لا تزال السلطات البحرينية وعلى الرغم من التنديد والادانة المستمرة من قبل المنظمات الدولية تواصل انتهاكاتها لملف حقوق الانسان، حيث سعت السلطات الحاكمة الى تكثيف اجراءاتها القمعية وفرض قيود أمنية وقوانين مشددة ضد ابناء الشعب البحريني، ومملكة البحرين كما تنقل بعض المصادر اصبحت، تحتل المكانة الاولى عربيا ودوليا في ميدان سحب الجنسيات من مواطنيها لأسباب سياسية، لقيامهم بأنشطة سلمية معارضة للنظام على وجه الخصوص، هذا بالإضافة الى استخدامها القوة المفرطة ضد الخصوم المعارضين الذين يطالبون بإصلاحات سياسية ، الامر الذي جعلها محط انتقادات عنيفة من منظمات حقوق الانسان المحلية والعالمية.

وقد أعربت الأمم المتحدة عن قلقها تجاه الإجراءات القمعية المتصاعدة التي يتخذها نظام آل خليفة الحاكم في البحرين ضد المعارضة السياسية في البلاد.

وكان نظام آل خليفة أصدر أمراً بإغلاق مقار جمعية الوفاق الوطني المعارضة وتجميد أرصدتها وتعليق أنشطتها. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك: إن الأمين العام بان كي مون يشعر بقلق إزاء الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها السلطات البحرينية وتستهدف على ما يبدو فرض قيود على المعارضة السياسية في البلاد. وأضاف دوجاريك: إن الأمين العام شعر بالقلق أيضاً من تقارير تشير إلى أن المدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء في البحرين يتعرضون للترهيب بل ويجردون من الجنسية لمشاركتهم في أنشطة سلمية تروج لحقوق الإنسان، مستشهداً بإعادة اعتقال الناشط الحقوقي نبيل رجب وإطالة فترة اعتقال الشيخ علي سلمان رئيس جمعية الوفاق.

تعليق جمعية الوفاق المعارضة

الى جانب ذلك عبرت الولايات المتحدة عن "قلقها الشديد" بشأن إيقاف حكومة البحرين لنشاط جمعية الوفاق المعارضة، وطلب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية من البحرين إعادة النظر في القرار الذي وصفه بأنه "مثير للقلق". وكانت وزارة العدل البحرينية قالت إنها علقت أنشطة جمعية الوفاق، وجمدت أرصدتها.

وتعد الوفاق أكبر صوت سياسي يمثل الأغلبية الشيعية في البلاد، التي تعتقد أنها تواجه عنصرية وتهميشا. ولا يزال رئيس الجمعية، الشيخ علي سلمان، محبوسا، حيث يقضي عقوبة بالسجن، ضوعفت الشهر الماضي من أربع سنوات إلى تسع سنوات. ويشغل الشيخ سلمان، البالغ من العمر 50 عاما، منصب الأمين العام في الجمعية. وقد ألقي القبض عليه في عام 2014، وأدين بعدها بالتحريض وإهانة وزارة الداخلية. واعتبرت منظمة العفو الدولية (أمنستي) الشيخ سلمان "سجين ضمير سُجن لمجرد تعبيره بشكل سلمي عن آرائه".

وانتقدت منظمة العفو الدولية ما وصفته بالقبضة الشديدة من جانب السلطات البحرينية على حرية التعبير "عن طريق عمليات القبض ومضايقة السياسيين والنشطاء المعارضين". وقال جيمس لينش، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في أمنتسي، "مع بقاء ثلاثة سياسيين معارضين بارزين وراء القضبان، توضح السلطات أنه لا تسامح مع النقد في البحرين اليوم، وأن أي شخص يجرؤ على تحديها يعرض نفسه للمخاطر".

ويقضي أيضا كل من إبراهيم شريف، الامين العام السابق لجمعية العمل الديمقراطي الوطني "وعد" وفاضل عباس مهدي، الأمين العام السابق للتجمع الديمقراطي الوطني الوحدوي عقوبتي السجن. وتقول أمنستي إن الأول أدين بالدعوة إلى الإصلاح في أحد خطبه. أما الثاني فقد مثُل لمحاكمة وصفتها أمنتسي بأنها غير عادلة بسبب بيان صادر عن حزبه السياسي يدين ضربات التحالف العسكري بقيادة السعودية في اليمن.

