على الرغم من الاعتراضات والمناشدات الكثيرة التي قدمتها العديد من المنظمات الحقوقية، بخصوص إلغاء عقوبة الإعدام التي تعد من أهم القضايا الجدلية التي أثارت العديد من الخلافات، لاتزال العديد من الدول مستمرة في تطبيقها باعتبارها حكم قضائي رادع وإجراء قانوني يخص بعض الجرائم المهمة والخطيرة سياسية كانت او مدنية، وبحسب تقرير منظمة العفو الدولية بشأن عقوبات الإعدام تعد الصين وإيران والمملكة العربية السعودية من أكثر دول العالم تنفيذا لهذه العقوبة، وهو ما أثار مخاوف كثيرة خصوصا وان البعض يرى أن حكومات بعض الدول تطبق هذه العقوبة في هذا الوقت بذات، بدوافع سياسية من اجل إقصاء الخصوم والمعارضين، يضاف الى ذلك أنها تطبق بحق الأطفال القصر. وفيما يخص هذا الملف المهم فقد حذرت منظمة العفو الدولية من الارتفاع الكبير لعمليات الاعدام في السعودية حيث تم اعدام نحو مئة شخص منذ بداية العام.

وقالت المنظمة التي مقرها في لندن ان 94 شخصا على الاقل نفذت فيهم احكام اعدام في 2016، اي "اكثر من العدد المسجل خلال الفترة نفسها من العام الفائت". ونبهت المنظمة المدافعة عن حقوق الانسان الى انه اذا استمرت الاعدامات بالوتيرة نفسها "تكون السعودية قد اعدمت اكثر من مئة شخص خلال الاشهر الستة الاولى من السنة".

وقال جيمس لينش مساعد مدير المنظمة للشرق الاوسط وشمال افريقيا ان "الاعدامات في السعودية تزداد في شكل كبير منذ عامين وهذا التوجه المرعب لا يظهر اي مؤشر تباطؤ". واضاف لينش "ان يحكم المرء بالاعدام (في السعودية) بات امرا اعتياديا جدا بعد محاكمات غير عادلة في شكل صارخ"، لافتا الى "شوائب نافرة" في النظام القضائي للمملكة.

وفي الثاني من كانون الثاني/يناير، اعدم 47 شخصا في يوم واحد بعد ادانتهم ب"الارهاب"، وخصوصا رجل الدين الشيعي المعارض نمر النمر الذي تسبب اعدامه باندلاع ازمة دبلوماسية مع ايران. بدوره، يواجه ابن شقيقه علي النمر الذي اعتقل يوم كان لا يزال قاصرا عقوبة الاعدام. وحض لينش السلطات السعودية على "الغاء الحكم بحقه والبدء فورا بمحاكمة جديدة في الية تنسجم مع المعايير الدولية (...) من دون اللجوء الى عقوبة الاعدام".

واضاف "على السلطات السعودية ان تضع حدا لارتهانها لهذه العقوبة الوحشية وغير الانسانية ووقف تنفيذ الاعدامات". واعدم 153 شخصا العام 2015 في السعودية في عدد غير مسبوق منذ عشرين عاما. وتعاقب السعودية التي تطبق الشريعة الاسلامية، بالاعدام جرائم الاغتصاب والقتل والردة والسطو المسلح وتجارة المخدرات والسحر. احتلت السعودية في 2015 المركز الثالث في لائحة الدول الاكثر تنفيذا لاحكام الاعدام، خلف ايران وباكستان. ولا تشمل احصاءات المنظمة الصين.

باكستان

الى جانب ذلك نفذت اربعة احكام بالاعدام شنقا في باكستان بعد ادانتهم بارتكاب جرائم قتل، رغم انتقادات الاسرة الدولية لتطبيق عقوبة الاعدام في هذا البلد. ووضعت منظمة العفو الدولية في تقريرها السنوي باكستان في المرتبة الرابعة عالميا لناحية عدد الاشخاص الذين اعدموا العام الماضي بعد الصين وايران والسعودية.

