هكذا هي الحياة منذ أن وطأها الانسان، ساحة للتنافس في المجالات كافة، ودائما تكون العلوم وسيلة الانسان للتفوق من خلال الابتكارات المتجددة على نحو يومي تقريبا، فالجميع يسعى أن يتفوق وهذه هي سجية الانسان وسنة الحياة، لا بأس في ذلك طالما كانت الوسيلة شريفة، والهدف واضح للجميع، أن يتطور الانسان ويتقدم الى أمام في مجالات العلوم المختلفة، ومنها علوم الحياة التي باتت الحلبة الاكثر جذبا للعلماء، حيث الابتكارات كبيرة ومتفردة وتنمو على مدار الساعة، نتيجة للمنافسة الكبيرة بين العلماء العمالقة، مع وجود التشجيع ممثلا بالجوائز الضخمة التي تصل ملايين الدولارات، علما أن الهدف لم يكن الاموال لوحدها، بل هنالك الهدف الأهم، وهو تحقيق المجد الذاتي الذي ينتهي بتخليد الانسان في مجال العلم، فمن منا يمكنه أن يتنكر او ينسى منجزات العمالقة في المجالات العلمية التي تم توظيفها من اجل رفاهية الانسان وخدمته، كما هو الحال مع توماس ادسون الذي اكتشف الكهرباء والتي باتت عصب الحياة، ومحركها الاول في جميع المجالات، كذلك الحال مع نيوتن وما قدمه للبشرية جمعاء من خدمات جليلة كانت ولا تزال وستبقى بوابة لحياة افضل واجمل للبشرية جمعاء، ولا يزال هذا الطريق مفتوحا للتنافس بين جميع العلماء، بل ازداد اضعافا عما كان عليه في السابق، في تنافس متواصل بل لا يتوقف بين العلماء كافة، وهو ما تثبته براءات الاختراع التي تعلن في كل ساعة بل في كل لحظة يفاجئنا احد العلماء بابتكار جديد يضع نفسه في خدمة الانسان.

علوم الحياة الأولى في الاختراعات

فقد كشف تحليل أجرته مؤسسة تومسون رويترز لبراءات الاختراع على مستوى العالم ان علوم الحياة - التي تشمل كل فروع العلم الخاصة بالكائنات الحية وعلوم الاحياء والطب - تتفوق بشكل كبير على القطاع التكنولوجي في قيادة الاختراعات العالمية. وشهد عام 2014 أكبر عدد من براءات الاختراع أو طلبات الحصول عليها مقارنة بأي عام في التاريخ فلم يكن الانسان اكثر ابداعا سواء كان ذلك من خلال تصميم السيارات ذاتية القيادة او اكتشاف ادوية جديدة للسرطان او انتاج اطراف صناعية ذكية. لكن نمو الابتكارات تباطأ رغم ذلك وارتفع حجم البراءات على مستوى العالم ثلاثة في المئة فقط وهي أقل نسبة منذ انتهاء الكساد الدولي عام 2009. فالسنوات السابقة على ذلك شهدت زيادة بنسب في خانة العشرات.

ورغم ان ذلك قد يرجع جزئيا الى تشديد قواعد الحصول على براءة الاختراع في الولايات المتحدة الا ان هناك أيضا مؤشرات على تغير أساسي مع تراجع المادة العلمية المطبوعة بنسبة 22 في المئة في 12 صناعة. لكن مع تسجيل أكثر من 2.1 مليون اختراع في كل الصناعات العام الماضي لا يبدو العالم كمن يعاني من نقص في الافكار. ومن ضمن القطاعات التي شهدت نموا ملحوظا في براءات الاختراع صناعة الدواء والتكنولوجيا الحيوية حيث ارتفعت الاولى بنسبة 12 في المئة والثانية بنسبة سبعة في المئة طبقا لتقرير حالة الاختراع لعام 2015 بحسب رويترز.

