بعد مرور أشهر على إعلان العراق تحرير الموصل من سيطرة تنظيم داعش الإرهابي، لا تزال هذه المدينة الكبيرة تعاني الكثير من المشكلات والأزمات، بسبب الدمار والأضرار الكبيرة التي لحقت بها جراء العمليات العسكرية، حيث ماتزال الجثث المتحللة موجودة في العديد من المباني والطرقات، يضاف الى ذلك المخاطر الاخرى التي تهدد ارواح العشرات من المواطنين الذين غامروا بالعودة إلى منازلهم وسط غياب الخدمات الضرورية في هذه المدينة التي كانت واحده من اهم المراكز التجارية، فهي تقع وكما نقلت بعض المصادر على مفترق شبكة طرق سريعة في شمال العراق تربط العراق بسوريا غربا وبتركيا شمالا.

أظهرت إحصائيات سابقة لحجم الدمار الذي شهدته مدينة الموصل في ظل احتلال تنظيمِ داعش الإرهابي، أرقاما مفزعة عن تخريب المعالم الأثرية والثقافية والدينية في المدينة، وتدمير نسبة هائلة من المنازل والفنادق والمصانع والمنشآت الحكومية. وقدرت مصادر نسبة التدمير في الموصل بنحو 80 في المئة، ووفقا لوسائل إعلام فقد تم تدمير 63 دار عبادة بين مسجد وكنيسة، غالبيتها تاريخية، و308 مدرسة، و12 معهدا، وجامعة الموصل وكلياتها.

وأشارت منظمات مجتمع مدني ونشطاء إلى تدمير 11 ألف منزل، و4 محطات كهرباء، و6 محطات للمياه. و212 معملا وورشة، و29 فندقا، ومعامل للغزل والنسيج والكبريت والإسمنت والحديد، ودائرة البريد والاتصالات، كما شمل التدمير 9 مستشفيات و76 مركزا صحيا، ومعمل أدوية. وعلى الرغم مما تقدم يحاول اهالي الموصل طي صفحة الماضي وبناء مدينتهم من جديد، من خلال اعادة الانشطة الفنية والثقافية واقامة الدورات والندوات الارشادية، هذا بالاضافة الى الأنشطة الإنسانية والإعلامية التي تهدف الى نقل معاناة اهل المدينة .

جثث القتلى

كان العراقيون الذين عادوا إلى الحي القديم في الموصل يدركون أن من الصعب العيش وسط الركام الذي خلفته المعركة مع تنظيم داعش لكن ثمة أمرا واحدا في المنطقة يجدون أنه لا يطاق بعد مرور أشهر على توقف القتال. قال عبد الرزاق عبد الله الذي عاد مع زوجته وأطفاله الثلاثة إلى الحي الذي شهد آخر معركة خاضها المتشددون في يوليو تموز الماضي مع القوات العراقية وقوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ”لا أريد أن يمشي أطفالي بجوار جثث قتلى في الشارع كل يوم“. وأضاف ”نقدر على العيش بلا كهرباء لكننا نحتاج لأن ترفع الحكومة الجثث. فهي تنشر الأمراض وتذكرنا بالفظائع التي عشناها“.

وتتصاعد رائحة الموت تزكم الأنوف من أركان تمتليء بالركام وسط الخراب الذي حل بالشطر الغربي من الموصل ومن سيارات يأكلها الصدأ لا تزال مفخخة بالمتفجرات ومن بيوت مهجورة بعدما فر من استطاع الفرار من النهاية الدموية لحكم المتشددين الذي استمر ثلاث سنوات. وغالبية الجثث الملقاة في العراء في شوارع كثيرة لمتطرفين من التنظيم ممن تراجعوا إلى المباني المتلاصقة في الحي القديم الذي لم يعد إليه سوى نحو 5000 فقط هم الذين ضاقت بهم الدنيا فاضطروا للعودة من سكانه قبل الحرب والذين كان عددهم يبلغ 200 ألف نسمة.

