صفعة قوية يتلقاها الرئيس الامريكي دونالد ترامب في سوريا، بعد الهجوم الانتحاري الاخير لتنظيم داعش الارهابي، حيث لقي عدد من الجنود الأمريكيين حتفهم في شمال سوريا وذلك بعد أسابيع من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هزيمة التنظيم هناك وقراره سحب كل القوات الأمريكية من سوريا. و فجّر انتحاري نفسه داخل مطعم في وسط مدينة منبج الواقعة في شمال سوريا والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية، وهي ائتلاف مقاتلين عرب وأكراد مدعوم من واشنطن، في أعنف هجوم ضد القوات الأمركية منذ انتشارها في سوريا في 2015. وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم نشر اسمه، إن أربعة جنود أمريكيين قُتلوا وأُصيب ثلاثة آخرون في الانفجار الذي ذكر موقع على الإنترنت تابع لتنظيم داعش أنه تفجير انتحاري. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إجمالي عدد قتلى الانفجار بلغ 19 شخصا.

وقال التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد التنظيم ”قُتل جنود أمريكيون في انفجار أثناء دورية لهم“، مضيفا أنه لا يزال يجمع تفاصيل بشأن الحادث. وفي وقت سابق أصدر الرئيس الأمريكي إعلانا مفاجئا عن أنه سيسحب جميع القوات الأمريكية، وعددها نحو ألفي جندي، من سوريا بعد أن خلص إلى أن تنظيم داعش هُزم هناك. وصدم الإعلان حلفاء في المنطقة ومسؤولين أمريكيين كبارا بينهم وزير الدفاع جيم ماتيس الذي استقال. ويسيطر مجلس منبج العسكري على المدينة منذ أن انتزعتها قوات يقودها الأكراد وتدعمها الولايات المتحدة من قبضة تنظيم الدولة الإسلامية في عام 2016. وتقع المدينة بالقرب من مناطق تسيطر عليها قوات الحكومة السورية المدعومة من روسيا ومقاتلون مناهضون للرئيس بشار الأسد تدعمهم تركيا.

من جانب اخر استقبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في قاعدة دوفر الجوية في ديلاوير جثامين 4 أمريكيين ، مؤكدا أن "الضربات الأمريكية ضد تنظيم داعش الإرهابي لم تتوقف".ةوقال ترامب في تغريدة "سأغادر إلى دوفر لأكون مع عائلات 4 أشخاص مميزين خسروا حياتهم وهم يخدمون وطننا!".

ودوفر هي قاعدة جوية في ديلاوير شمال واشنطن، ومنها تعود عادة جثامين العسكريين الأمريكيين الذين يقتلون في عمليات بالخارج. والتقى الرئيس الأمريكي أفراد عائلات الضحايا في مبنى مجاور. وكان ترامب صرح في البيت الأبيض قبل توجهه إلى دوفر بأن لقاء عائلات الجنود القتلى هو "الأمر الأكثر صعوبة الذي يقوم به كرئيس". وقبل مغادرته إلى دوفر، أعلن ترامب أنه "خلال عامين، قلصنا المنطقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش بنسبة تناهز 99%".

وأضاف: "لم نتوقف لقد ضربنا تنظيم داعش بقسوة خلال الأسابيع الثلاثة الماضية، والأمور تمت على ما يرام"، مجدداً التأكيد أنه لدى وصوله إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني 2017 "كانت سوريا مستنقعاً كاملاً". وقال نائب الرئيس مايك بنس إن الولايات المتحدة ستقاتل لتضمن هزيمة تنظيم داعش، وذلك في تعليقه على الهجوم. إلا أن بنس جدد، في كلمة له أمام تجمع لسفراء الولايات المتحدة في العالم، تأكيد خطط سحب القوات الأميركية من سوريا. وقال نائب الرئيس الأميركي: "سنبقى في المنطقة وسنواصل القتال لضمان ألا يطل داعش برأسه البشع مرة أخرى".

ترامب وداعش

وفي هذا الشأن وبعد أسابيع من إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب هزيمة تنظيم داعش، قتل 16 شخصا على الأقل بينهم مدنيّون وأميركيون في هجوم تبنّاه التنظيم، وفجّر انتحاري نفسه داخل مطعم في وسط مدينة منبج الواقعة في شمال سوريا والخاضعة لسيطرة قوات سوريا الديموقراطية، وهي ائتلاف مقاتلين عرب وأكراد مدعوم من واشنطن، في أعنف هجوم ضد القوات الأميركية منذ انتشارها في سوريا في 2015.

