حذرت العديد من الجهات والمنظمات الانسانية والحقوقية، من استمرار أعمال العنف والانتهاكات في الاراضي الفلسطينية المحتلة، حيث اكدت بعض التقارير ان السلطات الاسرائيلية، سعت الى تصعيد عملياتها الانتقامية واجراءاتها العقابية، ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل الذي اصبح وبحسب بعض المراقبين، بعيدا عن الاهتمام العربي والدولي بسبب تفاقم الازمات والمشكلات الامنية والاقتصادية وانتشار التنظيمات الارهابية والحروب في المنطقة. وتتبع إسرائيل كما تنقل بعض المصادر سياسة ممنهجة لاستهداف الفلسطينيين، وتعذيبهم والتنكيل بهم، وفرض الأحكام الجائرة بحقهم وحرمانهم من أبسط حقوقهم، وتبين الوقائع أن الجنود وأفراد الشرطة الإسرائيليين الذين يعتدون لا يخضعون للمساءلة ولا تترتب على سلوكهم أي عواقب قانونية، وينطبق ذلك أيضاً على المستوطنين، الامر الذي اسهم في استشراء ظاهرة العنف.

وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف، قال الجيش الإسرائيلي إن القوات الإسرائيلي قتلت فلسطينيا يشتبه بأنه رشقهم بالحجارة أثناء قيامهم بدورية على طريق رئيسي في الضفة الغربية. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية في بيان إنها "أبلغت رسميا باستشهاد الطفل خالد بحر أحمد بحر 15 عاما عقب إطلاق الاحتلال النار عليه عند مدخل بيت امر شمال الخليل." وتقع الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة.

وقال بيان الجيش الإسرائيلي "تعرض جنود للرشق بالحجارة وأصيب أحدهم بإصابات طفيفة. ردت القوات على الهجوم بمطالبة المشتبه به بالتوقف وأطلقت طلقات تحذيرية في الهواء ثم نحو المشتبه به مما أدى لمقتله." وأضاف الجيش "الواقعة تخضع للمراجعة." ويتهم الفلسطينيون إسرائيل باستخدام القوة المفرطة ويقولون إن بعض القتلى لم يكونوا يمثلون تهديدا أو لديهم نية مهاجمة أحد. وفي بعض الحالات أجرت إسرائيل تحقيقات فيما إذا كان قد تم استخدام القوة المفرطة. ويقول الزعماء الفلسطينيون إن المهاجمين يقومون بذلك بسبب الشعور باليأس بعد انهيار محادثات السلام في 2014 وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة والتي يريد الفلسطينيون إقامة دولة مستقلة عليها.

عقاب جماعي

الى جانب ذلك سد الجيش الاسرائيلي منافذ منزل فلسطيني بالاسمنت لاتهامه بالمساعدة في التخطيط لهجوم في تل ابيب ادى الى مقتل اربعة اسرائيليين، بحسب ما اعلن الجيش الاسرائيلي وفلسطينيون. و قال الجيش انه سد بالاسمنت منافذ منزل يونس زين (22 عاما) في يطا جنوب مدينة الخليل. وبحسب متحدثة باسم الجيش فان زين "ساعد في التخطيط وقام بتزويد الاسلحة للهجوم المميت على سوق سارونا.

ونفذ الهجوم في مقهى في تل ابيب ابنا العم محمد احمد موسى مخامرة (21 عاما)، وخالد محمد موسى مخامرة (22 عاما) من بلدة يطا. وقتل ثلاثة اسرائيليين في الهجوم بينما توفي الرابع اثر ازمة قلبية. واصيب 15 اخرون. وقال جهاز الامن الداخلي الاسرائيلي (الشين بيت) ان زين كان يفترض ان يشارك في الهجوم ولكنه لم يفعل بل قام بتزويد الشابين بالاسلحة. ويواجه الشابان مخامرة وزين ايضا اتهامات بالقتل والتآمر على القتل والشروع في القتل، في محكمة تل ابيب. بحسب فرانس برس.