وكانت حركة الوفاق أهم كتلة سياسية في البرلمان البحريني، قبل أن ينسحب نوابها وعددهم 18 من البرلمان في فبراير/ شباط 2011 احتجاجا على العنف الذي اتهمت الحكومة بممارسته ضد المتظاهرين. وشهدت البحرين اضطرابات عنيفة أسفرت عن قتلى، بعد قمع مظاهرات الشيعة في البلاد.

واستعانت السلطات البحرينية بقوات درع الجزيرة، المشتركة بين دول الخليج، لفك الاعتصامات وتفريق المتظاهرين في شوارع العاصمة المنامة. وتتهم البحرين المحتجين الشيعة "بالولاء لإيران وخدمة مصالحها، وزرع الفتنة الطائفية في البلاد". أما المعارضون الشيعة فيقولون إن مطالبهم تتعلق "بإرساء الديمقراطية وتوسيع حقوقهم، ورفع المظالم عنهم، من قبل الحكومة".

اعتقال نبيل رجب

في السياق ذاته كتبت زوجة النشط البحريني نبيل رجب على حسابها على تويتر إن الشرطة البحرينية اعتقلت زوجها وهو أحد أبرز النشطاء الحقوقيين في العالم العربي بعد نحو عام من إطلاق سراحه بعفو ملكي. وقالت سمية رجب في تغريدة على تويتر "تم تفتيش منزلنا الآن واعتقال زوجي نبيل رجب من المنزل". ونقلت صحيفة الوسط الناطقة بالعربية عنها قولها إنه لم يجر تقديم سبب لاعتقاله كما لم يرد تعليق فوري من السلطات.

ولعب رجب -مؤسس مركز البحرين لحقوق الإنسان- دورا بارزا في مظاهرات الشيعة في عام 2011 التي كانت تطالب بإصلاحات في المملكة. وقمعت البحرين التي يوجد بها الأسطول الخامس الأمريكي الاحتجاجات عام 2011 لكن منذ ذلك الوقت تكافح لحل جمود سياسي بين الحكومة والمعارضة. ويشكو كثير من الشيعة من التمييز ضدهم سياسيا واقتصاديا وهي مزاعم تنفيها السلطات. وكان رجب سجن في مايو أيار عام 2012 بتهم تنظيم احتجاجات بشكل غير قانوني والمشاركة فيها وأفرج عنه بعد ذلك بعامين. بحسب رويترز.

وكان رجب أوقف في الثاني من نيسان/أبريل 2015 في قضية أخرى إذ اتهم بنشر "معلومات خاطئة" على شبكات التواصل الاجتماعي حول مشاركة البحرين في التحالف العربي بقيادة السعودية الذي يشن عملية عسكرية في اليمن. وبحسب النيابة العامة، وصف رجب حينذاك العمليات العسكرية ضد الحوثيين في اليمن والتي تشارك فيها البحرين، بأنها "عدوان" وبأنها "غير شرعية وخرق للقانون الدولي". كما قام وفق النيابة ب"إهانة قوات التحالف المشاركة في العمليات" بالإضافة إلى "إهانة هيئة نظامية هي وزارة الداخلية". واتهمت النيابة رجب أيضا ب"نشر صور مفبركة لأطفال قتلى في العمليات الدائرة في سوريا، على أنهم أطفال يمنيون تم قتلهم خلال العمليات" في اليمن. وسبق أن طالبت الولايات المتحدة، حليفة البحرين، بالإفراج عن رجب وكف الملاحقات بحقه.

وفي يناير كانون الثاني عام 2015 صدر ضده حكم بالسجن ستة شهور بسبب تصريحات اعتبرت مسيئة للمؤسسة الأمنية في المملكة. واستأنف الحكم ولكن محكمة الاستئناف أكدت الحكم في مايو أيار 2015. وأمضى رجب شهرين في السجن قبل أن يأمر ملك البحرين الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة بالإفراج عنه بعفو خاص بسبب حالته الصحية.

احكام واتهامات

الى جانب ذلك ثبتت محكمة الاستئناف البحرينية حكم الاعدام الصادر بحق ثلاثة شيعة، والسجن المؤبد بحق ستة آخرين، مدانين بقتل ضابط وعنصرين من الشرطة العام الماضي، بحسب ما افاد مصدر قضائي. وقال المصدر ان "محكمة الاستئناف العليا البحرينية ايدت الحكم الصادر عن محكمة اول درجة، باعدام ثلاثة مواطنين شيعة والسجن المؤبد بحق ستة شيعة آخرين، بقضية مقتل ضابط وشرطيين آخرين في منطقة الدية" ذات الغالبية الشيعية غرب المنامة.

