مقدمة:

وفقاً للباحثين فإن أربع نظريات تسيطر على وسائل الإعلام وتحدد طبيعة النظام الإعلامي فيها، تعرف هذه النظريات في التراث الإعلامي والاتصالي بنظم الإعلام أو نظريات الاتصال وهي: النظرية السلطوية، النظرية الشيوعية، النظرية الليبرالية، ونظرية المسؤولية الاجتماعية، ومن المعروف أن هذه النظريات في إطار المساعي الهادفة لحل الإشكالية المتعلقة بحرية الإعلام والمسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، وقد تلا هذه النظريات ظهور نظريات أخرى ونماذج اتصالية متعددة تسعى جميعها لتفسير العملية الاتصالية وتبحث في مجالات متعددة أبرزها الأدوار المنوطة بوسائل الإعلام ومقدرة هذه الوسائل على التأثير في جماهيرها.

إن ما يميز النظريات، هو قدرتها الدائمة على بعث التساؤلات التي تستدعي البحث، وبالتالي الوصول إلى طرق جديدة للبحث العلمي، لكن، لا يكاد وجود نظرية في حقل الإعلام حائزة على الاتفاق الكامل حول كيفية عملها، وتأثيرها و تأثرها بالجمهور، و إنما عمل هذه النظريات هو تقديم تصورات حول ألية عمل الإعلام، وحول التغيرات الاجتماعية المحتمل حدوثها بسبب تأثر الجمهور بالوسائل الإعلامية أو الرسائل التي تصل إليه من خلالها، أي ما يمكن أن يحدث مستقبلا، فالنظريات هي محصلة ابحاث ودراسات عدة، وفترات زمنية عدة وضعت داخل اطار نظري وعملي ليتم دراسة تطورها بين حين وآخر، كما أن النظريات قامت في كثير من الأحيان على فرضيات قويت تدريجيا بعد الدراسات والتطبيقات.

فأن الأساس الفكري الذي انطلقت منه نظرية المسؤولية الاجتماعية هو أن الحرية حق وواجب ونظام ومسؤولية في وقت واحد، أي أن الحرية حق وراءه واجب لابد وان يشعر به المستمتع بهذه الحرية، أي أنها لا تثير غرائز القراء بقدر ما تثير عقولهم وتشجع هذه العقول بأن الصحافة تسد حاجة القارئ السريعة ولا تهمل الحقيقة، كما أضافت نظرية المسؤولية الاجتماعية إلى الأعلام مبدأين جديدين وهما الالتزام الذاتي من جانب الصحفي بالمواثيق الأخلاقية التي تحقق التوازن بين حرية الأعلام ومصلحة المجتمع، والالتزام الاجتماعي في تقديم الأحداث الجارية وتفسيرها في أطار له معنى.

وإنّ مفهومي الحرية والمسؤولية يكمل أحدهما الآخر، وأن أحدهما سبب ونتيجة للآخر، ذلك لأن الحريات التي اعترفت بها الدساتير المدنية للأفراد ليست حريات مطلقة فحسب، وإنما حريات محددة بحريات الأخرين وبالمصلحة العامة التي ينبغي أن يراعيها الفرد، وأن المسؤولية هي من ضروريات الحرية وهي في الوقت نفسه نتيجة طبيعية لها، فلا مسؤولية إذا لم تكن هنالك حرية.

خصوصا في عصر الاعلام الجديد الذي يمكن عدّه اليوم نظاماً عكسيا لنظام إعلامي يستند إلى جانب وفير من القواعد والضوابط والقوانين التي تحكم مجاله، وتراقب توازنه، لما ينطوي عليه من نقض للتقاليد المعرفية والمهنية المكونة للبيئة الإعلامية التقليدية.

فالإعلام التقليدي ظل يقابله الإعلام بصيغة الفرد، والرسائل المبنية بدأ يغمرها تدفق فائق الرسائل متحررة من ضوابط التحرير والكتابة، والحرية النسبية تقابلها اليوم حرية مطلقة، والموضوعية تراجعت أمام استفحال مظاهر الذاتية المفرطة، والحياة الخاصة احتلت صدارة عرض الأحداث في الأخبار وغير الإخبار، والجمهور المتجانس بدأ يتشتت تدريجيا مجاميع بلا حدود.

