ملف التسليح وتطوير القدرات في ظل ما يشهده العالم من أزمات وخلافات أمنية وسياسية، يضاف اليها اتساع رقعة الصراع وانتشار الجماعات والتنظيمات الإرهابية المسلحة، لايزال وبحسب بعض الخبراء من اهم واخطر الملفات العالمية التي أثارت قلق ومخاوف العديد من المنظمات والمؤسسات الحقوقية التي دعت الى الحد من انتشار وبيع الأسلحة والعمل على نشر قيم التسامح والسلام. ويرى بعض المراقبين ان العالم يعيش اليوم سباق تسح كبير وخطير، يهدف الى تغير موازين القوى العسكرية والاقتصادية.

وقد أظهرت بعض البيانات السابقة أن ما ينفقه العالم على السلاح يزيد عن 130 ضعفا عما يصرفه على المساعدات الإنسانية. وبحسب تقرير معهد ستوكهولم الدولي عن النفقات العسكرية فأن الإنفاق العسكري العالمي وصل في عام 2014 إلى 1776 مليار دولار فقد استمرت دول الصين وروسيا والسعودية في رفع النفقات العسكرية بشكل ملحوظ، حيث يعتبر الارتفاع الذي حققته السعودية – بواقع 17%- هو الأعلى بين الدول الـ15 الأكثر إنفاقًا عسكريًّا لعام 2014، كما أنفقت 20 دولة تتركز في أفريقيا وغرب أوروبا والشرق الأوسط أكثر من 4% من إجمالي الناتج المحلي لها على الأغراض العسكرية عام 2014 مقارنة بـ15 دولة فقط في عام 2013. وفقط 3 دول من أصل تلك الـ20 تطبق الديموقراطية، بينما الأغلبية المتبقية دخلت في صراعات مسلحة خلال عامي 2013-2014 أو لها تاريخ مؤخرًا مع تلك الصراعات المسلحة.

وفي أوروبا ارتفع الإنفاقات العسكرية بمقدار 0.6% في 2014 لتصل إلى 386 مليار دولار وبهامش زيادة قدرها 6.6 عن عام 2005، حيث ارتفع الإنفاق العسكري في شرق أوروبا إلى 8.4% في 2014 ليصل إلى 93.9 مليار دولار، بينما انخفض مجموع النفقات العسكرية في وسط وغرب أوروبا بمقدار 1.9% ليصل إلى 292 مليار دولار. ومنذ عام 2005 فإن الإنفاق العسكري في شرق أوروبا زاد يما يعادل 98%، وهو ما انخفض في غرب ووسط أوروبا بمعدل 8.3%. وقد تضاعفت هذه النفقات بشكل كبير في العام 2015 بسبب اتساع رقعة الحروب والصراعات في مختلف دول العالم.

مصر

في هذا الشأن وقعت مصر مع فرنسا عقد شراء حاملتي طائرات هليكوبتر في حضور الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس الوزراء الفرنسي الزائر مانويل فالس. ووقع عقد شراء حاملتي الطائرات ميسترال عن الجانب المصري في قصر الرئاسة اللواء بحري أركان حرب أحمد خالد رئيس أركان القوات البحرية وممثلة عن الجانب الفرنسي.

وسبق توقيع العقد محادثات بين السيسي وفالس شارك فيها وفدان يمثلان البلدين. كما عقدت مباحثات بين فالس ورئيس الوزراء المصري شريف إسماعيل. وقال بيان أصدره مجلس الوزراء المصري بعد مباحثات إسماعيل وفالس إن المباحثات "استمرار لتأسيس مرحلة جديدة ووطيدة من العلاقات الثنائية بين البلدين." وأضاف أن إسماعيل رحب بالعلاقات العسكرية المتنامية بين البلدين "وآخرها شراء حاملتي الطائرات الفرنسية من طراز ميسترال." وسبق أن اشترت مصر من فرنسا طائرات رافال المقاتلة هذا العام.

وكان مسؤولون فرنسيون قالوا في باريس إن فرنسا وافقت على بيع حاملتي طائرات الهليكوبتر لمصر مقابل 950 مليون يورو (1.06 مليار دولار) بعد إلغاء صفقة بيعهما التي كانت مزمعة لروسيا في أغسطس آب. وتسعى مصر إلى تعزيز قواتها المسلحة لتتصدى لمتشددين في محافظة شمال سيناء بدأوا منذ أكثر من عامين في تكثيف هجماتهم على الجيش والشرطة. وتخشى مصر امتداد الأزمة التي تشهدها ليبيا المجاورة إلى الجزء الغربي من أراضيها كما يحرص حلفاؤها على دعم استقرارها في منطقة تعاني الاضطرابات الدامية. وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا أولوند وقت الإعلان عن الموافقة على بيع الحاملتين ميسترال إن فرنسا "تساعد في حماية مصر."

