ويواجه الطيران الكهربائي عقبات من حيث التكلفة والمسائل التنظيمية، ولكن الجهات المستثمرة وحاضنات الأعمال والشركات والحكومات التي يثير حماسها التقدّم المحرَز في هذه التقنية تضخ استثمارات ضخمة في تطويرها؛ فقد جرى ضخ حوالي 250 مليون دولار في الشركات الناشئة العاملة في مجال الطيران الكهربائي بين عامي 2017 و2019. ويجري حاليًّا تنفيذ حوالي 170 مشروعًا للطائرات الكهربائية...

بقلم: كاثرين هاميلتون، تامي ما

في عام 2019، كان النقل الجوي مسؤولًا عن نسبة 2.5% من انبعاثات الكربون العالمية، ويمكن أن تقفز هذه النسبة إلى ثلاثة أمثالها بحلول عام 2050. ورغم أن بعض شركات الطيران قد شرعت في التعويض عن إسهاماتها في انبعاثات الكربون في الغلاف الجوي، فلا تزال هناك حاجة إلى إجراء تخفيضات معتبرة في هذه الانبعاثات. وإذ إن الطائرات الكهربائية يمكن أن تحقق حجم التحوّل المطلوب، تتسابق الكثير من الشركات من أجل تطويرها. فمحركات الدفع الكهربائي ستحدّ من الانبعاثات الكربونية المباشرة، بل يمكنها أيضًا تخفيض تكاليف الوقود بنسبة تصل إلى 90%، والصيانة بنسبة تصل إلى 50%، والضوضاء بنسبة تصل إلى حوالي 70%.

ومن الشركات التي تعمل في مجال الطيران الكهربائي، شركة إيرباص Airbus، وشركة أمبير Ampaire، وشركة ماجنيكس MagniX، وشركة إيفييشن Eviation. وجميعها شركات تعمل في مجال اختبار الطائرات التي تستهدف الرحلات الخاصة وسفر الشركات والركّاب، وتسعى للحصول على ترخيص من إدارة الطيران الفيدرالية الأمريكية (FAA). وتتوقع شركة كيب إير Cape Air، إحدى أكبر شركات الطيران الإقليمية، أن تكون من أوائل العملاء؛ إذ لديها خطط لشراء طائرة أليس Alice الكهربائية التي تستوعب تسعة ركاب من شركة إيفييشن. وقد صرّح دان وولف، الرئيس التنفيذي لشركة كيب إير، بأنه مهتم بتحقيق المنافع البيئية، وكذلك بالوفورات الممكنة في تكاليف التشغيل أيضًا. وبشكل عام، تتمتع المحركات الكهربائية بعمر أطول من المحركات التي تعمل بالوقود الهيدروكربوني في طائرات كيب إير الحالية؛ فالمحركات الكهربائية تتطلب صيانةً كل 20 ألف ساعة، في مقابل ألفي ساعة للمحركات التي تعمل بالوقود الهيدروكربوني.

ومحركات الدفع الأمامي ليست هي الوحيدة التي ستعمل بالكهرباء. ففي الطائرة إكس-57 ماكسويل X-57 Maxwell الكهربائية التابعة لوكالة ناسا NASA، والتي لا تزال قيد التطوير، تجري الاستعاضة عن الأجنحة التقليدية بأخرى أقصر منها مزوّدة بمجموعة من الدواسر الكهربائية الموزّعة.أما في الطائرات التقليدية، فيجب أن تكون الأجنحة كبيرةً بما يكفي لرفع الطائرة عندما تطير بسرعة منخفضة، ولكن المساحة السطحية الكبيرة تؤدي إلى زيادة المقاومة عند السرعات الأعلى. وتعمل الدواسر الكهربائية على زيادة قوة الرفع عند الإقلاع، مما يتيح استخدام أجنحة أصغر حجمًا، ويؤدي إلى زيادة الكفاءة الكليّة للطائرة.

في المستقبل المنظور، سيتقيد سفر الطائرات الكهربائية بالمسافات التي ستقطعها. فنسبة الطاقة إلى الوزن الناتجة عن أفضل البطاريات المتاحة حاليًّا أقل كثيرًا بالمقارنة مع أنواع الوقود التقليدية؛ إذ تبلغ كثافة الطاقة التي تنتجها الطائرات الكهربائية 250 وات/ساعة لكل كيلوجرام في مقابل 12 ألف وات/ ساعة لكل كيلوجرام في حالة استخدام وقود الطائرات النفاثة. وبالتالي، فإن البطاريات اللازمة لرحلة طويلة ستكون أثقل كثيرًا من الوقود التقليدي، كما ستشغل مساحةً أكبر بالمقارنة مع هذا الوقود. وتبلغ المسافة التي يقطعها نصف رحلات الطيران تقريبًا على مستوى العالم أقل من 800 كيلومتر، أي في حدود المسافة المُتوقع أن تقطعها الطائرات الكهربائية التي تعمل بالبطاريات بحلول عام 2025.

ويواجه الطيران الكهربائي عقبات من حيث التكلفة والمسائل التنظيمية، ولكن الجهات المستثمرة وحاضنات الأعمال والشركات والحكومات التي يثير حماسها التقدّم المحرَز في هذه التقنية تضخ استثمارات ضخمة في تطويرها؛ فقد جرى ضخ حوالي 250 مليون دولار في الشركات الناشئة العاملة في مجال الطيران الكهربائي بين عامي 2017 و2019. ويجري حاليًّا تنفيذ حوالي 170 مشروعًا للطائرات الكهربائية. ويتم تصميم معظم الطائرات الكهربائية لأغراض الرحلات الخاصة وسفر الشركات والركّاب، ولكن شركة إيرباص Airbus تقول إنها تخطط لإنتاج طائرات تستوعب 100 راكب، بحيث تكون جاهزةً للطيران بحلول عام 2030.

اضف تعليق