سلطات الاحتلال الإسرائيلي لا تزال تواصل تحديها واستخفافها لكل القرارات والاعراف الدولية، من خلال توسيع ممارساتها القمعية والاجرامية ضد ابناء الشعب الفلسطيني الاعزل، الذي اصبح خارج الحماية الدولية، حيث عمدت اسرائيل في السنوات الاخيرة وكما يرى بعض المراقبين، الى الاستفادة من المتغيرات والاحداث الامنية والسياسية الكبيرة، التي شهدها العالم عموماً ومنطقة الشرق الأوسط بشكل خاص، وهو ما ابعد القضية الفلسطينية عن الاضواء ومكن اسرائيل من تنفيذ مخططاتها الاجرامية داخل الاراضي المحتلة وبناء المستوطنات.

وخلال سنوات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية وكما تنقل بعض المصادر، انتهج العديد من الأساليب والسياسات الهادفة إلى تهجير المواطنين وطردهم من أرضهم، متبعًا كل السبل، بلا رحمة ولا رادع وبلا أدنى مراعاة للقوانين الدولية، ومن السياسات التي انتهجها، سياسة هدم المنازل والبيوت، مع التركيز بصورة خاصة على القدس وقطاع غزة.

في الوقت نفسه، كثفت إسرائيل من نشاطاتها غير القانونية في المستوطنات والبؤر الاستيطانية الإسرائيلية في جميع أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولا سيما في المستوطنات الإسرائيلية في القدس الشرقية. علاوة على ذلك، فرضت الإدارة المدنية الإسرائيلية شروطا صعبة على الفلسطينيين الذين يتقدمون بطلبات للحصول على تراخيص بناء في أراضيهم، وغالبا ما تقابل بالرفض بسب عدم موافاتها للشروط اللازمة، بحسب المزاعم الإسرائيلية، الأمر الذي يفرض على الفلسطينيين البناء بدون ترخيص لمواكبة النمو الطبيعي للسكان في تلك المناطق.

وبدأت الممارسة الإسرائيلية المتمثلة ببناء المستوطنات في الأراضي المحتلة بعد مضي وقت قصير على انتهاء حرب حزيران 1967. مع أن إسرائيل جادلت بأن المستوطنات بُنيت لتعزيز الأمن الإسرائيلي، الا أن الهدف الحقيقي لبناء المستوطنات كان تدعيم سيطرة إسرائيل على الأراضي المحتلة وضمان قدرتها، من خلال إقامة المستوطنات والتوسّع المتواصل، على توسيع حدودها في أي اتفاق دائم. وبعبارة أخرى، تعمل إسرائيل من خلال استعمار الأراضي المحتلة على حرف المفاوضات لتكون في مصلحتها، وتأمل بالحصول على الاعتراف بحقها بالسيادة الإدارة الدائمة للمستعمرات. وقد يُشكّل الأساس لهذه السياسة أيضاً الرغبة في ضمان أن تكون أية دولة فلسطينية غير قادرة على النمو والتطور بجعل أراضيها مقسّمة بالمستوطنات.

وحدات جديدة

في هذا الشأن اعلنت منظمة السلام الآن الاسرائيلية المناهضة للاستيطان ان وزارة الدفاع الاسرائيلية وافقت على خطط لبناء 153 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة. وقالت المنظمة انها المرة الاولى منذ حوالى سنة ونصف السنة التي تقر فيها الحكومة خططا لبناء وحدات سكنية جديدة في الضفة الغربية. وقالت حقيت اوفران المتحدثة باسم المنظمة غير الحكومية ان هذه الخطط التي تبنتها الوزارة تتعلق ببناء مساكن بالقرب من مستوطنة ارييل (شمال) وتجمع غوش عتصيون الاستيطاني.

واضافت "كان هناك نوع من تجميد البناء منذ النصف الثاني من العام 2014. وخلال هذه الاشهر ال18 الاخيرة اكتفت الحكومة وباستثناءات نادرة، بتشريع عمليات بناء بمفعول رجعي في مستوطنات الضفة الغربية". وتابعت "لكن يبدو ان حكومة (بنيامين) نتانياهو رضخت لضغوط المستوطنين او انها لم تعد خائفة من رد فعل سلبي من قبل الولايات المتحدة كما كان الحال خلال المفاوضات حول الملف الايراني".

