علينا ألا نندهش من منشأ جائحة فيروس كورونا المُستجد ومسار انتقاله. فقد انتقل وباء سارس المتفشي عام 2003 إلى البشر من سِنَّوْرِ الزَّبَاد، وهو نوع من القطط التي كانت تُباع في الأسواق ليس كحيوانات أليفة فحسب بل كمصدر للحم يشتهيه بعض الناس. أما متلازمة الشرق الأوسط التنفسية (ميرس) فقد انتقلت من الجِمال إلى البشر عام 2012. وكما هو الحال مع إنفلونزا الطيور وفيروس نيباه والإيبولا والإيدز.... فجميعها وغيرها من الأمراض المُعدية الناشئة الأخرى كانت حيوانية المنشأ ثم انتقلت إلى البشر – في ظاهرة يُطلق عليها "انتقال الأمراض حيوانية المنشأ للبشر (Zoonosis)". وفي الواقع تشير التقديرات إلى أن أكثر من 60% من إجمالي حوادث تفشي الأمراض المُعدية المُستجدة في العالم جاءت من أصل حيواني، وكان مصدر معظم تلك الأمراض حيوانية المنشأ (أكثر من 70% منها) هو الحياة البرية.

وكما يتضح من تفشي فيروس كورونا المُستجد، نجد أن الأمراض حيوانية المنشأ التي تظهر في البيئة البرية تُشكل تهديدات خطيرة على الصحة العامة والسلامة البيولوجية فضلا عن الأمن العالمي.

فقد دعا باحثون من جامعة لندن إلى مراقبة واسعة النطاق للحيوانات الأليفة والماشية وتلك التي تعيش في الحياة البرية عموما، لمحاولة فهم آلية انتقال عدوى فيروس كورونا من الحيوان إلى الإنسان، كما ذكر تقرير نشر في مجلة لانسيت، وكتبوا في دراسة، نشرتها صحيفة واشنطن بوست، إن الإصابة بفيروس كورونا كانت محدودة عند الحيوانات، لكنهم أكدوا على ضرورة البحث بشكل أوسع لتفويت أي "فرصة" لتفشي المرض بين الحيوانات وما يشكل ذلك من تهديد للبشر.

وجاء في التقرير "نحن بحاجة إلى تطوير استراتيجيات المراقبة لضمان عدم تفاجئنا من تفشي واسع النطاق للفيروس وسط الحيوانات، والذي يمكن أن يشكل تهديدًا ليس فقط على صحة الحيوان ولكن على صحة الإنسان أيضًا"، وفي الأشهر الستة الماضية منذ بدء تفشي المرض، تم الإبلاغ عن حالات انتقال الفيروس من البشر إلى الكلاب والقطط والنمور والأسود بالإضافة إلى المنك، وقد وجدت التجارب المعملية أن النمس والهامستر والقرود والثدييات الأخرى عرضة أيضًا للفيروس، ويقول الباحثون إن العدد المتزايد من الحالات في الحيوانات سبب لإجراء دراسة أكثر شمولًا لكيفية انتقال الفيروس بين الأنواع.

انتشار كورونا في مزارع حيوانات المنك

أفاد باحثون، بأن الناس حملوا فيروس كورونا إلى مزارع المنك في هولندا، وبدأوا بنشره ذهاباً وإياباً، فانتهى بإصابة 68٪ من عمال المزارع وأقرانهم المقربين، وقال الباحثون إنه "من الضروري" ألا تصبح تجارة الفراء مصدراً لزيادة انتشار الفيروس بين البشر، وأشاروا إلى أن الازدحام الشديد في مثل هذه المزارع يساهم في تضخيم الفيروس بطرق يمكن أن تساعده على التحول.

وأجرى فريق في هولندا تحليلات كاملة للجينوم لعينات من الفيروس مأخوذة من حيوانات وأشخاص في 16 مزرعة لحيوانات المنك في هولندا بحثاً في التسلسل الجيني الكامل للفيروس عن أدلة حول مصدره وكيفية انتشاره وما إذا كان يتحول، وقام باس أود مونينك من مركز إيراسموس الطبي في روتردام وفريقه بكتابة تقريرهم والذي نشر في مجلة العلوم وقد جاء فيه: "نستنتج أن الفيروس تم إدخاله بداية من البشر وتطور منذ ذلك الحين، مما يعكس على الأرجح انتشاراً واسع النطاق بين حيوانات المنك في بداية فترة الإصابة قبل عدة أسابيع من اكتشافه".

