يسعى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي كان وكما يقول بعض المراقبين سببا في إزعاج وابتعاد بعض الحلفاء في السنوات الأخيرة، نتيجة سياساته وتوجهاته المتفردة وغير المدروسة، التي أسهمت بتوتر العلاقات بين تركيا وباقي دول وحكومات الاتحاد الأوربي وغيرها، الى استغلال بعض الأزمات والمشكلات المهمة في المنطقة من اجل تحقيق بعض أهدافه وخططه السابقة، خصوصا تلك التي تتعلق بملف الحرب في سوريا والتحركات الروسية الأخيرة، يضاف إليها أزمة المهاجرين التي تعد اليوم من أهم واخطر الملفات بالنسبة لدول الاتحاد الأوروبي، التي تكافح من اجل التعامل مع أكبر هجرة طارئة يشهدها الاتحاد منذ عقود، وهو ما اجبر دول الاتحاد الأوربي وبحسب بعض الخبراء لفتح باب الحوار مع أردوغان، الذي سيعمل على الاستفادة من أزمة تدفق المهاجرين لأوروبا، باعتبارها ورقة ضغط مهمة على الغرب لتلبية مطالبه السابقة، ومنها إنشاء منطقة عازلة في شمال سوريا وغيرها من الملفات والمطالب الأخرى، خصوصا وان تركيا التي يتواجد فيها أكثر من مليوني لاجئ سوري، وتواجه جملة من المشكلات والتحديات الأمنية والاقتصادية، قد حذرت الاتحاد الأوروبي من وجود 3 ملايين لاجئ، يمكن أن يفروا من الحرب في سوريا.

والضغط من أجل المنطقة العازلة وكما ينقل موقع نون بوست، ليست الورقة الوحيدة التي يلعب بها أردوغان مستغلًا حاجة أوروبا له في هذه اللحظة، بل وكذلك عدم جدوى كل الانتقادات التي وُجِهَت له بسبب سياساته الداخلية في الفترة الأخيرة من جانب الاتحاد الأوروبي ومؤسساته، فالاقتصاد التركي اليوم لا يبدو مهتمًا باليورو الضعيف، والذي تعاني بالفعل منه كافة دول الجنوب، كما أن الحالة العامة في تركيا لم تعد مهووسة بالانضمام للاتحاد الأوروبي ولا تبالي بالانتقادات القادمة من بروكسل، وهو ما يعني أن ورقة الضغط التي كانت تستعملها بروكسل في السابق من تهديد بعدم قبول تركيا كعضو بالاتحاد لم تعد ذات قيمة.

هذه الأيام لا يتحدث أحد بالفعل عن تعنت فرنسا وألمانيا سابقًا ضد قبول تركيا كعضو بالاتحاد الأوروبي، بل ولا يكاد يذكر أحدهم ملف العضوية من الأصل، فالكُل في تركيا يتحدث عن ملف الأكراد وسوريا واللاجئين، في الوقت الذي يبدو وأن هناك إجماع على أن الدور التركي، وحجم الاقتصاد التركي النامي ولو ببطء مؤخرًا، ليسا مناسبيَن للدخول في اتحاد يعاني من الأزمات، بل ويعاني أيضًا من تصاعد نبرة معاداة الإسلام بشكل غير مسبوق، كما أنه ضعيف أمام الروس كما أثبت ملف أوكرانيا.

ملف أوكرانيا والبحر الأسود هو الآخر مسألة أخرى تحتاج فيها أوروبا إلى تركيا، فالبحرية التركية الأقوى في الناتو بعد الولايات المتحدة هي ربما الضمان الوحيد للغرب مع الدعم الأمريكي لها بخلق التوازن مع الروس في البحر الأسود، كما أن الاقتصاد التركي القوي في تلك المنطقة، وعلاقاته برومانيا وبولندا ودول أوروبا الشرقية الأصغر والأضعف، وكذلك دول البلقان، هو ربما المعادل الوحيد لنفوذ الروس المتنامي بينما يتوقف قطار عضوية أوروبا عن التوسع في تلك المنطقة.

وبروكسل نفسها على ما يبدو هي التي ستحتاج إلى أنقرة كثيرًا هذه الأيام في الشرق الأوسط وشرق أوروبا بينما ينزوي الأمريكيون بعيدًا نحو الصراعات الأسيوية، وستضطر للتعامل معها على شروطها وبوضعها الحالي "غير الإصلاحي" أو المنافي للمبادئ الديمقراطية كما تسميه نظرًا لحاجتها الملحة للدور الإستراتيجي التركي، وهي ربما أحد الأسباب التي قد تفسر لنا ثقة أردوغان في سياساته الجديدة تلك.