وقال شهود عيان فلسطينيون ان الجيش قام بصب الاسمنت على المنزل، ثم اندلعت اشتباكات خفيفة حيث استخدم الجيش الاسرائيلي الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين. ولم تسجل اصابات. وكان الجيش الاسرائيلي دمر في اب/اغسطس الماضي منزل الشابين مخامرة. وفي مواجهة اعمال العنف الحالية، قرر رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو تسريع عمليات هدم منازل منفذي الهجمات. ويعتبر معارضو هذا الاجراء انه عقاب جماعي يؤدي الى تشريد عائلات باكملها.

عنف مضاد

في السياق ذاته قتل اسرائيليان هما شرطي وسيدة جراء هجوم بالرصاص نفذه فلسطيني في القدس الشرقية المحتلة قبل ان تقتله الشرطة الاسرائيلية، بينما اصيب خمسة اخرون بجروح. واعلنت متحدثة باسم مستشفى هداسا الاسرائيلي وفاة اسرائيليين اثنين دون كشف أي تفاصيل حول هويتهما. بينما اوردت وسائل الاعلام الاسرائيلية انهما اسرائيليان وهما شرطي وسيدة تبلغ من العمر 60 عاما.

وبحسب حصيلة جديدة لخدمات الاسعاف الاسرائيلية، اصيب خمسة اشخاص اخرون بجروح اقل خطورة، بينهم 3 بالرصاص، فيما اصيب الاثنان الاخران عندما صدمت السيارة التي كان يقودها المنفذ الفلسطيني سيارتهما. وتخشى السلطات الاسرائيلية اندلاع موجة جديدة من اعمال العنف. وقالت الشرطة الاسرائيلية ان المهاجم فلسطيني يبلغ من العمر 39 عاما وهو من حي سلوان في المدينة المقدسة.

وقالت المتحدثة باسم الشرطة لوبا سمري في بيان ان شخصا كان يقود سيارة بالقرب من مقر قيادة الشرطة في القدس الشرقية فتح النار باتجاه المارة ما ادى الى اصابة سيدة بجروح خطرة. ثم واصل طريقه بسرعة كبيرة واطلق النار على سيدة اخرى كانت في سيارة واصيبت ايضا بجروح خطرة. ثم توجه الى حي الشيخ جراح الفلسطيني حيث أوقف سيارته، ثم أطلق النار باتجاه شرطيين كانوا يلاحقونه، ما ادى الى اصابة شرطي بجروح حرجة واخر بجروح طفيفة، قبل اطلاق النار عليه وقتله.

من جهتها أوردت وسائل الاعلام وشبكات التواصل الاجتماعي الفلسطينية ان المنفذ يدعى مصباح ابو صبيح (39 عاما) وهو من القدس الشرقية المحتلة. وكان من المقرر ان يبدأ ابو صبيح حكما بالسجن لاربعة اشهر بتهمة الاعتداء على شرطي اسرائيلي عام 2013. وقالت وسائل الاعلام الفلسطينية ان ابو صبيح اعتقل عدة مرات بسبب أنشطته المرتبطة بمحيط المسجد الاقصى الذي منع من دخوله لعدة اشهر. بحسب فرانس برس.

وأثنت حركتا حماس والجهاد الاسلامي في قطاع غزة على العملية "البطولية" في القدس. واكدت حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة في بيان انها تشكل "رد فعل طبيعيا على جرائم الاحتلال وانتهاكاته بحق شعبنا ومقدساته". واكد المتحدث باسم حماس فوزي برهوم ان العملية تأتي "تأكيدا على استمرارية الانتفاضة" مؤكدا ان "كل محاولات الاحتلال لكسرها وتصفيتها لن يكتب لها النجاح". وقالت الجهاد الاسلامي في بيان ان ما قام به الفلسطيني "رد طبيعي على جرائم الاحتلال المتصاعدة ضد شعبنا".

