بعد ان نجحت قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من قبل الولايات المتحدة الأمريكية، من تحرير واستعادة معظم المناطق في مدينة الطبقة شمال سوريا من داعش، تتوجه الأنظار وكما نقلت بعض المصادر نحو مدينة الرقة اهم واكبر معاقل التنظيم في سوريا والتي احتلها سنة 2014، حيث اكدت بعض المصادر وجود استعدادات عسكرية مكثفة من اجل معركة الرقة، التي ستكون صعبة جدا خصوصا وان تنظيم داعش الارهابي الذي يعيش اليوم في حالة تخبط بسبب هزائمه المستمرة في سوريا والعراق، سيعمد الى استخدام اساليب وخطط انتقامية في هذه المعركة، حيث عمد هذا التنظيم وفي سبيل اعاقة تقدم قوات سوريا الديمقراطية، الى زراعته للألغام وحفره للأنفاق، ومنع المدنيين من الخروج واستخدام بعضهم كدروع بشرية، والسماح فقط لأسر مقاتليه من الخروج نحو مدينة دير الزور، وفق ما أفادت به مصادر عسكرية.

كما كشفت معلومات استخباراتية بأن حالة من انعدام الثقة انتشرت بين قادة التنظيم ومقاتليه، ما دفع إلى تصفية عدد كبير منهم، كما أن المقاتلين المحليين باتوا لا يثقون بالمقاتلين الأجانب، واتهموا بعضهم بالتجسس لصالح التحالف الدولي. وفي دلالة أيضا على تخبطه وهزائمه المتلاحقة، لا تخفى الخطوة التي أقدم عليها التنظيم قبل عندما أعلن نقل عاصمته من الرقة إلى دير الزور، وقد رصدت المخابرات الأمريكية ارتفاع نسبة هجرة مسؤولي وقادة التنظيم باتجاه الميادين ودير الزور.

أما على مستوى المدنيين فإن التقديرات تشير إلى وجود أكثر من مئة ألف مدني داخل الرقة، يخشى كل فرد منهم بأن يستخدمه التنظيم كدرع بشري، وعوائل تخشى بأن يختبأ أفراد التنظيم داخل منازلهم، بغية الاحتماء من غارات التحالف الدولي، كما أن بنادق مقاتلي داعش تستهدف كل من يحاول الفرار. وكشفت بعض المصادر بأن داعش أقدم على زراعة المتفجرات والبراميل في جميع أنحاء المدينة، ووضعها في أماكن غير محتملة، مثل أكوام القمامة والدراجات النارية وعلب المشروبات.

من جانب اخر اكد بعض الخبراء ان معركة الرقة لن تكون سهلة، بسبب وجود اطراف ودول معارضة ستسعى ايضا لاعاقة مثل هكذا معارك، ومنها تركيا التي تجري اليوم محادثات خاصة مع بعض الحلفاء تعارض مشاركة القوى الكردية في هذه المعركة، فقد افادت مصادر سياسية تركية بأن إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، فضلت تأجيل إطلاق معركة الرقة إلى ما بعد الاستفتاء الدستوري في تركيا 'حتى لا تتحول هذه المعركة إلى مسألة سياسية محلية في دولة حليفة'.

ونقلت صحيفة حرييت التركية، عن المصادر قولها إن واشنطن تدرس إطلاق معركة الرقة ضدّ تنظيم داعش، مباشرة بعد اللقاء الأول الذي من المقرر أن يجمع الرئيسين التركي والأميركي. وتوقعت أن يتم إصدار الأمر الرئاسي لمعركة الرقة بعد لقاءات إردوغان في واشنطن، بعدما تكثفت الاستعدادات في الميدان بوضوح خلال الأسابيع الماضية'.

وأضافت الصحيفة أنه قبل اللقاء المقرر في 16 أيار/مايو الجاري، كثف المسؤولون المعنيون بشؤون تركيا في مختلف مؤسسات الدولة بواشنطن عملهم حول الرسائل التي سيتم إيصالها إلى الحكومة التركية خلال المحادثات. إلى ذلك، قال الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، إن تركيا وروسيا قادرتان على اتخاذ خطوات كفيلة بتغيير مصير منطقة الشرق الأوسط.