اقسام نظريات الاعلام:

قسم الباحثون نظريات الإعلام إلى:

1-النظريات المتعلقة بالجمهور: هذا النوع يرتبط ارتباطا كاملا بالجمهور المتلقي للرسائل الإعلامية، وأساس هذه النظرية هو أن المتلقي يستخدم وسائل الاعلام رغبة لإشباع دوافع سواء نفسية او اجتماعية، ومن هذه النظريات:

أ-نظرية الاستخدام والإشباع: تقوم هذه النظرية على أن المتلقي يقوم باستخدام وسائل الاعلام المختلفة لإشباع رغباته الكامنة لديه، وأن هذه هي الفائدة الوحيدة من الإعلام.

ب-نظرية الاعتماد: تفترض هذه النظرية أن استخدام وسائل الإعلام يعمل على التأثير في الجمهور، ومن خلال الرسائل المميزة والمكثفة، يتم الاعتماد على هذه الوسائل للحصول على المعلومات والأخبار.

2-النظريات المتعلقة بالقائم بالاتصال: يرتبط هذا النوع بمرسلي الرسائل والقائمين على توصيل المعلومات إلى الجهور، ومن النظريات المتخصصة في هذا المجال:

أ-نظرية الرصاصة أو ما يطلق عليها (الحقن تحت الجلد): أهميتها أنها كانت بداية بحوث الإعلام، وهي قائمة على أساس أن الأشخاص ليسوا إلا مجتمع جماهيري، ووسائل الإعلام مصادر قوية تؤثر عليهم ويستجيبون لها.

ب-نظرية الغرس الثقافي: تركز على أولئك المتلقين للرسائل الإعلامية بصورة مكثفة، فتعمل على تشكيل المعنى، وإبراز الحقائق للجمهور بالطريقة التي تريد.

ج-نظرية ترتيب الأولويات: وتنطلق من أساس أن لوسائل الإعلام تأثير كبير في تركيز المتلقين، ومن هذا المنطلق تحدد كل جهة إعلامية أولوياتها فتعرضها بالكم والكيفية التي تريد.

3-النظريات المتعلقة بنوع التأثير وحجمه على المتلقي: وهما نوعان تأثير مباشر (قصير المدى)، وآخر تراكمي (طويل المدى).

نشأة وتطور نظرية المسؤولية الاجتماعية:

ظهرت نظرية المسؤولية الاجتماعية في الولايات المتحدة الأمريكية من خلال نشر تقرير "لجنة هوتشينز" سنة 1947، بعنوان: "صحافة حرة مسؤولة"، ونبه إلى أن التجاوزات التي تحدث من قبل الإعلام والصحافة لها الضرر الاكبر على المجتمع، أي أن هذا التقرير يعد بمثابة الأساس لنظرية المسؤولية الاجتماعية في مجال الصحافة والتي جاءت كمراجعة للنظرية الليبرالية، وقد أكمل التأسيس النظري لهذه النظرية الرواد: إدوارد جيرالد، تيودور بيترسون، ويليام ريفرز، جون ميلر، وغيرهم، وصولاً لمنظريها المحدثين مثل: ديني إليوتن وكليفورد كريستيانز.

تكونت لجنة حرية الصحافة من اثني عشر اكاديمياً برئاسة (روبرت هوتشنز)، وقد ركز تقرير اللجنة على التجاوزات والسلبيات التي حدثت في ظل نظرية الحرية ومنها:

1-عدم إشباع الحاجات الأساس عند الجمهور.

2-لم تحقق أهدافها الأساس تجاه المجتمع لأنها لم تعبر عن متطلباته.

3-فشل وسائل الاعلام في أمداد الأفراد بالأحداث الجارية

4-عدم قدرة الأفراد التعبير عن آرائهم في ظل هذه النظرية.

5-تركيز وسائل الأعلام على تحقيق أهداف جماعات معينة دون غيرها من الجماعات.

6-تقوم الصحافة بتقديم ممارسات إعلامية ضارة بالمجتمع ولابد من السيطرة عليها.

بعد ان تعرضت نظرية الحرية للكثير من الملاحظات لابد من ظهور نظرية جديدة في الساحة الإعلامية، فبعد الحرب العالمية الثانية ظهرت نظرية المسؤولية الاجتماعية، وتقوم هذه النظرية على ممارسة العملية الإعلامية بحرية قائمة على المسؤولية الاجتماعية، وظهرت القواعد والقوانين التي تجعل الرأي العام رقيبا على آداب المهنة وذلك بعد ان استُخدمت وسائل الإعلام في الإثارة مما أدى إلى إساءة الحرية أو مفهوم الحرية، ويرى أصحاب هذه النظرية ان الحرية حق وواجب ومسؤولية في الوقت نفسه، ومن هنا يجب ان تقبل وسائل الإعلام القيام بالتزامات معينة تجاه المجتمع، ويمكنها القيام بهذه الالتزامات من خلال وضع مستويات أو معايير مهنية للإعلام مثل الصدق والموضوعية والتوازن والدقة.