ويواجه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الذي يقود تحالفا يمينيا، انتقادات لعجزه الواضح عن وقف موجة هجمات يشنها فلسطينيون على قوات الامن ومدنيين اسرائيليين منذ مطلع تشرين الاول/اكتوبر الماضي. واشار استطلاع للرأي بثته القناة الاسرائيلية الثانية الى ان ثلثي الاسرائيليين ليسوا راضين عن طريقة ادارة نتانياهو للوضع.

اسرائيل والمجتمع الدولي

في السياق ذاته يظهر تبادل الاتهامات بين الحكومة الاسرائيلية والامم المتحدة حول الاستيطان، انعدام الثقة بين المجتمع الدولي والحكومة الاسرائيلية التي بات المجتمع الدولي يشكك برغبتها في صنع السلام مع الفلسطينيين، على الرغم من موجة العنف المتجددة. وانتقد الامين العام للامم المتحدة بان كي مون اثناء مخاطبته مجلس الامن الدولي خلال نقاش حول الشرق الاوسط مشاريع اسرائيل بناء وحدات استيطانية جديدة، معبرا عن "القلق العميق" وواصفا ذلك ب"الاستفزاز".

وقال "ان هذه الخطوات الاستفزازية ليس من شانها سوى تصعيد التوتر اكثر والتاثير سلبا على افق التسوية السياسية". واضاف "لاحراز تقدم باتجاه السلام يجب تجميد عملية الاستيطان"، معتبرا ان مواصلة بناء الوحدات الاستيطانية "استخفاف بالشعب الفلسطيني والمجتمع الدولي (...) ويثير اسئلة اساسية بشان التزام اسرائيل بحل الدولتين". في المقابل، اتهم رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو الامين العام للامم المتحدة بانه "يشجع الارهاب". واعتبر نتانياهو ان حديث بان عن "احباط" الفلسطينيين "يبرر" اعمال العنف، إذ يحمل اسرائيل مسؤوليتها.

ومنذ الاول من تشرين الاول/اكتوبر، قتل 159 فلسطينيا و25 اسرائيليا واميركي واريتري في اعمال عنف في اسرائيل والاراضي الفلسطينية تخللتها عمليات طعن ومحاولات طعن ومواجهات بين فلسطينيين واسرائيليين واطلاق نار، وتقول السلطات الاسرائيلية ان غالبية القتلى الذين قتلوا برصاص اسرائيلي، سقطوا خلال مهاجمة اسرائيليين. ويؤكد الخبراء انه على الرغم من اللهجة الشديدة المعتمدة من الطرفين، فان المواجهة الدبلوماسية مع المجتمع الدولي ليست امرا جديدا. ويرى الاسرائيليون ان الامم المتحدة معادية لهم، بينما يرى الفلسطينيون ان المجتمع الدولي لا يقوم بالكثير لحل الوضع القائم.

ومع تنصيب احدى الحكومات الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل في ايار/مايو 2015، اتهم نتانياهو الاتحاد الاوروبي والامم المتحدة بالكيل بمكيالين في تعاطيهما مع النزاع الاسرائيلي الفلسطيني. واتهم نتانياهو في الماضي المجتمع الدولي بمعاملة اسرائيل بطريقة اسوأ مما يفعل مع سوريا او كوريا الشمالية او ايران. وفي 14 كانون الاول/يناير، شبه قرار الاتحاد الاوروبي وضع ملصقات على المنتجات الاسرائيلية القادمة من الاراضي الفلسطينية المحتلة بممارسات الحكم النازي.

واعتبرت اسرائيل وزيرة الخارجية السويدية مارغو فالستروم شخصا غير مرغوب به في اسرائيل، بعد طلبها اجراء تحقيق معمق حول ظروف قتل فلسطينيين برصاص القوات الاسرائيلية خلال الاشهر الاخيرة. وتبدو الامم المتحدة والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة قلقة من مواصلة الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي الفلسطينية المحتلة، ما من شأنه ان يوجد معطيات جديدة تنسف جهود حل الدولتين وتجعل اقامة دولة فلسطينية قابلة للحياة تعيش بسلام الى جانب اسرائيل امرا صعب التحقيق.

ويعرب الكثيرون عن شكوكهم حول التزام اسرائيل بمبدأ "حل الدولتين"، وعن مخاوف من امكانية الاعلان عن موت مثل هذا الحل. ويعتبر المجتمع الدولي ان الاستيطان غير قانوني ويشكل عقبة رئيسية في طريق السلام. وتحدث بان كي مون عن مشاريع استيطانية اعلنت مؤخرا، منها موافقة وزارة الدفاع الإسرائيلية على بناء 153 وحدة سكنية جديدة في المستوطنات، وعن ضم اراض زراعية في منطقة غور الاردن، بالاضافة الى تهجير البدو والقيود المفروضة على التطوير الاقتصادي، معتبرا انها تندرج في اطار الاحتلال والاستيطان.