ونفذت احكام الاعدام في مدن مولتان وجهانغ وسيالكوت في ولاية البنجاب بوسط البلاد وفي لاركانا في ولاية السند (جنوب). وسيتم اعدام ثمانية اشخاص اخرين في ولاية البنجاب، حسب المسؤول في مصلحة السجون شودهري ارشاد سعيد اراين. واعدم انور الحق في مولتان بتهمة قتل شقيقه عام 2000 بعد خلاف مالي، حسب ما اوضح مسؤول امني. وشنق غلام فاروق في سيالكوت بعد ادانته بقتل ثلاثة اشخاص في اطار خلاف عائلي عام 1999، كما شنق محمد عرفان في جهانغ لقتله امرأة كان يسرق بيتها عام 2006.

وفي لاركانا، شنق وريث مير بحر لقتله عام 1995 موظفا في شركة الطيران الباكستانية "انترناشونال ايرلاينز" خلال الهجوم على مركبة لنقل الاموال، حسب مسؤولين في مصلحة السجون. وتعرضت باكستان لانتقادات بسبب رفعها قرار الغاء عقوبة الاعدام الذي كان مطبقا منذ العام 2008 ردا على هجوم على مدرسة في بيشاور من قبل مجموعة مسلحة من حركة طالبان اسفر عن سقوط اكثر من 150 قتيلا في كانون الاول/ديسمبر 2014. وفي البدء، كانت عقوبة الاعدام تطبق بحق المدانين بقضايا الارهاب قبل تطبيقها شنقا على انواع اخرى من الجرائم. بحسب فرانس برس.

وقالت ساره بلال، رئيسة المنظمة غير الحكومية "جاستس بروجكت باكستان" التي تناضل ضد عقوبة الاعدام، ان "اللجوء الى الاعدام يجعل مجتمعا اكثر وحشية وهو لا يفيد بشيء اذا كان الامر يتعلق بردع الارهابيين". واضافت ان اقل من 6% من الذين اعدموا ادينوا بتهم تتعلق بالارهاب.

ايران

على صعيد متصل كانت القضية كما طرحها القضاء الإيراني في غاية البساطة.. ففي إقليم فارس الجنوبي خنقت فاطمة سلبيهي زوجها بعد أن خدرته فارتكبت بذلك جريمة عقوبتها الإعدام. أما لماذا أصبحت القضية مثار اهتمام فلأن فاطمة كانت في السابعة عشرة من عمرها عندما وقعت الجريمة أي أنها كانت قاصرا حسب المعايير القانونية الدولية. وتم اعترافها أيضا في سلسلة من جلسات الاستجواب التي لم يحضرها محام موكل للدفاع عنها.

وأعيد نظر القضية لكن فاطمة شنقت في سجن عادل أباد في شيراز في وقت سابق. وسلطت الأضواء على هذه القضية بسبب تقرير لاذع أصدرته الأمم المتحدة عن حقوق الإنسان في إيران وتركز على ما وصفه بالمعدل "المرتفع على نحو مزعج" لحالات الإعدام في البلاد بما فيها إعدام القصر. وأثار ذلك التقرير وتقرير آخر لمنظمة العفو الدولية صدر في يناير كانون الثاني الماضي تعليقات من المواطنين الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي انتقد بعضها على الأقل الرئيس حسن روحاني لعدم بذل جهد كاف لمنع إعدام الأحداث.

وإيران هي صاحبة أعلى معدل لحالات إعدام الأحداث في العالم رغم أنها دولة موقعة على اتفاقية حقوق الطفل التي تحظر تطبيق عقوبة الإعدام على أي شخص دون سن الثامنة عشرة. وقبل أسبوع واحد من شنق فاطمة نفذت السلطات حكم الإعدام في قاصر آخر. وقالت راها بحريني الباحثة في الشأن الإيراني بمنظمة العفو الدولية إن تنفيذ "إعدامين في أقل من أسبوعين يبين مدى لا مبالاة السلطات الإيرانية وازدرائها لالتزاماتها."