نظرية المسؤولية الاجتماعية هي البنت الشرعية لنظرية الحرية، ونشأت نتيجة للتراشق الذي جرى بين دعاة نظرية الحرية المطلقة والحرية المقيدة، ويؤكد دعاتها انه من غير المعقول او المقبول ان تترك حرية الصحافة بشكل سائب، فالصحافة مثلها مثل أي مهنة لها قوانين وقيم ومعايير اخلاقية ولا يجوز للصحافيين ان يستثمروا الحرية المطلقة للإساءة للأخرين، بل يجب ان توجد حدود معينة يضعها الصحفي على نفسه، او مجالس صحفية للتنظيم، ومواثيق للشرف ألصحفي انطلقت هذه الدعوات من انكلترا، فكان ان تم انشاء اول مجلس اعلى للصحافة والإعلام.

تطورت هذه النظرية في ظل جملة من الظروف الاجتماعية المتشابكة من بينها "ارتفاع نسبة التعليم وزيادة اهتمامات الناس بالقضايا العامة وزيادة انتقاداتهم لممارسات وسائل الإعلام، إضافة إلى ذلك طرح النظام الاقتصادي جملة من المشاكل حيث أثيرت مشكلات التوازن والموضوعية نتيجة ميل ملاك الصحف إلى التعبير عن آرائهم السياسية والاقتصادية على حساب الآراء المعارضة، إضافة على تزايد الاتجاه إلى الاحتكار والتركيز في ملكية الصحافة، مما أدى إلى فرض المفاهيم الاقتصادية والحد من التنوع في الفكر والمحتوى.

إذن اصطدام مفهوم الحرية بهذه المشاكل أدى إلى بروز أصوات تنادي بالتمرد على الحرية المطلقة لوسائل الإعلام، نابعة من الأفكار الداعية إلى دعم الإحساس بالمسؤولية الاجتماعية للإعلام والتي تجسدت في جملة من المبادئ شكلت إطارا نظريا جديدا لحرية الصحافة سمي "المسؤولية الاجتماعية"، كما يجب على وسائل الإعلام تنوير الجماهير بالحقائق والأرقام وأن تراقب أعمال الحكومة والشركات والهيئات العامة صيانة لمصالح الأفراد والجماعات.

أسباب ظهور نظرية المسؤولية الاجتماعية:

توجد عدة اسباب ادت الى ظهور نظرية المسؤولية الاجتماعية واهمها:

1-الاسباب الفكرية: تطورت هذه النظرية في الغرب عندما بدأ الفكر الغربي يتجه إلى مراجعة الفكر السائد ومحاولة تغييره.

2-الاسباب الاقتصادية: أدى التغيير في المناخ الاقتصادي إلى التفكير في تعامل جديد مع الاعلام، إذ عبر ملاك الصحف عن آرائهم السياسية والاقتصادية على حساب الآراء المعارضة فأثيرت مشكلة التوازن والموضوعية.

3-الأسباب المؤسسية: كان ظهور الاتحادات المهنية بداية للتنظيم الذاتي للصحافة وإرهاصاً للمسؤولية الاجتماعية وكان لهذه الاتحادات دورا كبيرا في صدور مواثيق الشرف المهنية، مما الزم وسائل الأعلام الالتزام بالمسؤولية الاجتماعية.

4-الأسباب المهنية: وتتمثل الأسباب المهنية بنقطتين مهمتين وهما:

أ-ظهور الأشكال التحريرية الجديدة والقوالب المبتكرة كان عاملاً مهما في التنبيه على أهمية المواد المنشورة.

ب-تطوير أساليب الدعاية: أن الطلب الاجتماعي على مزيد من المسؤولية الاجتماعية يرجع لوجود جرعات ضخمة من الدعاية في وسائل الأعلام.

5-ظهور عدد من الصحفيين الأخلاقيين: بروز عدد من الشخصيات التي تتسم بالشجاعة والأخلاق أدى إلى ظهور نظرية المسؤولية الاجتماعية.

