تنتهج السلطات الحاكمة في البحرين اشد اساليب العنف وأقسى الاجراءات التعسفية تجاه ابناء الشعب، والتي تنتهك ابسط حقوق المواطنين والغاية منها قمع الاصوات المعارضة المطالبة بحقوقها منذ العام 2011 عندما بدأت تظاهرات معارضة تطالب بإصلاحات سياسية وملكية دستورية وعدالة اجتماعية وغيرها من الحقوق الانسانية الموجودة في أغلب بلدان العالم المعاصر.

لكن في الآونة الاخيرة ازدادت الانتهاكات من لدن السلطة الحاكمة ضد الشعب البحريني وقد تجسدت هذه الانتهاكات بإسقاط سلطات البحرين الجنسية عن 72 شخصا اتهمتهم بالضلوع في أعمال عنف، وبالإضرار بمصالح المملكة، بموجب قانون مكافحة الإرهاب، وبررت السلطات قرارها بان هؤلاء الـ72 قاموا بأفعال تسببت في الاضرار بمصالح المملكة، وان القرار يقع "في اطار الاجراءات التي تتخذها وزارة الداخلية للحفاظ على الامن والاستقرار.

لكن تلك الاجراءات التعسفية قوبلت بموجة من التنديدات الدولية والمحلية ومن لدن منظمات حقوقية وصفت هذه الاجراءات بأنها انتهاكات تعسفية غير مبررة تسعى لإسكات صوت الحرية وسلب اصحاب الحق من ابسط حقوقهم، في الوقت ذاته شهدت البحرين مظاهرات رفع متظاهرون خلالها أعلام البحرين، وتنتشر في الشوارع صور على سلمان، المعارض الشيعي، الذي يحاكم بتهمة التحريض على قلب نظام الحكم.

وعلى هذا الاجراء حذر الخبراء في حقوق الانسان كذلك من ان سلمان قد لا يحظى بمحاكمة عادلة، مشيرين الى مزاعم بان محاميه لم يسمح له على ما يبدو بالاطلاع على الادلة واعداد الدفاع عن موكله، وقال الخبراء ان ما يثير القلق بشكل خاص هو التقارير التي نشرت مؤخرا وتشير الى تفريق السلطات للتظاهرات التي اعقبت اعتقاله واحيانا باستخدام القوة، مشيرين الى تقارير عن اعتقال 150 شخصا على الاقل واصابة نحو 90 آخرين خلال التظاهرات والاشتباكات مع الشرطة، وتابعوا ندعو حكومة البحرين الى الافراج الفوري عن جميع من اعتقلوا بسبب التعبير السلمي عن آرائهم، كما انتقد الخبراء حكومة البحرين لسحبها جنسيات 72 شخصا في خطوة وصفوها بأنها "محاولة اخرى من حكومة البحرين لقمع المعارضين.

جل هذه الاجراءات التعسفية والانتهاكات الصارخة تكشف الاخطاء المتكررة للنظام الحاكم في البحرين، الذي لا يملك أدني انواع التعقل والحكمة في التعاطي مع الاحداث الجارية، وسط تنديد خجول من قبل بعض الاوساط الدولية ومنظمات حقوق الانسان.

كما أعربت العديد من المنظمات الحقوقية الرسمية والشبه رسمية عن قلقها الشديد إزاء تدهور حقوق الانسان في البحرين، والواقع يدل على ان هذه الجرائم الإنسانية قد لا تتم المحاسبة عليها الآن لكن التأريخ – كما اثبتت التجارب- لا يتساهل مع المخطئين بحق شعوبهم.

ومع ذلك لا تزال مطالب الشعب الحقوقية مستمرة بديناميكية تفصح عن ديمومة الصراع بين الشعب المطالب بالحرية والديمقراطية والعدالة السياسية والاجتماعية، وإسقاط النظام من جهة، وبين الاسرة الحاكمة التي تستخدم القمع والقتل غير المبرر ضد ابناء الشعب من جهة أخرى، في الوقت الذي تقف فيه المنظمات الحقوقية والبلدان العربية والعالمية، مكتوفة الأيدي ومغمضة العينين أمام العنف والاضطهاد غير المبرر ضد ابناء البحرين، في حين تقدم الحكومة وحلفاؤها من الغرب تعهدات لا تغني ولا تنفع الشعب البحريني، كونها وعود كاذبة جوفاء، تخفي حقيقة الوجه الاخر لحقوق الانسان في البحرين، فازدواجية وانتقائية بعض البلدان العربية والغريبة في موقفها من بلدان الربيع العربي يدفع بأحلام الشعوب المحتجة نحو حافة الهاوية.