وبإمكان ميسترال حمل 16 طائرة هليكوبتر وألف جندي ويتوقع تسليمهما في مارس آذار بعد أن يتلقى مئات المصريين تدريبات لازمة. وقال مصدر دبلوماسي في باريس إن القاهرة تريد وضع إحدى الحاملتين في البحر المتوسط والأخرى في البحر الأحمر لتكون متاحة للاستخدام في أي عمليات مستقبلية في اليمن. ومصر جزء من تحالف تقوده السعودية لمحاربة الحوثيين في اليمن.

ويأتي إبرام الصفقة مع مصر في وقت تعزز فيه فرنسا علاقاتها بالدول العربية التي تتقارب مواقفها مع باريس في الكثير من قضايا المنطقة. وقال مصدر مطلع في وقت سابق إن أي صفقة مع مصر ستمول جزئيا من دول خليجية. واتفقت مصر والسعودية في نهاية يوليو تموز على العمل سويا لتنفيذ قرار الجامعة العربية بتشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة. بحسب رويترز.

وتعرف ميسترال باسم السكين السويسري في البحرية الفرنسية نظرا لاستخداماتها المتعددة. واشترت مصر العام الماضي أربع سفن حربية من طراز جويند التي تصنعها شركة دي.سي.إن.إس التي تصنع ميسترال والتي تملك الحكومة 64 في المئة من أسهمها مقابل 35 في المئة لمجموعة تاليس الدفاعية. وحصلت مصر على فرقاطة فرنسية من طراز فريم في إطار صفقة قيمتها 5.2 مليار يورو لشراء 24 طائرة رافال مقاتلة في وقت سابق هذا العام. وكانت هذه أول مرة تبيع فيها فرنسا الطائرة المقاتلة لدولة أخرى.

الكويت والهند

على صعيد متصل أعلن "الكونسورسيوم" الأوروبي "يوروفايتر" في بيان أنه وقع مع الكويت اتفاقا لبيعها 28 طائرة من نوع "تايفون". وتضمن البيان أن "يوروفايتر ترحب بالاتفاق دون أن يكشف عن قيمته المالية". إلا أن معلومات صحافية رجحت أن تكون الصفقة بمليارات عدة من اليوروهات. ونقل موقع صحيفة كورييري ديلا سيرا على الإنترنت أن قيمة الصفقة تتراوح بين سبعة وثمانية مليارات يورو.

وقال رئيس يوروفايتر كما نقل عنه البيان "إن هذا الاتفاق هو تأكيد على تفوق يوروفايتر على منافسيها" موضحا أن المنافسة كانت مع سوبر هورنت لشركة بوينغ الأمريكية. ويأتي هذا الاتفاق مع الكويت بعد التوقيع في كانون الأول/ديسمبر 2012 على اتفاق مع سلطنة عمان لشراء 12 طائرة من النوع نفسه. وتنتج الطائرة "تايفون" مجموعة شركات تضم (بي.إيه.أي. سيستمز) ومجموعة إيرباص وشركة فينميكانيكا الإيطالية. وتتطلع الكويت ودول عربية خليجية وشرق أوسطية أخرى إلى امتلاك عتاد عسكري جديد مزود بتكنولوجيا عالية لحماية نفسها من إيران المجاورة وتهديدات داخلية بعد انتفاضات الربيع العربي. بحسب فرانس برس.

من جهة اخرى قال مسؤولون إن حكومة الهند رفضت طلب الجيش لشراء طائرات رافال إضافية من شركة داسو الفرنسية للطيران لسد ثغرات حيوية وحثته على القبول بطائرة مقاتلة هندية الصنع استغرق انتاجها 32 عاما. ويمثل قرار رئيس الوزراء ناريندرا مودي الذي يتماشى مع سياساته لتشجيع الصناعة المحلية ضربة ليس فقط لشركة الطيران الفرنسية لكن لشركات أخرى تتطلع للتعامل مع سوق الطيران الحربي في الهند وقيمته مليارات الدولارات.

ويأتي الضغط لقبول الطائرة تيجاس القتالية الخفيفة (إل.سي.ايه) في وقت وصل فيه سلاح الطيران الهندي إلى أضعف قوته في تنفيذ العمليات منذ حرب عام 1962 ضد الصين الأمر الذي أثار قلق الدوائر العسكرية. ومنذ تولي مودي السلطة العام الماضي قالت إدارته مرارا إن هدفها الأسمى هو القضاء على إدمان الجيش للأسلحة الأجنبية الأمر الذي جعلها أكبر مستورد في العالم لتلك الأسلحة. بحسب رويترز.