ويقول سكان ومسؤولون بمدينة الموصل التي يغلب السنة على أهلها إن جثث آلاف من المدنيين لم تُنتشل بعد من الأنقاض لكن الحكومة العراقية التي يقودها الشيعة ترفض ذلك. وقال العميد محمد محمود رئيس قوات الدفاع المدني في المدينة ”لا توجد جثث أخرى لمدنيين لانتشالها في الموصل“. والدفاع المدني التابع لوزارة الداخلية هو المكلف برفع الجثث وإصدار شهادات الوفاة. ويقول الدفاع المدني إنه جمع جثث 2585 مدنيا حتى منتصف يناير كانون الثاني وإنه لم يتم التعرف على أصحاب الكثير منها وإنه استكمل عملياته. ولا يريد الدفاع المدني إهدار موارده على جثث المتشددين. وقال محمود ”لماذا نمنح الإرهابيين (فرصة) الدفن اللائق“.

ويهدد الخلاف على جثث القتلى بزيادة غضب سكان المدينة الذين أرهقتهم حرب صعبة وحكم المتشددين القاسي في مكان وجد فيه التنظيم في البداية بعض التعاطف. كذلك فإن العدد النهائي للقتلى من المدنيين مسألة سياسية لها حساسية كبرى في العراق بل وخارجه. واضطرت مديرية البلدية إلى تشكيل فريقها المتخصص لتلقي طلبات سكان المدينة للعثور على أكثر من 9000 مفقود أغلبهم كانت آخر مرة يشاهدون فيها في الحي القديم ومن المفترض أنهم دفنوا تحت الركام.

ويعمل الفريق حاليا على إنجاز طلبات لرفع 300 جثة ويرسل مجموعات لانتشالها كلما أمكن. لكن هذه الجثث هي التي شاهدها جيران أو أفراد العائلات أو المارة وحددوا مواقعها. قال دريد حازم محمد رئيس لجنة انتشال الجثث بمديرية البلدية ”لا نعرف عدد الجثث الأخرى تحت الركام ... إذا لم تتصل بنا أسرة أو شاهد رأى الناس يموتون لإبلاغنا على وجه التحديد بعدد الجثث في موقع ما فلا سبيل لنا لمعرفة ما إذا كانت هناك جثة أو خمسة أو 100 مدفونة فيه“. ويقول سكان محليون إنه تم حفر قبور جماعية مع اشتداد حدة المعركة. ويقول السكان إن 100 من جيرانهم دفنوا بشكل جماعي في قبور غير عميقة في باحة مسجد أم التسعة بالحي القديم.

وقال محمود كريم ”دفنت أنا بنفسي بين 50 و60 شخصا، بيدي، بينما كانت الطائرات تحلق فوق الرؤوس وتقصف المدينة“. وقد وصل العديد من العائلات لاستخراج جثث أقاربها لدفنها في مقابر ملائمة. وقال كريم ”لكن آخرين لا نعرف أين عائلاتهم“. بعض هؤلاء قضى نحبه بينما لا يزال آخرون ضمن آلاف ما زالوا في مخيمات اللاجئين أو استأجروا أماكن للإقامة بإيجارات غالية في مناطق أخرى من المدينة.

رغم أن أبرز المشاكل في الموصل هي جثث المقاتلين المتروكة في الشوارع فإن السكان يقولون إنهم عثروا أيضا على جثث لأفراد يشتبه أنهم من أقارب أعضاء تنظيم داعش في بيوتهم. وجمع فريق البلدية 348 جثة لمتشددين لكن لا يزال عدد كبير منها موجودا. ويمر السكان بها في طريقهم لجلب المياه من المضخات المؤقتة في أحد الشوارع بينما يلعب أطفال صغار على مسافة غير بعيدة من جثتين على عتبة أحد البيوت.

ومن الممكن التعرف على بعض المقاتلين من ملابسهم بينما كشف جيران للحكومة عن هوية البعض وعثر على بعض الجثث لمقاتلين مازالوا ممسكين بسلاحهم الذي استخدموه في المعركة الأخيرة في مواجهة القوات العراقية وقوات التحالف التي حاصرتهم. ومما يعرقل جهود فريق الانتشال التابع لمديرية البلدية قلة الأموال المخصصة له. ففي عدة أيام خلال يناير كانون الثاني اضطر أفراد الفريق لوقف العمليات لنقص القفازات والأقنعة وأكياس الجثث.