ويؤكد نتانياهو استعداده غير المشروط لاستئناف مفاوضات السلام المتعثرة منذ نيسان/ابريل 2014، ولكنه يقول بعدم وجود "شريك للسلام". ويقول الرئيس الفلسطيني محمود عباس انه مستعد للمفاوضات في حال قامت اسرائيل بتجميد الاستيطان واطلاق سراح دفعة من الاسرى الفلسطينيين. ولا تظهر في الافق اي مبادرة من الدول الاعضاء في مجلس الامن او من الاتحاد الاوروبي لإعادة تفعيل عملية السلام. وتحتل اسرائيل منذ 1967 الضفة الغربية التي يعيش فيها 2,5 مليون فلسطيني و400 الف مستوطن اسرائيلي. بحسب فرانس برس.

ويندد الفلسطينيون والمجتمع الدولي بعمليات مصادرة الاراضي والاستيطان التي تواصلت في عهود الحكومات اليمينية واليسارية على السواء في اسرائيل. ويقولون انهم في طور اعداد مشروع قرار يرفع الى مجلس الامن حول الاستيطان وطلب حماية دولية في ظل انعدام افق السلام. ويقول الخبير جوناثان راينهولد "لن يحدث اي شيء جدي" مع الحكومة الاسرائيلية الحالية. ويضيف ان نتانياهو "لا يبني كثيرا في المستوطنات"، ما يغضب دعاة الاستيطان في فريقه الحكومي. ولكن مع رفض الفلسطينيين العودة الى المفاوضات دون شروط مسبقة ومع تمتعه بالغالبية الحكومية والبرلمانية، "ليس لديه الكثير ليكسبه في تحدي" الجناح اليميني في اسرائيل.

اجراءات وقرارات

على صعيد متصل قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه سيسمح لمستوطنين يهود أجلاهم الجيش الإسرائيلي عن منزلين في مدينة الخليل بالضفة الغربية بالعودة بمجرد الحصول على التصاريح اللازمة. وجرى إجلاء نحو 80 مستوطنا من الخليل بعد يوم من حجب وزير الدفاع موشي يعلون موافقته اللازمة لإشغالهم المنزلين في مدينة تتأجج فيها التوترات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقال المستوطنون إنهم اشتروا المنزلين من ملاك فلسطينيين. ولكن يعلون قال إن المستوطنين لم يحصلوا على تصريح من السلطات الإسرائيلية للانتقال وإنهم يتعدون على ممتلكات الغير.

وقال مساعد لنتنياهو إن رئيس الوزراء دعم قرار يعلون بإجلاء المستوطنين في خطوة أثارت انتقادات من أعضاء يمينيين في الحكومة الإئتلافية وتهديدات بحجب دعمهم في عمليات التصويت التي تجري في البرلمان. ولكنه أضاف أن المستوطنين يمكنهم الحصول على الإقامة ثانية بعد اتمام مراجعة الأوراق اللازمة. وفي تصريحات علنية في اجتماع وزاري قال نتنياهو إن الحكومة "تدعم المستوطنات" وستسرع في النظر في قضية المستوطنين. وقال نتنياهو مؤكدا تصريحات مساعده "في اللحظة التي يُصرح فيها بعملية الشراء سنسمح بإشغال المنزلين في الخليل."

من جانبها ذكرت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية ان اسرائيل رفضت منح اللجوء السياسي او الحماية لأكثر من 95 بالمئة من طالبي لجوء فلسطينيين باعوا اراضيهم لمستوطنين ويخشون التعرض لعمليات ثأرية في حال بقائهم في الاراضي الفلسطينية. وعنونت الصحيفة صفحتها الاولى "اسرائيل ترفض مساعدة فلسطينيين قد يواجهون الموت لبيعهم اراض لليهود".

واشارت الصحيفة الى ان المحكمة العليا رفضت طلب فلسطيني اللجوء الى اسرائيل بحجة ان حياته معرضة للخطر في مجتمعه الفلسطيني الذي يشتبه بتعاونه مع اسرائيل وبتورطه في بيع اراض. ويجتمع مكتب تنسيق نشاطات الحكومة الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية، التابع لوزارة الدفاع، مرة كل شهر لبحث ملفات فلسطينيين مهددين تقدموا بطلبات للحصول على حماية اسرائيل. وتعطي اللجنة مدة شهر لمقدم الطلب للبقاء في اسرائيل دون السماح له بالعمل وبدون تامين صحي.