وتريد القوات الجوية من الحكومة أن توافق على شراء 44 طائرة رافال إضافية متوسطة الحجم متعددة المهام إلى جانب 36 طائرة كان قد أعلن عن شرائها خلال زيارة مودي لفرنسا هذا العام لتلبية احتياجات الجيش الملحة. ووافقت الحكومة الهندية عام 1983 على الطائرة تيجاس التي تصنعها منظمة الابحاث والتنمية الدفاعية في الهند وكان من المفترض ان تصبح العمود الفقري لسلاح الجو الهندي عام 1994. لكنها عانت من تأخير استمر سنوات مع سعي العلماء الى تصنيعها من الصفر بما في ذلك المحرك.

المانيا والصين

من جانب اخر نقلت مجلة دير شبيغل الالمانية ان حجم صادرات الاسلحة التي اجازتها المانيا سجل ارتفاعا كبيرا منذ بداية هذا العام، وخصوصا الى الشرق الاوسط وشمال افريقيا. واوردت الاسبوعية استنادا الى رد وجهته الحكومة الى نائب معارض ان مبيعات المعدات الدفاعية التي اجازتها وزارة الاقتصاد الالمانية بين كانون الثاني/يناير وحزيران/يونيو تمثل ما قيمته 6,35 مليارات يورو، ما يكاد يوازي مجموع هذه الصادرات على مدى العام 2014.

واشارت المجلة خصوصا الى الموافقة على تسليم الكويت اثنتي عشرة دبابة من طراز "فوش" وبريطانيا اربع طائرات امداد واسرائيل غواصة من طراز "دولفين". وتشكل هذه الموافقة مرحلة تمهيدية تسبق البيع الفعلي لهذه الاسلحة. لكن وزير الاقتصاد الاشتراكي الديموقراطي سيغمار غابرييل كان التزم في اب/اغسطس 2014 الحد من صادرات الاسلحة، معتبرا ان بيع اسلحة للخارج يعني "القيام سريعا بصفقات مع الموت". ويريد غابرييل ان تفرض الدوائر التابعة له رقابة اكبر على اصدار اذونات التصدير، وخصوصا لجهة هوية الدول الشارية ومدى احترامها لحقوق الانسان.

واوضحت الوزارة ان هذه الارقام "لا تشكل مؤشرا جيدا الى سياسة تصدير الاسلحة"، لانها تختلف كثيرا بحسب الطلبيات الكبيرة وخصوصا تلك التي وجهتها دول اعضاء في الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي. واكدت ان "اهمية اكبر تعلق على نوع المعدات الدفاعية المسموح بها ووجهة استخدامها المقررة والدولة الفعلية المستفيدة" منها.

الى جانب ذلك قالت مصادر بصناعة السلاح إن الصين تحاول بيع غواصتين لمصر بسعر أرخص من غواصتين عرضتهما ألمانيا على مصر وذلك في إطار مساعي بكين لتوسيع صادراتها من الأسلحة بما يتجاوز سوقها التقليدية في آسيا. وقالت المصادر إن الصين سعت لقطع الطريق على شركات صناعة الغواصات الغربية من خلال عرض أسعار مخفضة وشروط ائتمانية مغرية للمبيعات في آسيا. وأبرمت صفقات مع كل من باكستان وبنجلادش حتى الآن.

وقال معهد ستوكهولم لأبحاث السلام الدولي في وقت سابق إن الصين حلت محل ألمانيا كثالث أكبر دول العالم تصديرا للسلاح رغم أن ما يقرب من 70 في المئة من هذه الصادرات ذهب إلى لباكستان وبنجلادش وميانمار. وقال مصدر عسكري مصري إن الصين عرضت بيع غواصات للقاهرة. وأضاف المصدر "نحن ندرس العرض لكن القرار ليس سهلا." وامتنع المصدر عن ذكر تفاصيل وطلب عدم الكشف عن هويته لأنه ليس مصرحا له التحدث لوسائل الإعلام.

وقال متحدث عسكري مصري إنه ليس لديه "تفاصيل رسمية" عن الموضوع. ولم ترد وزارة الدفاع الصينية على طلب للتعليق على الأمر. وقال مصدران بصناعة السلاح مطلعان على تفاصيل الموضوع إن القاهرة أرادت شراء غواصتين إضافيتين بعد أن طلبت تصنيع غواصتين من شركة تايسن كروب مارين سيستمز الألمانية في عام 2011 من المقرر أن تتسلمهما في عام 2017. وأضاف المصدران أن الشركة الألمانية تجري محادثات مع مصر بشأن بيع الغواصتين الإضافيتين.

