يحذر المقال من أن سياسات الضغط ونزع السلاح التي تقودها واشنطن قد تعيد فتح الانقسامات الطائفية في الشرق الأوسط، خصوصًا في العراق وسوريا ولبنان واليمن. فضعف فهم التوازنات المحلية، وتراكم المظالم، وتدخل القوى الإقليمية، قد يدفع المنطقة إلى مواجهات جديدة، ويهدد المدنيين، ويمنح الجماعات المتطرفة فرصة للعودة، ويطلق موجات...

يتناول المقال تصاعد مخاطر عودة الصراع الطائفي في الشرق الأوسط مع تداخل أزمات العراق وسوريا ولبنان واليمن، محذرًا من أن سياسات نزع السلاح والضغط الإقليمي قد تعيد تنشيط خطوط الانقسام القديمة بدل احتوائها. ويرى حكمت أبو خاطر في مجلة «فورين بوليسي» (Foreign Policy)، أن واشنطن تتحرك في بيئة شديدة الحساسية من دون فهم كافٍ للتوازنات الشيعية والسنية والدينية المحلية، وأن فرض حلول خارجية على ملفات السلاح والسلطة قد يفتح الباب أمام مواجهات جديدة، ويعيد إنتاج العنف والتهجير وصعود الجماعات المتطرفة.

ويرى الكاتب في مقاله:

قد تبدو حقبة العنف الطائفي التي أعقبت الغزو الأميركي للعراق، وبلغت ذروتها مع صعود تنظيم الدولة الإسلامية قبل أكثر من عقد، بعيدة في ذاكرة واشنطن، لكن جراحها في الشرق الأوسط ما تزال طرية. ففي الربيع الماضي فقط، كشفت فرق الطب العدلي العراقية رفات أكثر من 30 من مقاتلي البيشمركة الأكراد وأفراد قوات الأمن العراقية ونساء وأطفال إيزيديين، في مقبرة جماعية لتنظيم الدولة الإسلامية قرب الموصل. وقبل ذلك بأسبوع، وعلى الجانب الآخر من الحدود السورية في دير الزور شرقي سوريا، كُشفت مقبرة جماعية أخرى، وهي واحدة من ما لا يقل عن 18 موقعًا من هذا النوع جرى توثيقها في سوريا هذا العام.

وفي مارس/آذار من العام الماضي، هددت المذبحة التي راح ضحيتها أكثر من 1400 علوي سوري، وهم أقلية دينية كان بشار الأسد ينتمي إليها، إلى جانب عمليات قتل طائفية استهدفت الدروز في السويداء في يوليو/تموز، بتفكيك الدولة السورية الجديدة. ومن لبنان، الذي لا يزال يعيش تحت الظل الطويل لحربه الأهلية، إلى سوريا والعراق اللذين شهدا بدورهما حروبًا أهلية أحدث عهدًا، تتغلغل التوترات الطائفية في أنحاء المنطقة. 

ويطلق الباحث البارز في الشأن السوري جوشوا لانديس على هذه العملية اسم «إعادة الفرز الكبرى»، أي التفكك العنيف لنظام ما بعد سايكس–بيكو، حين جُمعت القبائل السنية العابرة للحدود، وجيوب الأقليات الدينية الإبراهيمية وغير الإبراهيمية، والقوميات الإثنية التي تُركت بلا إطار سياسي خاص بها، داخل دول رُسمت حديثًا في مختلف أنحاء المشرق.

وهذا النظام، الذي أقامته القوى الغربية في نهاية الحرب العالمية الأولى، يتجه اليوم إلى نهاية عنيفة، فيما تتراجع المجتمعات في أنحاء المنطقة إلى جيوب إثنية وطائفية أكثر صلابة وانغلاقًا. وقليل من الأماكن دفع ثمن هذا التفكك بقدر ما دفعه العراق وسوريا ولبنان.

وهنا يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب على الخط. فبعد أن أقال مؤخرًا نيت سوانسون، أحد المسؤولين القلائل في إدارته الذين كانوا يمتلكون فهمًا عميقًا لإيران والسياسة الشيعية، طرحت إدارته مجموعة من السياسات التي تفتح الباب أمام جولة جديدة من التفكك.

