ما زال الشعب الفلسطيني الاعزل وفي ظل تقاعس وتهاون المجتمع الدولي، الذي عجز محاسبه اسرائيل او اجبارها على الالتزام بالقوانين الدولية والإنسانية، يعاني من الانتهاكات والجرائم المستمرة التي تمارسها قوات الاحتلال الاسرائيلي، التي سعت في الفترة الاخيرة الى الاستفادة من جملة الاحداث والمتغيرات السياسية والاقتصادية المهمة التي يشهدها العالم، حيث عمدت وبحسب بعض المراقبين الى تشديد اجراءاتها القمعية و التعسفية، ضد بعض المؤسسات والمنظمات الإنسانية وضد ابناء الشعب الفلسطيني، الذي اصبح ايضا يعاني من تفاقم المشكلات والخلافات الداخلية، بين حركتي فتح وحماس التي اثرت سلبا على ملف حقوق الانسان.

وفيما يخص بعض تطورات هذا الملف فقد شيع عشرات الفلسطينيين شابا مصابا بمتلازمة داون كما قال اقاربه، توفي متأثرا باصابته برصاص الجنود الاسرائيليين في صدامات في الضفة الغربية المحتلة، وقالت زكية جرادات والدة الضحية عارف (22 عاما) فيما كانت تتقبل التعازي بنجلها الذي قضى متأثرا بجروحه "كان حالة خاصة وشابا ذا احتياجات خاصة".

وفي وقت سابق علم عارف باندلاع مواجهات بين شبان فلسطينيين وجنود في قرية سعير جنوب الضفة الغربية. وروى والده شريف جرادات البالغ ال68 من العمر انه هرع الى المكان "ووصل على مسافة 10 امتار من الجنود رافعا يديه". واضاف "كان اربعة من اشقائه في المكان وهتفوا بالانكليزية والعبرية للجنود بعدم اطلاق النار. كان هناك سبعة جنود وبدأوا يغادرون لكن احدهم عاد واطلق النار". واصيب عارف بثلاث رصاصات ونقل الى المستشفى. ولم يعلق الجيش الاسرائيلي على سؤال حول ظروف مقتل الشاب. وفي حين كان يبدو ان حالته تتحسن، تدهور وضع الشاب الصحي فجأة قبل ايام كما قال اقرباؤه وتوفي. وقال والده وهو يبكي اثناء التشييع "كان الطف شاب في القرية".

الى جانب ذلك اعلن مركز الاحصاء الفلسطيني، وهو مركز الاحصاء الرئيسي الذي تعتمده السلطة الفلسطينية، ان عدد اللاجئين الفلسطينيين المسجلين لدى وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين (اونروا) بلغ نحو 5,6 ملايين لاجيء. واستند مركز الاحصاء في معلوماته هذه على بيانات من سجلات وكالة الغوث، غير انه قال في بيان له ان "هذه الارقام تمثل الحد الادنى لعدد اللاجئين الفلسطينيين". ويتوزع اللاجئون الفلسطينيين في عدة دول عربية اضافة الى قطاع غزة والضفة الغربية.

ويقيم العدد الاكبر من اللاجئين الفلسطينيين في الاردن (39,6 بالمئة) وفي قطاع غزة (24 بالمئة) وفي الضفة الغربية المحتلة (17 بالمئة) وسوريا (10,6 بالمئة) ولبنان (8,8 بالمئة). واظهرت معطيات مركز الاحصاء حول واقع اللاجئين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة، ارتفاع معدلات البطالة بين اللاجئين حيث تبلغ 32,3 بالمئة، مقابل 21,3 بالمئة بين غير اللاجئين.

وتم تهجير 957 الف فلسطيني من اراضيهم ومنازلهم اثر قيام اسرائيل في العام 1948، وتقدر نسبة هؤلاء بحوالي 66 بالمئة من مجموع الفلسطينيين الذين كانوا يعيشون هناك في ذلك التاريخ. وكانت اخر احصائية صادرة عن مركز الاحصاء الفلسطيني ذكرت ان عدد الفلسطينيين الذين بقوا في اراضيهم اليوم في اسرائيل وصل الى حوالي 1,5 مليون نسمة.