ما إذا كانت نتيجة الانتخابات المقبلة ستحمل البشارة لأردوغان بالاستمرار في ذلك النهج أم لا هو أمر يعود بالطبع للشارع التركي والذي سيقرر إما منحه الأغلبية البرلمانية من جديد، أو حرمانه منها مرة أخرى ليضطر للجلوس مع معارضيه العلمانيين رغمًا عنه هذه المرة، بيد أن بروكسل في الحالتين تعد العدة لحوار طويل مع أنقرة بخصوص ملفات عديدة، وتعرف أنه ستضطر للتعامل مع أردوغان كثيرًا على الأقل حتى 2019 حين يحين موعد انتخابات رئاسية جديدة.

أوروبا تتودد

وفي هذا الشأن يقوم الرئيس التركي رجب طيب إردوغان بزيارة طال انتظارها لبروكسل إذ يبدأ رسميا زيارة دولة لبلجيكا تستمر يومين وتهيمن عليها اجتماعات الاتحاد الأوروبي بشأن أزمة الهجرة وقتال مسلحي تنظيم داعش في سوريا. وقد يجعل اعلان موسكو عن بدء شن ضربات جوية فوق سوريا الطائرات الحربية الروسية تقترب من حدود تركيا العضو في حلف شمال الأطلسي والتي أصبحت الآن قاعدة لضربات التحالف بقيادة الولايات المتحدة. وأثارت مخاطر وقوع تصادم غير مقصود والشكوك بشأن نوايا روسيا المخاوف في العواصم الغربية.

ويشير التوتر بشأن مسعى تركيا المتعثر للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي وفضيحة فساد ألمت بالحكومة التركية وإلغاء زيارة لإردوغان عندما كان رئيسا للوزراء عام 2011 إلى أن الترحيب بالرئيس التركي تأجل مرارا في ضوء مخاوف الغرب من أنه يتحول إلى حاكم مستبد على نحو متزايد بعد مرور 13 عاما على توليه السلطة. وينتقد الاتحاد الأوروبي على وجه الخصوص حملة على الاعلام في تركيا التي تراجعت إلى مراكز عالمية متأخرة للغاية فيما يتعلق بحرية الصحافة. وخضع العشرات للتحقيق لاتهامات بإهانة إردوغان الذي لا يزال رغم ذلك السياسي التركي الأكثر شعبية.

ولم تنضم تركيا إلى الاتحاد الأوروبي بعد لكن أمامها دورا تلعبه على حدوده الشرقية. ودفعت أسوأ أزمة هجرة في أوروبا منذ سقوط يوغوسلافيا السابقة حكومات الاتحاد الأوروبي إلى التطلع لإردوغان للمساعدة في وقف تدفق اللاجئين فيما تفر أعداد قياسية من الحرب الأهلية السورية وفيما يتصاعد خطر المتشددين في العراق.

وقال دبلوماسي كبير في الاتحاد الأوروبي يشارك في السياسة الأوروبية الخاصة بتركيا "لم يكن من الممكن أن تأتي (الزيارة) في وقت أفضل أو أسوأ." وأضاف "أوروبا بحاجة للمساعدة لكن تركيا على أعتاب انتخابات خلال أقل من شهر" في إشارة إلى انتخابات مبكرة مقررة في الأول من نوفمبر تشرين الثاني يخيم عليها تصاعد أعمال العنف في جنوب شرق البلاد. ويأتي هذا بعد انهيار وقف إطلاق النار بين الحكومة والمقاتلين الأكراد.

وجدول الأعمال بين الاتحاد الأوروبي وتركيا مزدحم ومن المرجح أن يضم قضايا بدءا من أزمة سوريا وعملية السلام الكردية وصولا إلى شعور تركيا بالإحباط بسبب تعثر محادثات انضمامها للاتحاد. وفيما يتعلق بالهجرة وفي أعقاب بعض أكثر الاجتماعات سخونة في الاتحاد الأوروبي منذ سنوات اتفق الزعماء الأوروبيون على تقاسم 160 الف مهاجر في دول الاتحاد خلال العامين المقبلين. ومع استمرار توافد اللاجئين اقترح مسؤولو الاتحاد الأوروبي إرسال مساعدات مالية إلى أنقرة لإبقاء المهاجرين في تركيا لحين البت في طلبات اللجوء الخاصة بهم.

وتعهد زعماء الاتحاد الأوروبي بمليار يورو على الأقل (1.1 مليار دولار) لمساعدة اللاجئين السوريين في تركيا والأردن ولبنان ودول أخرى. ويقول دبلوماسيون إن تركيا تواجه الصعاب بالفعل لاستيعاب اكثر من 1.8 مليون لاجئ سوري. وتركز تركيا على الحد من تداعيات الحرب الأهلية السورية والاشتباكات مع المقاتلين الأكراد التي وصلت إلى حد شن ضربات على قواعد كردية في جبال شمال العراق. وتصف أوروبا حزب العمال الكردستاني بأنه منظمة إرهابية لكنها تدعم أيضا عملية سلام مع الأكراد بدأها إردوغان قبل ثلاث سنوات. بحسب رويترز.