ومن خلال اقتراح أن قوات الرئيس السوري، والقائد السابق في تنظيم القاعدة، أحمد الشرع يمكنها أن «تتكفل بحزب الله»، وفي الوقت نفسه الضغط لنزع سلاح الفصائل الشيعية المسلحة التي أدت دورًا رئيسيًا في الحملة ضد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق، فإن واشنطن تعبث بقوى لا تفهمها على نحو كافٍ، بما قد يفضي إلى عواقب كارثية.

في عام 2003، غزت واشنطن العراق وهي تعرف القليل إلى حد أن بعض كبار صناع القرار فيها طرحوا بجدية فكرة تنصيب ملك هاشمي سني لتسهيل عملية الانتقال. وكان آخر حاكم هاشمي للعراق قد أُطلق عليه الرصاص وسُحلت جثته في الشوارع عام 1958.

كما أن النظام الجديد الذي قادته الولايات المتحدة حرم، بين ليلة وضحاها تقريبًا، أقلية سنية كبيرة ومسلحة من النفوذ السياسي الذي كانت تتمتع به في عهد صدام حسين.

وبعد عقد من الحرب الأهلية الطائفية المروعة، تحول العراق من بلد كانت الأحياء السنية والشيعية تتداخل فيه إلى فسيفساء من الكانتونات والمحافظات المتصلبة، وهي جيوب كانت تعمل، تبعًا للطائفة التي ينتمي إليها المرء، إما كملاذ آمن أو كمنطقة يصبح فيها وجود أبناء الطائفة الأخرى محفوفًا بالخطر.

وقد أسهم الاستياء الطائفي، الذي فاقمه الدعم الأميركي والخليجي لفصائل سنية متطرفة لم تخضع لتدقيق كافٍ خلال الحرب الأهلية السورية، في توفير البيئة التي نما فيها تنظيم الدولة الإسلامية.

وخلال أشهر، ابتلعت «الخلافة» ثلث العراق، وسيطرت على الموصل ومعظم محافظة الأنبار، قبل أن تستعيد قوات الحشد الشعبي وغيرها من القوات البرية، بدعم من القوة الجوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، تلك الأراضي وتفكك الدولة الإقليمية التي أقامها التنظيم.

ولم تفعل الحملة الطويلة التي شنتها واشنطن ضد إيران ما بعد الثورة الكثير لتبديد الصورة الإقليمية للولايات المتحدة بوصفها قوة تدفع باتجاه الاصطفاف الطائفي.

ففي ثمانينيات القرن الماضي دعمت الولايات المتحدة صدام حسين خلال حربه التي استمرت ثمانية أعوام ضد إيران. وبعد عقود، وقفت واشنطن متفرجة بينما ساعدت القوات السعودية على سحق انتفاضة شيعية في البحرين، ثم دعمت الرياض مرة أخرى عام 2015 بالقنابل والمعلومات الاستخبارية والتزود بالوقود جوًا عندما شنت حربها على حركة الحوثيين الزيدية الشيعية في اليمن.

وكان لكل واحد من هذه الصراعات دوافع تتجاوز الطائفية بكثير. لكن واشنطن اختارت، مرة بعد مرة، شركاء وسياسات عززت سردية إقليمية واحدة: نظام سني مدعوم أميركيًا في مواجهة قوى شيعية تتحداه.

وتضغط واشنطن الآن على علي الزيدي، رئيس الوزراء العراقي الجديد الذي يحظى بتفضيل ترامب، لنزع سلاح القوى نفسها التي خرجت من الجولة السابقة من العنف الطائفي، وقد حُدد في البداية يوم 30 سبتمبر/أيلول موعدًا نهائيًا لذلك.

ومضى ذلك اليوم، ورفضت الفصائل نزع سلاحها.

والزيدي نفسه شيعي، لكن السياسة الشيعية العراقية منقسمة بعمق بين فصائل متحالفة مع إيران، وتيارات أكثر قومية تشك في طهران ومستعدة للعمل مع واشنطن. وينتمي الزيدي إلى التيار الثاني، ومع أنه مدّد الموعد النهائي لنزع السلاح حتى يونيو/حزيران 2027، فإنه أعلن أيضًا أن نزع السلاح غير قابل للتفاوض.

