بقلم: Thomas Gaist *- ترجمة وتلخيص: علي الأسدي

في تقرير صحفي نشرته صحيفة الفايننشال تايمز اللندنية الثلاثاء 30حزيرانيونيو الماضي جاء فيه ان الاردن وتركيا يناقشان ارسال آلاف الجنود الى داخل سوريا لاحتلال ما أطلقوا عليها مناطق آمنة وعازلة. المنطقة التي سيحتلها الاردن وفق التقرير ستضم مناطق واسعة من جنوب درعا والسويداء بما فيها مدينة درعا ذاتها. أما الاتراك فسيحتلون مناطق في شمال سوريا لمنع قيام دولة كردية في المنطقة. ونقل عن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انه سيقوم بذلك مهما كلفه ذلك من ثمن ولم تصدر عن الدولتان المعنيتان بالخبر نفيا رسميا أو تأكيدا لتلك الانباء كما لم يعلن عن تحرك فعلي للقوات على الأرض بين الدولتين. الأمريكيون من جانبهم نفوا أن تكون الحكومة الأمريكية قد وافقت على خطة الأردن وتركيا المشار اليها في تقرير الصحيفة.

لكن مجلس الأمن القومي التركي الذي انعقد برئاسة السيد أردوغان رئيس الجمهورية التركية يوم الاثنين 29الشهر المنصرم قد قرر ارسال 18 ألف جنديا تركيا للانتشار على الجانب السوري من المنطقة الحدودية المحاذية لتركيا. وقد جاء ذلك بعد أن نجحت القوات الكردية السورية من استعادة السيطرة على مدينة تل الأبيض بعد طرد قوات داعش منها. وتخشى تركيا من أن يقوم الكرد بإقامة دولة كردية في المنطقة وهو حلم أكراد تركيا أيضا الذين ينتمي غالبيتهم لحزب العمال الكردي بزعامة عبد الله أوجلان الذي يقضي حكما طويلا في سجون تركيا. وتحاول تركيا بخطتها العسكرية لنشر جنودها على الجانب السوري عرقلة انضمام اكراد سوريا الى أكراد كردستان العراق تمهيد اعلان قيام دولة كردية تضم الأجزاء الأربعة في العراق وسوريا وايران وتركيا التي يبلغ مجموع سكانها حوالي الثلاثين مليون مواطن وهو ما يعارضه النظام التركي بكل قوة. ولهذا السبب يمكن فهم موافقة تركيا على تدفق المتطرفين الاسلاميين من مختلف أطراف العالم اليها وتسهيل مرورهم الى سوريا للانضمام الى داعش وأخواتها لأن النظام التركي يعتبر الحركة الكردية أشد خطرا من المنظمات الارهابية المتطرفة.

صحيفة الفايننشال تايمز في تقريرها ذكرت ان تدخل القوات الاردنية في سوريا لابد ويحظى بموافقة الأمريكيين وبخاصة وان القوات العسكرية الأردنية تقوم بتنفيذ برنامج تدريب لآلاف السوريين المعارضين لحكومة الأسد بناء على طلب الولايات المتحدة التي خصصت ميزانية مالية تبلغ 15 بليون دولارا لتمويل عملية الاطاحة بالنظام السوري. الناطق الرسمي باسم الخارجية الأمريكية مارك تونر لم يؤكد التقارير عن خطة التدخل في سوريا، حيث قال في مؤتمر صحفي عقد الاثنين 29 الشهر الماضي " انه لا وجود لدليل قوي لعملية عسكرية من أجل ايجاد منطقة عازلة في سوريا ". لكنه أضاف " أن الهدف الحقيقي لعملية عسكرية مثل هذه ستعني ان القوى الاقليمية مقتنعة بان حكومة الأسد يجب أن تذهب". وقال ايضا " في اللحظة التي تقام فيها المنطقة العازلة الآمنة فانك تفتح الباب للحديث عن تقسيم سوريا لعدة كيانات مستقلة عن بعضها البعض ونحن في الواقع نفتح الباب لتفتيت الدولة السورية، بالطبع هناك من يقول ان هذا هو الذي يجري في الواقع ".

ان تدريب سوريين وارسالهم الى داخل سوريا والعمل من أجل قيام مناطق عازلة أو ما اشبه الموجه بالأساس لإسقاط النظام الحالي وهو ما يشكل انتهاكا صريحا لسيادة الدولة السورية من دون حتى ورقة توت من الأمم المتحدة. ان عمليات مثل هذه ستوسع من نطاق الحرب الأهلية التي أودت بحياة 250 الفا من سكانها وتسببت في تهجير 12 عشر مليونا من مواطنيها داخل وخارج حدودها منذ بداية الاضطرابات قبل أربع سنوات. فبعد فشل القوى المدعومة من امريكا يستعد الأمريكيون والناتو الآن للتدخل عسكريا واحتلال الأراضي السورية. انها خطة امبريالية جديدة لتقسيم سوريا والشرق الأوسط الذي سعت له الولايات المتحدة منذ عقود. الأقلية الحاكمة الأمريكية بعد نجاحها في تفكيك الاتحاد السوفييتي تقوم الآن بإعادة فرض الهيمنة الاستعمارية على أفريقيا واسيا والشرق الأوسط.

خلال الأسبوع الماضي أعلن مسئولون امريكيون في وزارة الدفاع والخارجية وقادة عسكريون كبارا ان خطة واشنطن لفرض الاستقرار في العراق وسوريا تعمل على ايجاد دولات صغيرة تحكم من قبل رجال قبائل وطوائف. ففي جلسة استماع في الكونغرس الامريكي حضرها وزير الدفاع أشتون كارتر وقائد الأركان مارتين ديمبسي اعلن فيها "ان الولايات المتحدة تنطلق الان من ستراتيجية ان العراق كدولة موحدة لم يعد موجودا".

لقد كان هذا واضحا عندما تجاوزت الحكومة الأمريكية الحكومة العراقية المركزية وطلبت من قادة قبائل سنية ان تكون السلطة السياسية للمنطقة وحثتهم على تشكيل مليشيات خاصة بهم. وكما اعلن نائب وزير الدفاع أنتوني بلينكن بوضوح "فان تقسيم العراق هو واحد فقط من خطة الولايات المتحدة لكل الشرق الأوسط الكبير، وتحت تأثير الانتقالة التاريخية في المنطقة ستشجع اللامركزية في أشكال الحكم السياسية القائمة وسيتم نشر قوات عسكرية أمريكية وأخرى تابعة للناتو للحفاظ على الأمن في المنطقة ". عملية التقسيم والتجزئة التي اشار لها بلينكين وغيره من المسئولين الأمريكيين تجيئ كمحاولة للإيحاء بأن ما يجري انما هو نتيجة لما تسعى له روسيا والصين لتغيير الواقع السياسي القائم في العالم. ويضربون لذلك مثال ضم روسيا لشبه جزيرة القرم اليها ومحاولتها للسيطرة على شرقي أوكرانيا ومحاولة الصين الشعبية لتوسيع نفوذها في بحر الصين الجنوبي.

..................................
* - wsws.org 2115
...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
3