جاء ذلك في مستهل لقائه مع الرئيس الروسي. ونقلت روسيا اليوم عنه قوله، اليوم أمامنا فرصة جدية لبحث علاقاتنا الثنائية والمسائل الإقليمية. أن الدولتين تتحملان مسؤولية كبيرة فيما يخص التطورات في الشرق الأوسط. وأضاف إردوغان: أنا واثق من أن الخطوات التي سنتخذها معا ستغير مصير المنطقة برمتها. يشار إلى أن القاء بين الرئيسين، هو الخامس منذ أزمة إسقاط المقاتلة الروسية، التي تسببت في توتر العلاقات بين البلدين أواخر عام 2015.

حملة مكثفة

وفي هذا الشأن أفادت تقارير بأن آلاف الأشخاص يفرون من المناطق التي يسيطر عليها مسلحو تنظيم داعش، في الوقت الذي تكثف فيه القوات الكردية التي تدعمها الولايات المتحدة من حملتها لاستعادة السيطرة على بلدة الرقة السورية. وقالت وكالة هاوار السورية الكردية للأنباء إن نحو 10000 مدني فروا من البلدات والقرى التي يسيطر عليها التنظيم إلى المناطق التي تقع تحت سيطرة قوات سوريا الديمقراطية شمالي المدينة.

وأضافت الوكالة أن "قوات سوريا الديمقراطية وفرت ممرا آمنا لاستقبال الناس ورعايتهم. وغمر اللاجئين الفرح عند وصولهم إلى المناطق التي تسيطر عليها القوات". وكانت الوكالة قد بثت فيديو يصور فرار مدنيين من بلدات حول الرقة على قناتها على موقع يوتيوب. وأظهر المقطع المصور استقبال مقاتلات من قوات سوريا الديمقراطية لمجموعة من النساء.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية تشكيل مجلس مدني لحكم الرقة، بعد استعادة السيطرة عليها بحسب الخطة الموضوعة، من أيدي مسلحي تنظيم داعش. وقد تقدمت القوات - التي تضم عددا كبيرا من قوات وحدات حماية الشعب الكردي - باتجاه الرقة بمساعدة غارات التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة. وأفادت بعض المصادر بأن الجناح السياسي لقوات سوريا الديمقراطية يساعد في إنشاء مجلس مدني لإدارة المدينة الواقعة في شرق سوريا، والتي يدير منها مسلحو التنظيم عملياتهم في سوريا.

وقد التقت لجنة تحضيرية مع "بعض أفراد الشعب، وشخصيات عشائرية مهمة في الرقة للتعرف على آرائهم في الطريقة التي يفضلون أن يحكموا بها"، بحسب بيان أصدرته القوات. وقال طلال سيلو، المتحدث باسم القوات إن قوات سوريا الديمقراطية "توفر الدعم للجميع"، وإنها ضمت بالفعل بعض البلدات المحيطة بالرقة إلى المجلس بعد طرد مسلحي التنظيم منها.

ويعد توسيع نطاق سيطرة الأكراد على الرقة في المستقبل قضية حساسة بالنسبة إلى كل من السكان وأنقرة، التي ما زالت تقاتل تمردا كرديا منذ ثلاثة عقود داخل تركيا، وتخشى من وحدات حماية الشعب الكردي التي تقترب من الحدود في شمال سوريا. وتقول الولايات المتحدة إن القرار الأخير بشأن كيف ومتى ستستعاد السيطرة على الرقة، لم يتخذ بعد. لكن قوات سوريا الديمقراطية تواصل الضغط في هجومها قرب مدينة الرقة لعزلها أولا، ثم السيطرة عليها، في الوقت الذي تتشكل فيه الخطط لحكم الشعب. بحسب رويترز.

وقد يفضي تأسيس مجلس محلي متحالف مع قوات سوريا الديمقراطية في الرقة، بحسب ما تقوله وكالة رويترز، إلى توسيع نطاق النفوذ الكردي الآخذ في النمو في شمال سوريا خلال الصراع المتعدد الأطراف الذي ما زال مستمرا منذ ست سنوات في سوريا. وسيكون هذا نموذجا آخر للترتيبات التي تمت في منبج، بعد طرد قوات سوريا الديمقراطية لمسلحي تنظيم الدولة منها.

مدينة الطبقة

الى جانب ذلك تعمل قوات سوريا الديموقراطية، وهي تحالف من مقاتلين عرب واكراد، على تطهير آخر جيب يسيطر عليه الجهاديون في مدينة الطبقة بعدما سيطرت على تسعين في المئة منها بحسب المرصد السوري لحقوق الانسان. وتقع مدينة الطبقة التي يسيطر عليها تنظيم داعش منذ العام 2014، على الضفاف الجنوبية لنهر الفرات على بعد نحو خمسين كيلومترا غرب مدينة الرقة، معقل تنظيم داعش الابرز في سوريا.