ويحمل الفيروس بصمة جينية تربطه بسلالة انتشرت بسرعة في جميع أنحاء أوروبا والولايات المتحدة في وقت مبكر من الوباء، وقد ضربت المزارع في ذلك الوقت تقريباً، في أبريل، وأضاف الباحثون: "على الرغم من تعزيز الأمن البيولوجي، ومراقبة الإنذار المبكر، والإعدام الفوري في المزارع المصابة، حدث انتقال للعدوى بين مزارع المنك في ثلاث مجموعات كبيرة مع طرق انتقال غير معروفة، إذ أن نسبة 68٪ من سكان مزرعة المنك التي تم اختبارها، والموظفين و/أو المخالطين لهم ظهرت إصابتهم بـ "SARS-CoV-2".

ووجدوا أن الناس نقلوا العدوى للحيوانات والذين بدورهم عادوا ونقلوها للناس. ولم ينتشر الفيروس بعد من المزارع إلى المجتمع الأوسع، وتُعتبر مزارع الفراء بمثابة سبب للقلق بسبب عدة ظروف، إذ أشار الفريق إلى أن "هناك أعداد كبيرة من الحيوانات والتي تعيش بكثافة عالية في مزارع المنك، مما قد يعزز انتقال الفيروس"، ويمكن للفيروسات أن تتحول داخل حيوان أو شخص فردي أثناء الإصابة، وفي كل مرة ينتقل أحدها من واحد إلى آخر، هناك فرص جديدة للتغيير.

ولكن نظراً لعدم تمكنهم من تحديد موعد انتقال الفيروس أول مرة إلى إحدى مزارع الفراء، قال الباحثون إنه من الصعب تتبع مدى سرعة تحول الفيروس الجديد أثناء انتقاله من الإنسان إلى المنك، ومن المنك إلى الإنسان مرة أخرى، وكتب الباحثون الهولنديون: "من الضروري ألا يصبح قطاع إنتاج وتجارة الفراء خزاناً لانتقال فيروس SARS-CoV-2 إلى البشر في المستقبل".

ونشأت فيروسات كورونا لدى الحيوانات وربما الخفافيش، كما يعتقد بعض العلماء، ولكن من المحتمل أن تعمل الثدييات المتوسطة كحاضنة للسماح للفيروس بالتغير، بما يكفي لمساعدته على إصابة الناس بسهولة أكبر.

كورونا منتشرة في الخفافيش منذ عقود

خلص بحث علمي حديث إلى أن سلالات فيروس كورونا القادرة على إصابة البشر موجودة لدى الخفافيش منذ عقود، وبحسب البحث الذي نشرته دورية نيتشر مايكروبيولوجي، ظهرت الفيروسات الأقرب سلفاً إلى الفيروس الذي نتج عنه كوفيد - 19، لدى الخفافيش منذ ما بين 40 و70 عاماً، وقال العلماء إن إمكانية انتقاله إلى البشر موجودة منذ فترة.

وأضفت نتائج البحث مزيدا من الشكوك حول نظريات المؤامرة التي تتحدث عن هندسة الفيروس بيولوجياً أو تسربه من مختبر، وقال ديفيد روبرتسون، الأستاذ في جامعة غلاسكو وأحد المشاركين في الدراسة، إنّ فيروس سارس كوف -2 (فيروس كورونا الوبائي) قريب من الجانب الوراثي إلى حدّ كبير من أكثر فيروسات الخفافيش المعروفة لكنها فصلت عنها مع الوقت على مدى عقود.