كما كانت هناك زيادة ملحوظة في صناعة الطعام والشراب والتبغ بنسبة 21 في المئة وفي مستحضرات التجميل والرفاهية بنسبة ثمانية في المئة. وأبرزت هذه القطاعات نقاط تقارب بين الصناعات وظهور منتجات مثل المكملات الصحية (نوتراسوتيكالز) وهي أطعمة ومشروبات ذات فوائد صحية محتملة وكوزميسوتيكالز التي تجمع بين مستحضرات التجميل والمستحضرات الدوائية. وتتبنى بعض الشركات الكبرى في العالم سياسة تذويب الحدود على رأسها سامسونج وهي من بين 25 شركة لها أكبر نصيب من براءات الاختراع في تسع صناعات من بين 12 صناعة حللها هذا التقرير. فبالاضافة الى مشاهدتك تلفزيونا من صناعة سامسونج واستخدامك هاتف سامسونج تريد الشركة الكورية الجنوبية من المستهلك ان يستخدم عقاقير دواء تصنعها سامسونج وان يشرب مشروبات الطاقة التي تنتجها وان يستخدم ايضا مستحضرات تجميل من انتاجها. كما تجد الصين لنفسها مكانا كقوة صاعدة في مسرح براءة الاختراعات بقيادة شركات منها هواوي ومعاهد مثل الاكاديمية الصينية للعلوم.

امريكا لم تعد تنفق كثيرا على العلوم

من جهة اخرى حذر علماء بمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا من حدوث "عجز في مجال الابتكار" قائلين إن تقليص الإنفاق على مجالات البحث الاساسية يؤدي بدوره إلى تعطيل التقدم في 15 ميدانا تتعلق بانقاذ حياة البشر بدءا من الانسان الآلي وطاقة الاندماج النووي وانتهاء بمرض الزهايمر وقطاع الزراعة. وقال مارك كاستنر عالم الفيزياء بالمعهد الذي يرأس اللجنة التي وضعت تقريرا عنوانه "إرجاء المستقبل" صدر يوم الاثنين إن تمويل العلوم "بلغ أدنى حد له منذ الحرب العالمية الثانية ضمن الميزانية الاتحادية. هذا يهدد بالفعل مستقبل أمريكا".

ويصدر هذا التقرير في الوقت الذي اكتسب فيه الانفاق على مجال البحوث صبغة سياسية غير معهودة. وأدى خفض ناجم عن اخفاق البيت الابيض والكونجرس في التوصل لاتفاق بشأن خفض العجز في الموازنة الى تراجع ميزانيات المعاهد القومية للصحة ووكالات علمية أخرى فيما يرتبط اصدار تشريع بشأن الانفاق على البحوث بالجدل الدائر حول تغير المناخ وأمور أخرى. وتراجعت نسبة الإنفاق الاتحادي على الأبحاث من إجمالي الإنفاق الحكومي من حوالي عشرة بالمئة في 1968 إبان برنامج الفضاء إلى ثلاثة بالمئة في 2015 وتراجعت كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي من 0.6 عام 1976 الى ما دون 0.4 في المئة. ويجئ هذا التراجع فيما زادت دول اخرى من الانفاق على مجالات البحث العلمي وحققت انجازات جعلت الولايات المتحدة تسير خلفها. وفي عام 2014 نجحت وكالة الفضاء الاوروبية في انزال مركبة فضائية على مذنب وابتكرت الصين أسرع كمبيوتر فائق في العالم.

وقال تقرير المعهد إن من بين مجالات البحث التي تعاني من ضعف الانفاق ابتكار عقاقير لمكافحة البكتريا المقاومة للمضادات الحيوية إذ تتقاعس شركات التصنيع الدوائي عن إنتاج مضادات حديثة متوقعة ارباحا ضئيلة ما ترك الحكومات كي تصبح الممول الوحيد لهذه الابتكارات كملاذ أخير. ومن بين المجالات الأخرى التي تفتقر للانجازات الهندسة الوراثية للفيروسات لرصد وقتل الخلايا السرطانية وكمبيوتر الكوانتم -الذي تستثمر فيه الصين على نطاق واسع- للنهوض بسرعة الحاسبات ومجالات الأمن الالكتروني والأجهزة التعويضية ومضاعفة الانتاج الغذائي بحسب رويتر.

وقال كاستنر إن التقرير لم يضع حدودا للميزانيات المقترحة لهذه المجالات ولا يعتزم واضعو التقرير الضغط على صناع السياسة لاستصدار تشريع بعينه فيما يقول الخبراء إن ذلك قد يحد من تأثير التقرير. وقال مايكل لوبيل مدير الشؤون العامة بالجمعية الامريكية للفيزياء "جميل ان نتحدث عن مستقبل البحوث لكن التقرير أطال في الحديث عن تحديد ورصد الاحتياجات وقصر في تحديد السياسات".