وبحسب هآرتس، فان اسرائيل وافقت في العام 2014 على طلبات لجوء ثلاثة فلسطينيين من اصل 136، وعلى طلبات تسعة فلسطينيين من اصل 222 في العام 2015. ولا توجد سياسة موحدة للتعامل مع بائعي الاراضي الذين يعتبرون في مجتمعهم "عملاء". ولا تنظر لجنة تنسيق نشاطات الحكومة الاسرائيلية في المناطق الفلسطينية في عمليات بيع الاراضي الى افراد، بل تنظر فقط في طلبات اشخاص باعوا اراضي الى مؤسسات الدولة، مثل المنظمة الصهيونية العالمية والصندوق القومي اليهودي، بحسب هآرتس.

من جهة اخرى، قررت محكمة الصلح في مدينة القدس الغربية الافراج عن الناشط الاسرائيلي اليساري اليهودي عزرا ناوي الذي اعتقل للاشتباه بانه اعطى معلومات لقوات الامن الفلسطينية حول فلسطينيين باعوا ممتلكاتهم لمستوطنين. وقالت محامية الناشط الاسرائيلي ليا تسيمل "قررت محكمة الصلح اطلاق سراحه وفرض الاقامة الجبرية عليه، لكن النيابة العامة استانفت ذلك ومددت اعتقاله. واضافت يريدون اتهامه بانه يتسبب "بقتل فلسطينيين باعوا اراضي للمستوطنين". بحسب فرانس برس.

وحسب وسائل الاعلام، يشتبه بان عزرا ناوي التقط صورا بكاميرا خفية وارسل معلومات الى قوات الامن الفلسطينية. والناشط عضو في حركة "تعايش" السلمية اليهودية العربية. وينشط في منع سيطرة المستوطنين على اراضي الفلسطينيين خصوصا في منطقة جنوب جبل الخليل. كما اعتقل في هذه القضية ناشط يساري آخر يدعى غاي بوطوفيا والناشط الفلسطيني نصر نواجعه.

انتقادات وغضب

الى جانب ذلك اكدت منظمة هيومن رايتس ووتش ان الشركات العاملة في المستوطنات الاسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة التي "تساهم في واحد أو أكثر من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني والانتهاكات الحقوقية" للفلسطينيين يجب ان توقف انشطتها. وفي تقرير انتقدت المنظمة التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا السياسة الاسرائيلية في الضفة الغربية التي تكمن في دعم الحكومة للاستيطان و"مصادرة إسرائيل غير المشروعة للأراضي وغيرها من الموارد الفلسطينية".

وانتقد التقرير الشركات بما فيها الاجنبية المرتبطة بالمستوطنات خصوصا في قطاعات الاسمنت والعقارات لانها تدعم "معاملة إسرائيل التفضيلية للمستوطنين في جميع جوانب الحياة في الضفة الغربية تقريبا"، مضيفا ان "إسرائيل توفر للمستوطنين، ولشركات الاستيطان في أحيان عديدة، الأرض والمياه والبنى التحتية والموارد والحوافز المالية، لتشجيع نمو المستوطنات".

وقال المسؤول في المنظمة ارفيند غانيسان "أن الأنشطة المتصلة بالاستيطان تستفيد استفادة مباشرة من سياسات إسرائيل التمييزية في تخطيط المناطق الحضرية، وتخصيص الأراضي، والموارد الطبيعية، والحوافز المالية، والنفاذ إلى الموارد والبنى التحتية. وتؤدي هذه السياسات إلى التهجير القسري للفلسطينيين، ووضعهم موضع الاستضعاف في مواجهة المستوطنين". واضاف "لا تدعو هيومن رايتس ووتش إلى مقاطعة المستهلكين لشركات المستوطنات، وإنما إلى أن تلتزم الشركات بما عليها من مسؤوليات بمجال حقوق الإنسان، وأن تكفّ عن الأنشطة المتعلقة بالمستوطنات".

ورفضت وحدة وزارة الدفاع المكلفة القضايا المدنية في الضفة الغربية التعليق على هذا التقرير. من جهته اكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الاسرائيلية في بيان ان التقرير لم يدرس بعد ووصفه بانه "منحاز". وقال المتحدث "في وقت تتخذ فيه اسرائيل والاسرة الدولية تدابير ملموسة لتحفيز الاقتصاد الفلسطيني وزيادة عدد الوظائف، فان اسرائيل قلقة من آثار تقرير منحاز ومسيس يهدد لقمة عيش الاف الفلسطينيين من خلال تقويض الامثال النادرة من التعايش والتنسيق والتعاون بين الاسرائيليين والفلسطينيين".