وهكذا دخلت الفصائل في ما يشبه المواجهة المفتوحة: بين مطلب نزع سلاح جماعات تستجيب لإيران أكثر مما تستجيب للعراق ولا تثق بعلاقات واشنطن مع الحكومة العراقية الحالية، وبين مشروع توحيد السيطرة الأمنية للدولة تحت سلطة عراقية يقودها الزيدي.

أما قوات الحشد الشعبي، وهي منظمة مظلية تضم فصائل متحالفة مع إيران مثل بدر وكتائب حزب الله وحركة النجباء، إلى جانب وحدات مرتبطة بالدولة العراقية، فقد تشكلت عام 2014 بعد أن أصدر المرجع الشيعي العراقي البارز آية الله العظمى علي السيستاني فتوى «الجهاد الكفائي» داعيًا جميع العراقيين إلى الدفاع عن البلاد في مواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. وبعد عامين، أُدمج الحشد الشعبي رسميًا في القوات الأمنية العراقية.

والسيستاني، الذي بلغ السادسة والتسعين في أغسطس/آب، لم يسحب تلك الفتوى قط، لكنه لم يحدد أيضًا ما الذي سيؤول إليه وضعها بعد وفاته، أو ما الذي ينبغي أن تعنيه سياسيًا، وهي مسألة خلافة تخيم على مجمل النقاش بشأن نزع السلاح.

ويشير قادة الحشد الشعبي إلى هذه النشأة باعتبارها دليلًا في الوقت نفسه على شرعية التنظيم وعلى حدود قدرة الدولة. وكما قال المتحدث باسم الحشد مهند العقابي، فإن أمن العراق «سينهار في لحظة» إذا تخلى الحشد عن آلاف المواقع التي ينتشر فيها في أنحاء البلاد.

ولدى الفصائل أسباب كثيرة للشك، ومعظمها يسبق عهد ترامب. فهي تشير إلى احتمال أن يُعاد ببساطة توصيف أفراد أميركيين بوصفهم مدربين ومستشارين ومتعاقدين، ثم يعودوا بشكل أو بآخر.

كما تشير إلى الوجود التركي في الشمال، وإلى استمرار تهديد تنظيم الدولة الإسلامية، وإلى دمشق التي يقودها اليوم الشرع.

وأخيرًا، لدى قادة الفصائل أسباب مادية أيضًا لمقاومة نزع السلاح؛ إذ إن أسلحتهم تدعم شبكات المحسوبية، والرواتب، والعقود، والنفوذ السياسي الذي سيتقلص إذا جرى تسريحهم.

وهذا الارتياب نابع من شيء أعمق من صراعات القوة الإقليمية الحديثة. فالثقافة السياسية الشيعية تحمل إحساسًا قويًا بـ«المظلومية»، أي الذاكرة والوعي بتعرض الشيعة للظلم، في سرد يمتد من استشهاد الحسين بن علي، حفيد النبي محمد، عام 680، إلى القمع الوحشي في عهد نظام صدام، والمجازر التي ارتكبها تنظيم الدولة الإسلامية.

والاعتراف بهذا لا يعني اختزال السياسة الشيعية في الثقافة، مثلما لا تفسر الكونفوشية كل سياسة تنتهجها الدولة الصينية. لكن «المظلومية» تساعد مع ذلك على تفسير سبب تأثير صور الشيعة الذين يتعرضون للهجوم في إيران أو لبنان بقوة داخل العراق، ولماذا يُفهم مطلب نزع السلاح، حين يأتي في هذه اللحظة تحديدًا، بطريقة مختلفة في بغداد عما يُفهم به في واشنطن. 

وفي يوليو/تموز، شنت طائرات أميركية وسعودية ضربات على مواقع للحشد الشعبي في أنحاء العراق، وقالت إن الهجوم جاء ردًا على طائرات مسيرة أُطلقت من الأراضي العراقية ضد منشآت نفطية سعودية.