تطور التقنيات الذكية يؤدي لفناء البشر!

في هذا السياق حذر عالم الفيزياء الفلكية البريطاني ستيفن هوكينغ من ان تطور التقنيات الذكية قد يكون مؤشرا على قرب فناء الجنس البشري. ورأى هوكينغ الذي يعد من اشهر العلماء المعاصرين في مقابلة مع شبكة بي بي سي ان هذا النوع من التقنيات يمكن ان يتطور بشكل سريع وان يتجاوز طاقات البشر، في سيناريو يحاكي افلام الخيال العلمي. وقال "ان الاشكال البدائية للذكاء الاصطناعي التي بتنا نملكها اظهرت فائدتها الكبيرة، لكني اعتقد ان تطوير ذكاء اصطناعي كامل من شأنه ان ينهي وجود الجنس البشري". واضاف "ان تمكن البشر من تطوير ذكاء اصطناعي قائم بذاته، فانه قد يتطور مستقلا عنهم وبشكل متسارع، ولن يكون البشر المحكومون بقواعد التطور البيولوجية البطيئة قادرين على مجاراته".

واشار هوكينغ الى ان الانترنت كانت ذات فوائد ومضار في وقت واحد، مقتبسا من التحذير الذي اطلقه الرئيس الجديد للاستخبارات الالكترونية البريطانية من ان الانترنت باتت ساحة لادارة الجرائم والاعمال الارهابية. وستيفن هوكينغ البالغ 72 مصاب بمرض شاركوت وهو يتنقل على كرسي متحرك ويتكلم ستعينا بجهاز كومبيوتر بصوت اصطناعي بات مميزا له بحسب فرانس بريس.

سويسرا تتصدر الترتيب العالمي للابتكار

من جهتها تصدرت سويسرا المؤشر العالمي للابتكار للسنة الرابعة على التوالي، في حين حققت دول افريقيا جنوب الصحراء تقدما ملحوظا على الصعيد الاقليمي. واظهر التصنيف السنوي الذي ركز هذا العام على دور الافراد في عملية الابتكار، ان سويسرا ودول متقدمة اخرى هي بريطانيا والسويد وفنلندا لديها انظمة دعم متكاملة قادت الى "مستويات مرتفعة من الابداع". وقال الباحثون من جامعة كورنيل ومعهد "انسياد" والمنظمة العالمية للملكية الفكرية في بيان ان دول مجموعة "بريكس" مثل الصين والبرازيل والهند تقلص الفارق مع الدول المتقدمة. واضاف هؤلاء الباحثون في تقرير صدر على هامش مؤتمر وزراء التجارة في مجموعة العشرين في سيدني ان "الصين تخطت بشكل كبير النتيجة الوسطية لاقتصادات الدول ذات المداخيل المرتفعة على صعيد مؤشرات النوعية مجتمعة". كذلك تقدمت دول افريقيا جنوب الصحراء في الترتيب اذ احرزت ساحل العاج اكبر قفزة بين الدول الـ143 التي شملها التصنيف بحسب فرانس بريس.

وقال الباحثون ان دول افريقيا جنوب الصحراء لديها اقتصادات اكثر "تعلما للابتكار" بالمقارنة مع كل المناطق الاخرى، مع خمسة اقتصادات افريقية اضيفت اليها هذه الصفة في 2014 هي بوركينا فاسو وغامبيا وملاوي والموزمبيق ورواندا.