وكان الرئيس الأميركي أعلن في 19 كانون الأول/ديسمبر أن الولايات المتحدة قد ألحقت مع حلفائها "الهزيمة" بتنظيم داعش، وأمر بسحب القوات الأميركية من البلاد. وفي حين رحّب أميركيون كثر بقرار الرئيس الأميركي الانسحاب من سوريا بعد أن ضاق ذرعا بتكاليف نزاعات مستمرة منذ سنوات، قال مراقبون إن ترامب كان متسرّعا جدا في قراره.

وقال تشارلز ليستر، المحلل في معهد الشرق الأوسط إن الهجوم يبيّن أن تنظيم داعش يبقى قادرا على شن هجمات من هذا النوع، بعد ان تراجعت قوته العسكرية وتقلصت سيطرته على الارض بشكل كبير. وتابع ليستر "بهذه الطريقة تحديدا تمكّن هذا التنظيم الجهادي من التأقلم والعودة للهجوم في السنوات الماضية". وأضاف المحلل أن "قرار ترامب كان متهوّرا ومدفوعا بهواجس السياسة الداخلية الأميركية أكثر منه بالوقائع الميدانية".

ومن أجل محاولة إثبات ما أعلنه بشأن هزيمة التنظيم ، شدد ترامب على مساحات الأراضي التي خسرها التنظيم منذ إعلانه "الخلافة" في مناطق شاسعة كان سيطر عليها في 2014 في كل من العراق وسوريا. لكن الجهاديين لا يزالون يسيطرون على جيوب صغيرة في وادي نهر الفرات، وتفيد تقارير بأن الآلاف من مقاتليه لا يزالون في سوريا. وقال ليستر إن "اعتبار التنظيم مهزوما لعدم سيطرته على أراض هو سوء فهم جوهري لطريقة عمل تنظيم داعش والمنظمات المماثلة".

ولم يصدر الرئيس الأميركي على الفور أي رد فعل على مقتل الجنود الأميركيين، لكن نائب الرئيس مايك بنس أكد ما كان أعلنه ترامب بأن الولايات المتحدة ستسحب كامل جنودها المنتشرين في سوريا والبالغ عددهم نحو ألفي جندي. وقال بنس إن "الخلافة قد انهارت وتنظيم داعش قد هزم"، من دون أي إشارة للهجوم في شمال سوريا. وأحال البيت الأبيض الاسئلة المتعلّقة بالهجوم على وزارة الدفاع.

واعترض أعضاء في الحزب الجمهوري الذي ينتمي إليه ترامب على قرار الرئيس، من بينهم السناتور ليندسي غراهام المعروف بأنه من أكبر مؤيدي سيد البيت الأبيض. وقال غراهام إن "ما يقلقني في تصريحات الرئيس ترامب هو أنها أثارت حماسة العدو الذي نقاتله". وتابع السناتور الجمهوري "آمل أن يفكّر الرئيس مليا في ما هو مقبل عليه في سوريا. أعلم أن الناس يشعرون بالإحباط، لكننا لن نكون ابدا في مأمن هنا ما لم نكن مستعدّين لمساعدة الناس الذين سيتصدّون هناك لهذه الأيديولوجية المتطرّفة".

بدوره قال السناتور الجمهوري مارك روبيو إن تبنّي التنظيم للهجوم يشكّل "تذكيرا مأساويا بأن تنظيم داعش لم يهزم وقد تحوّل إلى تمرّد خطير". وقال روبيو على تويتر "الوقت الآن ليس للانسحاب من المعركة ضد التنظيم. هذا الأمر لن يؤدي إلا إلى زيادة عزيمتهم وتقويتهم". وفي الأسابيع التي تلت اتّخاذه قراره بالانسحاب وبدء البنتاغون تطبيقه، أدلى ترامب وأعضاء في ادارته بتصريحات متناقضة حول الجدول الزمني لسحب القوات الأميركية من سوريا. بحسب فرانس برس.