ولجأت بعض العائلات إلى الحفر بنفسها لاستخراج جثث ذويها مثل مصطفى نادر (23 عاما) الذي عاد باحثا عن عبد الله أحمد حسين عم والده. وقال نادر عن العم النحات المسن والدموع في عينيه بعد أن ظل يحفر ساعة حتى استخرج جثته ”لم نكن متأكدين أننا سنعثر عليه هنا. قلت لنفسي إنه ربما رحل أو ذهب إلى بيت أحد الجيران“. ولجأ آخرون إلى تصرفات صعبة. فقد عاد إياد في أوائل يناير كانون الثاني بعد أن أمضى ستة أشهر في مخيم للاجئين ووجد جثثا متحللة لثلاثة من مقاتلي داعش في غرفة المعيشة في بيته. وقال ”الذباب والرائحة والمرض. شيء بشع“.بحسب رويترز.

وقال فريق البلدية إنه لن يتمكن من الوصول إليه قبل أسابيع ولذلك طلب إياد من جندي في إحدى الدوريات التأكد من عدم وجود متفجرات في الجثث. ثم أشعل فيها النار. ولأنه أنفق معظم ماله في شراء قماش مشمع لتغطية فجوة كبيرة حيث كان الباب الأمامي لبيته فقد اقترض 20 دولارا من شقيقته لشراء مادة للتعقيم في محاولة لإزالة الآثار حتى تتمكن أسرته المكونة من عشرة أفراد من العودة للبيت. ويقول ”ما زالت الرائحة لم تختف تماما“.

محو آثار الحرب

من جانب اخر داخل قاعة رياضية في جامعة مدينة الموصل التي أعلنت القوات العراقية استعادتها قبل أشهر من تنظيم داعش، يتحلق عشرات المعلمين حول مدرب رسم على لوحة بيضاء "شجرة مشاكل" تتفرع عند جذورها عبارات تشير إلى تلك المشكلات ومنها "مقتل الآباء"، "مشهد قطع الرؤوس"، "الدمار"، وأيضا "الفقر" الذي يدفع بالأطفال إلى ترك الدراسة والبحث عن عمل. وفي أعلى الشجرة وعلى أغصانها كُتبت عبارات "إعادة البسمة"، "الأمل"، و"التفاؤل".

ويكمن هدف عملية التدريب التي يشرف عليها ناظم شاكر في تأهيل التلامذة للعودة إلى مقاعد الدراسة من خلال الألعاب والأنشطة الرياضية، علما أن المعلمين والمعلمات تعرضوا هم أنفسهم لصدمات خلال ثلاث سنوات من سيطرة التنظيم. يقول شاكر إن الهدف الأول هو مساعدة الأطفال على إعادة بناء أنفسهم والتخلص من الإجهاد والضغوطات والذكريات السيئة. لكنه يشير أيضا إلى وجوب تعليمهم "أن يعيشوا سويا" و"نبذ العنف".

يقول مدير مدرسة الأربجية في شرق الموصل نعمت سلطان إن "أحد تلامذتنا كان عدوانيا ويستفز الطلاب ويتشاجر معهم باستمرار". ويضيف "لقد تبين لنا أنه يعاني من ضغوط نفسية كبيرة نتيجة فقدان والده وأخيه اللذين قتلا في انفجار". ويتابع سلطان وهو في خمسينات العمر وأب لثمانية أطفال، أنه من خلال الحديث مع زملائه و"بمساعدة أخيه الأكبر، المستنزف بدوره"، وبجهود معلمي المدرسة "تمكنا من إقناعه بعدم ترك المدرسة".