وفضلاً عن ذلك فأن هنالك عوامل متعددة أخرى أدت إلى ولادة نظرية المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام، مثل: الثورة التكنولوجية والصناعية التي غيرت مجرى الحياة في كل بقاع الأرض وعلى رأسها صناعة الأعلام والصحافة، كذلك ازدياد النقد لوسائل الأعلام ولاسيما بعد أتساع حجمها وزيادة احتكارها، والذي ولد ضغط على الحكومات وربما يؤدي إلى عرقلة مسيرتها، فضلاً عن الجو الفكري الجديد الذي عبر عنه بعض المفكرين والفلاسفة عن شكهم في الفروض الأساس التي تقوم عليها المذهبية التحررية.

تطور مفهوم المسؤولية الاجتماعية:

يعود مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى سنة 1953 تزامنا مع صدور كتاب Bowel بعنوان: المسؤولية الاجتماعية لرجال الأعمال "Social Responsibilities of the Businessman" حيث لقي رواجا كًبيرا واهتماما من قبل ألباحثين الأكاديميين والمنظمات الدولية نظرا للتأثير الذي يمكن أن تحدثه المؤسسة في محيطها الداخلي والخارجي من خلال التأثير في سلوك مختلف المتعاملين معها، كما أصبح للمسؤولية الاجتماعية مبادئ خاصة متعارف عليها على المستوى ألدولي لكن درجة تبنيها هو ما جعل الاهتمام متباينا.

وردت مؤشرات على أهمية الأداء الاجتماعي منذ أوائل العشرينات من القرن ال 20، حينما أوضح"Sheldon" أن مسؤولية المؤسسة تتحدد من خلال أدائها الاجتماعي والمنفعة المحققة للمجتمع، ثم توالت أبحاث أخرى فقد أوصى المؤتمر المنعقد في جامعة كاليفورنيا عام 1972 تحت شعار "المسؤولية الاجتماعية لمنظمات الأعمال" بضرورة إلزام كافة المؤسسات الاقتصادية برعاية الجوانب الاجتماعية للبيئة، والمساهمة في التنمية الاجتماعية والتخلي عن فلسفة تعظيم الربح لهدف وحيد.

أكدت النظريات الخاصة بالعلاقة بين الفرد ووسائل الإعلام، على أن تحديد هذه العلاقة ونتائجها، يتحكم فيها الفرد إلى حد كبير من خلال تأثير العوامل الاجتماعية والنفسية في تحديد دوافع الاستخدام وإدراك المعاني، إن الاستخدام المخطط لوسائل الإعلام في المجتمع، يشير إلى تأثير وسائل الإعلام في المجتمع، ويمكن أن يلمس الجميع ذلك، من خلال الملاحظة المباشرة لمجالات التغير في المعرفة والسلوك على المستوى الفردي والجماعي في علاقتهم بوسائل الإعلام أثناء التعرض لها، مما يؤدي إلى تغييرات على المستوى الاجتماعي وفي البناء الثقافي واتجاهاته.

كما ذكر بيتر دراكر (Peter Drucker) مفهوم المسؤولية الاجتماعية: " بانها التزام المنظمة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه" وقد شكل هذا التعريف حجر الزاوية للدراسات اللاحقة وفتح الباب واسعاً لدراسة هذا الموضوع باتجاهات مختلفة.

تعريفات للمسؤولية الاجتماعية:

هناك نظرية تعتمد نهجا مستقلا ووسطا بين النظرية الشمولية والنظرية الموضوعية، وتؤمن هذه النظرية بان العمل الاعلامي لابد ان يخضع الى سياسة واضحة محددة وتكون خططه في ضوء ذلك مدروسة وهادفة وتنسجم مع التوجه الذي ترسمه البلدان المعنية بهذه النظرية، ومعظم بلدان الدول النامية وغيرها تنهج حاليا هذا التوجه وحتى عدد من البلدان الاوربية، والمتغيرات الدولية السياسية والاقتصادية هي التي تحدد في الضرورة نوع النهج التخطيطي الذي يمكن ان تعتمده هذه الدولة او تلك.

المسؤولية في اللغة

المسؤولية (بوجه عام) حال او صفة من يُسال عن امر تقع عليه تبعته، يقال: انا بريء من مسؤولية هذا العمل، وتطلق (اخلاقيا) على التزام الشخص بما يصدر عنه قولا او عملا، وتطلق (قانونا) على الالتزام بإصلاح الخطأ الواقع على الغير طبقا لقانون.

تعرف نظرية المسؤولية الاجتماعية في مجال الصحافة والإعلام بأنها: "مجموعة الوظائف التي يجب أن تلتزم الصحافة بتأديتها أمام المجتمع في مختلف مجالاته السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بحيث يتوفر في معالجاتها وموادها القيم المهنية كالدقة والموضوعية والتوازن والشمول، شريطة أن يتوافر للصحافة حرية حقيقية تجعلها مسؤولة أمام القانون والمجتمع".