مركز آدم يدعو المجتمع الدولي لإنقاذ البحرين

فقد دعا مركز آدم للدفاع عن الحقوق والحريات السلطات البحرينية إلى الكف عن أساليبها التعسفية تجاه المعارضين لسياساتها التمييزية بين المواطنين هناك، وقال المركز في بيان له جاء على خلفية إقدام السلطات في البحرين على إسقاط الجنسية البحرينية عن عدد من معارضي نظام الحكم، إن (ما أقدمت عليه السلطات البحرينية من إسقاط الجنسية عن 72 مواطن بحريني ينعكس سلبا على وضع حقوق الإنسان في البحرين وأن حق الجنسية يعتبر الحق الأساسي الذي تمنحه المادة 15 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان).

وأشار البيان إلى إن (هذا الإجراء سوف تترتب عليه آثار إنسانية خطيرة بحق من أسقطت جنسياتهم وعوائلهم، تتمثل في تحويل هؤلاء إلى أشخاص أجانب يتم طردهم وتسفيرهم متى شاءت تلك السلطات لشعورها بأنها لم يتم محاسبتها أو مسائلتها من قبل المجتمع الدولي).

وأضاف البيان، إن (هذا الإجراء يأتي على خلفيات سياسية ولم يتم بناءه على أسس قانونية، وإن سبب هذا الإسقاط هو مطالبة الشعب بالإصلاحات السياسية وتحقيق العدالة الاجتماعية وإلغاء التمييز على أسس طائفية).

ودعا البيان، المجتمع الدولي والمنظمات والجهات ذات العلاقة للتحرك الفوري لوقف تلك الأساليب التي تنتهك مبادئ حقوق الإنسان وحرياته وتتعرض لهدر كرامة الإنسان بسلبه لجنسية وطنه.

وجدد مركز آدم في بيانه مطالبة للسلطات البحرينية المتمثلة بـ:

أ- مراجعة جميع الإجراءات المتعلقة بالحقوق الطبيعية والمكتسبة للإنسان في البحرين وعدم المساس بها بدوافع سياسية أو طائفية أو انتقامية.

ب- أن تنفذ السلطات التزاماتها الدولية في مجال حماية الحقوق بالكامل، بما فيها احترام حقوق حرية التعبير والتجمعات السلمية والجمعيات، والتي على إثرها أصدرت السلطات البحرينية تلك القوانين الجائرة بهدف تكميم الأفواه، والحد من المطالبات الشعبية التي تنادي بالعدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي.

ج- إيقاف جميع الإجراءات المتعلقة بإسقاط الجنسية، وإلغاء جميع الأحكام التعسفية التي اتخذت بحق المتظاهرين والمحتجين ووقف عمليات القمع والتهديد بالعنف أو استخدام العنف، بما فيها الإجراءات التي تسلب المواطن حقه في المواطنة وحرمانه بالمشاركة في صنع القرار.

يذكر إن أسلوب إسقاط الجنسية لم يكن المرة الأولى الذي تتبعه السلطات في البحرين بطريقة تعسفية وعلى خلفيات سياسية، بل سبقتها عدة أحكام تم فيها إسقاط الجنسية استنادا لنفس الأسباب.

انتقاد سياسة سحب الجنسية

فيما انتقدت منظمة العفو الدولية ولجنة حماية الصحافيين الخميس لجوء السلطات البحرينية بشكل متزايد بسحب الجنسية عن المعارضين، وهي خطوة من شأنها انه تساعد السلطات على اسكات الاصوات المعارضة. بحسب فرانس برس.

وردا على اعلان البحرين عن مرسوم ينص على سحب الجنسية من 72 مواطنا، طالبت العفو الدولية في بيان من المنامة "بإلغاء هذا القرار" الذي يجعل هؤلاء مواطنين "من دون وطن" ودعت الى "وقف استهداف المعارضين".

من جهتها، اشارت لجنة حماية الصحافيين الى ان لائحة سحب الجنسية التي اعلنتها البحرين تتضمن اربعة صحافيين على الاقل كان قد جرى نفيهم اصلا، وقال منسق اللجنة للشرق الاوسط وشمال افريقيا شريف منصور ان "الصحافيين البحرينيين الذين يتجرأون على التعبير عن مواقف نقدية يواجهون مخاطر جدية وخاصة الملاحقة القضائية او السجن". واضاف ان "البحرين تسحب منهم اليوم اعز ما لديهم (الجنسية)"، واوضح وزير شؤون الاعلام البحريني عيسى الحمادي ان "غالبية المسقطة جنسيتهم موجودون في الخارج وبامكانهم التقدم بتظلم امام القضاء بموجب القانون".