جوائز (بريكثرو) تحتفي بالرياضيات

وفي العادة لا يجلب العمل الأكاديمي لصاحبه جوائز مالية ضخمة. لكن هذا الوضع تغير يوم الأحد بالنسبة لمن فازوا بالجوائز التي قدمتها لجنة (بريكثرو برايزيز) التي استحدثها منذ عامين فقط الملياردير الروسي يوري ميلنر ومؤسس فيسبوك مارك زوكربرج وسيرجي برين الذي شارك في تأسيس جوجل وشخصيات مرموقة أخرى في صناعة التكولوجيا. وسجلت الجوائز هذا العام أكبر عدد لها إذ بلغت 12 جائزة. وتبلغ قيمة كل جائزة ثلاثة ملايين دولار أي ما يقرب من ثلاثة أمثال ما يحصل عليه الفائز بجائزة نوبل بحسب فرانس بريس. وهذا العام هو أول عام تكرم فيه اللجنة علماء الرياضيات. وفاز خمسة باحثين في الرياضيات عن أعمال تراوحت بين الهندسة الجبرية ونظرية تحليل الأرقام. وقال المنظمون ان هذا العدد الكبير من جوائز الرياضيات هو احتفاء بأول عام تمنح فيه الجوائز التي وزعت يوم الاحد في هذا المجال وان جائزة واحدة للرياضيات ستمنح اعتبارا من العام القادم. وقدمت اللجنة ست جوائز للباحثين في العلوم عن اكتشافات منها الحصانة من الجراثيم. اما جائزة الفيزياء فذهبت الى جماعة أظهرت ان الكون يتوسع بشكل متسارع لا متباطيء كما كان يعتقد من قبل. وقال ميلنر في مقابلة ان ممولي هذه الجوائز يريدون خلق حالة من الاثارة حول المنجزات العلمية. وأضاف "نحاول استخدام كل السبل المتاحة بما في ذلك المال لنشر الرسالة." كان ميلنر يحضر لنيل الدكتوراة في الفيزياء في موسكو حين تخلى عن دراسته وسافر الى الولايات المتحدة عام 1990. ودعم عددا من أكبر شركات التكنولوجيا في العالم منها فيسبوك.

من ناحية اخرى تخلى علماء أوروبيون نهائيا عن فرضية علماء الفيزياء الأميركيين الذين أعلنوا في آذار/مارس أنهم رصدوا ذبذبات الانفجار العظيم (بيغ بانغ) في سياق أبحاث اعتبرت تقدما كبيرا في مجال الفيزياء بعد دراسة استمرت عدة أشهر. وكان من المفترض أن يدل هذا الرصد الأول لموجات الجاذبية المذكورة في نظرية النسبية لألبرت آينشتاين على التوسع السريع جدا والعنيف للكون في اللحظات الأولى من نشوئه قبل 13,8 مليار سنة خلال المرحلة المعروفة بـ "التضخم الكوني". وأظهرت البيانات المجمعة أن هذه الموجات لم ترصد بعد، بحسب بيان صحافي صادر عن المركز الوطني للأبحاث العلمية في فرنسا.

وقد شارك في هذه الأبحاث علماء من هذا المركز والمفوضية الفرنسية للطاقة النووية والطاقات البديلة ومن جامعات فرنسية بدعم من المركز الوطني للدراسات الفضائية في فرنسا. ومن المرتقب نشرها في مجلة "فيزيكل ريفيو ليتيرز". وجاء في البيان أن "الإشارة التي قدمها فريق +بي ىي سي إي بي 2+ في آذار/مارس 2014 لا صلة لها باللحظات الأولى من الانفجار العظيم وهي آتية خصوصا من مجرتنا ومن تموجاتها التجاذبية". وكان فريق يعمل تحت إشراف جون كوغاك عالم الفيزياء الفلكية في جامعة هارفرد قد أعلن عن هذا الاكتشاف بالاستناد إلى عمليات مراقبة قام بها بواسطة التلسكوب المعروف ب "بي آي سي إي بي 2" في القطب الجنوبي. ويعد رصد موجات الجاذبية من الإنجازات الكبرى في علم الكونيات بحسب فرانس بريس.

