تنامي خطر تنظيم داعش الارهابي، في الكثير من دول العالم ومنها أفغانستان وباكستان اصبح امر واقع بحسب بعض الخبراء، حيث سعى هذا التنظيم الارهابي بعد هزائمه الأخيرة في سوريا والعراق ، الى ايجاد بدائل جديدة والعمل على استقطاب عناصر إضافية في بلدان تعاني من حالة عدم استقرار امني في سبيل مواصلة مشاريعه الارهابية، وقد حذرت بعض الجهات من وجود وتنامي قدرات تنظيم داعش في هذه المنطقة، التي تعاني أصلا من انتشار الجماعات المتطرفة الموالية لتنظيم القاعدة، وقال أعضاء في فرع لتنظيم داعش قرب الحدود الأفغانية الباكستانية ومسؤولون أفغان كما نقلت بعض المصادر، إن التنظيم يعمل على مد نفوذه إلى مناطق جديدة وتجنيد مقاتلين جدد وتوسيع نطاق عملياته في المنطقة.

وقال بعض أعضاء فرع ما يسمى "ولاية خراسان" إن التنظيم يقف وراء العديد من الهجمات وعمليات الاغتيال في باكستان وافغانستان، هذه الهجمات عدها البعض تحيدي كبير لادارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي يدرس حجم القوات الأمريكية التي سيبقيها في أفغانستان التي تمثل حركة طالبان الخطر الأمني الرئيسي فيها. وقد توعد ترامب التنظيم المتمركز في الشرق الأوسط بالقضاء عليه تماما لكنه لم يذكر شيئا عن أفغانستان التي ترابط فيها القوات الأمريكية منذ 15 عاما. والآن لم يعد عليه أن يفكر في حركة طالبان العنيدة فحسب بل في المتشددين الذين بايعوا داعش رغم أن انزعاج المسؤولين الأمريكيين عموما من وجودهم في أفغانستان أقل من انزعاج المسؤولين المحليين.

قال شاه حسين مرتضوي المتحدث باسم الرئيس الافغاني "داعش ليس خطرا على أفغانستان فحسب بل على المنطقة والعالم برمته." ولا يزال من غير الواضح مدى الصلات المباشرة على مستوى العمليات بين التنظيم في أفغانستان والشرق الأوسط رغم أن معظم المقاتلين في "ولاية خراسان" من الأفغان والباكستانيين ومن وسط آسيا. ومع ذلك قال ثلاثة من أفراد التنظيم إن عددا محدودا من المستشارين العرب ساعدوا في توجيه الدعاية وتجنيد المقاتلين وتحديد الأهداف المراد مهاجمتها.

تحوم الشبهات حول التنظيم في عدة هجمات على أهداف للأقلية الشيعية في أفغانستان كما أن التفجير الانتحاري الذي وقع في فبراير شباط بالضريح الباكستاني كان يحمل بصمات التنظيم. وكانت تلك العملية أسوأ اعتداء للمتطرفين في باكستان خلال عامين وأشارت إلى أن جماعة تتمركز في إقليم ننكرهار الأفغاني يمكن أن تضرب في عمق الأراضي الباكستانية. وقال عضو في الجماعة في أفغانستان "الدولة الإسلامية ليس لها قاعدة مناسبة في باكستان لكن لها متعاطفين وصلات في باكستان. وفي الغالب يدخل المهاجمون والمفجرون الانتحاريون من أفغانستان إلى باكستان." ويعتقد مسؤولون أمنيون غربيون وأفغان أن المقاتلين يغيرون ولاءاتهم كثيرا بين الجماعات المتشددة الأمر الذي يتعذر معه معرفة الطرف المسؤول عن أعمال العنف.

هجوم جديد

وفي هذا الشأن قال مسؤولون إن 25 شخصا على الأقل قتلوا في انفجار بالقرب من موكب نائب رئيس مجلس الشيوخ الباكستاني في إقليم بلوخستان المضطرب. وأعلن تنظيم داعش مسؤوليته عن التفجير. وقالت وكالة أعماق التابعة للتنظيم المتشدد إن انتحاريا يرتدي سترة ناسفة نفذ الهجوم. وأصيب 35 شخصا على الأقل في الانفجار الذي وقع قرب بلدة ماستونج التي تبعد 50 كيلومترا عن كويتا عاصمة الإقليم.