احكام قضائية

على صعيد متصل طلب الادعاء الاسرائيلي انزال عقوبة السجن 12 عاما بحق قاصر فلسطيني دين بطعن فتى اسرائيلي في 2015 بحسب ما افادت محامية الفلسطيني عند خروجها من الجلسة المغلقة. وفي بداية تشرين الاول/اكتوبر 2015، طعن الفتى احمد مناصرة الذي كان عمره حينها 13 عاما، وقريبه حسن (15 عاما)، فتيين يهوديين في مستوطنة بيسغات زئيف بالقدس الشرقية المحتلة. واصيب الفتى الاسرائيلي البالغ 12 عاما والذي هاجمه احمد، بجروح وحضر الجلسة بحسب المحامية ليا تسيميل. وقالت المحامية ان الفتى الفلسطيني اعتذر من الفتى الذي اصابه بجروح. وكان الدفاع اكد في جلسات سابقة ان الفتى الفلسطيني لم يكن ينوي القتل بل مجرد "اثارة الخوف".

وقالت المحامية ان "الادعاء طلب السجن 12 عاما" لموكلها، مضيفة انها لا تعتقد ان الادعاء نفسه ياخذ ماخذ الجد هذا الطلب. وتابعت "طلبنا الية اعادة ادماج بالنظر الى انه قاصر والقصر لديهم حقوق اكبر حين يتعلق الامر باعادة ادماج في المجتمع". يذكر ان قريب احمد، حسن قتل بحسب ما قالت الشرطة الاسرائيلية حين دهسته سيارة في شكل متعمد وهو يحاول الفرار بعد ان اصاب فتى اسرائيليا ثانيا بجروح خطرة. كما اصيب احمد نفسه برصاص الشرطة الاسرائيلية.

من جانب اخر قالت وزارة العدل الإسرائيلية إن حارسي أمن إسرائيليين لن توجه لهما تهما بقتل امرأة فلسطينية وشقيقها بالرصاص وهي تشهر سكينا. وقال مدعون إن الحارسين الذين حجب اسماهما تصرفا وفقا للقانون في التصدي لما اعتبراه تهديدا. وقالت الشرطة الإسرائيلية بعد الهجوم الذي وقع في إبريل نيسان إن الفلسطينيين كانا يحملان سكاكين وحاولا تنفيذ هجوم عند نقطة تفتيش قلنديا بالضفة الغربية.

وقالت الوزارة في بيان "بعد مراجعة الأدلة ومنها روايات الحارسين وتسجيل فيديو.. أغلقت القضية ضد أحدهما لنقص الأدلة والثاني لبراءته." وقال البيان إن تصوير الفيديو أظهر إبراهيم طه (16 عاما) وإحدى يديه في جيبه بينما يحاول إبعاد شقيقته مرام أبو إسماعيل (23 عاما) عن الحراس. لكنه أوضح أن الاثنين لم يستجيبا لدعوات بالتراجع وأن الحراس عثروا على عدة سكاكين مع إبراهيم عند تفتيشه منها واحدة مطابقة للسكين الذي أشهرته وألقته شقيقته على أحد الحراس.

وأضاف البيان أنه بالنظر إلى الإيقاع السريع للأحداث والمخاوف الأمنية في فترة شهدت هجمات فلسطينية متكررة فإن الجدل بأن الحارس الذي قتل طه بالرصاص كان يدافع عن نفسه لا يمكن استبعاده. وقالت السلطات الفلسطينية وقت الحادث إن الشقيقين كانا في طريقهما إلى القدس لمقابلة طبيب ودخلا سيرا على الأقدام دون قصد حارة مخصصة للسيارات فقط. بحسب رويترز.

وخلال العام الماضي قتل فلسطينيون الكثير منهم تصرفوا بمفردهم وباستخدام أسلحة بدائية 34 إسرائيليا على الأقل وأمريكيين زائرين في هجمات مشابهة. وفي نفس الفترة قتل 223 فلسطينيا على الأقل في حوادث عنف في الضفة الغربية المحتلة والقدس الشرقية وقطاع غزة. وحددت إسرائيل 151 منهم بأنهم مهاجمون بينما قتل الآخرون خلال اشتباكات واحتجاجات. ويتهم الفلسطينيون الشرطة الإسرائيلية بالاستخدام المفرط للقوة ضد الكثير من المهاجمين.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3