تعاني العمالة الاجنبية فى العديد من دول الخليج العربي الكثير من المشكلات، بسب القوانين والقرارات المتشددة التي تنتهك حقوق العمال، حيث اكدت بعض التقارير ان العمال الأجانب يعانون من الاستغلال والإيذاء، والعمل القسري لساعات طويلة والاستغلال المستمر، بسبب تطبيق نظام الكفيل اوكما يسميه البعض بـ( بنظام الاسترقاق) في هذه الدول، ومنها قطر التي فازت باستضافة بطولة كاس العالم لعام 2022، تواجه اليوم انتقادات متزايدة بسبب الأوضاع التي توصف باللانسانية التي يعيشها العمال الأجانب العاملين. وقد عادت قضية اضطهاد العمال الأجانب في قطر وكما تنقل بعض المصادر، لتطفو على السطح مجدّدا وذلك بعد اصدار تقارير جديدة تتهمها بمواصلة انتهاك حقوق العمالة الوافدة، والتقاعس عن تحسين ظروفها بما يتماشى مع المعايير الدولية.

ورغم وعود قطر قبل أشهر، بإجراء تعديلات كبيرة في تعاملها مع العمالة الوافدة، لكن تقريرا لمنظمة العفو الدولية حذرمن أن التقدم الذي تم لا يكفي على الإطلاق متهما قطر بالتخاذل، بشأن بعض التعديلات الأساسية المطلوبة مثل إلغاء تصاريح الخروج وتعديل نظام الكفالة. وكشف أن الكثير من العمال أصيبوا في حوادث أثناء العمل، وبعضهم كانوا غير قادرين على مغادرة البلاد؛ لأن جوازات سفرهم ليست بحوزتهم؛ ولأنهم لا يتمتعون بتأمين صحي. كما أوضح أن أعدادا ضخمة من العمالة الوافدة تكدح بأجور زهيدة ويعيشون في ظروف غير آدمية، وأنه في كثير من الأحيان تم توظيف العمال عن طريق وكلاء عديمي الضمير في بلدانهم الأصلية الذين يطلبون بعد ذلك سداد القروض ويجدون لهم مواطن عمل بأجور أدنى بكثير مما وعدوهم بها. ولفت التقرير إلى أن بعض العمال وجدوا أنفسهم مرهونين وغير قادرين على العودة إلى أوطانهم إن لم يتنازلوا عن مطالبتهم بالأجور غير المدفوعة لأن جوازات سفرهم بحوزة المشغل.

يشار إلى أنه وبالإضافة إلى الأوضاع الصعبة للعمالة التي كشفتها تقارير مختلفة، جاءت فضيحة اضطهاد العاملات المنزليات لتزيد الموقف القطري صعوبة، حيث فجّرت منظمة العفو الدولية في وقت سابق فضيحة اضطهاد عاملات المنازل الأجنبيات في قطر قالت إنهن يتعرضن لاستغلال كبير يضاهي العبودية المعاصرة. وقالت المنظمة آنذاك إن السلطات القطرية مازالت تخذل عاملات المنازل المهاجرات اللائي يتعرضن لاستغلال كبير، بما في ذلك العمل الجبري والعنف الجسدي والجنسي، موضّحة في تقرير أعدته استنادا إلى تحقيق ميداني أنّها وقفت على صورة قاتمة لأوضاع النساء اللائي تم استقدامهن للعمل في قطر بعد تلقيهن وعودا كاذبة تتعلق بالرواتب وظروف العمل، ولم يجدن بانتظارهن سوى عدد كبير من ساعات العمل الطويلة.

عمالة قسرية

وفي هذا الشأن اتهمت منظمة العفو الدولية دولة قطر بإجبار عمال أجانب (العمالة القسرية) على العمل في إنشاء ملعب لبطولة كأس العالم بكرة القدم 2022، التي ستستضيفها قطر. وقالت المنظمة الحقوقية الدولية إن العمال في ملعب خليفة الدولي يجبرون على العيش في أماكن قذرة ويدفعون رسوم استقدام هائلة، كما أن مشغليهم يمنعونهم من الحصول على رواتبهم ويصادرون جوازات سفرهم. كما اتهمت منظمة العفو الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) "بالفشل التام تقريبا" في وقف تلك المنافسة القائمة على "انتهاك حقوق الإنسان".

