حياة الملوك والحكام في مختلف دول العالم كانت ولاتزال محط اهتمام وسائل الإعلام، التي تبحث وبشكل مباشر عن الاخبار والقضايا المثيرة، الخاصة بحياة واسرار بعض القادة و الزعماء ووسائل الحكم التي يمارسونها من اجل السيطرة على شعوبهم، والتي اصبحت اليوم وفي ظل التطور العلمي الكبير مادة اعلامية مهمة للعديد من المؤسسات والوسائل، التي تسعى الى ابراز نفسها واستقطاب اكبر عدد من القراء والمتابعين، من خلال نقل تلك الاخبار والآراء التي قد تؤثر في بعض الاحيان بشكل سلبي على الجهة الناقلة او على صاحب الرأي، وفي هذا الخصوص قالت منظمة حقوقية في تايلاند إن محاميا بارزا لحقوق الإنسان عرضة للحكم عليه بالسجن لمدة تصل إلى 150 عاما إذا أدانه القضاء بعشرة اتهامات بالعيب في الذات الملكية بموجب قانون البلاد الصارم. وقدم المحامي براويت برابانوكول (57 عاما) مساعدة قانونية لأعضاء جماعة سياسية معارضة تعرف باسم الجبهة المتحدة للديمقراطية في مواجهة الدكتاتورية وكان مستشارا قانونيا في قضية كبيرة من قضايا العيب في الذات الملكية. وألقت السلطات القبض عليه في مداهمة لمنزله.

ومثل براويت أمام محكمة في بانكوك واتهم بعشرة اتهامات بالعيب في الذات الملكية وثلاثة اتهامات بخرق القانون الجنائي. وقال أنون نامفا من منظمة المحامين التايلانديين لحقوق الإنسان "يواجه براويت 10 اتهامات بخرق المادة 112 لذا فهذا يعني السجن لما يصل إلى 150 عاما إذا تمت إدانته". ولم يتضح على الفور ماذا فعله أو كتبه براويت وأدى إلى اعتقاله وتوجيه اتهامات له.

وقال متحدث باسم المجلس العسكري الحاكم إنه لا يمكنه التعليق على القضية. وانتزع الجيش التايلاندي السلطة من حكومة مدنية منتخبة في انقلاب مايو أيار 2014. واعتقل المجلس العسكري الحاكم منذ ذلك الحين مئات السياسيين والنشطاء والصحفيين وغيرهم بتهمة المشاركة في احتجاجات وأنشطة مناهضة له.

اليابان

أظهرت وثيقة أملاها إمبراطور اليابان السابق هيروهيتو على مستشار له أن الإمبراطور لم يعارض قرار مستشاريه إعلان الحرب على الولايات المتحدة عام 1941 لأنه خشي تفجر صراع داخلي يدمر بلاده. وتلقي الوثيقة المكتوبة بخط اليد والتي ستعرض للمزاد في نيويورك الضوء على دور اليابان في الحرب العالمية الثانية إذ أنها تسجل أحداثا منذ عشرينيات القرن الماضي مثل نية هيروهيتو عدم معارضة أي قرار لمجلس الوزراء الياباني حتى وإن لم يتفق معه.

وقال توم لام مدير قسم الكتب والمخطوطات في دار بونهامز للمزادات “أدرك (هيروهيتو) أنه إذا كان يريد البقاء في السلطة فعليه أن يفعل ما يريدونه. ”وهذه حقيقة مثيرة لأن قرارات عسكرية اتخذت في الفترة من أواخر ثلاثينيات القرن الماضي إلى الأربعينيات ولم يستطع الاعتراض عليها“. وقدر القائمون على المزاد سعر المخطوطة بين 100 ألف و150 ألف دولار. وتتكون من دفترين، كتبهما بقلم حبر وآخر رصاص تيراساكي هيدناري الذي كان مترجما ومستشارا للإمبراطور في عام 1946.

وذكرت دار المزادات عبر موقعها الإلكتروني أن المذكرات تتضمن تصريحا للإمبراطور بأنه لو كان عارض قرار الحرب لاندلع صراع أهلي أسوأ و”لكانت اليابان قد دمرت“. وتعرف المخطوطة باسم ”مناجاة الإمبراطور“ وقد تلقي الضوء على الدور الذي لعبه القصر الإمبراطوري في الحرب. ويقول أكاديميون إن هذا الموضوع لم يخضع لبحث مستفيض في اليابان قط بسبب قرار سلطات الاحتلال الأمريكي إبقاء الإمبراطور رمزا لدولة ديمقراطية جديدة. وقال لام “احتاج الأمريكيون إلى الإمبراطور هيروهيتو بهدف لم الشمل في البلاد. ”تغيرت اليابان كلها من نهج ما قبل الحرب الذي يميل للحلول العسكرية إلى قوة اقتصادية بعد الحرب. ومن الواضح أن الإمبراطور كان جزءا من هذا التغيير“.