الى ذلك، ثبتت المحكمة الحكم بالسجن المؤبد الصادر بحق ستة من اصل سبعة مدانين صدرت بحقهم هذه العقوبة، بحسب المصدر نفسه الذي اكد ان المدان السابع لم يطلب استئناف الحكم. ووجهت النيابة العامة الاتهام الى المحكومين بقتل ثلاثة من الشرطة بينهم ضابط اماراتي، بتفجير عبوة ناسفة في الثالث من آذار/مارس 2014. وكان التفجير الحادث الاكثر دموية ضد الشرطة منذ اندلاع الاحتجاجات ضد الحكم في العام 2011، والتي قادتها المعارضة الشيعية. كما كانت المرة الاولى يسقط عنصر امن من دول مجاورة ارسلت قوات الى المملكة بعيد اندلاع الاحتجاجات التي استخدمت السلطات الشدة في قمعها.

على صعيد متصل قالت وكالة أنباء البحرين إن النيابة في المملكة وجهت الاتهام إلى 18 شخصا بالتخابر مع الحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله الشيعية اللبنانية بهدف إثارة الاضطرابات في البلاد. وقطعت البحرين علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في يناير كانون الثاني الماضي بعد يوم من قطع الرياض لعلاقاتها مع طهران عقب اعتداء متظاهرين إيرانيين على بعثات دبلوماسية سعودية احتجاجا على إعدام السعودية أحد رجال الدين الشيعة البارزين بعد إدانته في تهم تتصل بالإرهاب.

وقالت الوكالة البحرينية إن تحقيقات النيابة أثبتت أن المتهمين شكلوا "خلية سرية" لتحريض مواطني البحرين ضد النظام الحاكم والترويج لتغيير الحكومة بالقوة. وأضافت أن المتهمين تواصلوا مع قياديين بالحرس الثوري الإيراني وجماعة حزب الله اللبنانية "لتلقي الدعم المالي والفني" في مقابل تقارير دورية عن الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في المملكة. وتصنف البحرين حزب الله بأنه منظمة إرهابية. بحسب رويترز.

وقال تقرير الوكالة "ثبت صرف الأموال المستلمة منهم في دعم المحكوم عليهم والموقوفين في القضايا الإرهابية والتنظيمات والجماعات الإرهابية داخل المملكة لتشجيعهم وتحفيزهم على ارتكاب المزيد من تلك الأعمال الإرهابية." وأضاف أن عشرة من المتهمين الثمانية عشر محبوسون بينما سيحاكم الباقون هذا الشهر غيابيا.

من جانب اخر اصدرت المحكمة الجنائية في البحرين احكاما بالسجن بحق 19 شيعيا بينهم خمسة بالسجن المؤبد، لادانتهم في قضيتين مختلفتين باستهداف الشرطة، بحسب ما افاد مصدر قضائي. واوضح المصدر ان المحكمة "قضت بالسجن المؤبد بحق خمسة مواطنين شيعة، دينوا بتنفيذ تفجير في 14 آب/اغسطس 2015 بهدف استهداف الشرطة" في قرية المعامير ذات الغالبية الشيعية شرق المنامة.

وبحسب المصدر، فان الحادث وقع اثناء قيام رجال الشرطة بازالة حواجز في القرية، حيث "انفجرت عبوة متفجرة مزروعة من بين تلك الحواجز وتعرضت المركبة (المستخدمة) لتلفيات جراء ذلك الانفجار". وفي قضية منفصلة، قضت المحكمة نفسها بسجن 14 شيعيا، بينهم اثنان لمدة 15 عاما، وسبعة لسبعة اعوام، وخمسة لثلاثة اعوام.

واوضح المصدر ان هؤلاء اعتدوا "على مركز شرطة سترة (جنوب غرب المنامة) وافراد الشرطة المتواجدين بالقرب منه بواسطة ما يحملونه من عبوات قابلة للاشتعال (قنابل مولوتوف)"، ما ادى الى اندلاع حريق. وكثف القضاء البحريني خلال الاشهر الماضية من اصدار الاحكام بحق اشخاص متهمين بالمسؤولية عن اعمال عنف في المملكة التي اندلعت فيها عام 2011، احتجاجات ضد الحكم قادتها المعارضة الشيعية. وغالبا ما تتهم السلطات "ارهابيين" بالمسؤولية عن اعمال العنف، وتلقّي الدعم من ايران وحزب الله اللبناني.

