يتواصل الصراع وتزداد التوترات بين باكستان والهند حول كشمير، فمنذ استقلال البلدين عن بريطانيا عام 1947، واقتسامهما إقليم كشمير، خاض الطرافان وكما نقلت بعض المصادر، العديد من المواجهات فيما بينهما قصد أن يظفر به أحد الأطراف ويضمه إلى سلطته على حساب الطرف الاخر، الامر الذي ولد ردود فعلية دولية حيث بادرت إلى التدخل في القضية بغية الوصول إلى حل سلمي يمكن من خلاله توصل الطرفان إلى حل مناسب لفض النزاع دون الدخول في المواجهات العسكرية التي يكون من نتائجها زهق أرواح الأبرياء.

ويسقط قتلى وجرحى بالمئات وتنهمر القذائف كالمطر في ظل الاشتباكات التي تزداد وتيرتها منذ سنتين في كشمير بين الهند وباكستان مع اعمال عنف تبلغ مستويات غير مسبوقة منذ 15 عاما، في غياب الحلول في الافق المنظور. وكان الطرفان المتحاربان اللذان يطالب كل منهما بهذه المنطقة الجبلية الشاسعة التي تسكنها اكثرية من المسلمين، وخاضاعدة حروب بسببها، التزما هدوءا نسبيا طوال عقد من الزمن بعد وقف اطلاق النار الاخير عام 2003.

لكن عدد الحوادث على الحدود يتزايد باستمرار منذ منتصف 2016، وسط تدهور العلاقات بين البلدين. وتقول الهند انه ارتفع من 152 في العام 2015 الى 860 في العام 2017، وبلغ 351 في كانون الثاني/يناير وشباط/فبراير 2018 وحدهما. كما تعرب باكستان عن مزيد من الاسف ايضا موضحة ان 1970 حادثا سجلت عام 2017، في مقابل 168 قبل سنتين، و416 حتى 8 اذار/مارس الماضي.

على الصعيد السياسي، فان الحوار متوقف بين القوتين النوويتين ويبقى النزاع في كشمير ماثلا دون اي افق. ويؤجج التوتر ايضا التمرد الانفصالي الذي يزعزع كشمير الهندية منذ اواخر الثمانينيات، واسفر عن عشرات الاف القتلى، منهم حوالى عشرين في الاول من نيسان/ابريل. ودائما ما تتهم نيو دلهي باكستان بتأجيج هذا التحرك، إلا ان باكستان تنفي ذلك. ويتبادل الجيشان التهم.

وقال ضابط هندي طالبا التكتم على هويته، ان "انتهاكات وقف اطلاق النار هذه السنة والسنة السابقة، هي الاكثر عددا (منذ 2003). ولم ينج اي منها من العقاب". من جهته، قال الجنرال محمد اختر خان، قائد القوات الباكستانية في كشمير "دائما ما نرد لردع الطرف الآخر عن معاودة فعلته". ويرخي الاطار السياسي في البلدين بثقله ايضا على الوضع، من خلال انتخابات تشريعية مقررة هذا الصيف في باكستان، والعام 2019 في الهند. واكد الجنرال اختر خان "ما ان يحصل اي نشاط سياسي في الهند، فان الفكرة السائدة هي شن هجوم على باكستان".

واوضح هابيمون جاكوب، الخبير الهندي في شؤون كشمير، ان "الحكومتين تستخدمان الحقد. انها حسابات سياسية قصيرة الأمد". واعرب عن اسفه لان السلطات تعتبر ان "اجراء مفاوضات، يعني انك ضعيف". وسيتم حشد حوالى 500 الف جندي هندي في كشمير، في مقابل 50 الى 100 الف جندي باكستاني، كما يقول خبراء، لأن اسلام اباد ودلهي ترفضان التواصل. وقال ارشاد محمود، الاختصاصي الباكستاني بشؤون المنطقة ان "ظلال الحرب تخيم فوق رؤوسنا"، فيما يخص اخر تطورات هذا الملف فقد أعلن مسئولون هنود أن ثلاثة أشخاص لقوا حتفهم بينهم جندي إثر قيام جنود باكستانيين باستهداف مواقع وقرى حدودية في إقليم "كشمير" المتنازع عليه بين البلدين.