انتحار عالم ياباني مرموق

من ناحية اخرى عثر على عالم الأحياء الياباني المرموق يوشيكي ساساي أحد الضالعين في القضية المعروفة بقضية خلايا "ستاب" مشنوقا في موقع عمله في فصل جديد من فصول هذه الفضيحة التي تهز الأوساط العلمية في اليابان منذ ستة أشهر. وقد عثر أحد العاملين في مركز علوم الأحياء التابع لمعهد "ريكن" العام للأبحاث في كوبي (غرب اليابان) على ساساي (52 عاما) المتخصص في الخلايا الجذعية. وأكدت وفاته رسميا بعد ساعتين من نقله إلى المستشفى. وكشف ساتورو كاغايا مدير الاتصالات في معهد "ريكن" خلال مؤتمر صحافي أن العالم ترك أربع رسائل في مكتبه ومكتب مساعدته. وقال أحد المسؤولين في وزارة العلوم "كان رجلا رائدا في مجال الأبحاث الخلوية ... وهذه خسارة كبيرة". لكن الأمور كانت قد بدأت على خير ما يرام في هذه القضية برمتها. فقد قامت الباحثة الشابة هاروكو أوبوكاتا باكتشاف علمي مهم جدا هو الخلايا التي يمكن تحفيزها لتتعدد قدراتها والمعروفة بخلايا "ستاب" والتي تستعيد قدراتها المتعددة بواسطة تقنية كيميائية غير مستخدمة كثيرا. وفي وسع هذه الخلايا التي تعود للمرحلة غير المميزة أن تتحول إلى عدة أنواع من الأنسجة. وهي كانت لتشكل ثورة في مجال الطب التجديدي، تماما مثل الخلايا المستحثة المتعددة القدرات (آي بي اس) التي نال مبتكرها الياباني شينيا ياماناكي جائزة "نوبل" للطب سنة 2012.

باحثة يابانية تسحب بحوث مثيرة للجدل

وقد وافقت باحثة يابانية سبق ان اتهمت بتلفيق نتائج علمية كانت قد وصفت في باديء الأمر بانها تمثل انطلاقة هائلة في مجال بحوث الخلايا الجذعية على سحب ورقتين بحثيتين.. الأمر الذي يعمق شكوكا بشأن نتائجها التي "قلبت موازين البحث العلمي رأسا على عقب." وقال متحدث باسم معهد ريكن شبه الحكومي الذي تعمل لديه الباحثة هاروكو اوبوكاتا لرويترز إنه بعد دفاعها المستميت عن جهودها العلمية خلال مشاحنات علنية نادرة استمرت شهرا مع المؤسسة البحثية "وافقت أخيرا على سحب" الورقتين البحثيتين. وأوردت المقالة -التي نشرت في دورية (نيتشر) Nature العلمية في يناير كانون الثاني الماضي وكانت اوبوكاتا الباحثة الرئيسية في التجربة- سبلا مبسطة تفصيلية لإعادة برمجة الخلايا الحيوانية البالغة لتعود الى حالة سابقة تشبه الخلايا الجنينية مما يتيح لهذه الخلايا انتاج مختلف أنواع الأنسجة الأمر الذي يفتح أبواب الأمل أمام استبدال الخلايا التالفة أو استنباط أعضاء جديدة للبشر.

لكن سرعان ما ثارت التساؤلات بشأن البحث فيما عجز العلماء الآخرون عن تكرار هذه النتائج المذهلة. وقال معهد ريكن إن التحقيقات التي أجراها توصلت الى ان اوبوكاتا سرقت بحوثا ولفقت الورقتين البحثيتين ما فجر شكوكا بشأن مدى صدقية البحوث العلمية في اليابان. وتحت ضغوط من بعض زملائها في البحث قبلت أوبوكاتا بسحب رسالة نشرتها دورية نيتشر الا انها رفضت سحب المقالتين ودافعت عن إكتشافها في مؤتمر صحفي مفعم بالمشاعر في ابريل نيسان الماضي ولم تتحدث الباحثة علانية منذئذ. لكن المتحدث باسم معهد ريكن قال يوم الاربعاء إن أوبوكاتا وقعت على مستند يتضمن الموافقة على سحب الورقتين البحثيتين. وقال المتحدث إنه ليس لديه مزيد من التفاصيل بما في ذلك السبب وراء قرارها هذا بالتراجع عن موقفها السابق.

وأثارت أوبوكاتا البالغة من العمر 30 عاما مشاعر الإعجاب والزهو لدى الشبان في بلادها اذ انه عادة ما ينسب الفضل في الإكتشافات العلمية الى رجال أكبر سنا. وأشادت وسائل الإعلام بالباحثة ورشحتها لنيل جائزة نوبل ونوهت بوصفها مثلا يحتذى. وفي باديء الأمر إمتدحت الأوساط العلمية في العالم الجهود العلمية المنشورة للباحثة ورحبت بها وبمركز ريكن وهو مؤسسة علمية مرموقة في اليابان. ودفعت الفضيحة الناشئة عن نشر البحث في الدورية العلمية مجتمع العلماء في اليابان الى محاسبة النفس وقال منتقدون إن هذا المجتمع ظل متعثرا زمنا طويلا بسبب شبكة من التسلسل الهرمي للكبار ممن يميلون الى محاباة الكفاءات الأكبر سنا.