وتعرف ايضاً على أنها نزوع الفرد إلى التفكير المسبق في النتائج المحتملة لأي خطوة مقترحة، وقبول هذه النتائج عن قصد، عموماً فإن المسؤولية الاجتماعية تتضمن عدة جوانب وأبعاد، تعتبر بمثابة خصائص وصفات للشخص المسؤول اجتماعيًا، وتشمل فهم الفرد واهتمامه بقضايا ومشكلات مجتمعه، ومن ثم مشاركته ومساهمته الفعالة في حلها وهو بذلك يؤدي واجبه الشخصي والاجتماعي تجاه مجتمعه.

تعرف أيضا "التزام على المنشأة تجاه المجتمع الذي تعمل فيه وذلك عبر المساهمة بمجموعة كبيرة من الأنشطة الاجتماعية مثل محاربة الفقر وتحسين الخدمات ومكافحة التلوث وخلق فرص عمل وحل مشكلة المواصلات وغيرها".

وتعني المسؤولية الاجتماعية للصحافة أيضاً: "الاهتمام بالصالح العام أو الاهتمام بحاجات المجتمع والعمل على سعادته عبر اتصاف الصحافة بسداد الرأي والدقة والعدل ومراعاة النواحي الأخلاقية والقيم".

في حين عبر عنها الشافعي بأنها «جميع النظم والتقاليد الاجتماعية التي يلتزم بها الانسان تجاه المجتمع الذي يعيش فيه وتقبله لما ينتج عنها من محمدة على سلوك محمود أم مذمة على سلوك مذموم.

أورد الباحثون العديد من التعريفات للمسؤولية الاجتماعية كل وفق رؤيته في تحديد هذا المصطلح فقد عرفها جيرة (بأنها «مدى انتماء الفرد للمجتمع الذي يعيش فيه واحساسه بمشكلاته ومدى مشاركته انفعاليا للأحداث التي تدور حوله محليا وعالميا).

بينما يراها البعض، بأنها «مسؤولية الفرد الذاتية عن الجماعة والالتزام الفعلي بقيمها ومعاييرها والاهتمام بها والعمل على فهم مشكلاتها والاحساس بحاجتها ومشاركتها في انجاز مهامها.

توجد مجموعة أخرى من التعريفات للمسؤولية الاجتماعية حسب الجهة التي تبنتها:

1-تعريف المفوضية الأوروبية للمسؤولية الاجتماعية:

هي مسؤولية المنظمة أمام تأثيرات نشاطها على ألمجتمع وللقيام بهذه الوظيفة ينبغي على المنظمة احترام ألقوانين القواعد التنظيمية والمعاهدات التي أبرمتها مع مختلف الأطراف.

2-تعريف منظمة الأيزو للمسؤولية الاجتماعية:

المسؤولية الاجتماعية للمؤسسة تعبر عن مسؤوليتها اتجاه تأثير القرارات والأنشطة التي تقوم بها على البيئة والمجتمع والتي تنعكس في سلوك خلقي.

3-تعريف معهد الأمم المتحدة للتنمية الاجتماعية:

هي السلوك الأخلاقي لمؤسسة ما اتجاه المجتمع وتشمل سلوك الإدارة المسؤول في تعاملها مع الأطراف المعنية التي لها مصلحة شرعية في مؤسسة الأعمال وليس مجرد حاملي الأسهم.

مفهوم المسؤولية المهنية:

تعرف المسؤولية المهنية أيضا بانها المسؤولية الناجمة عن مخالفة الصحفي للقواعد المنظمة لإصول المهنة الصحفية، وكذلك لأحكام قانون نقابة الصحفيين والتي تشكل قواعد اخلاقيات المهنة الصحفية المنصوص عليه في القانون المذكور وأبرز تلك الاحكام في نطاق هذه المسؤولية، فالالتزام الاخلاقي هنا مسالة مركزية مباشرة في ميدان المهنة وخدمتها.

مصادر المسؤولية المهنية للصحافة العراقية:

يمكن تحديد مصادر المسؤولية الصحفية في العراق بنوعين رئيسين:

الاول: القوانين التي تنطوي على صفة عقابية ضد الخارجين المفترضين من الصحفيين او مؤسساتهم التي تخرق قواعد النشر في المطبوع.

الثاني: مواثيق شرف المهنة الصحفية التي تشكل اجماع ارادة الصحفيين ممثلا بتنظيماتهم المحلية.