وأضاف في حديث مع بي بي سي: "هذا يرجّح أنّ هذه الفيروسات التي تستطيع الانتقال إلى البشر، كانت موجودة حولنا لبعض الوقت"، وقال روبرتسون:"نحن بحاجة فعلاً لفهم أين أو كيف عبر الفيروس إلى البشر. إن كنا نعتقد الآن بوجود فيروس عام ينتشر لدى الخفافيش، نحتاج لمراقبة ذلك بشكل أفضل"، ودعا روبرتسون إلى ضرورة فرض المزيد من المتابعة للأوبئة الناشئة لدى البشر ومحاولة أخذ عينات من ضمنها عينات من الخفافيش البرية، لتفادي انتشار أوبئة في المستقبل.

وأكدّ أنه إن كانت هذه الفيروسات منتشرة منذ عقود، فهذا يعني إنها حظيت بالعديد من الفرص للعثور على كائنات مضيفة جديدة، وقارن الباحثون تكوين فيروس سارس كوف -2 الجيني مع آخر قريب له موجود لدى الخفافيش ويعرف ب "را تي جي13"( RaTG13)، ووجدوا أن كليهما لديه سلف مشترك، لكنهما شقا مسارين مختلفين في تطورهما منذ عقود، وقال مارك باغل الأستاذ في جامعة ريدينغ إن الفيروسات التي تستطيع الانتقال إلى البشر منتشرة لدى الخفافيش منذ ما بين 40 و70 عاماً، لكنها لم تكتشف سابقاً.

وأضاف أن هذا إشارة مهمّة إلى حجم وطبيعة المشاكل التي تمثلّها انتقال الأمراض الحيوانية إلى البشر" قد تكون العديد من الفيروسات التي لم تكتشف حتى الآن، قادرة على إصابة البشر المقيمين في محيط الحيوانات"، من المرجّح أن تكون أنواع أخرى من الحيوانات البرية قد أصيبت بفيروسات خاصة تلك التي تحتك مع أخرى خلال تجارة الحياة البرية غير الشرعية.

وكانت دراسة سابقة رجّحت مسؤولية حيوان آكل النمل ذي الحراشف أو البنغول، عن تطوّر سارس كوف 2، لكن الدراسات الأخيرة نفت هذه الفرضية، على العكس، قد يكون حيوان البنغول أصيب بالفيروس مؤخراً جراء اتصاله بحيوانات أخرى خلال عمليات الإتجار بها.

مخاوف من انتقال أمراض جديدة من الحيوانات إلى البشر

حذر خبراء في الأمم المتحدة من زيادة عدد الأمراض التي تنتقل من الحيوانات إلى الإنسان إذا لم تتخذ إجراءات لحماية الحياة البرية والحفاظ على البيئة، وأرجع هؤلاء الخبراء ظهور أمراض مثل "كوفيد 19" إلى زيادة الطلب على البروتين الحيواني والممارسات الزراعية غير المستدامة والتغير المناخي، وقالوا إن الأمراض الحيوانية، التي لا يأبه أحد بخطورتها، تودي بحياة حوالي مليوني شخص سنويا.

وأشارت تقديرات إلى أن فيروس كورونا قد يكلف العالم حوالي تسعة تريليونات دولار على مدار عامين، يُذكر أن فيروس أيبولا وفيروس غرب النيل ومتلازمة الالتهاب الرئوي الحاد (سارس) بدأت في إصابة الحيوانات ثم انتقلت إلى البشر، أشار تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للبيئة والمعهد الدولي لأبحاث الثروة الحيوانية إلى أن الأمراض حيوانية المنشأ لا تقفز للإنسان من تلقاء نفسها، إذ يأتي الانتقال إلى البشر بسبب الإضرار بالبيئة الطبيعية من خلال ممارسات مثل إساءة استغلال الأراضي والحياة البرية، واستنزاف الموارد الطبيعية، والتغير المناخي، مما يغير الطريقة التي تتفاعل بها الحيوانات مع البشر.

وقالت إنغر أندرسون، المديرة التنفيذية لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، إن "القرن الماضي شهد انتشارا لفيروسات جديدة من عائلة كورونا ست مرات"، وأضافت: "على مدار العقدين الماضيين وقبل ظهور كوفيد 19، تسبب الأمراض حيوانية المنشأ في خسائر اقتصادية تُقدر بحوالي مئة مليار دولار".

