موجة غضب جديدة تشهدها البحرين بسب استمرار جرائم السلطات البحرينية، التي قامت تنفيذ بتنفيذ حكم الاعدام بـ 3 شيعة ابرياء هم، عباس السميع وعلي السنكيس وسامي مشيمع، حيث تمّ تنفيذ الاعدام بهم رمياً بالرصاص بعد اتهامهم من خلال محاكمة صورية، بقتل 3 عناصر من الامن بينهم ضابط اماراتي في تفجير وقع بتاريخ 3 آذار 2014 بحسب ما زعمت النيابة العامة البحرينية. وجاء تنفيذ الحكم بعد أقل من أسبوع من تأييد محكمة التمييز، المحكمة العليا في البحرين، أحكام الإعدام الصادرة بحقهم عام 2015. وهذه هي أول عملية إعدام منذ ما يربو على عقدين الامر الذي أثار إدانات من مسؤولين ومنظمات حقوقية. طالبت بوقف تنفيذ مثل هذه العقوبات، وشهدت البحرين احتجاجات غاضبة جرت في العديد من المنطق تنديدا باعدام النظام البحريني للشباب الثلاثة، فيما استهدف امن النظام المتظاهرين و أطلق رصاص الشوزن والقنابل المسيلة لدموع. واعتبرت المقررة الاممية الخاصة بالبحرين عبر حسابها على «تويتر»: «البحرين اعدمت الشبان بعد تعذيب ومحاكمة غير عادلة وادلة واهية، فهو قتل خارج القانون».

ويرى بعض المراقبين ان سلوك السلطات في البحرين في التعامل مع شعب البحرين بسبب مطالبته بالكرامة والعدالة والديمقراطية، وتعاملها مع الشعب بنفس طائفي يمكن ان يكون سببا في تصعيد الغضب الشعبي او قد تكون سببا في اندلاع مواجهات مسلحة قد تقود الى حرب اهلية تهدد امن واستقرار البلاد والمنطقة.

تواصل الاحتجاجات

وفي هذا الشأن تواصلت احتجاجات تخللتها صدامات مع قوات الأمن، بالعاصمة البحرينية المنامة وعدد من القرى الشيعية، تنديدا بإعدام ثلاثة بحرينيين شيعة أدينوا بقتل ثلاثة رجال أمن بينهم ضابط إماراتي في آذار/مارس 2014 في خطوة أثارت تنديد منظمات دولية. وقالت وزارة الداخلية على حسابها على موقع تويتر "الدفاع المدني يتمكن من السيطرة على حريق بمبنى بلدية الشمالية في عالي" الواقعة في جنوب المنامة. وأضافت أن "المعلومات الأولية تشير إلى أن الحريق متعمد والجهات المختصة تتخذ اللازم".

وكانت السلطات البحرينية نفذت الأحد أحكام الأعدام رميا بالرصاص في سامي مشيمع (42 عاما) وعباس السميع (27 عاما) وعلي السنكيس (21 عاما). وفي قرية السنابس الشيعية القريبة من المنامة ومسقط رأس الرجال الثلاثة، قال شهود إن "العشرات من الرجال والنساء ارتدوا اللباس الأسود ونزلوا في الشوارع مرددين شعارات ‘هيهات منا الذلة‘ و‘يسقط حمد‘" في إشارة الى ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة. وأضافوا أن "المتظاهرين ساروا في شوارع القرية ووقعت مصادمات بين المتظاهرين والشرطة بعد أن حاول المتظاهرون الوصول إلى الشارع الرئيسي".

والسنابس هي أقرب نقطة إلى دوار اللؤلؤة الذي شكل مركز الحركة الاحتجاجية للشيعة الذين يشكلون أغلبية في المملكة، ضد الأسرة السنية الحاكمة في إطار "الربيع العربي" في 2011. وأكد شهود عيان آخرون أن "عدة قرى شيعية شهدت صدامات بين الشرطة والمتظاهرين"، مشيرين إلى "أنباء عن إصابة عدة متظاهرين جراء إطلاق الشرطة لطلقات من سلاح الخرطوش الذي يستخدم لصيد الطيور". بحسب فرانس برس.