فقد حظر على الصحفي:

1- استخدام اية واسطة او اسلوب بقصد الربح غير المشروع.

2- الاساءة الى سمعة المهنة الصحفية وافشاء اسرارها.

3- اقتباس اي اثر من اثار الغير من دون نص على اسم صاحبه.

4- تهديد المواطنين بأية وسيلة او اسلوب من اساليب الصحافة.

5- زعزعة الثقة بالبلاد.

6- استغلال وسائل النشر الصحفي للتشهير او اتهام المواطنين.

7- استغلال الكلمة المكتوبة او المرسومة استغلالا خاصة لمنفعة شخصية.

8- اثارة غرائز الجمهور.

9- مس الحريات الخاصة أو العامة.

10- نشر الوقائع غير المؤكدة.

أنواع المسؤولية الاجتماعية:

يمكن تقسيم المسؤوليات الاجتماعية للإعلاميين إلى:

أ‌-مسؤوليات وجوبية:

يقصد بها تلك المسؤوليات التي تحددها الحكومة والأنظمة السياسية للصحافة عبر تحديد جملة الأفعال التي يحظر القيام بها كالقذف والقدح.

ب‌-مسؤوليات تعاقدية:

يقصد بها المسؤوليات التي تربط الصحافة بالمجتمع فالمجتمع يمنح الصحافة الحق في العمل على فرض أنها ستسد حاجة أفراده للمعلومات والحقائق والآراء.

ت‌-مسؤوليات ذاتية:

وهي التي يلزم الصحفي نفسه بها بمحض إرادته في إطار إيمانه بمبادئ محددة وقناعته بأن عمله كصحفي هو رسالة نبيلة أكثر من كونه مجرد عمل.

تقسم المسؤولية الاجتماعية للإعلاميين كالتالي:

أ‌-مسؤولية الإعلامي تجاه المجتمع العام:

تتحقق عبر إتاحة المعلومات والعمل على عدم إلحاق الضرر بالآخرين.

ب‌-مسؤولية الإعلامي تجاه مجتمعه المحلي:

تتحقق عبر نشر ما يتوقعه الأفراد من المجتمع وما يتوقعه المجتمع من الأفراد من مثل وقيم وأداء الرسالة الصحفية بطريقة لا تقلل من ثقة الجمهور بالصحافة.

ت‌-مسؤولية الإعلامي تجاه نفسه:

تتحقق عبر أداء الرسالة بأقصى قدر من الأمانة والصدق والمسؤولية وبما يتواءم ومصلحة المجتمع.

أهم خصائصها الإعلامية:

ان هذه النظرية تعقد صلحاً بين ثلاثة مبادئ، هي: مبدأ الحرية الفردية والاختيار، ومبدأ حرية الصحافة، ومبدأ التزام الصحافة تجاه المجتمع، واهم خصائصها:

1-إن وسائل الإعلام ليست ذاتية بقدر ما هي موضوعية.

2-حيادية وسائل الإعلام تجاه الحكومات والقضايا الخلافية على مستوى المجتمع.

3-تعدد وسائل الإعلام بحيث تعكس تنوع الآراء والأفكار في المجتمع.

4-التنديد بالأعمال الصحفية المنحرفة، والتي تحارب الأخلاق والقيم.

5-الالتزام بمجموعة من المواثيق الأخلاقية، ليتم التوازن بين حرية الأفراد ومصالح المجتمع.

6-تجنب كل ما من شأنه أن يساعد على حدوث الجرائم والعنف، وسيادة لغة البطش.

7-الحفاظ على النظام السياسي القائم.

8-يجب أن يكون الإعلاميون مسؤولين أمام المجتمع.

9-خدمة النشاط الاقتصادي وزيادة مساهمته في الناتج الوطني الإجمالي.

10-تقديم برامج وألوان التسلية والترويح.

مجالات تطبيق المسؤولية الاجتماعية:

تتمثل مجالات تطبيق المسؤولية الاجتماعية في الأبعاد التي يتخذها مفهوم المسؤولية الاجتماعية، والتي تطرق إليها Carroll في هرم المسؤولية الاجتماعية نذكرها كما يلي:

1-المسؤولية الاقتصادية: تمارس المؤسسة أنشطة لتحقيق الكفاءة والفعالية، وتستخدم الموارد بشكل رشيد لتنتج سلع وخدمات بنوعية وجودة، كما أن تحقيق أرباح يعني استيفاء في المتطلبات وهذا ما يحقق مسؤولية اقتصادية.