اسقاط الجنسية

من جهة اخرى ثبتت محكمة الاستئناف في البحرين السجن المؤبد واسقاط الجنسية بحق خمسة شيعة مدانين بالتخابر مع ايران، بحسب مصدر قضائي. وقال رئيس نيابة الجرائم الارهابية المحامي العام احمد الحمادي ان "محكمة الاستئناف العليا الأولى قد أصدرت حكمها برفض وتأييد الحكم المستأنف في قضية التخابر مع دولة أجنبية والتدريب على استعمال الأسلحة والمتفجرات".

وكانت المحكمة اصدرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2015، حكما بالسجن المؤبد واسقاط الجنسية بحق المتهمين الخمسة، بعد ادانتهم بالقيام في آب/اغسطس وايلول/سبتمبر 2014 بالتخابر "مع دولة اجنبية ومن يعملون لمصلحتها للقيام باعمال عدائية ضد مملكة البحرين".

كما تمت ادانتهم بالتخابر مع "الحرس الثوري الايراني للقيام باعمال تفجير داخل المملكة تستهدف المنشآت العامة والمؤسسات المالية والبنوك". وقالت المحكمة ان اثنين من المدانين زارا ايران لتلقي "تدريبات عسكرية على تصنيع واستعمال الاسلحة والمفرقعات والاسلحة النارية". وسبق للسلطات القضائية ان اصدرت احكاما عدة بسحب الجنسية من مواطنين. بحسب فرانس برس.

وقالت جمعية الوفاق المعارضة في تشرين الثاني/نوفمبر ان السلطات سحبت الجنسية من 187 شخصا على الاقل في الاعوام الماضية، معتبرة ان هذه الخطوة تتم لاسباب "سياسية". وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش دعت المنامة، الى "الكف عن ترحيل" مواطنين تنزع عنهم الجنسية لقضايا مرتبطة "بامن الدولة".

زينب خواجة

على صعيد متصل ذكرت الناشطة البحرينية زينب الخواجة التي أفرجت عنها السلطات لأسباب "إنسانية" أنها غادرت البحرين نحو الدانمارك التي تحمل جنسيتها. وقالت شقيقتها على تويتر إن زينب تلقت تهديدات من جهات لم تذكرها، باعتقالها وإبعادها عن أطفالها إن لم تترك البحرين، وأنها سافرت إلى الدانمارك "لمواصلة العمل على القضية".

وكتبت زينب على حسابها على "تويتر" "يؤلمني أنني مرغمة على مغادرة البحرين التي أحمل حبها في صدري". وتحمل زينت الجنسية الدنماركية. وأكدت شقيقتها مريم الخواجة في تغريدة على تويتر أن زينب اضطرت لمغادرة البلاد لأنها "تعرضت لتهديدات" من جهات لم تفصح عنها. وكتبت مريم الخواجة "بعد الإفراج عن زينب الخواجة تم تهديدها بأنه سيتم اعتقالها مجددا قريبا إن لم تترك البلد، وسوف تواجه قضايا جديدة تزيد حكمها بشكل كبير، وتم أيضا تهديدها أنه سيتم إبعادها عن أطفالها، وقررت زينب السفر إلى الدنمارك من أجل مواصلة العمل على القضية".

مريم وزينب الخواجة هما ابنتا الناشط الحقوقي عبد الهادي الخواجة الذي حكم عليه بالسجن المؤبد على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها البحرين في 2011. وقد أفرج عن زينب الخواجة في وقت سابق بعد أن أمر القاضي المختص "بوقف تنفيذ العقوبة" بحقها، مراعاة لحالتها الإنسانية وحفاظا على طفلها الذي كان معها في السجن. وأوقفت الخواجة في 14 آذار/مارس 2016، وقررت أخذ ابنها البالغ من العمر 16 شهرا حينها معها، وذلك تنفيذا لحكم قضائي صادر بحقها في نهاية 2014 بالسجن لمدة 3 سنوات و3 أشهر وغرامة 3 آلاف دينار، بعد أن أدانتها المحكمة بتمزيق صورة لملك البحرين داخل المحكمة. بحسب فرانس برس.

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2015، خفف الحكم الى السجن سنة وغرامة 3 آلاف دينار (7 ألاف يورو). لكنها أدينت في قضيتين أخرتين تتعلقان بتمزيق صورة ثانية للعاهل البحريني الملك حمد بن عيسى آل خليفة، والإساءة إلى شرطي، وفق مركز الخليج لحقوق الانسان. وبلغ إجمالي عقوبتها ثلاث سنوات وشهر. ورحبت واشنطن بالإفراج عن الناشطة البحرينية، وكان وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أثار قضية الخواجة خلال مؤتمر صحافي مشترك في المنامة مع نظيره البحريني الشيح خالد بن حمد آل خليفة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1