وعرضت محطات تلفزيونية محلية لقطات لما بدا أنها سيارة دمرها الانفجار. وقال عبد الغفور حيدري نائب رئيس مجلس الشيوخ بعد دقائق من الانفجار إنه يعتقد أنه كان المستهدف وإنه أصيب بإصابات طفيفة. وقال "هناك العديد من الضحايا إذ كان الموكب يضم كثيرين". وحيدري عضو في جمعية علماء الإسلام وهي حزب سياسي إسلامي سني يميني شريك في حكومة نواز شريف الائتلافية.

وقال مسؤول الصحة في الإقليم شير أحمد صادق زاي إن القتلى زادوا إلى 25 وإن عشرة من بين المصابين في حالة حرجة بالمستشفى. وتحسن الأمن في باكستان منذ بدء حملة على التشدد في 2014 لكن موجة جديدة من الهجمات أسفرت عن مقتل أكثر من 100 في فبراير شباط وزادت الضغوط على حكومة شريف. وقال غضنفر علي شاه المسؤول بشرطة ماستونج إنه يبدو أن الموكب تعرض لهجوم من مفجر انتحاري وإن سائق حيدري من بين القتلى.

وكان نائب رئيس مجلس الشيوخ الذي يخضع للعلاج في المستشفى في طريق عودته إلى كويتا بعد أن سلم شهادات التخرج في مدرسة دينية. ويشن متشددون انفصاليون في بلوخستان حملة ضد الحكومة المركزية منذ عقود للمطالبة بنصيب أكبر من ثروات الإقليم الغني بالغاز. كما تنشط حركة طالبان ومتشددون إسلاميون آخرون في الإقليم المتاخم لأفغانستان وإيران. وقتلت طائرة أمريكية بدون طيار قائد طالبان الملا أختر منصور في بلوخستان العام الماضي. وهزت سلسلة من الهجمات الإقليم أواخر العام الماضي مخلفة أكثر من 180 قتيلا مما أثار المخاوف من وجود متنام للمتشددين.

الى جانب ذلك قال متشددون أفغان إن تنظيم داعش قتل مسؤولا كبيرا بحركة طالبان الأفغانية في مدينة بيشاور بشمال غرب باكستان وذلك في اشتباك نادر بين الجماعتين الإسلاميتين داخل باكستان. وقالت مصادر من طالبان الأفغانية إن مولوي داود قتل على مشارف بيشاور مع اثنين آخرين وأكد ذبيح الله مجاهد المتحدث باسم طالبان مقتل داود. وأعلن التنظيم المتشدد عبر وكالة أعماق للأنباء مسؤوليته عن "اغتيال قيادي في حركة طالبان" قبل يوم دون أن يذكر اسمه. بحسب رويترز.

وكان التنظيم حقق تقدما في أفغانستان لكنه قوبل بمقاومة شرسة من طالبان والقوات الخاصة الأمريكية والأفغانية. وذكرت مصادر بطالبان الأفغانية أن داود كان يقيم في إقليم لوجار الأفغاني لكنه كان يتردد على باكستان كثيرا. ولا يسيطر التنظيم المتشدد على أي أراض داخل باكستان لكنه أعلن مسؤوليته عن عدد من التفجيرات الكبيرة. ويقول مسؤولون باكستانيون إنه لا وجود لداعش في باكستان.

مقتل عبد الحسيب

في السياق ذاته قال مسؤولون أمريكيون وأفغان إن عبد الحسيب زعيم تنظيم داعش في أفغانستان قتل في عملية مشتركة للقوات الأفغانية والأمريكية الخاصة في إقليم ننكرهار بشرق أفغانستان في وقت سابق. وجاء في بيان أن عبد الحسيب، الذي عين العام الماضي بعد مقتل سلفه حفيظ سعيد خان في غارة بطائرة أمريكية بدون طيار، يعتقد بأنه أمر بسلسلة من الهجمات الكبيرة منها هجوم في مارس آذار على المستشفى العسكري الرئيسي في كابول نفذته مجموعة تنكرت في زي أطباء.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن عبد الحسيب قتل على الأرجح خلال هجوم للقوات الأفغانية والأمريكية الخاصة في إقليم ننكرهار بشرق أفغانستان. وقال قائد القوات الأمريكية في أفغانستان الجنرال جون نيكلسون في بيان من مقر الجيش الأمريكي في كابول "هذه العملية المشتركة الناجحة خطوة مهمة أخرى في حملتنا التي لا هوادة فيها لهزيمة تنظيم داعش (ولاية) خراسان في 2017".