اطفال فلسطين

من جانب اخر سجلت منظمة الامم المتحدة للطفولة (يونيسف) مقتل 25 طفلا فلسطينيا في الفصل الاخير من 2015 في خضم موجة هجمات تشهدها الاراضي الفلسطينية واسرائيل اغلبها بالسكين نفذها شبان فلسطينيون منفردون، واعربت عن القلق ازاء عدد الاطفال المعتقلين لدى اسرائيل، القياسي في سبع سنوات. وفي الاشهر الثلاثة الاخيرة من 2015 "قتل 25 طفلا فلسطينيا بينهم خمس فتيات، واصيب 1310 اطفال في مختلف انحاء دولة فلسطين. بين هؤلاء قتل 23 طفلا (19 فتى و4 فتيات) في الضفة الغربية والقدس الشرقية واثنان في قطاع غزة" على ما افادت الوكالة الاممية في تقرير حول الفصل الاخير من 2015. كما "اصيب ثلاثة فتيان اسرائيليين بجروح قرب مستوطنات في الضفة الغربية والقدس الغربية في اسرائيل".

واعربت اليونيسف عن "القلق الشديد ازاء المبالغة في استخدام العنف لا سيما في حالات اقدمت فيها قوات الامن الاسرائيلية على قتل اطفال فلسطينيين بعد تنفيذهم هجوما بالسكين او الاشتباه في انهم سينفذون هجوما مماثلا". بالاضافة نددت المنظمة بعدم بدء اي ملاحقات قضائية وتطرقت الى حالة فتاة في الـ17 من العمر اقتادها جنود اسرائيليون للتفتيش على حاجز قرب الخليل في جنوب الضفة الغربية المحتلة قبل قتلها بخمس رصاصات على الاقل.

وقال التقرير "تقول السلطات الاسرائيلية انها (الفتاة) حاولت طعن شرطي، لكن شاهدا اكد انها لم تكن تشكل اي خطر عند اطلاق النار عليها بل كانت تصرخ بانها لا تحمل اي سكين". وقبل هذه الفترة، بين تموز/يوليو وايلول/سبتمبر قتل اربعة صبية فلسطينيين واصيب 165 طفلا فلسطينيا وثلاثة اطفال اسرائيليين بجروح بحسب اليونيسف. كما تبدي اليونيسف قلقا كبيرا ازاء اعتقال الاطفال، وتكرر التنديد باساءة معاملة الاطفال في النظام القضائي العسكري الاسرائيلي، الوحيد المطبق على فلسطينيي الاراضي المحتلة. بحسب فرانس برس.

في اخر 2015 "سجل 422 طفلا بين 12 و17 عاما بينهم ثماني فتيات، معتقلين لدى مؤسسات عسكرية" مضيفة ان "هذا العدد هو الاعلى منذ اذار/مارس 2009" بحسب اليونيسف. ويجيز القانون الاسرائيلي محاكمة الاطفال الفلسطينيين من سن 12 عاما، وهو امر تنفرد به اسرائيل عالميا بحسب المنظمة الاممية للطفولة. كما اضافت ان السنة الماضية شهدت اعتقال 219 طفلا كمعدل شهري في مؤسسات عسكرية، "اي بارتفاع 15% عن المعدل الشهري للعام 2014".