ومن جانبها قالت قطر إنها "مهتمة" بما جاء في التقرير وستحقق في تلك الإدعاءات. وأكدت الحكومة القطرية على أن رعاية العمال المهاجرين تمثل "أولوية كبرى" وأصرت على أنها التزمت بإصلاح منهجي لقوانين العمل في البلاد. وتعهدت الدوحة العام الماضي بإجراء تغييرات في نظام "الكفالة" المعمول به في استقدام العمال الأجانب، والذي لا يسمح للعمال بتغيير الوظيفة أو مغادرة البلاد إلا بموافقة الكفيل.

لكن العفو الدولية حذرت من أن الإصلاحات المقترحة لن تصنع فارقا كبيرا، وقالت إن بعض العمال مازالوا "يعيشون كابوسا". وقال ساليل شيتي، السكرتير العام للمنظمة :" كل ما يريده العمال من حقهم، سواء الحصول على الرواتب في موعدها ومغادرة البلاد متى أرادوا ذلك، وأن يلقوا معاملة كريمة ومحترمة". والتقت المنظمة 231 عاملا غالبيتهم وافدون من جنوب شرق أسيا، 132 منهم يعملون في تشييد ملعب خليفة و99 في المناطق الخضراء المحيطة بمجمع أسباير الرياضي.

وقالت إن موظفي إحدى الشركات الموردة للعمال هددوا بمعاقبة العمال لإجبارهم على العمل، من خلال عدم دفع رواتبهم وتسليمهم للشرطة أو منعهم من مغادرة قطر. وقالت منظمة العفو إنه يجب زيادة أعداد العاملين في مواقع كأس العالم لترتفع عشرة أضعاف إلى حوالي 36 ألفا في العامين المقبلين وقالت منظمة العفو إن هذا يرقى إلى الإجبار على العمل (العمل القسري) بموجب القانون الدولي. وردت الحكومة القطرية بأن وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية ستحقق مع المتعاقدين الذين وردت أسماؤهم في التقرير.

لكن المنظمة قالت إن كل مهاجر التقته أبلغ عن تعرضه لانتهاك ما، بما في ذلك: الاضطرار لدفع رسوم هائلة تصل إلى 4300 دولار إلى شركات العمالة في بلدانهم حتى تسمح لهم بالحصول على عمل والقدوم إلى قطر. التعرض لخداع حول نوع العمل الذي سيمارسونه والمقابل المادي، والذي أحيانا ما يكون نصف الراتب المتفق عليه قبل السفر. التهديد والترهيب لمنعهم من التقدم بأي شكوى حول ظروف العمل. واعترف أحد عمال المعادن الهنود في ملعب خليفة بأنه تلقى تهديدا من صاحب العمل عندما اشتكى عدم حصوله على راتبه لعدة أشهر.

وقال :"صرخ في وجهي وهددني بأنني لو اشتكيت مرة أخرى فلن أستطيع مغادرة قطر أبدا". وأضاف :"منذ هذا الوقت وأن حذر من التذمر أو الشكوى سواء من الراتب أو أي شيء آخر، وقطعا أريد تغيير الوظيفة أو حتى مغادرة البلاد لو استطعت هذا". بينما أكد عامل معادن آخر من نيبال أن حياته هناك "تشبه بالسجن". وتحدث بعض عمال نيبال للمنظمة أنهم لم يستطيعوا زيارة عائلاتهم عقب الزلزال الذي ضرب البلاد، أبريل/ نيسان العام الماضي، وخلف آلاف القتلى وملايين المشردين.