من جهتها، قالت معلمة التربية البدنية رشا رياض أنها تشعر كل يوم "بالضغوط النفسية الكبيرة التي يعانيها الأطفال جراء مشاهد الإعدامات والأموات والانفجارات، وموت أقربائهم". وترى المعلمة رشا رياض، وهي أم لثلاثة أطفال، أنهم "يتقبلون هذه البرامج ويتفاعلون معها إيجابيا، لأنهم يريدون التخلص من الأفكار والذكريات التي تعيدهم إلى مرحلة داعش". من بين هؤلاء التلامذة، يقول أحمد محمود الذي لم يتجاوز عمره 12 عاما، وقد بدا منهكاً وارتسمت علامات الحزن على وجهه المستدير تحت شعره الأسود القصير ، "أنهكنا الجهاديون، ما زلنا نشعر بالتعب إلى اليوم. لم ينته الأمر. عندما أجلس في الصف لا أشعر بالرغبة في الدراسة". ويضيف الفتى الذي يرتدي سترة جلدية بنية اللون "أفكر على الدوام بأيام داعش، أتذكر الناس الذين أعدموا، اتذكر عمي الذي أعدموه. كانوا يرمون الناس من أسطح المباني ويجبروننا على المشاهدة".

وعدا عن المشاهد المرعبة التي تلاحق الأطفال نهارا، والكوابيس التي تؤرق نومهم، تركت أيام المعارك آثارا أخرى مؤلمة في نفوسهم. وتقول والدة أسامة البالغ من العمر 12 عاما، إن ابنها لا يتوقف عن الحديث عن المباني التي شاهدها تنهار في شارع منزلهم فوق جيرانهم ومن بينهم أصدقاء طفولته الذين ماتوا تحت ألانقاض، جراء القصف الجوي. وتؤكد الأم البالغة من العمر 33 عاما، أن أسامة "لم ينطق بكلمة لعدة أسابيع. أحيانا يخرج من المنزل من دون أن يخبر أحداً، ويسير من دون وعي لساعات. كنا نتعب للعثور عليه". بحسب فرانس برس.

وظل أسامة لأسابيع "صامتاً، لا ينطق بكلمة" تقول والدته، واليوم "لا يأكل أو يرتدي ملابسه ويرفض أن يغتسل، من دون مساعدتي أو مساعدة والده ويبدو في أكثر الأحيان شاردا". ولم يلتحق أسامة بالمدرسة بعد، أما الآخرون الذين عادوا إلى مدرسة الأربجية فكان عليهم التكيف مع الدمار الذي لحق بصفوفهم. وتستقبل المدرسة اليوم أكثر من 900 تلميذ رغم أنها لم تعد تتسع لهذا العدد بعدما تعرض نصفها تقريبا للدمار؛ وهكذا تكتظ المقاعد الخشبية المتوفرة بخمسة تلامذة أو أكثر أحياناً في حين أنها تتسع عادة لاثنين، أما العشرات الباقون فيفترشون الأرض مع حقائبهم.

نهضة ثقافية

على صعيد متصل تضج الموصل اليوم بالأنشطة الثقافية، بدءا من المقاهي الأدبية والمعارض وصولا إلى المهرجانات، في مشهد يسعى من خلاله الفنانون وعشاق الثقافة إلى استعادة روح المدينة و"تحرير" الفكر بعد ثلاث سنوات من حكم تنظيم داعش. داخل مقهى "ملتقى الكتاب" الثقافي في حي الأندلس في شرق الموصل، يجلس صغار وكبار من رجال ونساء على مقاعد صغيرة، يتناقشون بشغف عن الأدب والموسيقى والسياسة والتاريخ.

يرتشف هؤلاء الشاي والقهوة والعصائر، فيما يتصاعد دخان النراجيل على أنغام موسيقى عازف عود يرافق شاعرا يلقي أبياته على منبر خشبي. في المقابل، على الجدار الوحيد الذي لا تغطيه رفوف الكتب، معرض صور يجاور فيه شاعر القرن العاشر العراقي أبو الطيب المتنبي، الشاعر الفلسطيني محمود درويش (1941-2008)، إلى جانب لوحات تجريدية.

قبل أشهر عدة، كانت فكرة افتتاح مقهى أدبي ومختلط ويسمح بالتدخين في ثاني أكبر مدن العراق التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيم ، ستودي بصاحبها إلى القتل أو أقله إلى الجلد. لكن رغم ذلك، حلم فهد صباح، أحد مؤسسي المشروع، بهذا المكان في تلك الحقبة. ويقول صباح (30 عاما)، وهو خريج هندسة ميكانيكية عاطل عن العمل حاله حال العديد من أصحاب الشهادات في العراق، "خطرت لنا فكرة تأسيس هذا الملتقى عندما كنا محاصرين داخل الموصل من تنظيم داعش، لزيادة وعي الناس وتنويرهم".

