هدفت الموسوعة إلى إيجاد ثقافة قرآنيّة متكاملة برؤية أهل البيت (ع)؛ كونهم أهل القرآن وخاصّته. وعبر تنظيم الموسوعة تنظيمًا موضوعيًّا، يرجى من خلاله سدّ النّقص الحاصل في المعلومة القرآنيّة، إذْ بقي أغلب الباحثين القرآنيّين الإماميّين عيالًا على كتب الموسوعة تُؤسّس لمنهجيّة الثّقلين الكتاب والعترة وتَنْبذ منهجيّة حسبنا كتاب الله...

أصدر مركز البحوث والدّراسات القرآنيّة في دار القرآن الكريم التّابع للعتبة الحسينيّة المقدّسة "موسوعة أهل البيت (عليهم السّلام) القرآنيّة" والّتي تتبنّى منهج الثّقلين (الكتاب والعترة) في بيان علوم القرآن وتفسيره، حيث ضمّت بين دفتيها أكثر من (35,000) حديث عن النّبيّ وأهل بيته (صلوات الله عليهم أجمعين)، في (60) مجلّدًا.

 توزّعت الموسوعة على ثلاثة حقول معرفيّة، هي: المجموعة القرآنيّة في (29) مجلّدًا، والمجموعة العقديّة في (22) مجلّدًا، والمجموعة الفقهيّة في (8) مجلّدات، والمجلّد السّتّون خُصّص كدليل وفهارس.

 هدفت الموسوعة -فيما هدفت إليه- إلى إيجاد ثقافة قرآنيّة متكاملة برؤية أهل البيت (عليهم السّلام)؛ كونهم أهل القرآن وخاصّته. وعبر تنظيم الموسوعة تنظيمًا موضوعيًّا، يرجى من خلاله سدّ النّقص الحاصل في المعلومة القرآنيّة، إذْ بقي أغلب الباحثين القرآنيّين الإماميّين عيالًا على كتب العامّة1. وبعبارة أوضح: "الموسوعة تُؤسّس لمنهجيّة الثّقلين -الكتاب والعترة- وتَنْبذ منهجيّة حسبنا كتاب الله"2. 

في تبويب الكتب داخل المجموعات الثّلاث، لم تكن هناك معاناة -بحسب اللّجنة العلميّة- في تبويب المجموعة العقديّة والمجموعة الفقهيّة؛ حيث إنّ تبويبهما مستقرّ قديمًا. لكنّ المشكلة في المجموعة القرآنيّة؛ إذْ لم تكن هناك تجربة سابقة على هذه الموسوعة. بعد مداولات ومناقشات، استُقِرّ على تبويب المجموعة القرآنيّة على النحو الآتي: قُدّم كتاب (الثّقلين)؛ لأنّه مقدّمة الموسوعة، ومن خلاله تَثبت شرعيّة أهل البيت (عليهم السّلام) في تفرّدهم بتفسير القرآن وبيان علومه. ثمّ جاء كتاب (فضائل القرآن)؛ للتّعرّف إليه ولصفاته. ولأجل تقديره واحترامه استُحدث كتاب (حرمة القرآن). 

وبغيةً في معرفة تاريخه برواية أهل البيت (عليهم السّلام) جاء كتاب (تاريخ القرآن) بعده، ثمّ كتاب (تنزيل القرآن). ليتبعه كتاب (قواعد التّفسير)، لتتوالى الكتب الباقيّة تعبيرًا عن تلك القواعد التّفسيريّة وتطبيقاتها. فجاء كتاب (التّفسير الموضوعيّ)، فكتاب (تفسير القرآن بالقرآن)، فكتاب (قراءة أهل البيت (عليهم السّلام))، فكتاب (علوم القرآن)، فكتاب (السُّنن والأمثال)، فكتاب (قصص القرآن)، فكتاب (الجدل في القرآن)، فكتاب (ردّ الشّبهات)، فكتاب (أخلاق القرآن)، فكتاب (التّرغيب والتّرهيب)، فكتاب (طبّ القرآن)، فكتاب (الدّعاء)، فكتاب (المخلوقات في القرآن)، وأخيرًا كتاب (مفردات القرآن).