وفي حين امتنعت الشركة الألمانية عن التعقيب قالت وزارة الاقتصاد الألمانية إنها أصدرت موافقة على صناعة الغواصتين الإضافيتين لمصر. وفي بادرة على تطور العلاقات بين البلدين وقعت شركة سيمنس الألمانية صفقة قيمتها ثمانية مليارات يورو (9.05 مليار دولار) مع مصر في يونيو حزيران الماضي لتوريد محطات لتوليد الكهرباء باستخدام الغاز وطاقة الرياح.

وقالت المصادر إن بكين طلبت من مصر النظر في غواصاتها الأحدث كبديل منخفض التكلفة وأضافت أنها لا تعرف طراز الغواصة التي عرضتها الصين أو شروط التسعير على وجه الدقة. وقال مصدر بصناعة السلاح "بكل تأكيد الغواصات مطروحة للبحث رغم أن مصر تجري محادثات مع ألمانيا عن الغواصتين الإضافيتين منذ فترة." وتتولى بناء الغواصات الصينية شركة ووتشانغ لبناء السفن التابعة لمؤسسة الصين لصناعة بناء السفن التي تديرها الدولة. ولم ترد الشركتان على طلب للتعليق.

وتربط الصين ومصر علاقات ودية منذ فترة طويلة وفي الثمانينات زودت الصين مصر بأربع غواصات تعمل بوقود الديزل من طراز مينغ. ويقول تقرير رسمي صيني إن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبلغ الرئيس الصيني شي جين بينغ خلال رحلة إلى بكين في ديسمبر كانون الأول أنه يريد تعزيز التعاون العسكري والأمني مع الصين. وأدلى الرئيس شي بتعليقات مماثلة للسيسي عندما زار الرئيس المصري بكين لحضور عرض عسكري بمناسبة مرور 70 عاما على نهاية الحرب العالمية الثانية.

كما شاركت سفن حربية صينية ومصرية في أول مناورات بحرية مشتركة بين البلدين. وقال موقع صينا نيوز الذي يعمل وفق اللوائح الحكومية وهو من المواقع الإخبارية الرائجة في تعليق له إن شركات صناعة الغواصات الصينية عليها أن "تجري استعدادات" لتلبية طلب متنامي من مصر ودول أخرى في أفريقيا. وأضاف أن الصين أفضل خيار أمام مصر لشراء الغواصات بسبب قيود الميزانية لدى القاهرة. وكانت باكستان وافقت على صفقة لشراء ثماني غواصات من الصين في وقت سابق من العام الجاري. وسبق أن باعت بكين غواصتين لبنجلادش.

وفي يوليو تموز جمدت تايلاند خطة لشراء ثلاث غواصات صينية متعللة بضرورة تقييم ما إذا كانت قواتها البحرية في حاجة فعلية للغواصات. ولدى الصين أسطول من نحو 70 غواصة. وقال المصدر "أسعارهم أرخص كثيرا... كما أن شروط الائتمان التصديري الصينية مغرية للغاية للمنتجات العسكرية." وطلب المصدر عدم الكشف عن هويته لأسباب تتعلق بحساسية الموضوع. وقال خبراء أمنيون إنهم يعتقدون أن الصين تعرض في الأساس نسخة من غواصتها من طراز سونغ للبيع في الأسواق الدولية. وهذه الغواصة هجومية حديثة تعمل بوقود الديزل والكهرباء ويقول الخبراء إنها تشمل تعديلات صينية على نظم ألمانية وفرنسية.

وتقول تقارير إخبارية صينية إن طراز يوان الأكبر والأحدث به نظام دفع صيني التصميم لا يجعل الغواصة تحتاج للصعود إلى سطح الماء كثيرا مثل الغواصات التي تعمل بالديزل. كما أن إشاراتها الصوتية أضعف مما يزيد من صعوبة رصدها. ومع ذلك أثار عدة خبراء شكوكا في مدى قدرة نظم الدفع والبطاريات الخاصة بها وما إذا كانت تجاري الغواصات الغربية. بحسب رويترز.

وقال ريتشارد بيتزنجر خبير الأمن الاقليمي في كلية إس. راجاراتنام للدراسات الدولية في سنغافورة إن الغواصات الصينية ربما لا تكون أفضل الغواصات المعروضة في السوق لكن السعر عنصر مهم للدول النامية مثل مصر. وأضاف "ربما يكون تنسيق العمليات تحديا عندما تمتلك غواصات مصنعة في دول مختلفة لكن هذا ليس مشكلة لهذه الدول النامية لأنها أكثر اهتماما بما يمثل أفضل صفقة لها."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0