جيمس جافان

"إن التغيير هو الأمر الثابت الوحيد" هذا ما قاله هيراكليتس الفيلسوف اليوناني الذي يرجع إليه فضل صياغة هذه الحكمة، والذي بالتأكيد لم يستطع تخيل مدى أهميتها بعد ما يقرب من 2,500 عام من وفاته، حيث ينبغي على الجهات المسببة والمؤيدة للثورات الصناعية طبع هذه الكلمات على أكواب القهوة والملابس حتى لا ينسوها.

إن التغيير هو أمر جيد؛ فالثورات الصناعية لديها تاريخ حافل متعلق بخلق المزيد من الوظائف أكثر من الوظائف التي تسببت في القضاء عليها، وتتفق المؤسسات مثل البنك الدولي والمنتدى الاقتصادي العالمي على إن الثورة الصناعية الرابعة تحمل في طياتها وعود مشابهة. ومن داخل هذه الثورة العارمة الحالية ستخرج منتجات وخدمات جديدة والتي ستخلق صناعات جديدة بمتطلبات جديدة ما يؤدي إلى خلق وظائف جديدة.

ولكن يقوم بعض المعلقين العالميين بأخذ بعض التحفظات في الحسبان بجانب تفاؤلهم. ففي تقرير يناير لعام 2016، قد حذر المنتدى الاقتصادي العالمي بأنه "في نهاية الأمر، أعمالنا اليوم هي التي ستحدد ما إذا كان التغيير سينتج عنه بشكل أساسي التشريد الكبير للعمال أو ظهور الفرص الجديدة".

وبالتالي، يتم توفير الوظائف الجديدة ولكننا جميعاً بحاجة إلى الوقوف معاً – كل من المواطنين والحكومة والشركات – للتأكد من قدرة القوى العاملة في المستقبل على القيام بدورها. وإذا رأينا أنه سيكون من ضمن ما يقدر بنسبة 80% من الوظائف المتاحة بحلول عام 2025 الوظائف التي ليس لها وجود اليوم، يمكننا أيضاً رؤية كم هو الوضع مليء بالمخاطر.

التشريد مقابل الابتكار

حاولت شركة مايكروسوفت معالجة هذه المشكلة منذ بضعة سنوات، وقد رأينا كيف قامت التكنولوجيات مثل الذكاء الصناعي بإنشاء مكان العمل الحديث، وطالما قد قمنا بالحث على اتخاذ اجراءات حازمة –في الشرق الأوسط وأفريقيا وغير ذلك– بشأن تعلم التكنولوجيا والتعلم المستمر للتخفيف من الآثار المحتملة لعملية التشريد. وقد كشف البنك الدولي مؤخراً إنه مقابل كل عمل تكنولوجي جديد يتم إنشاؤه تظهر ما يقرب من 4.3 وظيفة ناشئة عبر مختلف المهن وفئات الدخل. لذلك، يتعين على ترقية المهارات التكنولوجية وصقلها مشاركة الساحة مع الذكاء الصناعي.

وفي مواجهة هذه التحديات الماثلة أمامنا، دعنا أولاً نفكر في الوظائف غير الجديدة المقدرة بنسبة 20% التي ستكون موجودة في عام 2025. فهذه هي الوظائف التي تتطلب "العقل البشري" بدلاً من الخوارزميات في تطبيقها. لا يزال هناك دور للذكاء الصناعي في هذا العالم، فبإمكان هذه التكنولوجيا مضاعفة مهارة وبراعة البشر من المعلمين والممرضين والاخصائيين الاجتماعيين مثلاً. وتعتبر كل هذه أمثلة على الوظائف التي تحتاج إلى المهارات الشخصية والتفكير الجانبي وهما المفهومان اللتان لا تستطيع الآلات محاكاتهما.

وفي محاولة تخيل نسبة الـ80% من الوظائف الجديدة في عام 2025، يمكننا اعتبار الكثير من محللي بيانات إنترنت الأشياء "IoT" والمخترقين الحيويين "البيوهاكرز" ومصممي الفضاء البصري ومدربي قيادة السيارات ذاتية القيادة ومبرمجي الذكاء الصناعي وغيرهم. ولكن في محاولتنا لإيجاد حل لمشكلة كيف ستكون برامج التدريب في المستقبل، يتعين علينا أولاً وصف ما يقوم به عمال اليوم وكيف بدأت هذه الأعمال في التغير.