واستعدت عدة فصائل لشن ضربات انتقامية على السعودية والقواعد الأميركية، قبل أن يقنعها هادي العامري، زعيم منظمة بدر، إحدى أكبر وأقدم الحركات الشيعية السياسية والعسكرية في العراق، بالتراجع.

وبعد أسابيع، اعتقلت السلطات العراقية عباس اليعقوبي، وهو قائد بارز في أحد الفصائل وكان يشغل منصبًا استخباريًا في الحشد الشعبي، مع تصاعد حملة نزع السلاح.

وقد حذر قادة عراقيون، بينهم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي، مرارًا من أن فرض هذه المسألة بالقوة قد يشعل مواجهة داخلية تمتد إلى الدول المجاورة.

والوضع أكثر قابلية للاشتعال في لبنان، حيث تُقسم السلطة السياسية رسميًا بين 18 طائفة دينية معترفًا بها.

وقليل من الدول يستطيع العمل إلى أجل غير مسمى في ظل وجود حركة مسلحة لا تخضع لأحد وتدير حكومة موازية على بعد بضعة أميال من وسط بيروت.

وقد أكد الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم مرارًا أن مصير سلاح الحزب لا يمكن أن تحدده واشنطن أو إسرائيل. وقال في مايو/أيار: «لا علاقة لأي جهة خارج لبنان بالسلاح»، واصفًا إياه بأنه «شأن لبناني داخلي».

كما قال إن حزب الله مستعد لمناقشة دمج ترسانته ضمن منظومة الدفاع الوطني اللبناني عندما يوجد اتفاق ويكون الجنوب محميًا فعلًا من أي توغلات إسرائيلية أخرى، وهو أمر يبدو بعيد المنال.

وقد وُلد حزب الله من رحم الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982 واحتلال الجنوب، وظلت حجته الأساسية الموجهة إلى الشيعة اللبنانيين شبه ثابتة طوال أربعة عقود: أنه يمثل الحاجز الوحيد بين الجنوب والغزو التالي عندما تعجز الدولة عن توفير الحماية.

وقد استخدم قاسم هذه الحجة مباشرة ضد حكومة الرئيس اللبناني جوزيف عون، متهمًا إياها بـ«خدمة إسرائيل» بدلًا من خدمة السيادة اللبنانية.

ووصف الإطار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي يربط الانسحاب الإسرائيلي أولًا بنزع سلاح حزب الله، بأنه استسلام متنكر في صورة دبلوماسية.

ويرد عون ورئيس الوزراء نواف سلام بأن السيادة الحقيقية لا يمكن أن تتحقق ما دام حزب الله يسيطر بصورة مستقلة على قرارات الحرب والسلام.

ولا تزال القوات الإسرائيلية تحتل أجزاء واسعة من جنوب لبنان، الأمر الذي يجعل وعد الحكومة بأن الدولة اللبنانية تستطيع أن تحل محل حزب الله بوصفها حامية الجنوب أكثر صعوبة في الإقناع.

وعبر الحدود، دفعت واشنطن حكومة الشرع التي يقودها إسلاميون سنة إلى «التكفل بحزب الله» في لبنان، على الرغم من أن مسؤولين سوريين أفادوا بأنهم يخشون أن تؤدي مثل هذه الخطوة إلى إشعال التوتر الطائفي في البلدين.

وفي مدينة طرابلس شمال لبنان، ذات الأغلبية السنية، حظيت حكومة الشرع باستقبال الأبطال، إذ يرى كثير من السنة في دمشق قوة محتملة لموازنة نفوذ حزب الله.

وعلى الجانب الآخر من الحدود، حذرت فصائل عراقية شيعية متحالفة مع إيران الشرع من أن أي تحرك ضد حزب الله أو ضد «بيئة المقاومة» الشيعية في لبنان سيُعد إعلان حرب، وقد يستدعي ردًا عسكريًا من العراق.

وبذلك فإن أي تدخل سوري سيهدد بحشد السنة اللبنانيين خلف دمشق، في الوقت نفسه الذي قد يستدرج فيه الفصائل الشيعية العراقية إلى القتال.

وعلى الضفة الأخرى من الخليج، زعزعت الحرب في إيران العلاقات الهشة بين السنة والشيعة.