وبمجرد أن طرد التنظيم من المدينة، بدأ صباح بالبحث عن مكان وتخيل تصميمه بنفسه. وخلال شهر واحد، تمكن من إيجاد محل صغير قرب جامعة الموصل، حيث استثمر كل مدخراته ومدخرات شريكه. ويؤكد الشاب الثلاثيني أن الأمر يستحق التضحية، مشيرا إلى أنه يأمل من خلال هذا المشروع "نشر الثقافة المعرفية ما بعد داعش وصولا إلى واقع جديد يتجاوز تلك الفترة المظلمة وآثار حربها".

وكانت المطالعة على مرّ الزمان رفيقة العراقيين. وتتفاخر الموصل التي كانت يوما مركزا تاريخيا للتجارة والثقافة في الشرق الأوسط، بشارع النجيفي الذي يضم مكتبات غنية جدا. لكن الجهاديين دمروا وأحرقوا بشكل ممنهج كل الكتب والمكتبات. أما اليوم، فهناك "رصيف الكتاب"، واحد من أبرز الملامح الثقافية الجديدة في الموصل، والذي اتفق عدد من الناشطين على تأسيسه قبل أسابيع عدة أمام جامعة المدينة.

واعتاد علي ثائر (23 عاما) المجيء كل يوم جمعة للاطلاع على الجديد من الكتب أمام الجدران والأبنية المهدمة للجامعة جراء المعارك والقصف، واختار ثائر نسخة انكليزية من رواية "الحب في زمن الكوليرا" للكاتب الكولومبي غابرييل غارسيا ماركيز، حائز جائزة نوبل للأدب. ويقول الشاب "الناس بحاجة ماسة للوعي والثقافة بعد الظروف القاسية التي مروا بها". ويؤكد أن "الرصيف ظاهرة ثقافية جديدة في الموصل أثارت اهتمامنا وتشجيعنا، وهي مهمة جدا لإعادة بناء العقول بعد الفترة الماضية أكثر من بناء البيوت والشوارع" التي دمرها التنظيم المتطرف خلال ثلاث سنوات من سيطرته على ما يقارب ثلث مساحة العراق.

ويعتقد الباحث يونس محمد (33 عاما) أن "الموصل ستنهض من جديد" بهمة شبابها ومثقفيها. ويلفت رئيس اتحاد أدباء نينوى عبد المنعم أمير أنه يجب "إبراز الوجه الإنساني والثقافي والعلمي للمدينة، بعدما شاهد العالم أجمع صور خرابها ودمارها". ولكن حتى الآن، فإن كل ما يجري يتم بوسائل محدودة، في مدينة أنهكتها الحرب وتأكلها البطالة، ويزيد من عجزها البطء في إعادة الإعمار. بحسب فرانس برس.

وبسبب انقطاعها عن الحكومة المركزية خلال سنوات سيطرة تنظيم داعش، حرمت الموصل من تخصيص ميزانيات لمؤسساتها وموظفيها. ويشير الكاتب حامد الزبيدي إلى أن "على الدوائر الحكومية والمدنية المعنية بأمر الثقافة القيام بواجبها". وتمثل هذه المهمة الكثير بالنسبة إلى العراق الذي أعلن في كانون الأول/ديسمبر الماضي "تحرير" البلاد و"انتهاء الحرب" ضد تنظيم داعش، بحسب ما تؤكد المهندسة هند أحمد (31 عاما). وتقول هند التي وضعت حجابا ابيض مزينا بفراشات ملونة وسترة عاجية اللون "للمرة الاولى أرى مثل هذه المشاريع الثقافية في الموصل بعد داعش، مشاريع تعمل على تحرير العقل والفكر بعد تحرير الأرض، وتتيح المجال للحضور والمشاركة أمام الجنسين".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1