عقاب جماعي

على صعيد متصل قال الأمير زيد بن رعد الحسين مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان إن إلغاء إسرائيل لتصاريح دخول الفلسطينيين بعد هجوم تل أبيب الأخير ربما كان عقابا جماعيا وهو ما يحظره القانون الدولي. وفي ردها على الانتقادات دافعت إسرائيل عما اتخذت من إجراءات بوصفها "خطوات مشروعة بغرض الدفاع عن مواطنيها في وجه الإرهابيين." وألغى الجيش الإسرائيلي تصاريح دخول 83 ألف فلسطيني لزيارة إسرائيل وقال إنه سيرسل مئات الجنود الإضافيين إلى الضفة الغربية المحتلة بعد هجوم مسلح قتل فيه فلسطينيان أربعة إسرائيليين في تل أبيب.

وقالت رافينا شامداساني المتحدثة باسم المفوض السامي إنه يدين الهجوم الذي أوقع أكبر عدد من القتلى الإسرائيليين في هجوم واحد منذ بدأت موجة العنف الأخيرة. لكنها أضافت في إفادة للصحفيين أن المفوض السامي يشعر بقلق بالغ إزاء إلغاء التصاريح وهو إجراء "قد يصل إلى حد العقاب الجماعي المحظور ولن يؤدي إلا لزيادة الشعور بغياب العدالة والإحباط لدى الفلسطينيين في هذا الوقت العصيب."

وأضافت أن الإجراءات تضمنت وقف تصاريح عمل 204 أشخاص تربطهم صلة قرابة ولو بعيدة بالمهاجمين الفلسطينيين وقيام قوات الأمن الإسرائيلية بإغلاق بلدتهما بالكامل. وتابعت أن اتفاقيات جنيف التي تنص على أن معاقبة أفراد على جرائم لم يرتكبوها بأنفسهم تصل إلى حد العقاب الجماعي. ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية مارك تونر وصف الإجراء الإسرائيلي بأنه عقاب جماعي لكنه دعا إسرائيل لتجنب خطوات من شأنها زيادة التوتر.

وقال تونر "في أي وقت تتخذ فيه إجراءات شاملة يكون هناك احتمال.. أن تؤدي هذه الإجراءات لإشعال التوتر. نريد لأي إجراءات أن تكون ذات طبيعة مؤقتة وألا تؤثر على حياة المدنيين الفلسطينيين العاديين." وقالت البعثة الدبلوماسية الإسرائيلية في جنيف إن تعليق مكتب الأمير زيد "يسجل أكبر درجات اللامبالاة وازدواجية المعايير" على الإطلاق."

وأضافت البعثة الإسرائيلية "مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان تستغل قتل إسرائيليين أبرياء لمهاجمة إسرائيل. مرة أخرى.. بدلا من الاصطفاف في جانب الضحايا الإسرائيليين تكتفي بإدانة ضعيفة أجبرت عليها وتسارع للدفاع عن الإرهابيين." وتابعت "كأي بلد آخر في موقف كهذا.. إسرائيل تتخذ خطوات مشروعة بغرض الدفاع عن مواطنيها في مواجهة الإرهابيين المدفوعين بالتحريض وتمجيد الموت والشهادة اللذين تزهو بهما القيادة الفلسطينية والمجتمع الفلسطيني." بحسب رويترز.

وقالت شامداساني المتحدثة باسم الأمير زيد إن على إسرائيل التزاما يتمثل في محاسبة مرتكبي الجرائم عن جرائمهم وهو أمر تقوم به فعلا. وأضافت "لكن الإجراءات التي اتخذتها مع السكان عموما لا تعاقب مرتكبي الجريمة وإنما عشرات -بل ومئات- الآلاف من الفلسطينيين الأبرياء." وكانت إسرائيل قد أصدرت تصاريح الدخول لفلسطينيي الضفة الغربية المحتلة لزيارة أقاربهم خلال شهر رمضان. ولم تعلن أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم الذي شنه المسلحان الفلسطينيان في سوق يضم متاجر ومطاعم فاخرة قرب وزارة الدفاع الإسرائيلية وإن كانت حركة حماس وجماعات فلسطينية أخرى قد سارعت بالإشادة به.

