8 ملايين شخص بحاجة الى شكل من أشكال المساعدات الإنسانية"، وفق تقرير صادر عن المجلس النروجي للاجئين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0