2-المسؤولية القانونية: تتمثل في الالتزام بتطبيق واحترام القوانين والتشريعات الحاكمة للمجتمع، سواء في الاستثمار، البيئة، الأجور، العمل، المنافسة،...الخ.

3-المسؤولية الأخلاقية: وهي مراعاة الجانب الانساني والأخلاقي في كل القرارات المتخذة والتي من شانها الحاق الضرر لأفراد وبيئة المجتمع.

4-المسؤولية الخيرية: يشمل التبرعات، الهبات والمساعدات الخيرية الاجتماعية التي تخدم المجتمع.

مبادئ نظرية المسؤولية الاجتماعية:

لخص "محمد عبد الحميد" و"محمد حسام الدين" المبادئ الأساسية لنظرية المسؤولية الاجتماعية حسب ما يراه "دنيس ماكويل" كما يلي:

1- إن هناك التزامات معينة للمجتمع يجب أن تقبلها وسائل الإعلام.

2- إن تنفيذ هذه الالتزامات يجب أن يكون من خلال المعايير المهنية الراقية لنقل المعلومات مثل الحقيقة، الدقة، الموضوعية والتوازن.

3- قبول هذه الالتزامات وتنفيذها يتطلب التنظيم المهني الذاتي لوسائل الإعلام في إطار القوانين والمؤسسات القائمة.

4- يجب ألا تقل مسؤولية الصحفي أو المهنيين في وسائل الإعلام أمام المجتمع عن مسؤوليتهم أمام الملاك وأسواق الصحف في التوزيع أو الإعلان.

أهمية المسؤولية الاجتماعية:

وتتمثل الاهمية فيما يلي:

بالنسبة للمؤسسة: تثمين صورة المؤسسة والحفاظ على رصيدها في المجتمع، وكذلك الأخذ بعين الاعتبار حاجات ورغبات الزبائن بطريقة أكثر شمولا، فالمسؤولية الاجتماعية تساهم في تحسين وتحفيز العمال للعمل، وتحسين مناخ العمل.

بالنسبة للمجتمع: زيادة التكافل والاستقرار الاجتماعي بين مختلف شرائح المجتمع نتيجة لتوفر نوع من العدالة الاجتماعية وسيادة مبدأ تكافؤ الفرص الذي هو جوهر المسؤولية الاجتماعية.

بالنسبة للدولة:

يؤدي التزام المؤسسات بمسؤوليتها الاجتماعية إلى تخفيف الأعباء التي تقع على عاتق الدولة أثناء أداء مهماتها وخدماتها المختلفة.

المسؤولية الاجتماعية من منظورها الإسلامي:

المسؤولية الاجتماعية مفهوم يحتمل تأويلات كثيرة، تتباين من مجتمع إلى آخر، في حين أن المسؤولية في الإسلام واضحة بينة، لا تحمل لبساً ولا غموضاً، فوسائل الإعلام مسؤولة أمام الله سبحانه قبل أن تكون مسؤولة أمام المجتمع والقائمين عليها، فلابد ان تمثّل عملاً صالحاً لخير المجتمع، وعودة إلى الحق بالحسنى، والتزاماً بأخلاق الإسلام وآدابه، والفلسفة الإسلامية في الإعلام فلسفة راسخة لا تتعدل أو تتبدّل بحسب الظروف والمتغيرات التي تفرض نفسها على الساحة المحلية أو الدولية كما هو الحال (في الفلسفة الليبرالية أو نظرية المسؤولية الاجتماعية) لأنها تتميز بالثبات والمرونة في الوقت نفسه، ثابتة ثبات العقيدة، ومتحركة مع حركة الحياة، وهي تخدم الإنسان وتقدّره، لتحقيق الخير للمجتمع، وإعمار الكون.

المسؤولية الاجتماعية لم تعالج في أي دين سماوي كما عولجت في الدين الإسلامي، الذي وضع الضوابط الناظمة للمسؤولية بعمومها، مثال على ذلك قول الرسول (ص): «كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته، الإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله وهو مسؤول عن رعيته، والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها، والخادم راع في مال سيده ومسؤول عن رعيته، وكلكم راع ومسؤول عن رعيته»، يتضح مما سبق جليًا معنى الشمولية، والتفصيل الدقيق للمسؤولية الاجتماعية، بحيث تغطي كل مفاصل الحياة.