أدوار الغد

ربما قد تظن أن موظفي اليوم هم، مثلاً، مخططو المشاريع والكُتّاب وخبراء المالية ومديري العمليات ومديري التسويق وخبراء خدمة العملاء وخبراء تكنولوجيا المعلومات، إلا إن كل هذه الوظائف هي أدوار الأمس. فقد اتجهنا بالفعل إلى نموذج جديد حيث يتوقع أن يكون لدى الأفراد المهارة في أكثر من مجال. ففي اليوم والغد، يحتاج أصحاب الوظائف أو يحتاجون إلى المهنيين الذين تحدد أدوارهم بشكل عام أكثر من ذي قبل: فهم الذين يكون بإمكانهم التخطيط والكتابة والابتكار؛ الذين يستطيعون وضع الميزانيات والقيام بالحساب والتحليل؛ الذين بإمكانهم التعاون والتواصل؛ والذين بإمكانهم تقديم العروض والقيام بالتسويق والبيع.

وفي مثل سوق العمل هذا، فإن الأمر يقع على عاتق التعلم المستمر مدى الحياة لضمان قابلية الحصول على الوظائف. ويبدأ هذا الأمر من المدارس، حيث قامت شركة مايكروسوفت بتصميم برامج للتدريب والتأهيل للطلاب والمعلمين على السواء، مثل (Imagine Academy) و(Microsoft Innovative Educator Expert) والتطبيقات مثل (OneNote)، إضافة إلى تطبيقات (Microsoft Office) الأخرى التي بإمكانها إشعال روح الابتكار والتعاون.

ويلعب تطبيق لعبة (Minecraft in Education) دوراً خاصاً في هذه الاستراتيجية، فإن منصة اللعب هذه تعمل على تسهيل خلق المزيد من التجارب الدراسية الابداعية والغامرة. ومع الحفاظ على جوهر معايير التعليم الدولية، فإن دروس (Minecraft) تجذب الطلاب إلى داخل العوالم الغامرة حيث تجعلهم يتعمقون إلى مناطق أخرى من التعلم. لا يتم فقط تأسيس هؤلاء الشباب في مبادئ وأساسيات العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات مثل العلوم المعقدة وتحليل البيانات والتشفير بمساعدة الحاسوب، بل أيضاً يحصلون على التدريب في الابتكار والتعاون والتواصل والمهارات الشخصية الضرورية الأخرى للمشاركة في مكان العمل في المستقبل.

التطلع للمستقبل

مع مرور الوقت وتغير العالم، سيتمكن المهنيون العاملون استخدام العديد من هذه البرامج مثل (Cloud Society) و(Virtual Academy). كما إن برنامج مايكروسوفت المهني (Microsoft Professional Programme) متاح الآن على (Massive Open Online Courses) في بوابة (edX)، وأيضاً تساعد بوابة مايكروسوفت (Biz4Afrika) على إطلاق الكثير من المشاريع لرواد الأعمال الأفريقيين، وقد أثمر عملنا بشكل كبير. وتفيد دراسة أخيرة من (IDC) بإن الحوسبة السحابية ونظام مايكروسوفت الإيكولوجي يعملون على خلق ما يزيد عن 520,000 وظيفة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الفترة ما بين 2017 و2022.

ويتعين علينا التأكد من حصول المهنيين في المستقبل على التأسيس الصحيح في المهارات التكنولوجية الأساسية سواء لازالوا طلاباً في المدارس أو قد انضموا بالفعل للقوى العاملة. وسيكون للذكاء الصناعي دور كبير في كل مكان، وسواء كان هؤلاء المهنيون مستخدمين للآلات الذكية أو مبتكريها، فإنهم سيحتاجون إلى تلقي التدريب المناسب لكي يقوموا بأدوارهم في العالم بعد الثورة الصناعية الرابعة.

https://www.forbesmiddleeast.com

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0