وقال تقرير منظمة العفو الدولية الصادر في يناير كانون الثاني إن إيران أعدمت ما لا يقل عن 73 قاصرا في السنوات العشر الأخيرة. وقد استمرت إعدامات الأحداث رغم وعود روحاني في الحملة الانتخابية عام 2013 لتنفيذ إصلاحات في مجال حقوق الإنسان. ومنذ تولى روحاني منصبه ركز على السياسة الخارجية مثل الاتفاق النووي الذي أبرمه مع القوى العالمية في الصيف الماضي ويقول مراقبون إن القضايا الداخلية مثل إعدام الأحداث كان مصيرها التجاهل إلى حد كبير.

وقال هادي غائمي المدير التنفيذي للحملة الدولية لحقوق الإنسان في إيران "الإدارة لا يمكنها مواصلة الاختباء خلف القضية النووية... لا يبدو أن روحاني مهتم على الإطلاق. فهو لا يخوض معركة تحسين وضع حقوق الإنسان. وهذه مشكلة لأننا الآن في العام الثالث من فترة ولايته." ومنذ قيام الجمهورية الإسلامية عام 1979 داومت السلطات على إعدام الأحداث. وبمقتضى القانون الإيراني يتحدد سن الرشد بسن البلوغ فيبلغ 15 عاما للصبية وتسع سنوات للبنات. وحينما يتعارض القانون المحلي مع الالتزامات القانونية الدولية تتجه السلطات الإيرانية لإعمال القانون المحلي.

ولم ترد السلطات القضائية الإيرانية على طلب للتعليق على هذا الأمر. وسبق أن قال صادق لاريجاني رئيس السلطة القضائية في إيران إن الادعاءات بأن إيران تعدم الأحداث دون سن الثامنة عشرة "افتراء تام". ولم يتسن الحصول على تعليق من الرئاسة. وفي السنوات الأخيرة أحجم القضاء عن إعدام القصر إلى أن يبلغوا عامهم الثامن عشر. وقد كانت فاطمة في الثالثة والعشرين من عمرها عندما. وتقول الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 160 قاصرا ينتظرون دورهم حاليا في طابور الإعدام.

وقال غائمي "الخدعة التي توصلوا إليها في السنوات العشر الأخيرة أو نحو ذلك هي الانتظار حتى يبلغ الأطفال 18 عاما ثم يعدمونهم. وبعد ذلك يقولون للمجتمع الدولي إنهم فوق الثامنة عشرة." وقال صالح نكبخت وهو من المحامين البارزين في طهران "إعدام القصر أدى إلى انتقادات محلية ودولية." وفي العام الماضي اعتقلت نرجس محمدي إحدى الناشطات البارزات في مجال حقوق الإنسان بعد أن بدأت حملة لوقف العمل بعقوبة الإعدام في إيران ولم توجه لها اتهامات محددة.

غير أن إيران شهدت بعض الحالات التي نجا فيها أحداث من حبل المشنقة. وقد حققت منظمة أهلية اسمها جمعية الإمام علي للإغاثة الشعبية للطلبة قدرا من النجاح في التقريب بين عائلات الضحايا والمتهمين. فإذا وافقت أسرة الضحية على العفو عن المتهم لا ينفذ حكم الإعدام. وطبقت أيضا إصلاحات قضائية عام 2013 قبل أن يتولى روحاني منصبه وأدت إلى إعادة المحاكمة في عدد من القضايا التي كان المتهمون فيها من الأحداث.

وقالت منظمة العفو الدولية إن الأحكام خففت في عدد محدود من القضايا لكن المحاكم أيدت حكم الإعدام في ست حالات على الأقل. وربما يكون الثمن الذي يدفعه روحاني لعجزه عن تحقيق أي تغيير في هذه القضية الجدلية هو تأييد الناخبين في انتخابات الرئاسة. وقال غائمي "هذه معركة يمكن أن يفوز فيها. فثمة جوانب كثيرة لا مجال للدفاع عنها. ربما لا ينتخب لفترة ثانية لأنه يضعف بنفسه التأييد الشعبي له." بحسب رويترز.