وتابعت: "يموت سنويا حوالي مليوني شخص من ذوي الدخل المنخفض والمتوسط بسبب الأمراض حيوانية المنشأ التي لا نلقي بالا لخطورتها"، وأشارت إلى أن الوفاة لهذه الأسباب غالبا ما تكون في المجتمعات التي تعاني من مشكلات معقدة في التنمية، والاعتماد المفرط على الثروة الحيوانية، والقرب من الحياة البرية، فإنتاج اللحوم، على سبيل المثال، شهد زيادة بحوالي 260 في المئة في الخمسين سنة الماضية، وفقا لأندرسون.

وأضافت: "السدود، والري ومزارع الحيوانات تقف وراء 25 في المئة من الأمراض المعدية التي تصيب البشر. وأسهم التغير المناخي أيضا في نشر مسببات الأمراض"، ويوفر التقرير الصادر بالتعاون بين الأمم المتحدة والمعهد الدولي لأبحاث الثروة الحيوانية استراتيجيات حكومية من شأنها الحيلولة دون انتشار الأمراض في المستقبل، وقالت أندرسون: "رأي العلم واضح في هذا الأمر، فإذا استمر استغلال الحياة البرية وتدمير نظمنا البيئية، نتوقع أن نرى سيلا مستمرا من هذه الأمراض تنتقل من الحيوانات إلى البشر في السنوات المقبلة".

فيتنام تحظر تجارة الحيوانات البرية للحد من خطر الأوبئة

أصدر رئيس وزراء فيتنام نجوين شوان فوك أمرا بحظر تجارة الحيوانات البرية يبدأ سريانه على الفور، بهدف الحد من مخاطر تفشي أوبئة جديدة، ووفقا للأمر الصادر في وقت متأخر يوم الخميس يحظر استيراد الحيوانات البرية الحية ومنتجاتها، كما تقرر إغلاق أسواق بيع تلك الحيوانات وتجريم الصيد غير القانوني ومنع تجارة الحيوانات البرية بما في ذلك البيع عبر الإنترنت.

وفيتنام مقصد مهم في منطقة آسيا لمنتجات الحياة البرية التي تباع بشكل غير قانوني، ومن ذلك حراشيف آكل النمل وعاج الأفيال وقرون وحيد القرن التي يعتقد أن لها قيمة طبية، وعلى الرغم من أن منظمات الحفاظ على البيئة والحياة البرية سترحب على الأرجح بالقرار، قالت إحداها إنه ليس كافيا، وقال نجوين فان تاي مدير جمعية إنقاذ الحياة البرية في فيتنام "حظر استهلاك الحيوانات البرية المذكور في الأمر غير كاف لأنه لا يشمل بعض استخداماتها مثل الاستخدام الطبي أو الاحتفاظ بها كحيوانات أليفة".

وأضاف "من الأفضل وضع قائمة واضحة وتفصيلية بالاستخدامات المتنوعة المحظورة للحيوانات البرية"، ويشتبه العلماء في أن فيروس كورونا انتقل إلى البشر من الحيوانات وأن بعض أوائل حالات العدوى اكُتشفت في أشخاص كانت لهم تعاملات في سوق للحيوانات البرية في مدينة ووهان عاصمة إقليم هوبي بالصين حيث تباع الخفافيش والثعابين وحيوانات الزباد وغيرها.

تحذير من مسؤولي الصحة في ولاية كولورادو

ثبتت إصابة سنجاب في ولاية كولورادو الأمريكية بالطاعون الدبلي، بعد أن ظهر اختبار السنجاب إيجابياً في بلدة موريسون، ليصبح أول حالة طاعون في المقاطعة هذا العام، وفقاً لبيان صحفي صادر عن هيئة الصحة العامة في مقاطعة جيفرسون، وكان المرض موجوداً منذ قرون، وهو مسؤول عن أكثر جائحة قاتلة في تاريخ البشرية، إذ توفي ما يقدر بنحو 50 مليون شخص في أوروبا خلال جائحة الموت الأسود بزمن العصور الوسطى، وتحذر هيئة الصحة العامة في مقاطعة جيفرسون الجمهور من أن المرض يمكن أن يصيب البشر والحيوانات على حد سواء إذا لم يتم اتخاذ الاحتياطات اللازمة.