من جانب اخر قالت وكالة رعاية القصر الإمبراطوري إن الأميرة ماكو الحفيدة الأكبر للإمبراطور الياباني أكيهيتو ستتزوج زميل دراسة سابقا مما يزيد من انكماش الأسرة الملكية حيث لابد أن تصبح من العامة بعد الزواج. وبثت هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية العامة نبأ الخطبة. وماكو واحدة من بين أربعة أحفاد للإمبراطور. والثلاثة الآخرون هم أختها الصغرى كاكو وشقيقها هيساهيتو وأيكو ابنة ولي العهد ناروهيتو.

وأثار انكماش عدد أفراد العائلة الملكية، الذي يعكس المجتمع الياباني الأوسع الآخذ في الشيخوخة، مخاوف من أن الأمير قد يكون الأخير. وهيساهيتو الذي يبلغ من العمر عشر سنين واحد من بين أربعة ورثة ويأتي ترتيبه في ولاية العرش بعد ابني اكيهيتو وهم في منتصف العمر وزوجتيهما في أوائل الخمسينات وماساهيتو الثمانيني شقيق أكيهيتو. وتأتي خطبة ماكو من كي كومورو الذي يعمل في مكتب محاماة في طوكيو بعدما صادق المشرعون في يونيو حزيران على مشروع قانون يسمح لأكيهيتو بالتنحي. وفي حالة تنحيه يكون هذا التنحي هو الأول من نوعه في العائلة الإمبراطورية اليابانية منذ 1817.

وقال الإمبراطور، وهو أول إمبراطور لا يُنظر إليه على أنه مقدس، منذ عام في ظهور نادر إنه يخشى من أن يتسبب السن في صعوبة أداء مهامه. وأجرى الإمبراطور البالغ من العمر 83 عاما عملية جراحية وتلقى علاجا من سرطان البروستاتا. ولكن التشريع، الذي يطبق على أكيهيتو فقط لا الأباطرة القادمين، لم يشر إلى أي من المواضيع المثيرة للجدل حول ما إذا كان سيتم النظر مرة أخرى في قانون تولي الرجال فقط المنصب أو السماح للنساء بالبقاء في العائلة الإمبراطورية بعد زواجهن. بحسب رويترز.

ويخشى المحافظون من أن يفتح هذا الطريق أمام السماح للنساء بوراثة العرش. وتخرج كومورو وماكو من الجامعة المسيحية الدولية. وتحمل ماكو درجة الماجستير من جامعة ليستر وتعمل باحثة في متحف. وذكرت وسائل إعلام إن كومورو قام بدور ”أمير البحر“ للترويج للسياحة بالقرب من طوكيو.

بريطانيا

على صعيد متصل تنقل ملكة بريطانيا اليزابيث الثانية التي تناهز الحادية والتسعين، صلاحياتها شيئا فشيئا الى ابنها ووريثها الأمير تشارلز الذي سيضع في "يوم ذكرى" ضحايا النزاعات إكليلا من الزهر بدلا من والدته. وكانت اليزابيث تعهدت في عيد ميلادها ال21 أن "تخصص كل حياتها، ان كانت طويلة أو قصيرة" لخدمة هذه الأمور. وفيما يؤكد خبراء النظام الملكي أن الملكة لا تعتزم أبدا التنحي أو تعيين وصي على العرش، بدأت بعد 70 عاما من هذا القسم، بتسليم بعض مسؤولياتها الى الأمير تشارلز البالغ 69 عاما.

ورأى خبير القانون الدستوري بوب موريس أن "هناك طرقا عدة لتأدية العديد من المهام العامة من دون مشاركة الملكة شخصيا"، مضيفا "المقربون من الملكة سيبحثون أكثر في هذه بدائل، آخذين في الاعتبار حالتها الصحية". ويعتبر الاحتفال في مناسبة "يوم الذكرى" الذي يُنظم كل سنة احياء لذكرى ضحايا النزاعات، أحدى المناسبات التي تتيح للشعب البريطاني رؤية ملكته.

ولم تغب الملكة خلال فترة حكمها الممتدة على 65 عاما، الا ست مرات عن هذا الحفل، مرتين لأنها كانت حامل وأربع مرات لوجودها خارج البلاد.