الصين تسعى لزيادة براءات الاختراع

في سياق مقارب أفادت مذكرة رسمية من الحكومة المركزية في الصين بأن بكين تتجه لزيادة عدد براءات الاختراع الى ثلاثة امثال بحلول عام 2020 فيما تسعى البلاد لتعزيز مجالات الاقتصاد المرتبطة بالتكنولوجيا الفائقة بدءا من الزراعة وحتى المستحضرات الدوائية. وتستهدف الصين الوصول الى 14 براءة اختراع لكل عشرة آلاف نسمة في موعد غايته عام 2020 بالمقارنة بأربع براءات عام 2013. وأفادت دراسة أجرتها تومسون رويترز الشهر الماضي بان الصين اصدرت 629612 براءة اختراع عام 2013 متفوقة على الولايات المتحدة بأكثر من 200 الف براءة اختراع. وتريد الصين ان تصبح أكبر لاعب في ميدان الصناعات التكنولوجية فيما تسعى البلاد جاهدة لتسريع وتيرة النمو والسيطرة على تكاليف قاعدتها الصناعية المتصاعدة. ومن المرجح ان يسهم ذلك في مضاعفة التحدي الذي تواجهه الصين امام لاعبين عالميين داخل البلاد وخارجها ممن يهيمنون على المزيد من قطاعات الابتكار التقني. وقال بيان الحكومة الذي بث على الموقع الالكتروني للحكومة المركزية "باتت الملكية الفكرية بدرجة كبيرة مكونا حيويا من الموارد الاستراتيجية للصين وقدرتها التنافسية." وتتطلع بكين أيضا الى الحد من المدة الزمنية الطويلة التي تستغرقها عمليات المراجعة الخاصة بتطبيقات براءات الاختراع والعلامات التجارية بحسب رويترز. وستتراجع فترات مراجعة البراءات الى 20.2 شهر في عام 2020 من 22.3 شهر عام 2013 في حين تقل فترات مراجعة العلامات التجارية الى تسعة أشهر من عشرة أشهر.

جائزتان لعملاقين اميركيين

وقد منحت جائزة "ابيل" للرياضيات للاميركيين جون ناش ولويس نيرنبيرغ اللذين يوصفان بانهما "عملاقان من عمالقة القرن العشرين" في هذا العلم. ويبلغ جون ناش من العمر 86 عاما ولويس نيرنبرغ 90 عاما، وقرر القيمون على الجائزة منحها لهما "لمساهمتهما الكبرى في نظرية المعادلات التفاضلية الجزئية غير الخطية وتطبيقاتها في التحليل الهندسي"، بحسب ما جاء في بيان للاكاديمية النروجية للعلوم والآداب. وسبق ان نال جون ناش جائزة نوبل للاقتصاد في العام 2004 وهو عمل في التدريس في جامعة برينستاون وفي معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا. وفي العام 2001 اعد المخرج رون هوارد فيلما عنه بعنوان "رجل استثنائي" وادى دوره فيه راسل كرو. اما لويس نيرنبرغ فهو من مواليد كندا، وعمل في التدريس في جامعة نيويورك. ومنحت الجائزة لهما معا مع انهما لم يتعاونا سويا، لكن كل منهما تأثر بابحاث الآخر في الخمسينات من القرن العشرين. وتبلغ قيمة الجائزة ستة ملايين كورون (700 الف يورو) وسيقدمها لهما ملك النروج هارالد في اوسلو في التاسع عشر من ايار/مايو المقبل بحسب فرانس بريس. وتحمل الجائزة اسم عالم الرياضيات النروجي نيلز هنرك ابيل (1802-1829) وقد اطلقتها الحكومة النروجية لتكون بمثابة جائزة نوبل التي لا تكرم العلماء في مجال الرياضيات.

انقر لاضافة تعليق
نرجس مصطفي الشريف
ليبيا
التنافس العلمي2017-12-03

مواضيع ذات صلة

0