فقد فرضت البحرين، التي تحكمها أسرة سنية ملكية في بلد يضم عددًا كبيرًا من السكان الشيعة، قيودًا جديدة على الشعائر الدينية الشيعية، واعتقلت رجال دين، ومنعت الحداد العلني على المرشد الأعلى الإيراني الراحل.

وشددت الكويت أيضًا القيود المفروضة على التجمعات الدينية الشيعية، وسحبت الجنسية من آلاف الأشخاص، وحاكمت أشخاصًا بتهمة «إثارة الفتنة الطائفية». 

والآن اشتعلت من جديد الحرب الأهلية اليمنية التي كانت مجمدة حتى وقت قريب.

فقد انهارت هدنة استمرت أربعة أعوام بين الحوثيين والحكومة الجنوبية المدعومة من السعودية.

وخلال الأسابيع القليلة الماضية، سيطرت الجماعة المدعومة من إيران على معظم الساحل الغربي للبلاد، وأصبحت تسيطر بالكامل على مضيق باب المندب.

وأظهرت لقطات موثقة من ألوية العمالقة المدعومة من السعودية مقاتلين يدهسون مقاتلين حوثيين بمركبات مدرعة، بينما يصفونهم بـ«الكلاب» و«الروافض»، وهي شتيمة طائفية موجهة إلى الشيعة.

والقوة نفسها خرجت من شبكات دينية سنية شديدة المحافظة في السعودية.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، اتهم رجال دين سنة الحوثيين بمهاجمة مكة، رغم أن الجماعة قالت إنها استهدفت منشآت تابعة لأرامكو بدلًا من ذلك.

وستقع تبعات أي اشتعال طائفي جديد أولًا على الأشخاص الأقل قدرة على التحكم في أي من هذه التطورات.

فقد يُعامل المدنيون الشيعة مجددًا باعتبارهم وكلاء لإيران، والسنة باعتبارهم جهاديين أو تابعين لدول الخليج، والعلويون باعتبارهم امتدادًا لنظام سقط.

أما المجتمعات الأصغر، من إيزيديين ومسيحيين ودروز، فستجد نفسها مرة أخرى محاصرة بين معسكرات مسلحة أكبر.

وهذه النار قد اشتعلت بالفعل.

فخلال الأسابيع الأولى من الحرب الإقليمية الأخيرة، فر نحو مليون شخص من منازلهم في لبنان؛ وعبر أكثر من 200 ألف شخص إلى سوريا خلال مارس/آذار وحده، وفقًا لوكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين.

وأي جولة جديدة من العنف المجتمعي في العراق وسوريا ولبنان ستعني مزيدًا من المقابر الجماعية، ومزيدًا من المجال أمام تنظيم الدولة الإسلامية وغيره من الجماعات المتطرفة الانتهازية لإعادة بناء أنفسهم، وموجة أخرى من اللاجئين تتحرك عبر الأردن وتركيا، وفي نهاية المطاف نحو أوروبا.

وينبغي لواشنطن أن تبدأ بإعادة بناء الخبرة التي جردت نفسها منها.

فوجود مزيد من المسؤولين الذين يفهمون السياسة الشيعية العراقية، والديناميات الطائفية اللبنانية، والأقليات السورية، والمؤسسات الدينية في المنطقة، قد يساعد على التعرف بصورة أفضل إلى العدد الكبير من نقاط الاشتعال التي تندفع هذه الإدارة نحوها حاليًا.

وينبغي لهذه الخبرة أن توجه سياسة أكثر ضبطًا: التوقف عن التعامل مع نزع السلاح بوصفه أمرًا يمكن فرضه وفق موعد نهائي تحدده واشنطن، وتجنب استخدام طرف إقليمي لإكراه طرف آخر، حتى على سبيل التهديد، ومنح المؤسسات العراقية واللبنانية مساحة للتفاوض على ترتيبات متماسكة ومستدامة تستطيع مجتمعاتها نفسها تحملها والاستمرار بها.

* حكمت أبو خاطر، طالب دراسات عليا في كلية جاكسون للشؤون العالمية بجامعة ييل ومحلل في معهد كوينسي للحوكمة المسؤولة.

اضف تعليق