ومن المستبعد دون ضغوط من مؤسسات الحكم الأخرى أن يجري القضاء تغييرات كبيرة لمنع إعدام الأحداث. وقالت راها بحريني "عندما يتعلق الأمر بالإعدامات فالمسؤولية تقع في المقام الأول على عاتق القضاء لكن هذا لا يعني أن مؤسسات الدولة الأخرى لا مسؤولية عليها."

الفيليبين

من جانب اخر تعهد المحامي رودريغو دوتيرتي الذي انتخب رئيسا للفيليبين بناء على برنامج قاس جدا لمكافحة الاجرام، باعادة العمل بعقوبة الاعدام والسماح لقوات الامن "باطلاق النار بهدف القتل". دبلوماسيا، عبر رئيس بلدية دافاو كبرى مدن الجنوب، عن امله في اقامة علاقات ودية مع بكين واكد انه منفتح على مناقشات مباشرة حول الخلافات في بحر الصين الجنوبي. وتحدث دوتيرتي (71 عاما) الذي انتخاب بعد حملة شعبوية، بالتفصيل عن برنامجه لمكافحة الاجرام، في مؤتمره الصحافي الذي عقد في احد فنادق دافاو.

وقال للصحافيين ان "الذين يدمرون حياة ابنائنا سيدمرون". واضاف بعد مؤتمر صحافي اول مساء الاحد ان "الذين يقتلون بلدي سيقتلون. الامر بهذه البساطة وليس هناك نصف اجراء". وكان صرح "ساضرب تهريب المخدرات بقسوة واعد المجرمين بالجحيم". وقال دوتيرتي "ساحث البرلمان على اعادة العمل بعقوبة الاعدام شنقا"، داعيا الى اعتماد هذه العقوبة في قضايا تهريب المخدرات والاغتصاب والقتل والسرقة. وقال انه يفضل الاعدام شنقا على الرمي بالرصاص، موضحا انه لا يريد تبذير الرصاص وان هذه الطريقة اكثر انسانية.

واعلن دوتيرتي ان الذين يحكم عليهم في جريمتين سيشنقون مرتين. وقال "بعد تنفيذ حكم اول شنقا سينفذ حكم ثان، الى ان يفصل الرأس عن الجسم بالكامل. احب ذلك لانني مجنون". واعلن انه سيمنح الشرطة حق "اطلاق النار بهدف القتل" خلال العمليات ضد الجريمة المنظمة. وقال محذرا "اذا قاومتم وابديتم مقاومة عنيفة، فان اوامري الى الشرطة ستكون اطلاق النار لقتلكم"، مؤكدا انه سيتم حشد عسكريين قناصة من قوات النخبة لقتل المجرمين.

كما اعلن انه ينوي منع تناول المشروبات الكحولية في الاماكن العامة بعد الساعة 22,00 ومنع خروج الاطفال الى الشوارع بمفردهم في المساء. وقال انه اذا وجد طفلا في الشارع، فان والديه سيسجنان بتهمة "التخلي عنه". وكان دوتيرتي الذي يفترض ان يتولى مهامه الرئاسية لولاية من ست سنوات في 30 حزيران/يونيو، وعد خلال حملته الانتخابية بالقضاء على عشرات آلاف المجرمين، ما اثار استياء معارضيه لكنه لقي ترحيب عشرات الملايين من الفيليبينيين الذين انهكهم الاجرام والفساد.

وذهب الى حد التصريح بان مئة الف شخص سيموتون وستلقى جثثهم للاسماك في خليج مانيلا. وعبر في المؤتمر الصحافي عن اسفه لان احترام القانون في بلده بات مجرد "خيار". وقال "لا تدمروا بلدي لانني ساقتلكم". وخلال المؤتمر الصحافي قال دوتيرتي ان سفير الصين سيكون احد ثلاثة دبلوماسيين اجانب - الى جانب سفير اليابان - ينوي لقاءهم. وقال ردا على اسئلة صحافيين عن تقارب محتمل مع الصين "لنقل ان العلاقات لم تكن يوما على هذه الدرجة من الفتور، لكنني افضل ان اكون ودودا مع الجميع". بحسب فرانس برس.