وكثفت السلطات البحرينية محاكمة وملاحقة معارضيها منذ قمع الحركة الاحتجاجية. ورغم تراجع وتيرة العنف في الأعوام الأخيرة، لا يزال القضاء يصدر عقوبات قاسية بحق المعارضين. كما أن هذه الأحكام تكون مرفقة أحيانا بقرار إسقاط الجنسية. وتشهد البحرين اضطرابات متقطعة منذ بدء قمع حركة احتجاج فيها اندلعت في شباط/فبراير 2011 وقادتها الأغلبية الشيعية مطالبة بإقامة ملكية دستورية في المملكة الصغيرة التي تحكمها عائلة سنية.

ولفت ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي إلى أن السلطات البحرينية استدعت عائلات المدانين الثلاثة وسمحت لهم بلقاء أبنائهم كل على حدة، في خطوة عادة ما تسبق تنفيذ حكم الإعدام. وبالتزامن مع التظاهرات، أعلنت وزارة الداخلية البحرينية على حسابها في تويتر عن عمل مسلح تمثل في إطلاق نار على موقع لدورية أمنية في قرية بني جمرة الشيعية القريبة من المنامة، وأسفر عن إصابة أحد رجال الأمن". وتبنى الهجوم تنظيم يسمي نفسه "سرايا الأشتر" قائلا إنه "تحذير واضح للنظام الخليفي من المساس بأحبتنا وأخوتنا المحكومين بالإعدام".

وكانت محكمة التمييز البحرينية ثبتت أحكام الإعدام بحق الأشخاص الثلاثة، إضافة إلى أحكام بالسجن المؤبد بحق سبعة آخرين أدينوا بالتورط في القضية ذاتها. وقالت النيابة العامة إن اثنين من المحكوم عليهم شكلا "جماعة إرهابية ضمن تنظيم سرايا الأشتر الإرهابي، ونجحا في تجنيد المتهمين الآخرين". وشكل حكم محكمة التمييز النهائي بحق المدانين العشرة وجميعهم من الشيعة، آخر فصول قضية مقتل عناصر الأمن في تفجير عبوة ناسفة في آذار/مارس 2014 في قرية الديه الشيعية غرب المنامة. والضابط الإماراتي الذي قتل في التفجير كان أول عنصر أمن أجنبي يقتل في البحرين، حيث تقوم قوة خليجية بقيادة السعودية منذ آذار/مارس 2011 بدعم قوات الأمن في تعاملها مع الاحتجاجات الشعبية التي أطلقتها الأغلبية الشيعية.

إدانات دولية

على صعيد متصل ذكرت مؤسسة "ريبريف" للدفاع عن حقوق الإنسان التي تتخذ من لندن مقرا أنها أول عملية إعدام في البحرين منذ العام 2010، وأول عملية إعدام لبحرينيين منذ العام 1996. وقالت مايا فوا مديرة "ريبريف" في بيان إن الإعدام يمثل "خرقا مهينا للقانون الدولي"، مضيفة أن أحكام الإعدام صدرت "استنادا إلى اعترافات انتزعت بالتعذيب". بدوره رأى براين دولاي مدير مؤسسة "ديفندرز" للدفاع عن حقوق الإنسان في واشنطن أن تنفيذ الإعدامات "خطوة خطيرة من قبل نظام البحرين"، محذرا من أنها "ستؤدي على الأرجح إلى غضب وعنف إضافيين في منطقة هشة أصلا".

بعيد تنفيذ الإعدامات، خرجت تظاهرات في قرى شيعية، وقطع المحتجون الطرق بالإطارات المحترقة، بينما رد عناصر الأمن بإطلاق الغاز المسيل للدموع، بحسب ما أظهرت صور وتسجيلات مصورة نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي. وتمنع السلطات البحرينية وكالات الأنباء العالمية من تغطية الأحداث بشكل مستقل. وقال الناشط الحقوقي البحريني سيد أحمد الوداعي "إنه يوم أسود في تاريخ البحرين"، مضيفا أن تنفيذ الأحكام "جريمة شنيعة" و"وصمة عار".