ويمكن أن ينتقل المرض من لدغات البراغيث والحيوانات المصابة. وفي حين أن المضادات الحيوية الحديثة يمكن أن تمنع حدوث المضاعفات وحالات الوفاة إذا تم علاجها بسرعة كافية، إلا أنها لا تزال تشكل تهديداً كبيراً على كل من البشر والحيوانات، ويمكن أن يسبب المرض تورم الغدد الليمفاوية، كما تعد الحمى، والقشعريرة، والسعال هي أيضًا من الأعراض التي يمكن أن يعانيها الإنسان.

وفي 7 يوليو/تموز، أكدت السلطات الصينية حالة الطاعون الدبلي في منغوليا الداخلية، وأصدرت السلطات المحلية في مدينة بايانور تحذيراً على مستوى المدينة للوقاية من الطاعون بعد فترة وجيزة من تأكيده، والذي سيبقى في مكانه لبقية العام، ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، هناك ما يقارب من ألف إلى ألفي حالة كل عام، ولكن من المحتمل أن يكون هذا رقماً متواضعاً، إذ يوجد عدد من الحالات غير المبلغ عنها.

وتُبلغ الولايات المتحدة عن بضع عشرات من الحالات كل عام، وفقاً لمراكز السيطرة على الأمراض. وتوفي شخصان في ولاية كولورادو من الطاعون في عام 2015، وإذا تُرك الطاعون الدبلي دون علاج، يمكن أن يتحول إلى طاعون رئوي، والذي يمكن أن يسبب الالتهاب الرئوي بعد انتشار البكتيريا إلى الرئتين.

اكتشاف فيروس كورونا بأجنحة الدجاج

قالت السلطات الصينية إن عينة من أجنحة الدجاج المجمدة، وهي مستوردة من البرازيل، قد ثبتت إصابتها بفيروس كورونا المستجد بالصين، في أحدث سلسلة تقارير عن منتجات غذائية مستوردة ملوثة، وفي البيان، أوضحت حكومة مجلس البلدية أنه تم اكتشاف فيروس كورونا، على عينة مأخوذة من مجموعة من أجنحة الدجاج، وذلك من خلال عملية فحص الأغذية المجمدة المستوردة، في منطقة شنتشن الصينية.

ولم يذكر المسؤولون اسم العلامة التجارية، وحرصت السلطات الصحية في شنتشن على تتبع وإجراء اختبارات كورونا على الأشخاص فوراً، الذين ربما يكونون على اتصال بالمنتج، وكذلك على المنتجات ذات الصلة، وجاءت جميعها سلبية، وأبلغت البرازيل حتى الآن عن أكثر من 3.1 مليون حالة إصابة بفيروس كورونا، وهي ثاني أعلى دولة في العالم بعد الولايات المتحدة، وفقاً لإحصائيات جامعة "جونز هوبكنز".

وتأتي هذه الأنباء بعد يوم من اكتشاف فيروس كورونا على عبوات الروبيان المستوردة من الإكوادور، وهي دولة أخرى بأمريكا الجنوبية، في مطعم بمقاطعة آنهوي الشرقية أثناء تفتيش روتيني، وذلك بحسب ما أفادته محطة "CCTV" الصينية الحكومية، ومنذ يوليو/ تموز، كانت هناك سبع حالات تم فيها اكتشاف الفيروس على عبوات المأكولات البحرية المستوردة في جميع أنحاء البلاد، من مقاطعة شاندونغ على الساحل الشرقي إلى مدينة تشونغتشينغ في الغرب، وذلك وفقاً لتقارير وسائل الإعلام الحكومية.