في عهد الرئيس بينينيو اكينو، اتسمت العلاقات مع بكين بالفتور بسبب الخلافات حول الجزر. وتعتبر بكين كل بحر الصين الجنوبي تقريبا منطقة تابعة لها بما في ذلك المناطق الواقعة بالقرب من جارتها الفيليبين. وقد انشأت في السنوات الاخيرة جزرا صناعية لدعم مطالبها بالسيادة. ورد اكينو بتعزيز الشراكة العسكرية مع الولايات المتحدة ورفض اجراء مفاوضات مباشرة معتبرا ان الارخبيل في موقع قوة في مواجهة العملاق الصيني.

امريكا

على صعيد متصل أعلن القضاء الفيدرالي الأمريكي أنه طلب عقوبة الإعدام لديلان روف، المتهم بقتل تسعة مصلين داخل كنيسة للسود في تشارلستون، فيما يعتبر أسوأ جريمة عنصرية في التاريخ الحديث للولايات المتحدة. وأكدت وزيرة العدل لوريتا لينش بصفتها النائب العام أن "هذا القرار ضروري نظرا إلى طبيعة الجرائم المرتكبة والأضرار التي نتجت عنها".

ولم يتم بعد تحديد موعد الحكم على روف (22 عاما)، المتهم بأنه قتل في 17 حزيران/يونيو 2015 تسعة أشخاص كانوا يصلون في كنيسة عمانوئيل التاريخية في تشارلستون في جنوب شرق الولايات المتحدة. ووجهت إلى روف 33 تهمة بينها قتل تسعة أشخاص والشروع في قتل ثلاثة آخرين. وفي 22 تموز/يوليو 2015 أضاف قاض فيدرالي إلى اللائحة الاتهامية تهمة ارتكاب جريمة عنصرية، وذلك استنادا إلى قانون الجرائم التي يكون دافعها حقد متصل بالعرق أو الديانة.

وقالت وزارة العدل في لائحة بيناتها إن "عداءه تجاه السود كان له دورا كبيرا في عمليات القتل". ومن النادر أن يطلب القضاء الفيدرالي عقوبة الإعدام في محاكمة جنائية. ومن بين الذين سبق أن حكم عليهم بالإعدام، منفذ اعتداءات بوسطن جوهر تسارناييف. وديلان روف ممن يعتقدون بتفوق العرق الأبيض وسبق أن نشر صورا له ظهر فيها وهو يرتدي العلم الأمريكي الكونفيدرالي الذي يرمز إلى العنصرية والعبودية بالنسبة إلى كثيرين.

من جانب اخر ستواجه أكثر من 20 ولاية أمريكية تستخدم تركيبة من العقاقير في الحقن القاتلة صعوبة في تنفيذ أحكام الإعدام بسبب حظر شركة فايزر لصناعة الأدوية بيع هذه المنتجات لكن الخطوة لن يكون لها تأثير يذكر على عدد من الولايات تستخدم عقارا واحدا في القتل. وجاءت خطوة فايزر عملاق صناعة الأدوية لتوقف آخر مصدر كبير للعقاقير المستخدمة في الخليط الفتاك مما يزيد من الصعوبات التي تواجهها بالفعل الولايات للحصول على المواد اللازمة للإعدام بالحقن.

ومن بين الولايات المتأثرة فلوريدا وأوكلاهوما اللتان تصدرتا تنفيذ أحكام الإعدام منذ أن أعادت المحكمة العليا الأمريكية العمل بهذه العقوبة عام 1976. وتمثل ندرة العقار مشكلة كذلك في ألاباما وأريزونا وأركنسو وديلاوير وإنديانا وكنتاكي ولويزيانا ومسيسبي وساوث كارولاينا وتنيسي ووايومنج. ومنذ أن بدأت العديد من شركات العقاقير ومعظمها أوروبية حظر بيع منتجاتها المستخدمة في تنفيذ أحكام الإعدام لاعتبارات أخلاقية لجأت الولايات المتحدة لشركات لا تخضع لرقابة صارمة لتركيب هذه العقاقير.