ودعت الحكومة البريطانية إلى "مراجعة علاقاتها الوثيقة مع المملكة"، مشيرة إلى أن لندن تقوم بتدريب عناصر أمن بحرينيين وقضاة وحراس سجون "في السجن حيث كان يقبع" الرجال الثلاثة الذين جرى إعدامهم. كما أصدرت أربع منظمات حقوقية أخرى بينها مركز البحرين لحقوق الإنسان بيانا مشتركا اعتبرت فيه أن المدانين الثلاثة "ضحايا تعذيب وحكم عليهم بالإعدام إثر محاكمة ظالمة".

وفي لندن أكد وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مجددا "معارضة بريطانيا لعقوبة الإعدام" وأعلن أنه تطرق إلى مسألة أحكام الإعدام مع الحكومة البحرينية. واعتبر الاتحاد الأوروبي المعارض لعقوبة الإعدام "مهما كانت الملابسات"، أن هذه الإعدامات في البحرين تشكل "تراجعا بعد أن كان البلد أوقف تنفيذ أحكام الإعدام" منذ نحو سبع سنوات. وفي بيروت، ندد حزب الله اللبناني بالإعدامات واتهم السلطات البحرينية بارتكاب "جريمة (...) تمثلت بإعدام ثلاثة شباب أبرياء باعتراف العديد من المنظمات الدولية". بحسب فرانس برس.

واعتبر أنه "بات من الواضح أن عملية الإعدام هذه سوف تطيح بأي فرصة لإيجاد حلول سياسية للأزمة في البحرين، وسوف تقود البلاد نحو مستقبل مجهول بما يهدد الاستقرار في البحرين نفسها وفي المنطقة كلها". ووصفت إيران التي توجه انتقادات شديدة لحكومة البحرين بقيادة السنة القرار بأنه طائش. ونقلت وكالة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للأنباء عن بهرام قاسمي المتحدث باسم وزارة الخارجية قوله "أظهرت حكومة البحرين أنها لا تسعى لحل سلمي أو لمخرج من الأزمة."

البحرين والعراق

من جانب اخر قالت وكالة أنباء البحرين إن وزارة الخارجية البحرينية استدعت سفير العراق في المنامة للاحتجاج على تصريحات أدلى بها مسؤولون عراقيون ونددوا فيها بإعدام ثلاثة رجال بعد إدانتهم بشن هجوم بالقنابل عام 2014 أسفر عن قتل ثلاثة رجال شرطة. وأثار إعدام الرجال الثلاثة إدانة من جماعات حقوقية.ووصفت إيران هذا بأنه عمل‭‭ ‬‬"طائش."

ووصف نوري المالكي نائب الرئيس العراقي عملية الإعدام بأنها‭‭ ‬‬"جريمة بشعة" وأضاف أنها تضع الحكومة البحرينية في موقف اتهام من قبل المجتمع الدولي بالقتل الممنهج لمعارضيها. واستنكرت وزارة الخارجية البحرينية التصريحات التي أدلى بها كل من المالكي والمتحدث باسم وزارة الخارجية العراقية وقالت إنها "تعد تدخلاً غير مقبول في شؤون المملكة." بحسب رويترز.

وقالت وكالة أنباء البحرين إن وكيل وزارة الخارجية البحرينية "السفير وحيد مبارك سيار شدد على رفض مملكة البحرين التام لأي شكل من أشكال التدخل في قضائها الذي يتمتع بكل معايير الاستقلالية، ومطالبتها بضرورة الكف فورًا عن مثل هذه التصريحات التي تعد تدخلاً غير مقبول في شؤون المملكة وانتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، ولا تتفق مع العلاقات الأخوية بين البلدين، وتعرقل جهود تعزيز هذه العلاقات وتطويرها." وأضافت أن سيار طالب السفير بنقل هذا الاستياء إلى الحكومة العراقية. ويسود الفتور العلاقات بين بغداد وجيران العراق من السنة بما في ذلك البحرين منذ أن أسقطت القوات الأمريكية الرئيس صدام حسين في 2003 وجاءت بحكومة يتزعمها الشيعة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0