تغيب الحقائق

من جهة اخرى قالت منظمة بتسيلم إحدى أبرز منظمات حقوق الإنسان في إسرائيل إنها لم تعد تستطيع أن تحيل أي شكاوى تتعلق بتجاوزات يرتكبها جنود إسرائيليون إلى المحاكم العسكرية الإسرائيلية وذلك بسبب انحياز النظام وتستره على مثل هذه القضايا. وأضافت المنظمة التي تراقب احتلال إسرائيل للضفة الغربية وحوادث العنف والإساءة التي يرتكبها جنود إسرائيليون بحق فلسطينيين على مدى 25 عاما أن النظام القانوني للجيش له يفسر على نحو ضيق للغاية ويهدف لحماية أفراده.

وذكرت المنظمة في تقريرها المؤلف من 80 صفحة "بتسيلم لن تلعب دورا بعد الآن في الخداع الذي يقوم به نظام إنفاذ القانون العسكري ولن تحيل له شكاوى بعد الآن." وتابع التقرير "الخبرة التي اكتسبناها... جعلتنا ندرك أنه لا يوجد معنى بعد الآن للسعي لتحقيق العدالة والدفاع عن حقوق الإنسان بالعمل مع نظام وظيفته الحقيقية تقاس بقدرته على مواصلة التستر على الأفعال غير القانونية وحماية الجناة." وذكرت قوات الدفاع الإسرائيلية أن الصورة التي رسمتها بتسيلم غير دقيقة ولا تعبر عن الواقع.

وقالت في بيان "قوات الدفاع الإسرائيلية ملتزمة بحكم القانون ونظامها القانوني يتصرف بمنتهى المهنية والدقة.. تتحرى قوات الدفاع الإسرائيلية وتحقق بشكل دقيق في كل المزاعم عن إساءة السلوك بما في ذلك من بتسيلم ومنظمات أخرى كثيرة وسنواصل العمل بشفافية لضمان الوصول إلى الحقيقة." وصور أحد العاملين في بتسيلم في مدينة الخليل في الضفة الغربية مقطع فيديو في مارس آذار لجندي إسرائيلي وهو يقتل بالرصاص مهاجما فلسطينيا مصابا. وقالت المنظمة إنها حللت 739 قضية أحالتها إلى المدعي العام العسكري بين أعوام 2000 و 2015.

وفي ربع هذه الحالات قالت المنظمة إنه لم تُفتح أي تحقيقات بينما أغلق التحقيق دون أي تحرك آخر في 343 قضية أخرى. ولم توجه اتهامات سوى في 25 قضية بينما لا تزال 132 قضية مفتوحة. وفقدت ملفات 44 قضية. وتضمنت القضايا مزاعم عن إطلاق نار أفضى إلى الموت وإصابات وضرب وإلحاق أضرار بممتلكات واستخدام الفلسطينيين كدروع بشرية.

وذكرت بتسيلم أن النظام القضائي العسكري يعطي انطباعا بالتحرك من خلال عملية متعددة الخطوات تتيح لمسؤولي الحكومة القول إن شيئا ما يحدث. وقال التقرير "من بين الأمور الأخرى فإن وجود ما يشبه نظاما قضائيا فعالا يتيح للمسؤولين الإسرائيليين نفي المزاعم في إسرائيل وخارجها بأن إسرائيل لا تطبق القانون على الجنود الذين يلحقون الأذى بالفلسطينيين." ويحاكم الجندي الإسرائيلي المتورط في واقعة إطلاق النار بالخليل في الوقت الراهن أمام محكمة إسرائيلية بتهمة القتل الخطأ.

ودعا أعضاء في حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى استخدام الرأفة قائلين إن الجندي لم يقترف أي خطأ. وتحدث نتنياهو إلى أهل المتهم لطمأنتهم بأنه سيعامل بشكل منصف ودعا المدعين إلى النظر في الملابسات. ووصف قادة عسكريون الواقعة آنذاك بأنها أمر مخز وانتهاك صارخ للأخلاقيات العسكرية. وكانت هناك دعوات في البداية لتوجيه تهمة القتل العمد إلى الجندي.