ووجه سكرتير منظمة العفو الدولية انتقادا قاسيا للفيفا، متهما إياها بـ"اللامبالاة" بشأن سوء معاملة العمال المهاجرين، وقال إن هذا "وصمة عار على ضمير كرة القدم في العالم". وملعب خليفة هو جزء من المجمع الرياضي أسباير زون، الذي استخدمه بالفعل بعض أكبر أندية كرة القدم في العالم، بما في ذلك بايرن ميونيخ، إيفرتون وباريس سان جيرمان، الذي تدرب هناك في فصل الشتاء. وقد دعت منظمة العفو الدولية الشركات الكبرى الراعية لكأس العالم مثل أديداس وكوكا كولا وماكدونالدز للضغط على الفيفا لمعالجة هذه المسألة. وقال شيتي "لقد حان الوقت لقادة كرة القدم للتعبير علنا عن رأيهم أو أن يتلوثوا بما تفعله الفيفا". بحسب بي بي سي.

وتريد المنظمة من الفيفا مطالبة قطر بنشر خطة إصلاح شاملة قبل ذروة تشييد مشاريع كأس العالم في عام 2017. وتريد أيضا إجراء عمليات التفتيش الخاصة بالفيفا على ظروف العمل في هذه الدولة الخليجية. وقالت منظمة العفو إنه يجب زيادة أعداد العاملين في مواقع كأس العالم لترتفع عشرة أضعاف إلى حوالي 36 ألفا في العامين المقبلين. واعترف الفيفا بأنها مسؤولة عن ضمان حقوق الإنسان واحترامها أثناء الاستعداد لأي بطولة، لكنها قالت أيضا إنها ليست مسؤولة عن "حل جميع المشاكل الاجتماعية" في البلد المضيف لكأس العالم.

تعديل قانون العمالة

في السياق ذاته أقر أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني التعديلات التي أدخلت على قانون تنظيم العمالة الأجنبية بما فيه نظام الكفالة المثير للجدل. واعتبرت منظمة هيومن رايتس ووتش للدفاع عن حقوق الإنسان أن القانون الجديد الذي يدخل حيز التنفيذ في 2017 "غير كاف" و"ربما لن يؤدي إلى تحسين وضع العمال الأجانب". وكان القانون القديم يحظر على أي عامل أجنبي مغادرة البلاد من دون موافقة صاحب العمل، ويحرمه من إمكانية تغيير وظيفته. وهذا القانون الجديد الذي لن يدخل حيز التنفيذ حتى العام 2017، بحسب وكالة الأنباء القطرية الرسمية، يعدل ولا يلغي نظام "الكفالة" الذي يضع الموظف تحت رحمة أرباب العمل، وهو ما أثار انتقادات من قبل المدافعين عن حقوق الإنسان. بحسب فرانس برس.

وفي قطر نحو 1,8 مليون عامل أجنبي، خصوصا في ورش البناء التي تحضر لاستضافة كأس العالم الذي تنظمة الدوحة في العام 2022. ويشكل هؤلاء حاليا 90 في المئة من عدد السكان، ومن المتوقع أن يرتفع عددهم إلى 2,5 مليون بحلول العام 2020. وفي هذا السياق، قال نيكولاس ماكغيهان من هيومن رايتس ووتش أن القانون الجديد "ربما لن يؤدي إلى تحسين الوضع" العمال الأجانب. وأضاف لوكالة الأنباء الفرنسية أن "أحد الجوانب المخيبة للآمال في القانون أن الموظف ما زال يحتاج إلى موافقة صاحب العمل لمغادرة البلاد". ويسمح القانون الجديد للعامل الأجنبي التقدم بطلب إلى وزارة الداخلية للحصول على إذن مغادرة البلاد. وفي حال لم يحصل على التصريح خلال ثلاثة أيام، يمكنه تقديم طعن أمام لجنة قضائية. كما سيكون العامل قادرا على تغيير وظيفته عند انتهاء عقده، وهو ما لا يمكنه القيام به حاليا.