وأثارت هذه الحوادث بعض المخاوف بشأن سلامة الأغذية المستوردة، حيث طلبت السلطات الصحية الصينية مراراً وتكراراً من المستهلكين توخي الحذر عند شراء اللحوم والمأكولات البحرية المستوردة، ودعا بعض الأشخاص، عبر وسائل التواصل الاجتماعي في الصين، إلى تعليق جميع واردات الأغذية المجمدة ولكن؛ أوضحت السلطات الصحية، مثل منظمة الصحة العالمية والمراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، أن احتمالية الإصابة بالفيروس عن طريق الطعام منخفضة.

وأشارت المنظمتان إلى أن فيروس كورونا المستجد ينتشر بين الأشخاص عن طريق الرذاذ التنفسي، أي عند العطس أو السعال أو التحدث، وتقول منظمة الصحة العالمية: "لا يوجد دليل حتى الآن على أن الفيروسات، التي تسبب أمراضاً تنفسية، يمكن أن تنتقل عبر الطعام أو تغليف المواد الغذائية ولا يمكن لفيروسات كورونا أن تتكاثر في الطعام، فهي بحاجة إلى إنسان أو حيوان للتكاثر".

وقال ديفيد هوي شو تشيونغ، وهو خبير طب الجهاز التنفسي في جامعة هونغ كونغ الصينية، إن المنتجات الغذائية المستوردة، والتي ثبتت نتائجها الإيجابية في الصين، كان من شبه المؤكد تلوثها عند عملية التغليف، ولكن، هذا لا يعني بالضرورة أنه المنتجات ستكون معدية، إذا أن فحوصات الحمض النووي ربّما تلتقط الحمض النووي الريبوزي للفيروس الميت وربما تتسبب بقايا الفيروس في الحصول على نتائج إيجابية كاذبة للمرضى الذين تعافوا من فيروس كورونا، كما هو الحال في كوريا الجنوبية، وأضاف أنه إذا كان من الممكن زراعة الفيروس، المأخوذ من المنتجات الغذائية، في المعامل، فهو معد وأوضح أن فيروس كورونا يمكن أن ينجو من درجات الحرارة المتجمدة ويظل نشطاً عند إذابته.

إصابة القطط بفيروس كورونا

قالت الحكومة البريطانية إن اختبارات أثبتت إصابة قطة منزلية في إنجلترا بفيروس كورونا المستجد الذي يسبب مرض كوفيد-19 الذي يصيب الجهاز التنفسي في أول حالة إصابة مؤكدة لحيوان بالفيروس في بريطانيا، وقالت وزارة البيئة البريطانية إن "كل الدلائل المتاحة" تشير إلى أن القطة التقطت الفيروس من صاحبيها اللذين ثبتت إصابتهما بمرض كوفيد-19، وقالت الوزارة إن القطة وصاحبيها تماثلوا للشفاء التام، وإن الفيروس لم ينتقل إلى أي حيوان آخر أو أي أفراد آخرين من سكان البيت.

وقالت إيفون دويل، رئيسة القسم الطبي في هيئة الصحة العامة بإنجلترا "هذه أول حالة تتأكد فيها إصابة قطة منزلية بمرض كوفيد-19 في المملكة المتحدة، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك مثار انزعاج"، وأضافت دويل "أظهر الفحص لهذه الحالة أن العدوى انتقلت من البشر إلى الحيوانات وليس العكس".

وقالت الحكومة إنه جرى تأكيد إصابة القطة من خلال الفحوصات المعملية، مضيفة أنه لا يوجد مؤشر إلى أن القطط يمكن أن تنقل الفيروس إلى البشر، وكانت منظمة الصحة العالمية قد قالت إن القطط هي أكثر أنواع الحيوانات عرضة لانتقال فيروس كورونا (سارس-كوف-2) وإنها قادرة على نقله إلى غيرها من القطط، وقالت كريستين ميدلميس، كبيرة المسؤولين البيطريين، إن هذه "تعتبر حادثة نادرة جدا ظهرت فيها أعراض خفيفة فقط على الحيوانات المصابة التي اكتشفت حتى الآن، وتعافت في غضون أيام قليلة"، وقالت منظمة الصحة العالمية إنها ستحقق في إمكانية انتقال العدوى من القطط إلى البشر، لكن كبير الباحثين فيها قال إن هناك "مخاطر ضئيلة جدا" من الحيوانات المستأنسة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

8