بقلم: شاليني فيرما

طرح عالم الرياضيات ومحلل الشفرات الإنكليزي آلان تورينغ في عام 1950 سؤاله الشهير: "هل يمكن للآلات أن تفكر؟". انخرط عالم الحوسبة طيلة سبعة عقود منذ أن طرح هذا السؤال، في سعي لا هوادة فيه لجعل الآلات تفكر وتعقل كما نفعل نحن.

تطور الذكاء الاصطناعي (AI) معتمدًا على "الشبكات العصبية العميقة"، والتي تم تصميمها على غرار هياكل أدمغتنا، والتي تتمتع بشهية لا تشبع للبيانات. نحن نضع كميات هائلة من بيانات التدريب على طبقات الشبكة. وبمرور الوقت، تتعلم الشبكة كيفية التدقيق في مخرجاتها وتحديد البيانات بشكل صحيح.

مستقبل الذكاء الاصطناعي:

خطى الذكاء الاصطناعي خطوات هائلة نحو التعرف على الأشياء والكلام. يتعرف موقع فيسبوك على الوجوه الموجودة في صورة لم شمل الفصل، ويحدد موقع المدرسة التي التقطت فيها. لكن هذه التقنيات لا تزال غير قادرة على استخلاص العلاقات أو استنتاج سبب تجمع مجموعة من الأشخاص لالتقاط تلك الصورة مع وجود المبنى الرئيسي للمدرسة كخلفية.

يمكن لتطبيق Alexa من أمازون، إتباع الأوامر من خلال التقدم في معالجة اللغة الطبيعية. لكن يجب على المستخدمين أيضًا تعديل لغتهم وفقًا لما تفهمه Alexa، كما لو كانوا يتحدثون إلى طفل. ومع ذلك، نتوقع أن يكبر الطفل في وقت ما ويظهر المزيد من المهارات العامة.

نحن نحاول جعل الآلات تفكر مثلنا، إلا أن الذكاء البشري يتمتع بجوه متعددة، ويتشكل من خلال تفاعلاته المستمرة مع عالمنا متعدد الأبعاد. هناك الكثير من البديهيات التي نأخذها كأمر مسلم به. حيث يمكن لطفل يبلغ من العمر ثلاث أعوام أن يتعلم بسرعة التمييز بين الحليب والماء وحليب الشوكولاتة. لكن الشبكة العصبية العميقة تتطلب تدريبًا كبيرًا للقيام بذلك.

وجد الذكاء الاصطناعي منذ البداية، صعوبة في القيام بالأشياء السهلة. هناك إجماع عام على أن الشبكات العصبية العميقة كما نعرفها اليوم لها قيود متأصلة في المنطق العام، حيث يمتلك العقل البشري قدرة هائلة على القيام بذلك. يتم تدريب الشبكات العصبية العميقة من خلال عمليات الضبط من نقطة إلى نقطة، بحيث يمكنها أن تفهم البيانات التي تشبه بيانات التدريب الخاصة بها فقط. تخيل أن سيارة تيسلا الخاصة بك تنزلق على الطريق وأن وحيد القرن يظهر من العدم ويهجم على السيارة. يجب أن تغطي بيانات التدريب مثل هذا السيناريو النادر لأن التعلم العميق لا يستطيع التعميم.

من الصعب تطبيق التعلم العميق على مخطط ذو حجم أكبر للأشياء. يعد هذا هو السبب في أن السيارة ذاتية القيادة لا تزال قيد العمل بسبب التفاصيل غير المنتهية المتعلقة بالحالات النادرة. ترتبط سيارات تيسلا التي تتحرك على الطريق بالعالم الحقيقي، حيث تستوعب كميات هائلة من البيانات الخام لمساعدة صانع السيارات الإلكترونية باستمرار في تدريب إصداراته المختلفة. يمكن لسيارة تيسلا، على سبيل المثال، مضبوطة على سرعة منخفضة أن تتعطل بسبب مطب صناعي داخل ساحة انتظار. من الواضح أن الحالة النادرة لم يتم تحديثها على نظام السيارة. لكن في المرة التالية التي تقترب فيها من المطب الصناعي، ستزيد من سرعتها تلقائيًا.

دور الروبوتات في المستقبل:

لطالمًا طاردت الشبكة العصبية العميقة نظامها الناقص باستمرار. قبل أن يصبح التعلم العميق شيئًا، كان "الذكاء الاصطناعي الرمزي" هو الوجه المشهور للذكاء الاصطناعي. استخدم حاسب IBM Watson، الذي فازت ببرنامج الألعاب التلفزيوني Jeopardy! في عام 2011، الذكاء الاصطناعي الرمزي. لقد اعتمد على تقليد المعرفة البشرية في شكل إعلاني، مزيج من الحقائق والقواعد مثل الجبل عالي إذًا نتسلق الجبال.

يحول الذكاء الاصطناعي الرمزي الرموز إلى تعبيرات ويتلاعب بها لإنشاء تعبيرات جديدة. لكن كان من الصعب توسيع نطاقه ليشمل الظروف التي لم نفهمها نحن أنفسنا جيدًا. على سبيل المثال، لم نكن متأكدين تمامًا من كيفية تعلمنا التعرف على الأشياء.

تعد الشبكات العصبية العميقة تقنية رائعة من أجل تدريب الروبوتات التي تجلب لك أدوات التجميل من غرفتك بالفندق على المنظور. إلا إنه يشهد معدل استجابة متناقص على الرغم من حجم البحث الكبير. تحاول الصناعة الآن الجمع بين كل من الشبكات العصبية العميقة والذكاء الاصطناعي الرمزي، حيث يعد الذكاء الاصطناعي الرمزي العصبي أن يكون هذا الوسيط.

يعتبر الذكاء الاصطناعي الرمزي المستند إلى قواعد أكثر تجريدًا، وبالتالي يمكنه استخلاص الاستدلالات والارتباطات من مجموعة كبيرة من البيانات. حيث تعتبر الشبكة العصبية رائعة في التعرف على الأنماط من خلال هضم مجموعات البيانات الكبيرة التي لا يستطيع البشر القيام بها، والتي يمكن بعد ذلك جعلها أكثر تجريدًا باستخدام رموز مثل الأرقام. ويمكن استخدام التعلم العميق للتدريب على البيانات الحسية مثل صورة لم الشمل. كما يمكن بعد ذلك أن يستخدمها النظام الرمزي لبناء تجريدات قائمة على القواعد.

لدينا بالفعل قاعدة معرفية ضخمة في مجالات مثل التمويل والعلوم التي يمكن تحويلها إلى قواعد منطقية. يستكشف الباحثون كيفية تضمين هذه الصيغ في الشبكات العصبية لجعلها أكثر فعالية. تحتاج الرحلة من تقنية الذكاء الاصطناعي ذي الغرض الواحد إلى التقنية القابلة للاستخدام في التعامل مع الأغراض العامة، إلى اجتماع العقول المتضاربة. حتى ذلك الحين، سيتمتع الطفل بقدرات أفضل من تطبيق Alexa.

https://www.forbesmiddleeast.com

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

19