على صعيد متصل حذرت منظمة "كسر الصمت" الاسرائيلية غير الحكومية التي ترصد انتهاكات الجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، من خطر القضاء عليها، وذلك في اليوم الاول من محاكمتها لاجبارها على كشف مصادر معلوماتها. وقال محامي المنظمة مايكل سفارد ان "طلب كشف مصادر هذه الشهادات يعني ببساطة طلب القضاء على (منظمة) كسر الصمت".

واضاف سفارد امام محكمة بتاح تكفا قرب تل ابيب ان "مستقبل كسر الصمت ليس فقط على المحك. اليوم، تجد كسر الصمت نفسها امام المحكمة، وغدا سيكون دور المدونين وبعد غد افراد اخرين في الصحافة وطبعا المنظمات غير الحكومية التي تدافع عن حقوق الانسان". وتوفر المنظمة مساحة للجنود الاسرائيليين لكشف ممارسات يعتبرونها مسيئة للجيش الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية مع اغفال هوياتهم. وتتمتع بتاييد دولي وسط مختلف المنظمات التي تدافع عن حقوق الانسان وتوثق ممارسات اسرائيل في النزاع مع الفلسطينيين.

وتحاكم "كسر الصمت" بناء على طلب النيابة التي تريد معرفة المصادر التي استندت اليها حين نشرت في ايار/مايو 2015 سلسلة شهادات عن الحرب على قطاع غزة في صيف 2014 تعود الى اكثر من ستين ضابطا وجنديا شاركوا في هذه الحرب. وشكلت هذه الشهادات ادانة لاستخدام عشوائي للقوة تسبب بسقوط عدد غير مسبوق من الضحايا المدنيين. وتطالب الدولة بمعرفة مصادر المنظمة للتمكن من اجراء تحقيق حول التجاوزات التي اضاءت عليها. وقالت وزارة العدل الاسرائيلية في بيان ان ضرورة تبيان الحقيقة يتقدم على سرية المصادر. بحسب فرانس برس.

لكن المنظمة تشدد على ان كشف مصادرها من شانه انتهاك "شرعة الثقة" ولن يشجع اي جندي على الادلاء بشهادته مستقبلا. وتعتبر ان الهدف من هذه المحاكمة هو اسكات الاصوات المعارضة وهو امر غير مسبوق. واكد محامي المنظمة انه "لم يسبق للدولة، حتى بعد شهادات حرب لبنان (2006) او (عملية) الرصاص المصبوب (بين كانون الاول/ديسمبر 2008 وكانون الثاني/يناير 2009 في قطاع غزة) ان تقدمت بطلب مماثل". ونددت رئيسة المنظمة يولي نوفاك بالمحاكمة معتبرة انها تعكس سلوكا "فاشيا" لدى السلطات.

الانقسام الفلسطيني

في السياق ذاته قالت منظمة حقوقية فلسطينية إن استمرار الانقسام الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس خلف آثارا سلبية على حالة الحقوق والحريات في الأراضي الفلسطينية. وأضافت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان في تقريرها السنوي أن الانقسام الذي مضى عليه عشر سنوات أدى إلى "استمرار حالات الاحتجاز التعسفي في الضفة الغربية وقطاع غزة وعدم تنفيذ أحكام المحاكم أو المماطلة في تنفيذها... خاصة في الضفة الغربية وتقييد الحق في التجمع السلمي."

وفشل آخر لقاء عقد قبل أيام في الدوحة بين قيادات من حركتي فتح وحماس في إنهاء حالة الانقسام وتبادل الطرفان الاتهامات بالمسؤولية عن فشله. وأوضحت الهيئة أن من أبرز الانتهاكات التي سجلتها "حالات الاحتجاز التعسفي على خلفية الانتماء السياسي وعدم احترام قرارات المحاكم المتعلقة بالإفراج عن المحتجزين." وتنفي السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية وحركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة أن يكون لديهما أي معتقلين على خلفية سياسية. وقالت الهيئة إن "بعض الأجهزة الأمنية استمرت باحتجاز مواطنين رغم صدور قرارات من المحاكم بالإفراج عنهم."