ومن شأن السيطرة عليها وعلى سد الفرات المحاذي من الجهة الشمالية ان تفتح الطريق أمام تقدم قوات سوريا الديموقراطية باتجاه مدينة الرقة من جهة الجنوب وإحكام الطوق على الجهاديين. وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "تسيطر قوات سوريا الديموقراطية على نسبة 90 بالمئة من مدينة الطبقة بعد ان فتحت ممرا لعناصر التنظيم لينسحبوا نحو الرقة". واضاف "لا يزال هناك بين 300 و400 مقاتل من التنظيم داخل مدينة الطبقة وعلى السد المجاور للمدينة". بحسب فرانس برس.

واكدت قوات سوريا الديموقراطية في بيان ان المدينة تشهد "اشتباكات عنيفة، وقال أحمد محمد المسؤول في المكتب الاعلامي لهذه القوات "بعد الانتهاء من آخر جيب ستعتبر مدينة الطبقة محررة لكن مرحلة السد هي الاصعب في حملة الطبقة". وتندرج السيطرة على الطبقة في إطار حملة "غضب الفرات" التي بدأتها قوات سوريا الديموقراطية، بدعم من التحالف الدولي في تشرين الثاني/نوفمبر لطرد الجهاديين من الرقة. وكان قادة عسكريون لقوات سوريا الديمقراطية قالوا إن التحالف لن يهاجم الرقة إلا بعد أن يسيطر على الطبقة. وحققت القوات تقدما بطيئا منذ حصارها للمدينة في مطلع أبريل نيسان.

من جهة اخرى قال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن تنظيم داعش شن هجوما بمنطقة تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في شمال شرق سوريا مما أسفر عن مقتل 38 شخصا على الأقل بينهم 23 مدنيا. وأضاف المرصد أن الهجوم على منطقة رجم الصليبي التي توجد بها نقطة تفتيش ومخيم للنازحين قرب الحدود مع العراق أدى إلى نشوب اشتباكات عنيفة أسفرت عن إصابة العشرات بجروح.

وقال إن قوات سوريا الديمقراطية تشتبك مع التنظيم في مناطق قريبة بمحافظة الحسكة التي تسيطر عليها القوات الكردية إلى حد كبير. وقال ناصر حاج منصور وهو مستشار لقوات سوريا الديمقراطية إن العديد من المدنيين قُتلوا من بينهم أشخاص فارون من تنظيم داعش في منطقة دير الزور وفي العراق. وقالت لجنة الإنقاذ الدولية إن الجرحى نقلوا إلى مستشفى في الحسكة وإن عددا من الأطفال قتلوا. وأضافت اللجنة، وهي وكالة مساعدات عالمية، أن آلاف الأشخاص فروا من العراق إلى منطقة رجم الصليبي ومخيم آخر إلى الشمال منها في الأشهر الأخيرة.

وكانت قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف بين فصائل مسلحة كردية وعربية، قد انتزعت السيطرة على مساحات واسعة بشمال سوريا من مقاتلي التنظيم في حملة لطرده من مدينة الرقة معقل عملياتها في سوريا. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها سيطرت على معظم بلدة الطبقة الاستراتيجية التي تبعد 40 كيلومترا غربي الرقة على امتداد نهر الفرات. وقالت إن القتال استمر للسيطرة على الأحياء الأخيرة الخاضعة للجماعة المتشددة في البلدة وعلى سد قريب منها، هو الأكبر في سوريا، في آخر عقبة رئيسية مع استعداد قوات سوريا الديمقراطية لبدء الهجوم العسكري على الرقة. وأوضح المرصد أن هجوم داعش في الحسكة استهدف الأسايش وهي قوة كردية للأمن الداخلي تعمل في شمال شرق سوريا.

اخطاء عسكرية

على صعيد متصل قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إن ضربة جوية نفذها التحالف بقيادة واشنطن الذي يحارب تنظيم داعش قتلت بالخطأ 18 من أفراد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة جنوبي مدينة الطبقة في سوريا. وقالت الوزارة إن قوات التحالف ضربت الموقع بعدما أبلغها شريك آخر في المعركة عن طريق الخطأ أن مقاتلي تنظيم داعش يشغلونه. وقالت الوزارة في بيان "كان الموقع المستهدف في الحقيقة موقعا قتاليا متقدما لقوات سوريا الديمقراطية."