وأسفر ذلك عن رفع العديد من الدعاوى القضائية ضد سرية عملية الشراء ونوعية التركيبة المستخدمة. ويمكن للوسطاء الذين يخالفون قرار الحظر الذي أصدرته فايزر أن يواجهوا عقوبات. وفي العام الماضي قالت ولاية أوهايو التي أعدمت 53 سجينا منذ 1976 إنها ستؤجل تنفيذ جميع أحكام الإعدام حتى عام 2017 على الأقل بسبب مشكلات في الحصول على العقاقير المناسبة. وتفاقمت مشكلات الولاية بسبب قرار فايزر لأن العقاقير التي تستخدمها موجودة على قائمة الشركة للعقاقير المحظورة. بحسب رويترز.

وتفيد بيانات مركز معلومات أحكام الإعدام بأن 31 ولاية أمريكية تطبق أحكام الإعدام لكن ستا فقط تستخدم عقارا واحدا منها تكساس وجورجيا وميزوري في حين تعتزم ولايتان أخريان تأجل فيهما تنفيذ الأحكام استخدام عقار واحد. وقالت تكساس التي أعدمت 537 سجينا منذ 1976 وهو عدد أكبر من أي ولاية أخرى إنها ستتمكن من الحصول على العقاقير التي تحتاجها. وقال جيسون كلارك المتحدث باسم إدارة العدالة الجنائية في تكساس "ليس من المتوقع أن يؤثر قرار فايزر على قدرة الإدارة في الوقت الراهن على تنفيذ أحكام الإعدام."

فلسطين

من جهة اخرى حضت الأمم المتحدة حركة حماس إلى وقف تنفيذ سلسلة من أحكام الإعدام في غزة، وطالبت الرئيس الفلسطيني بتعليق العمل بهذه العقوبة. وقال نواب حركة حماس في المجلس التشريعي الفلسطيني انهم صادقوا على اجراء يسمح بتنفيذ احكام الاعدام التي تصدرها المحاكم في قطاع غزة من دون موافقة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس. وتأتي هذه الخطوة بعد إعلان مسؤولين في حماس انهم يعتزمون تنفيذ سلسلة من الاعدامات العلنية في قطاع غزة.

وأعلن المنسق الخاص للأمم المتحدة في الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف أمام مجلس الأمن "أدعو حماس إلى عدم تنفيذ هذه الإعدامات وأطلب من الرئيس (محمود) عباس إلى فرض حظر على تطبيق هذه العقوبة". وأشار إلى أن القوانين الدولية تحصر تنفيذ عقوبة الإعدام بـ"الجرائم الأكثر خطورة" وبعد محاكمة عادلة، مضيفا "أشك في أن أحكام الإعدام في غزة تحترم هذه الشروط". بحسب فرانس برس.

ولفت ملادينوف إلى أن القوانين الإنسانية تحظر عمليات الإعدام العلنية وينص القانون الفلسطيني على وجوب موافقة الرئيس على أحكام الإعدام، وهو ما لم يحصل. إلا ان حماس لا تعترف بشرعية عباس، واعلنت سلطاتها في غزة انها تعتزم تنفيذ سلسلة من الاعدامات العلنية. وكانت اخر عمليات اعدام نفذت في قطاع غزة في 2014 اثناء الحرب الاسرائيلية على القطاع، حيث اعدمت كتيبة الاعدام ستة رجال. وطبقا للمركز الفلسطيني لحقوق الانسان حكم على تسعة اشخاص بالاعدام في غزة في 2015، وعلى اثنين في الضفة الغربية التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية. وحتى هذا الوقت من العام حكم على نحو عشرة اشخاص اخرين بالاعدام في غزة.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0