وترى هيومن رايتس ووتش ان الشركات الاجنبية الناشطة في المنطقة "ج" تساعد المستوطنات في حين تمنع اسرائيل الفلسطينيين من البناء فيها او استثمار مواردها الطبيعية. وذكرت المنظمة على سبيل المثال شركات اجنبية كمجموعة هايدلبرغ للاسمنت الالمانية وشركة ريماكس العقارية الاميركية، لافتة الى انها وجهت اليهما رسالتين في هذا الشان.

وبحسب المنظمة فان هايدلبرغ ردت ان ما تقوم به في مقلع نحل رابا "لا ينتهك حقوق الانسان وسبل عيش الشعب الفلسطيني" وهي تؤمن وظائف للفلسطينيين برواتب محترمة. اما ريماكس فلم تجب على رسالة هيومن رايتس ووتش في هذا الخصوص. وكانت هذه الشركة اكدت سابقا ان فروعها المحلية تعمل بصورة مستقلة على شكل امتياز.

في السياق ذاته تعهد مسؤولون فلسطينيون باتخاذ اجراءات ضد الموقع الاميركي على الانترنت "اير بي اند بي" ، بسبب عرضه شققا للايجار في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة على صفحاته، موضحا انها موجودة داخل اسرائيل. ويقوم عشرات من المستوطنين بطرح منازلهم للايجار عبر هذا الموقع في عدة مستوطنات في الضفة الغربية المحتلة.

واكد حسام زملط نائب مفوض العلاقات الدولية لحركة فتح ان الفلسطينيين ينتظرون تغييرا فوريا في سياسات الشركة. وقال "من المؤكد اننا سنقوم باتخاذ المزيد من الاجراءات" متهما الشركة ب"التربح بشكل غير قانوني من الاحتلال". واضاف "ساهمت هذه الافعال من قبل الشركات الدولية والقطاع الخاص في استمرار وتصعيد الوضع". ورفضت شركة "اير بي اند بي" ومقرها الولايات المتحدة الرد على اي اتصالات بهذا الصدد.

ولكن الشركة قالت في بيان مقتضب "نحن نتبع القوانين والاجراءات حول الاماكن التي يمكننا العمل بها ونحقق في المخاوف المتعلقة باعلانات معينة". ورفضت وزارة السياحة الاسرائيلية، في توافق مع سياسة الحكومة، التفريق بين المستوطنات وبين باقي اسرائيل. وقالت متحدثة باسم الوزارة ان "الوزارة تنصح بالزيارة والاقامة في كل مكان في البلاد دون تفرقة بين اي مكان او اخر".

وبامكان مستخدمي الموقع الالكتروني طرح منازلهم للايجار وعرض التفاصيل. لكن بامكان الشركة ازالة الاعلانات الخادعة وغير الصحيحة. وفي احد الاعلانات عن منزل في مستوطنة تقوع جنوب الضفة الغربية المحتلة، يقول صاحب المنزل انه "يبعد 15 دقيقة عن القدس" وشدد على "المناظر الخلابة المطلة على صحراء يهودا" مستخدما الاسم الاستيطاني للضفة الغربية المحتلة. بينما تحدث مستوطنون اخرون عن هدوء المنطقة، ووضعوا اسرائيل كموقع جغرافي لهذه الاعلانات.

من جهته، دعا عمر البرغوثي وهو ناشط فلسطيني في مجال حقوق الانسان وعضو مؤسس في حركة "المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات على اسرائيل" الشركة الاميركية الى تغيير سياستها. وقال البرغوثي "بامكان شركة اير بي اند بي وعليها ان تقوم باستثناء كافة المستوطنات الاسرائيلية من عروضاتها كخطوة اولى هامة نحو الامتثال مع التزاماتها تجاه حقوق الانسان بموجب القانون الدولي". بحسب فرانس برس.

بينما اوضحت ميري عوفاديا من مجلس "يشع" الاستيطاني الذي يجمع كافة المستوطنات الاسرائيلية ان المستوطنين لن يتوقفوا عن طرح منازلهم للايجار. وقالت "نحن فخورون للغاية بازدهار السياحة لدينا، مع مئات من الفنادق النادرة التي توفر مناظر خلابة وخدمات على مستوى عالمي".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0