وتقاتل قوات سوريا الديمقراطية في حملة ترمي لتطويق مدينة الرقة، قاعدة العمليات الرئيسية لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، والسيطرة عليها في نهاية الأمر. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إن قيادتها تعمل مع التحالف للتحقيق في الحادث ومنع تكراره. وأضافت في بيان "خلال سير المعارك ضمن حملة غضب الفرات التي تهدف إلى عزل وتحرير مدينة الرقة.. وفي منطقة العمليات العسكرية في محيط مدينة الطبقة ونتيجة الخطأ وقع حادث أليم.. وخسرنا نتيجة ذلك الحادث كوكبة من الشهداء والجرحى."

من جانب اخر قال مسؤولون إن القوات التي تقاتل التنظيم في سوريا بدعم أمريكي تقدمت حتى أصبحت على بعد كيلومترين من معقل رئيسي قرب الرقة معقل التنظيم في سوريا وإنها صدت هجوما مضادا للمتشددين. وقالت القوات في بيان إنها أحبطت في وقت سابق هجوما مضادا قرب الطبقة وتقدمت حتى أصبحت على بعد كيلومترين من المدينة من ناحية الشرق.

وأوضح المسؤول الإعلامي أن التنظيم يحاول كسر الحصار الذي فرضته قوات سوريا الديمقراطية على الرقة بالهجوم من الداخل ومن مناطق إلى الجنوب لا تزال تحت سيطرته. ولم يتضح عدد المتشددين المنتشرين في الطبقة لكن رشو قال إنه "قليل" بناء على تقديرات السكان الفارين من المدينة. وقال رشو إن المتشددين استخدموا سيارات ملغومة وقذائف مورتر ومهاجمين انتحاريين وهي نفس الأساليب التي اتبعوها في الدفاع عن الموصل معقلهم الحضري الرئيسي في العراق.

كارثة إنسانية

الى جانب ذلك يُعاني أهالي مدينة الطبقة في محافظة الرقة، وكما نقلت بعض المصادر من أوضاع إنسانية غاية في الصعوبة، بسبب الصراع الدائر على أرضها بين تنظيم داعش، وقوات سوريا الديمقراطية المدعومة من التحالف الدولي، الذي تقود الولايات المتحدة الأمريكية. وتمكنت قوات التحالف من حصار مقاتلي التنظيم داخل مدينة الطبقة، ليقوم التنظيم بدوره باحتجاز المدنيين ومنعهم من الخروج إلى خارج المدينة، ليستخدمهم دروعا بشرية.

واليوم يعيش 40 ألف نسمة من أهالي مدينة الطبقة أوضاعا مزرية، حيث لا كهرباء في المدينة ولا ماء، مع انعدام وجود الأغذية والمواد التموينية وحليب الأطفال، فضلاً عن ندرة وجود الأدوية والأمصال والمعدات الطبية. الناشط الإعلامي "مُهاب ناصر" من سكان مدينة الطبقة، يقول: "يوجد أكثر من 40 ألف مدني، داخل مدينة الطبقة، يعانون من أوضاع مأساوية، فالمدينة لا ماء فيها ولا كهرباء، كما أن جميع الأفران والمخابر خارج الخدمة بسبب شدة المعارك، فضلاً عن انعدام المواد التموينية وحليب الأطفال".

وأضاف ناصر: "انتقال المعارك من محيط المدينة إلى أحيائها الداخلية، زاد الطين بلة، فالطبقة أصبحت اليوم معزولة عن العالم، فطائرات التحالف تحجب ترددات أجهزة الانترنت الفضائية، كما أن مبنى البريد والاتصالات، قد تهدم بالكامل، ما أدى إلى انقطاع معظم خطوط الاتصالات الأرضية". ونوّه الناشط الإعلامي: "المعلومات الواردة من داخل مدينة الطبقة، تفيد بوجود مئات المدنيين المرضى، الذين يحتاجون إلى علاج عاجل، بينهم العشرات من حالات الفشل الكلوي، وعشرات النساء الحوامل، فضلاً عن الأعداد الكبيرة من المدنيين المُصابين بقناصة تنظيم داعش، التي تستهدف كل مدني يحاول الفرار من المدينة".

حال مدينة الطبقة لا يختلف عن حال شقيقتها الكبرى الرقة، فتنظيم داعش يمنع خروج المدنيين، من الرقة أيضاً، في ظل فقر شديد يُعاني منه الأهالي، بسبب شدة قبضة التنظيم الأمنية في معقله الرئيسي في سوريا، حيث لا حل أمام المدنيين إلا النزوح باتجاه البراري والتلال، التي لا تمنع عنهم البرد والجوع، أو البقاء وسط حرب قد تمتد طويلاً.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

2