ونقلت شبكة "إيه بي سي" الأمريكية اليوم عن "إس.دي. سينج" المسئول البارز بالشرطة قوله ان إطلاق النار والقصف استهدف العشرات من المواقع في منطقة "جامو". من جانبها، قالت القوات شبه العسكرية إن الجنود الهنود قاموا بالرد على إطلاق النار والقصف الباكستاني "غير المبرر والعشوائي".. ولم يرد أي تعليق فوري من جانب باكستان على هذا الحادث.

أعمال عنف

وفي هذا الشأن قُتل خمسة اشخاص يشتبه بانهم متمردون بينهم جامعي برصاص الجيش الهندي في كشمير الهندية بينما قتل خمسة مدنيين في تظاهرات لاحقا، بحسب ما أعلنت الشرطة المحلية. وأوضح المدير العام للشرطة شيش بول فايد ان القوات المسلحة الهندية تدخلت في قريبة باديغام في منطقة شوبيان في جنوب سريناغار بعد تلقيها بلاغا بوجود متمردين مشتبه بهم مختبئين في أحد المنازل.

وتابع شيش بول فايد ان المتمردين رفضوا الاستسلام ما أدى الى تبادل عنيف لاطلاق النار وسقوط خمسة قتلى. وتابع انه تم توجيه نداء خاص بالاستسلام الى عالم اجتماع يدعى محمد رافي بهات انضم الى صفوف المتمردين، مضيفا "لقد احضرنا والده لاقناعه بتسليم نفسه لكنه رفض على غرار الاخرين". وأعلنت الجامعة في كشمير التي كان بهات يدرس فيها في بيان انها ستغلق أبوابها ليومين.

وتابع شيش بول فايد ان بين المتمردين المفترضين القتلى الخمسة قياديا من حزب المجاهدين التشكيل البارز بين المتمردين. وإثر الحادث نزل الاف الاشخاص الى الشوارع في جنوب كشمير للتعبير عن دعمهم للقتلى وللتنديد بسيطرة الهند على المنطقة، ففتحت قوات الامن النار لتفريق الحشود، بحسب ما أفاد شهود وممثل للشرطة. واوضح طبيب في مستشفى شوبيان ان هناك نحو مئة شخص بحاجة للعناية وقال "بلغنا الحد الاقصى من قدراتنا ولم تعد لدينا أدوية للطوارئ أو سيارات اسعاف تكفي". بحسب فرانس برس.

وقال متحدث آخر باسم الشرطة رفض كشف هويته ان هناك 30 جريحا على الاقل. وكانت السلطات فرضت حظر تجول في سريناغار كبرى مدن كشمير الهندية وقطعت الانترنت في القسم الاكبر من المنطقة. وكان ثلاثة متمردين مشتبه بهم ومدني قتلوا ايضا في اطلاق نار في سريناغار.

زيارة واحتجاج

الى جانب ذلك اغلقت المحلات التجارية ابوابها في الجزء الاكبر من كشمير احتجاجا على زيارة لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي الى هذه الولاية ذات الغالبية المسلمة التي تشهد توترا ومواجهات مع باكستان. وفي كبرى مدن الولاية سريناغار، اغلقت المحلات ابوابها وخلت الشوارع من المارة باستثناء بعض دوريات الشرطة والقوات الخاصة، بينما فرض اجراءات امنية مشددة.