وجاء البيان في أعقاب إعلان للرئيس الأفغاني أشرف عبد الغني الذي ذكر أن عبد الحسيب وجه هجوم الثامن من مارس آذار على المستشفى العسكري الرئيسي في كابول والذي نفذته مجموعة من متشددين تنكروا في ملابس أطباء. وقتل عشرات العاملين في المجال الطبي والمرضى في ذلك الهجوم. وقال بيان الرئيس إن عبد الحسيب أمر أيضا المقاتلين بقطع رؤوس الزعماء المحليين أمام أسرهم وخطف النساء والفتيات لإجبارهن على الزواج من مقاتلي التنظيم. وينشط الفرع المحلي لداعش والمعروف باسم ولاية خراسان نسبة إلى اسم المنطقة القديمة التي تشمل أفغانستان، منذ 2015 ويقاتل طالبان وكذلك القوات الأفغانية والأمريكية. بحسب رويترز.

ويعتقد أن التنظيم المتشدد تربطه علاقات بداعش في العراق وسوريا لكنه مستقل إلى حد كبير فيما يتعلق بالعمليات. وشنت القوات الخاصة الأمريكية والأفغانية مدعومة بضربات طائرات بدون طيار وغيرها من الدعم الجوي سلسلة عمليات استهدفت الدولة الإسلامية منذ مارس آذار مما أسفر عن مقتل عشرات المقاتلين في ننكرهار على الحدود مع باكستان. ولا تزال هزيمة التنظيم إحدى أولويات الولايات المتحدة في أفغانستان وفي وقت سابق أسقطت واشنطن أكبر قنبلة غير نووية على شبكة كهوف وأنفاق لداعش في ننكرهار مما أسفر عن مقتل 94 مقاتلا بينهم أربعة قادة. وقال بيان الجيش الأمريكي إن 35 مقاتلا من داعش وعددا من كبار قادتها العسكريين قتلوا في غارة 27 أبريل نيسان.

تحذيرات ومخاوف

على صعيد متصل حذرت روسيا والصين وباكستان من تنامي نفوذ تنظيم داعش في أفغانستان ومن تدهور الوضع الأمني هناك. وقالت وزارة الخارجية الروسية إن مبعوثين من الدول الثلاث اتفقوا خلال اجتماع في موسكو على دعوة الحكومة الأفغانية إلى مثل هذه المحادثات في المستقبل. وقالت ماريا زاخاروفا المتحدثة باسم الخارجية الروسية للصحفيين بعد الاجتماع إن الدول الثلاث "عبرت عن مخاوفها بشكل خاص حيال تنامي نشاط الجماعات المتطرفة في البلاد بما في ذلك الفرع الأفغاني لداعش."

ولم تدع الولايات المتحدة -التي ما زالت تحتفظ بحوالي عشرة آلاف جندي في أفغانستان بعد أكثر من 15 عاما على الإطاحة بحكم طالبان - إلى المحادثات في موسكو. ومن المرجح أن يزيد هذا الاجتماع قلق واشنطن من تهميشها في المفاوضات المتعلقة بمستقبل أفغانستان. وهذا اللقاء هو الثالث في سلسلة من المشاورات بين الصين وباكستان وروسيا. واستبعدت المحادثات كابول حتى الآن. وقال مسؤولون في كابول وواشنطن إن موسكو تعزز علاقتها بمقاتلي حركة طالبان الذين يحاربون الحكومة على الرغم من نفي موسكو تقديم المساعدة لهم.

وأشارت زاخاروفا إلى أن روسيا والصين وباكستان "أخذت علما بتدهور الوضع الأمني" في أفغانستان. وأضافت أن الدول الثلاث اتفقت على "نهج مرن لإزالة عدد من الشخصيات من قوائم العقوبات في إطار جهودها لرعاية حوار سلمي بين كابول وحركة طالبان." وطلب الرئيس الأفغاني من الأمم المتحدة إدراج زعيم طالبان الجديد على قائمة عقوباتها مما قوض عملية السلام المعطلة بين الطرفين. بحسب رويترز.

وفي وقت سابق قال أحمد شكيب مستغني المتحدث باسم الخارجية الأفغانية إن كابول لم تتلق إفادة وافية عن مجريات اجتماع موسكو. وقال "النقاش بشأن الوضع في أفغانستان - حتى لو كان نابعا من نوايا حسنة- لا يمكن أن يساعد الوضع الحقيقي في غياب الأفغان كما يطرح تساؤلات جدية بشأن الغاية من مثل هذه الاجتماعات." وأعلنت جماعة تابعة للتنظيم مسؤوليتها عن عدد من الهجمات في أفغانستان العام الماضي.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1