في الوقت ذاته ندد مدون بحريني بقرار سلطات بلاده سحب الجنسية من أكثر من سبعين مواطنيا بحرينيا، وقال على عبد الإمام، في مقابلة مع بي بي سي، إن القرار غير قانوني، وحذر عبد الإمام من أن نشطاء المعارضة الذين ما زالوا يقيمون في المملكة الخليجية الصغيرة يمكن أن يحرموا من السكن والوظيفة"، وقالت الحكومة البحرينية إن قرار تجريد البحرينيين من الجنسية جاء في إطار جهودها لمكافحة الإرهاب"، وقال عبد الإمام إن غالبية الأشخاص الذين أسقطت جنسيتهم هم نشطاء معارضون أو دعاة لحقوق الإنسان في البحرين.

دعوة اممية للإفراج عن الشيخ علي سلمان

الى ذلك دعا خبراء في حقوق الانسان في الامم المتحدة البحرين الى الافراج عن زعيم المعارضة الشيعية الشيخ علي سلمان الذي يحاكم بتهمة السعي لقلب نظام الحكم في المملكة، واعتقل سلمان (49 عاما) في 28 كانون الاول/ديسمبر بعيد اعادة انتخابه رئيسا لجمعية الوفاق الوطني، ووجهت اليه تهم من بينها "الترويج لقلب وتغيير النظام السياسي بالقوة والتهديد بوسائل غير مشروعة"، ورفضت المحكمة الافراج عنه بكفالة.

وقال خمسة خبراء في الامم المتحدة في بيان "يبدو ان التهم تنبع من عدم رضا الحكومة عن الاراء التي عبر عنها الشيخ سلمان في خطب علنية ومقابلات تلفزيونية دعا فيها الى اقامة نظام ديموقراطي ومحاسبة الحكومة"، واضافوا "اذا كانت هذه هي الحال، فان اعتقاله ومحاكمته يصلان الى مستوى انتهاك حقوق الانسان الاساسية في حرية التعبير وحرية الانتماء وحرية الديانة او الاعتقاد"، ويتولى الشيخ سلمان قيادة جمعية الوفاق، ابرز حركة معارضة شيعية تدعو منذ 2011 لقيام ملكية دستورية حقيقية في هذا البلد.

قناة العرب الفضائية توقف بثها بعد ساعات من انطلاقها

على صعيد ذو صلة هناك تكهنات حول اسباب توقف بث القناة وبخاصة بعد استضافتها لمعارض شيعي بارز توقف بث قناة العرب الفضائية، التي يمولها الأمير السعودي الوليد بن طلال، بعد ساعات من انطلاقه، وتتخذ القناة من البحرين مقرا لها، ولم يتضح بعد سبب توقف القناة، ولكن توجد تكهنات أنه يرجع إلى استضافة خليل المرزوق، أحد اقطاب المعارضة البحرينية مع انطلاق البث.

وذكرت صحيفة أخبار الخليج البحرينية على صفحتها الأولى أن توقف بث القناة يرجع "لأسباب تتعلق بعدم التزام القائمين على المحطة بالأعراف السائدة في الدول الخليجية، ومنها الحياد في المواقف الاعلامية وعدم المساس بكل ما يؤثر سلباً على روح الوحدة الخليجية وتوجهاتها". ولم تشر الصحيفة إلى مصادر.

ولكن القناة صرحت في تغريدة على تويتر بأن توقف البث يرجع إلى مشكلات "تقنية وإدارية". وأضاف البيان أن القناة تأمل في العودة الى البث قريبا، وقال يوسف محمد، المدير الإعلامي لهيئة المعلومات في البحرين، في تصريح لوكالة الإعلام البحرينية إن توقف القناة يرجع إلى "مشكلات تقنية" كما قالت القناة في تصريحها، ويمكن للمشاهدين حاليا مشاهدة مواد ترويجية عن القناة على قناة بثها ولكن لا يمكنهم متابعة اي بث حي او برامج.

والمرزوق نائب سابق لرئيس البرلمان في البحرين وعضو بارز في كتلة الوفاق، الحزب الشيعي الرئيس في البلاد. وجرت تبرئة المرزوق من تهم بالتحريض على العنف وعن الارتباط بفصيل معارض تتهمه السلطات بالقيام بتفجيرات وهجمات.

وكانت قناة العرب دعت المرزوق للحديث عن سحب الجنسية من 72 شخصا. وتشمل القائمة تركي البنعلي، 30 عاما، الذي يعد من كبار مؤسسي فكر تنظيم الدولة الاسلامية وعددا من الناشطين الشيعة الذين يعيشون في المنفى.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0