وقطعت السلطات خدمات الهاتف النقال في المنطقة وفرضت منعا للتجول في بعض احياء سريناغار. وكانت جماعات انفصالية معادية للحكم الهندي لكشمير دعت الى اضراب والى مسيرة احتجاج في ساحة المدينة. وقد وضعت اسلاك شائكة لاغلاق الشوارع الرئيسية والساحة لمنع اي شخص من الوصول اليها. وقال ضابط في الشرطة طالبا عدم كشف هويته "لن نجازف وسنفعل ما بوسعنا لابقاء الناشطين بعيدين".

وامرت السلطات المدارس والمعاهد والجامعات بالبقاء مغلقة السبت تحسبا لاي تظاهرات طلابية. ومنع الزوار من التوجه الى الموقع الرئيسي الذي سيزوره مودي خلال زيارته وهو بحيرة دال التي تعد وجهة سياحية مهمة. وبدأ مودي زيارته في ليه التي تقع في منطقة صحراوية مرتفعة. وقال "اشكر سكان ليه على استقبالهم الحار. يسعدني ان اكون هنا". وتأتي زيارة مودي غداة مقتل ثمانية مدنيين -- اربعة في الهند واربعة في باكستان -- وجندي هندي في تبادل كثيف لاطلاق النار وقذائف الهاون بين جيشي البلدين.

وكان الجيش الهندي اعلن وقف العمليات العسكرية في كشمير لمدة شهر، في خطوة نادرة لمناسبة حلول شهر رمضان. ويعد وقف الأعمال القتالية الأول من نوعه في اقليم كشمير الذي تسيطر عليه الهند منذ نحو عشرين عاما، ويأتي بعد تصعيد في العنف في الاشهر الأخيرة في الجانب الهندي ذي الغالبية المسلمة. وكشمير مقسمة بين الهند وباكستان منذ انتهاء الاستعمار البريطاني في 1947. ويطالب الطرفان بالمنطقة كاملة وخاضا حربين في هذا السياق. ومنذ العام 1989، تقاتل جماعات انفصالية مسلحة القوات الهندية في شطر كشمير الذي تنشر فيه الهند نحو نصف مليون جندي، مطالبة بالاستقلال او الحاق المنطقة بباكستان.

على صعيد متصل دشن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي محطة لتوليد الطاقة الكهرمائية في ولاية جامو وكشمير وسط احتجاجات من باكستان المجاورة التي تقول إن المشروع مقام على نهر يتدفق إلى باكستان وسيؤثر على إمدادات المياه فيه. وبدأ العمل في محطة كيشانجانجا في عام 2009 وتبلغ طاقتها 330 ميجاوات وهي أحد المشروعات التي سرعت الهند من وتيرة انجازها في المنطقة المتنازع عليها في ظل علاقات متوترة بين الهند وباكستان.

وقال مودي في سريناجار عاصمة الولاية ”يمكن للمنطقة أن تصبح مكتفية ذاتيا من الطاقة بل وتنتج الطاقة أيضا لمناطق أخرى في البلاد... وبأخذ ذلك في الحسبان فنحن نعمل على عدة مشروعات هنا خلال السنوات الأربع الماضية“. وعارضت باكستان بعض تلك المشروعات وقالت إنها تنتهك معاهدة توسط في إبرامها البنك الدولي بشأن تقاسم نهر إندوس وروافده الذي تعتمد عليها 80 في المئة من الأنشطة الزراعية فيها. بحسب رويترز.

وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في بيان”باكستان قلقة بشدة من تدشين (المشروع)... باكستان تعتقد أن تدشين المشروع دون التوصل إلى حل للنزاع يصل إلى حد انتهاك معاهدة مياه إندوس“. وتأخر المشروع لعدة سنوات فيما أخذت باكستان الهند إلى محكمة التحكيم الدولي التي أصدرت حكما لصالح الهند في 2013. وتقول الهند إن المشروعات قيد التطوير في جامو وكشمير تستخدم تدفق المياه لتوليد الطاقة الكهربائية ولا تهدف لتخزين المياه وبالتالي فهي لا تنتهك المعاهدة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0