وأضافت أن ذلك "يتعارض مع نصوص القانون الأساسي الفلسطيني والتشريعات الوطنية كما يتعارض مع المواثيق الدولية التي انضمت إليها دولة فلسطين خاصة العهد الدولي الخاص بالحقوق السياسية والمدنية." ورصدت الهيئة في تقريرها السنوي استمرار "حالات التعذيب وسوء المعاملة التي تقع في مراكز التوقيف والاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وقطاع غزة."

وأوضحت الهيئة أنه رغم ما يقارب من عامين على انضمام دولة فلسطين إلى اتفاقية مناهضة التعذيب فإنها تلقت خلال العام الماضي 1288 شكوى حول تعرض مواطنين للتعذيب منها 967 في قطاع غزة و 321 في الضفة الغربية. وقالت الهيئة "إن معظم شكاوى التعذيب التي سجّلتها الهيئة كانت ضد جهاز الشرطة خاصة في قطاع غزة." وسجلت الهيئة في عام 2015 "استمرار صدور أحكام الإعدام عن محاكم مدنية وعسكرية في قطاع غزة والضفة الغربية."

وقالت أنه "صدر 12 حكماً بالإعدام من بينها خمسة أحكام صادرة عن محاكم عسكرية في قطاع غزة وسبعة أحكام صادرة عن محاكم مدنية خمسة منها في قطاع غزة وحكمان من محاكم الضفة الغربية." ودعت الهيئة الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى استمراره بالامتناع عن التصديق على أحكام الإعدام الصادرة عن المحاكم الفلسطينية. وطالبت "بإحالة كافة قضايا المواطنين المدنيين الذين صدرت بحقهم أحكام بالإعدام من المحاكم العسكرية إلى المحاكم المدنية صاحبة الاختصاص الأصيل من أجل إعادة النظر في تلك الأحكام."

ولم يسبق للرئيس الفلسطيني الذي مضى عليه في منصبه ما يزيد على عشر سنوات أن صدق على تنفيذ حكم بالإعدام وفقا لما ينص عليه القانون الأساسي الفلسطيني الذي هو بمثابة الدستور عند الفلسطينيين. وأوردت الهيئة وضع حقوق الإنسان في فلسطين خلال عام 2015 في كتاب يقع في 445 صفحة من القطع المتوسط يتناول كافة القضايا المتعلقة بحقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية. بحسب رويترز.

ويشتمل التقرير على الكثير من الأرقام المتصلة بانتهاكات حقوق الإنسان سواء تعلق ذلك بالتعذيب أو انتهاك الحريات الشخصية وحرية التعبير عن الرأي وكذلك الانتهاكات المتعلقة بالحق في التعليم والسكن والسفر. ودعت الهيئة في توصياتها إلى "ضرورة توقف الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية وغزة عن اعتقال الصحافيين واستدعائهم أو استدعاء المواطنين على خلفية ما يبدونه من آراء." وطالبت بوقف "كافة الممارسات والقيود المفروضة من قبل الأجهزة الأمنية في الضفة الغربية على ممارسة الصحافيين لعملهم بكل حرية سواء تغطية الأحداث أو بثها أو تصويرها."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

تبرع الان ساهم معنا وتبرع: لبناء اوطاننا،, وحماية حرياتنا وحقوقنا، ومكافحة الفقر والجهل والتخلف، ونشر الوعي والمعرفة شارك معنا: لنرسخ ثقافة السلام واللاعنف والاعتدال، ونواجه التطرف والعنف والإرهاب.
annabaa@gmail.com
009647902409092
0