من جهة اخرى رفضت قطر "ادعاءات" تقرير صادر عن الاتحاد الدولي لنقابة العمال، يرجح فيه وفاة "سبعة آلاف" من العمال الاجانب بحلول موعد كأس العالم 2022 لكرة القدم، معتبرة ان "لا اساس لها من الصحة". واعربت الدوحة عن "رفضها للادعاءات التي وردت" في التقرير، مضيفة في بيان لمكتب الاتصال الحكومي نشرته وكالة الانباء الرسمية ، ان "هذه المعلومات لا اساس لها من الصحة". واعتبر المكتب الحكومي ان التقرير ما هو الا "تكرار لمحاولات تشويه الحقائق"، في اشارة الى الانتقادات المتكررة التي تعرضت لها قطر في مجال حقوق العمالة الاجنبية، منذ نيلها حق استضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 قبل خمسة اعوام. واضاف "من غير المنطقي ربط جميع حالات الوفاة التي تم تسجيلها في بلد يستضيف اكثر من مليون عامل نتيجة لحوادث العمل او الظروف المصاحبة". وكان الاتحاد رجح في تقرير ان "يلقى سبعة آلاف عامل حتفهم قبل انطلاق كأس العام 2022"، متهما الشركات العاملة في المشاريع المرتبطة بالبطولة، بتحويل العمال الى "عبيد".

خيام بدوية للجمهور

على صعيد متصل ربما تقوم قطر بتسكين الآلاف من جماهير كرة القدم في خيام على الطراز البدوي في المناطق الصحراوية القريبة من الإستادات خلال كأس العالم 2022 بعد ان تسبب تراجع أسعار النفط في إجبار الدولة الخليجية على تأخير تنفيذ بعض المشروعات ومن بينها بناء الفنادق. وسيقيم أغلب المشجعين الذين سيحضرون البطولة والذين يتوقع ان يصل عددهم الى 500 ألف في فنادق وشقق سكنية. وشمل عرض قطر لاستضافة كأس العالم إنشاء أكثر من 55 ألف غرفة لكن السلطات قالت في يناير كانون الثاني الماضي ان 46 ألف غرفة ستكون جاهزة في الموعد.

وكانت احد متطلبات الاتحاد الدولي للعبة (الفيفا) هو إتاحة 60 ألف غرفة خلال فترة البطولة. ونالت قطر في عام 2010 حق استضافة كأس العالم 2022. وينظر المنظمون لفكرة الخيام باعتبارها مبتكرة وترتبط بموروث ثقافي في البلاد كما أنها وسيلة لتلبية قطر لمتطلبات الفيفا. وقال متحدث باسم اللجنة العليا المنظمة لكأس العالم بقطر 2022 بدون الكشف عن المزيد من التفاصيل "في قلب تلك النسخة من كأس العالم يوجد التزام بإظهار حسن الضيافة والمودة وهما من سمات منطقة الشرق الأوسط. ونتيجة لذلك فإننا نبحث بجدية في فكرة نوم المشجعين تحت النجوم." ومنذ الفوز بعرض الاستضافة أنفقت قطر عشرات المليارات من الدولارات لتحديث البنية الأساسية وقامت ببناء مجموعة كبيرة من الفنادق والمجمعات السكنية إلا ان بعض المشروعات توقفت بما في ذلك بناء جسر وإنشاء لنفق أسفل مياه الخليج المتاخمة للعاصمة الدوحة بتكلفة 12 مليار دولار إلى جانب فندقين في العاصمة. بحسب رويترز.

وقال متحدث باسم اللجنة العليا المنظمة ان قطر في طريقها لتوفير الحد الأدنى من عدد الغرف الفندقية التي يطلبها الفيفا. ويقول محللون ان إقامة خيام في الصحراء - وهو نشاط يشتهر به القطريون في فصل الشتاء - قد يساعد في تقليل المخاوف بشأن تراجع نسبة الإشغال في الفنادق بشكل كبير عقب انتهاء البطولة. ولم تكشف اللجنة العليا المنظمة عما إذا كانت مناطق إقامة الخيام ستمثل "مناطق للمشجعين". وتسعى قطر للوصول لأفضل توازن بين القيم الثقافية للبلاد ومتطلبات الفيفا لاستضافة البطولة. وقال مسؤول حكومي ان قطر تسعى أيضا للترويج لخدمات التأجير الخاصة وإقامة المشجعين في سفن سياحية ترسو على شاطئ الخليج. وإذا اختارت الجماهير الإقامة في الدول المجاورة مثل الإمارات والبحرين حيث تتوافر الغرف الفندقية بشكل اكبر مع الاكتفاء بالسفر لقطر لمتابعة المباريات فان هذا سيمثل تخفيفا اكبر للضغط المحتمل على أماكن الإقامة في البلاد

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0