..........................................................................................................
المصادر:
(1) ديما ابو سمرة، اقسام نظريات الاعلام، مجلة نقطة العلمية، 2011، متاح على https://www.nok6a.net.
(2) محمد حسام الدين، المسؤولية الاجتماعية للصحافة، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2003، ص17-18.
(3) ليث بدر يوسف، زهراء حسين الحداد، المسؤولية الاجتماعية في الصحافة الالكترونية، عمان، دار امجد، 2017، ص32.
(4) أشرف امين، اهم نظريات الاعلام، ورقة بحثية، منتديات واتا الحضارية، 2009، متاح على http://www.wata.cc.
(5) علي عبد الفتاح كنعان، نظريات الاعلام، عمان، دار اليازوري، 2014، ص104.
(6) أحلام باي، معوقات حرية الصحافة في الجزائر، رسالة ماجستير، غير منشورة، جامعة منتوري قسنطينة، كلية العلوم الإنسانية والعلوم الاجتماعية، قسم علوم الإعلام والاتصال، 2007، ص41.
(8) جصاص محمد، تليلاني فاطمة الزهراء، تطبيقات المسؤولية الاجتماعية الخارجية للمؤسسات، ورقة بحثية مقدمة الى الملتقى الدولي الثالث عشر حول: دور المسؤولية الاجتماعية للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة في تدعيم استراتيجية التنمية المستدامة، كلية العلوم الاقتصادية التجارية، جامعة حسيبة بن بوعلي، 2016.
(9) مهري شفيقة، الاتصال وعلاقته بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية في المؤسسة الاقتصادية، رسالة ماجستير، غير منشورة، جامعة الجزائر3، كلية العلوم السياسية والاعلام، 2012، ص75.
(10) رمضان عبد المجيد، مفهوم المسؤولية الاجتماعية للإعلام، بحث منشور، مجلة دفاتر السياسة والقانون، العدد التاسع، جامعة قاصدي مرباح ورقلة، 2013، ص367.
(11) بن مسعـود نصـرالدين، كنـوش محمـد، واقـع أهميـة وقيمـة المسؤوليـة الاجتماعيـة فـي المؤسسة الاقتصادية، ورقة بحثية، الملتقـى الدولي الثالث حول: منظمات الأعمال والمسؤولية الاجتماعية، جامـعة بشـار، كليـة العلـوم الاقتصادية والتجارية وعلوم التسيير، 2012.
(12) محمد جمال الفار، المعجم الاعلامي، عمان، دار سامة، دار المشرق، 2010، ص341.
(13) المعجم الوسيط، مجمع اللغة العربية، القاهرة، دار المعارف، 1978، ص411.
(14) حسين أحمد المحمد، المسؤولية الاجتماعية والعمل العام، بحث منشور، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 584، 2014، ص21.
(15) غدير احمد العمري، نظرية المسؤولية الاجتماعية، ورقة بحثية، الجامعة الإسلامية-غزة، كلية الآداب-قسم الصحافة، 2014، ص5.
(16) محمد ابراهيم الشافعي، المسؤولية والجزاء في القرآن الكريم، القاهرة، مطبعة السنة المحمدية، 1982، ص 39.
(17) حمدان خضر سالم، رواء هادي صالح، المسؤولية الاجتماعية للصحافة العراقية، بحث منشور، مجلة الباحث الاعلامي، العدد 19، جامعة بغداد، كلية الاعلام، 2013، ص11.
(18) احمد عبد المجيد، أزمة المسؤولية المهنية في صحافة عراق ما بعد الحرب، ص9متاح على https://www.icrc.org/ar/international-review/article/crisis-professional-responsibility-iraqi-journalism-avoiding-incitement
(19) حسن عماد مكاوي، أخلاقيات العمل الإعلامي، القاهرة، الدار المصرية اللبنانية، 2003، ص 168.
(20) حسين أحمد المحمد، المسؤولية الاجتماعية والعمل العام، بحث منشور، مجلة الوعي الإسلامي، العدد 584، 2014، ص21.

انقر لاضافة تعليق
الكاتب الأديب جمال بركات
مصر
أحبائي
الإعلام مثل كل النشاطات الحديثة يدار بعلم ونظريات
وهناك من يطبق نظرية محددة بحذافيرها دون أى تعديلات
لكن الأذكياء يعرفون ان مسيرة الحياة كل فترة تخضع للمتغيرات
ومن ثم فإن النظرية تحتاج في بعض جوانبها الى بعض الحذف و الإضافات
احبائي
دعوة محبة
ادعو سيادتكم الى حسن الحديث وآدابه...واحترام بعضنا البعض
ونشر ثقافة الحب و الخير والجمال والتسامح والعطاء بيننا في الارض
جمال بركات....مركز ثقافة الالفية الثالثة2019-02-19

مواضيع ذات صلة

13