وأعلن مستشار الأمن القومي للرئيس الأميركي جون بولتون أنه يجب توافر شروط من بينها ضمان سلامة الحلفاء الأكراد، قبل انسحاب القوات الأميركية من سوريا. وجاء إعلان البنتاغون أن الولايات المتحدة قد بدأت "عملية انسحابنا المنظّم" من سوريا، وتأكيده أن العملية تقتصر على سحب عتاد عسكري "غير ضروري" وليس جنودا، ليزيد من الالتباس المحيط بالانسحاب الأميركي من سوريا.

هزيمة وانسحاب

من جانب اخر قال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي إن تنظيم داعش قد مُني بالهزيمة في سوريا، وذلك بعد ساعات من مقتل جنود أمريكيين في هجوم بشمال البلاد. ولم يشر بنس إلى القتلى خلال خطاب أدلى به أمام 184 من رؤساء البعثات الدبلوماسية الأمريكية في أنحاء العالم والذين اجتمعوا في واشنطن. وبدا الخطاب وكأنه ضمن حملة انتخابية أكثر من كونه يتناول نظرة استراتيجية عامة على السياسة الخارجية الأمريكية.

وقال بنس للسفراء وغيرهم من كبار الدبلوماسيين الأمريكيين انهارت الخلافة وهُزمت داعش. وفي وقت سابق قالت إليسا فرح المتحدثة باسم بنس إنه جرى إبلاغه بمقتل الجنود الأمريكيين. وهناك تقارير متباينة بشأن عدد القتلى الأمريكيين في الانفجار الذي وقع بمدينة منبج بشمال سوريا، إذ قال مسؤول أمريكي إن أربعة قتلوا بينما قال آخرون إن اثنين فقط قتلا.

وقال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إن 20 شخصا قتلوا في الانفجار، منهم خمسة جنود أمريكيين. وقال مسؤول أمريكي، طلب عدم نشر اسمه، إن أربعة جنود أمريكيين قُتلوا وأُصيب ثلاثة آخرون في الانفجار الذي ذكر موقع على الإنترنت تابع لتنظيم الدولة الإسلامية أنه تفجير انتحاري. وذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن إجمالي عدد قتلى الانفجار بلغ 19 شخصا. بحسب رويترز.

وقال مايك بنس نائب الرئيس الأمريكي إنه والرئيس دونالد ترامب ينددان بالتفجير الانتحاري الذي وقع في سوريا لكنه أكد مجددا على أن الولايات المتحدة ستمضي قدما في خطة سحب قواتها من سوريا. وأضاف بنس في بيان ”بفضل شجاعة قواتنا المسلحة سحقنا خلافة تنظيم داعش ودمرنا قدراته. ونحن نبدأ في إعادة قواتنا إلى الوطن... لن نسمح أبدا لبقايا التنظيم بإحياء خلافتهم الشريرة والإجرامية“.

قرار وتعهدات

على صعيد متصل زاد التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضد تنظيم داعش من الغموض الذي يحيط بالانسحاب الأمريكي من سوريا بإعلانه بدء عملية الانسحاب لكن مسؤولين أمريكيين قالوا في وقت لاحق إن معدات فقط، وليس عسكريين، هي التي يتم سحبها من البلاد. وأعلن الرئيس دونالد ترامب عزمه سحب القوات الأمريكية من سوريا البالغ قوامها 2000 فرد وهو ما فاجأ الحلفاء الذين انضموا إلى واشنطن في قتال تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.

وأحدث القرار المفاجئ صدمة أيضا بين كبار المسؤولين الأمريكيين، ومنهم وزير الدفاع جيم ماتيس الذي استقال من منصبه احتجاجا على ذلك. وقال الكولونيل شون رايان إن التحالف ”بدأ عملية انسحابنا المدروس من سوريا. حرصا على أمن العمليات، لن نعلن جداول زمنية أو مواقع أو تحركات محددة للقوات“. وبعدما ذكرت تقارير إعلامية أن انسحاب القوات الأمريكية قد بدأ أكدت وزارة الدفاع الأمريكية(البنتاجون) فيما بعد عدم انسحاب جنود بعد وشددت على أن المعركة ضد تنظيم داعش مستمرة مع محاولة القوات التي تدعمها الولايات المتحدة السيطرة على آخر جيوب مازالت خاضعة لهذا التنظيم في سوريا.