 الملاحظة الأبرز على هذا التّبويب -تبويب المجموعة القرآنيّة- أنّ اللّجنة العلميّة للموسوعة -برئاسة السّيّد مرتضى جمال الدين- قطعت الصّلة بأصناف علوم القرآن المُبوّبة في الكتب الجامعة لعلوم القرآن، كـ: (البرهان في علوم القرآن) لبدر الدين محمّد بن عبدالله الزّركشيّ(ت:794هـ) و(الإتقان في علوم القرآن) لعبدالرحمن بن كمال الدين السّيوطيّ(ت:911هـ)، و(الزّيادة والإحسان في علوم القرآن) لابن عقيلة المكّيّ محمّد بن أحمد بن سعيد(ت:1150هـ)؛ وذلك تخلّصًا -هكذا يبدو- من تهمة (العياليّة) على نتاج العامّة في المعلومة القرآنيّة. 

فاللّجنة حصرت مصطلح (علوم القرآن) في الجزء(11) والذي تناول علوم: النّاسخ والمنسوخ، والمُحكَم والمُتشابِه، والعامّ والخاصّ، والتّنزيل والتّأويل، والظّاهر والباطن والمكّيّ والمدنيّ. ومبرّر استخدام مصطلح (علوم القرآن) هنا هو أنّ هذه العلوم علوم أصيلة، لا وجود لها دون القرآن الكريم. 

أمّا بقية أصناف العلوم المُبوّبة هناك، فقد أُخرجت عنه، مع الاحتفاظ بمسمّياتها كالقصص والجدل والأمثال. وحيث إنّها -اللّجنة العلميّة- وجدت أنّ الأحاديث المرويّة عن أهل العصمة (عليهم السّلام) تستوعب أبوابًا أُخرى، فسمحت لنفسها استعارة عناوين جديدة كقواعد التّفسير، والتّفسير الموضوعيّ، وتفسير القرآن بالقرآن، وأخلاق القرآن، وطب القرآن. وهذه كلّها عناوين مستحدثة لم تتناولها علوم القرآن الجامعة. 

ولقد يجد الباحث العذر للّجنة العلميّة فيما ذهبت إليه؛ فمصطلح (علوم القرآن) لم ينشأ في بيئة علميّة شيعيّة. إضافةً إلى أنّ روّاده لم يستقرّوا على عدد هذه العلوم، ولا نجد لهم ضابطًا علميًّا دقيقًا يمكن اعتماده في تمييز علوم القرآن عن غيرها. وفوق هذا وبغضّ النّظر عن صدق مقولة (الإماميّة عيال في المعلومة القرآنيّة على موائد العامّة) من عدمها، فإنّ جزءًا من هذه العلوم إنّما تشكّل بعد فترات زمنيّة بعيدة -نسبيًّا- عن زمن المعصومين (عليهم السّلام) كعلم الرّسم القرآنيّ وعلم التّجويد وعلوم لغة القرآن وغيرها.

 في مقابل هذا، يمكن أنْ يُقال: إنّ ما جرى على بعض العلوم يمكن تعميمه على (علوم القرآن) مصطلحًا وأصنافًا، فمثلًا: (علم الدّراية) -مصطحًا وقواعد- لم ينشأ في بيئة شيعيّة، لكن البيئة العلميّة الشّيعيّة تقبّلته وتعاطت معه في تشييد مبانيها العلميّة. وكما سمحت اللّجنة ذاتها لنفسها استخدام عناوين جديدة في التّبويب، كان بإمكانها استثمار أصناف العلوم المُبوّبة في كتب علوم القرآن الجامعة في تبويب الموسوعة؛ وذلك لورود أحاديث عن المعصومين (عليهم السّلام) فيها. 

كما إنّ النتاج الحضاريّ للأمّة الإسلاميّة لايُمكن نسبته لفئة أو طائفة على وجه الإطلاق، فلا أحد منهم عيال على أحد، إلّا آل محمّد (صلوات الله عليهم)؛ فكلّ الخلق عيال عليهم؛ حيثُ لايُقاس بهم أحد. 

................................

الهوامش:

 1. موسوعة أهل البيت (عليهم السّلام) القرآنيّة: 60/13.

 2. السّابق: 60/14.

اضف تعليق