لكن هذا الاحتفال يتضمن الوقوف لمدة طويلة في وقت أصبح الطقس باردا ورطبا. وتفضل الملكة اليزابيث الثانية حضور الحفل من على شرفة وزارة الخارجية برفقة زوجها الأمير فيليب، البالغ 96 عاما والذي تقاعد من مهامه العامة في آب/أغسطس. وأشار متحدث باسم قصر باكينغهام الى أن "الملكة ترغب أن تكون إلى جانب دوق ادنبره وهو سيكون على الشرفة"، مضيفا "بناء على طلب صاحبة الجلالة، أمير ويلز سيضع إكليلا من الزهر باسمها".

وأفاد مصدر في القصر أن الأمر يمكن أن يتكرر خلال مناسبات مماثلة. ويشير البعض إلى أن الملكة قد تنسحب بعيدا الى أسكتلندا، كما فعلت إحدى جداتها الملكة فيكتوريا، بعد وفاة زوجها الأمير ألبير. ويتمثل معظم نشاط الملكة، بحسب الدستور، بموافقتها على مشاريع قوانين وتعيين رئيس وزراء وحكومة بالإضافة إلى كبار الموظفين وأساقفة الكنيسة البريطانية. وتراجعت هذه الالتزامات الرسمية بنسبة 22 في المئة عام 2012، في يوبيل الملكة الماسي فيما أصبحت 332 صلاحية بدلا من 425 عام 2016.

ومنذ 2011، لا تقوم الملكة برحلات سفر طويلة فيما تقع الآن هذه المهمة على عاتق الأمير تشارلز وزوجته كاميلا، على غرار جولتهما الآسيوية الأخيرة التي استمرت 11 يوما. ويراجع وريث العرش البريطاني منذ سنوات مستندات ترسلها الحكومة وتوضع يوميا في علبة حمراء. ويعبر أمير ويلز بانتظام عن رأيه في مواضيع معينة مثل البيئة والهندسة والزراعة والشباب. ويعود سبب تنامي نشاط الأمير إلى أن الوقت أصبح محدودا وأنه لن يتمكن من التعبير عن رأيه بالطريقة نفسها عندما يصبح ملكا. بحسب فرانس برس.

ورأت بيني جونور، الخبيرة في شؤون العائلة المالكة وكاتبة سيرة حياة كاميلا، أن الأمير ليس مستعجلا كي يصبح ملكا. وقالت "لا أعتقد أن تشارلز يتطلع الى تسلم مسؤوليات والدته، فحياته حافلة أصلا". وأكدت أنه "فعلا يحب ما يفعل وعندما سيصبح ملكا لن يتمكن من ان يكون على الأرض". وبحسب المحللة، يأتي انتقال الصلاحيات من الملكة الى ابنها بناء على مبادرة اليزابيث التي أصبحت تدريجا "واقعية أكثر فأكثر حيال ما هي قادرة على فعله".

بلجيكا

في السياق ذاته أثارت شركة برجر كينج للمأكولات السريعة غضب العائلة المالكة في بلجيكا بسبب حملة إعلانية تطالب البلجيكيين بالتصويت على الانترنت "لتتويج" برجر كينج حاكما فعليا للبلاد. ومع إطلاق العلامة التجارية الأمريكية الشهيرة أعمالها في بلجيكا ظهر إعلان مصمم بأسلوب الرسوم المتحركة يشير إلى الملك فيليب الذي تولى عرش البلاد في عام 2013 وهو يعلن عن إطلاق فرع الشركة في بلجيكا ويتساءل "ملكان وعرش واحد. من سيحكم؟ صوتوا الآن..."

وما أن يضغط أي شخص للتصويت واختيار ملك البلاد الذي يبلغ من العمر 57 عاما تظهر سلسلة أسئلة منها "هل أنت متأكد؟ لن يقوم بقلي البطاطس لك..‭"‬ وطالب مندوبون للملك فيليب الوحدة المحلية التابعة لبرجر كينج المملوكة لشركة ريستورانت براندز انترناشونال بالتفسير. وقال بيير إيمانويل دي بو المتحدث باسم القصر الملكي "أخبرناهم أننا مستاءون لاستخدام صورة للملك في حملتهم" وأضاف أن صورة الملك، المرسومة بأسلوب الرسوم المتحركة، لا يمكن استخدامها للترويج. بحسب رويترز.

وقالت شانا فان دن برويك المتحدثة باسم برجر براندز بلجيكا إن الشركة تدرس إجراء تعديلات في الإعلان. وأضافت "نبحث كيفية التصرف. وإذا أجرينا تغييرا في حملتنا سنعلن هذا". وقد يكون استطلاع الرأي الساخر في الإعلان لمس وترا حساسا في بلجيكا. ففي سنة 1950 أجرى البلجيكيون استفتاء حقيقيا بشأن اقتراح لإلغاء الملكية في ضوء دور الملك ليوبولد الثالث جد فيليب أثناء فترة الاحتلال النازي. واضطر ليوبولد للتنازل عن العرش لابنه عم الملك فيليب.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1