وقال شين روبرتسون المتحدث باسم البنتاجون ”نؤكد عدم حدوث سحب لعسكريين من سوريا حتى الآن“. وأكد مسؤولون، تحدثوا شريطة عدم نشر أسمائهم، أنه يجري نقل معدات إلى خارج سوريا في مؤشر على أنه، ورغم الرسائل المتضاربة من واشنطن، فإن الاستعدادات للانسحاب تتم على عجل. وقال روبرتسون في بيانه إن التحالف نفذ ”إجراءات لوجيستية“ لدعم عملية الانسحاب ولكنه لم يذكر تفاصيل. وأضاف أن ”الانسحاب يعتمد على ظروف العمليات على الأرض بما في ذلك الحوار مع حلفائنا وشركائنا ولا يخضع لجدول زمني عشوائي“.

وقال سكان قرب معابر حدودية مع العراق عادة ما تستخدمها القوات الأمريكية في الدخول والخروج من سوريا إنهم لم يروا تحركات واضحة أو كبيرة للقوات البرية الأمريكية. أضاف القرار الأمريكي بالانسحاب المزيد من الغموض على الحرب السورية المستمرة منذ نحو ثمانية أعوام، وسلسلة من الاتصالات بشأن كيفية ملء الفراغ الأمني في أعقاب انسحاب القوات الأمريكية من المناطق التي تتمركز بها في شمال وشرق سوريا.

فمن ناحية، تسعى تركيا لشن حملة ضد القوات الكردية المتحالفة مع الولايات المتحدة، ومن ناحية أخرى يرى الجيش السوري المدعوم من روسيا وإيران في ذلك فرصة لاستعادة مساحة ضخمة من الأراضي. وأشار مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون إلى أن حماية الأكراد حلفاء واشنطن ستكون شرطا مسبقا للانسحاب الأمريكي وهو ما دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لتوبيخه ووصف تعليقاته بأنها ”خطأ فادح“.

وقال وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، الذي يقوم بجولة في الشرق الأوسط لطمأنة الحلفاء بشأن التزام واشنطن بأمن المنطقة، إن الانسحاب لن يتوقف برغم التهديدات التركية. واتجهت الجماعات الكردية التي تسيطر على شمال سوريا إلى موسكو ودمشق على أمل إبرام اتفاق سياسي يردع تركيا ويحمي حكمهم الذاتي في الشمال. وذكرت وكالة الإعلام الروسية أن روسيا، قالت إن لديها انطباعا بأن الولايات المتحدة تريد البقاء في سوريا برغم الإعلان عن سحب القوات.

وقالت ماريا زخاروفا، المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، إن من المهم أن يبدأ أكراد سوريا وحكومة دمشق الحوار في ضوء خطط الانسحاب الأمريكية. وأضافت للصحفيين أنه يتعين نقل السيطرة على الأراضي التي تنتشر بها القوات الأمريكية إلى الحكومة السورية. وقالت زخاروفا ”في هذا الشأن يكون لبدء حوار بين الأكراد ودمشق أهمية خاصة. برغم كل شيء الأكراد، جزء لا يتجزأ من المجتمع السوري“. وتعتبر تركيا وحدات حماية الشعب الكردية التي تدعمها واشنطن امتدادا لحزب العمال الكردستاني، الذي يشن تمردا منذ 34 عاما في تركيا لانتزاع حقوق سياسية وثقافية للأكراد في المناطق الجنوبية الشرقية قرب سوريا.

وقال مسؤول كردي كبير إن الأكراد عرضوا على موسكو خارطة طريق لاتفاق مع دمشق. وقال نائب وزير الخارجية السوري إنه متفائل بشأن استئناف الحوار مع الأكراد. ورحب جان إيف لو دريان وزير خارجية فرنسا، المشاركة في التحالف بقيادة الولايات المتحدة، بما يعتقد أنه إبطاء للانسحاب الأمريكي بعد ضغوط من حلفاء واشنطن. وقال في مقابلة تلفزيونية ”قالوا إن الانسحاب سيتم بطريقة أبطأ... وذلك على الأرجح نتيجة الضغوط المتنوعة التي ربما حدثت بما في ذلك من فرنسا. تحدث الرئيس ماكرون معه (ترامب) عدة مرات ويبدو أن هناك تغييرا أعتقد أنه إيجابي“. وفي اعتراف نادر بأن القوات الفرنسية موجودة أيضا في سوريا قال وزير الخارجية الفرنسي إنها ستغادر عندما يتم التوصل إلى حل سياسي في البلاد.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0