وقال سنان أولجين وهو دبلوماسي تركي سابق في بروكسل ويعمل الآن في مؤسسة كارنيجي أوروبا "لا يمكن أن تكون تركيا الحل لعدم قدرة الاتحاد الأوروبي على العمل بشكل جماعي للتعامل مع ضخامة هذه المأساة الإنسانية وتطوير سياسات لتقاسم العبء." وأدان إردوغان وهو منتقد شرس للرئيس السوري بشار الأسد التدخل الروسي في سوريا دعما للأسد. وقال إن تركيا لن تسمح بفرض "أمر واقع" قرب حدودها. ويريد إردوغان إقامة "مناطق آمنة" في شمال سوريا لإبعاد متشددي داعش والمقاتلين الأكراد عن الحدود التركية. وقد يتضاءل هذا الطموح الذي ينظر إليه حلفاء غربيون بعين الريبة مع تحليق الطائرات الحربية الروسية فوق سوريا.

خطة عمل

من جانب أخر ذكرت صحيفة المانية ان الاتحاد الاوروبي وتركيا توصلا الى اتفاق مبدئي بشان خطة عمل للمساعدة على تخفيف تدفق اللاجئين الى اوروبا. وقالت صحيفة فرانكفورتر الغيماينه سونتاغسزايتونغ ان المفوضية الاوروبية وممثلين من الحكومة التركية توصلوا الى اتفاق ستتم الموافقة عليه خلال محادثات في بروكسل.

وبموجب الخطة توافق تركيا على تعزيز الجهود لضمان حدودها مع الاتحاد الاوروبي من خلال القيام بدوريات مشتركة مع حرس السواحل اليوناني في شرق بحر ايجة بتنسيق من جهاز حماية الحدود في الاتحاد الاوروبي (فرونتكس)، بحسب الصحيفة. من ناحيتها توافق دول الاتحاد الاوروبي على استقبال ما يصل الى نصف مليون شخص لضمان عبورهم البحر بامان دون تدخل المهربين. ونقلت الصحيفة عن المفوضية ومصادر المانية قولها ان الخطة هي استكمال لاتفاق مبدئي ابرم بين بروكسل وانقرة في 2013.

وفي حال الاتفاق على الخطة فانها ستطرح امام قادة الاتحاد الاوروبي في القمة المقبلة في منتصف تشرين الاول/اكتوبر. ويدعو الاتحاد الاوروبي تركيا لبذل المزيد من الجهود لوقف تدفق المهاجرين الذين يعبرون الى اليونان، بعد ان وصل اكثر من نصف مليون منهم الى الشواطئ الاوروبية هذا العام.

واتفق قادة الاتحاد الاوروبي في قمة طارئة حول المهاجرين على تقديم مزيد من المساعدات الى انقرة ودول اخرى في المنطقة تستضيف لاجئين سوريين. الا ان الاتحاد الاوروبي يؤكد ان انقرة يمكن ان تبذل المزيد من الجهود للتعامل مع نحو 30 الف مهرب للبشر في تركيا. كما يرغب في اقامة "مواقع ساخنة" لتسجيل طالبي اللجوء على الاراضي التركية.

من جانبه اعلن رئيس الوزراء التركي احمد داود اوغلو ان تركيا ترفض اقامة مخيمات على اراضيها لاستقبال وتسجيل المهاجرين كما يرغب الاتحاد الاوروبي. وصرح داود اوغلو في حديث لصحيفة حرييت "قلنا للاوروبيين انه لن يكون هناك اي مركز استقبال في تركيا" للاجئين. واعتبر ان اقامة مثل هذه المراكز امر "غير مقبول" و"لاانساني".

وعبر رئيس الحكومة التركية الاسلامية المحافظة مرة جديدة عن تفضيله انشاء "منطقة امنية" على طول الحدود التركية السورية من اجل استقبال اللاجئين السوريين على ارضهم بالذات، وهي فكرة رفضها حلفاؤه. وقال داود اوغلو "اذا تم تطهير قطاع اعزاز الى جرابلس (من مقاتلي تنظيم داعش) نستطيع اقامة ثلاث مدن يمكن لكل منها استقبال مئة الف شخص"، مضيفا "انتم (الاوروبيون) بامكانكم تحمل اعباء التكلفة ونحن بامكاننا بناءها".بحسب فرانس برس.

الى ذلك، اعلن رئيس الوزراء التركي ان بلاده ستشكل "مجموعة عمل" مع المانيا البلد الذي يعتبر الوجهة المفضلة للعديد من المهاجرين، لمواجهة الازمة الراهنة. وقال داود اوغلو الذي تشاور مع المستشارة الالمانية انغيلا ميركل "سنعد في البداية آلية ثنائية يمكن توسيعها لتشمل اليونان اذا اقتضت الضرورة".

علامات الإنهاك

في السياق ذاته بدأت علامات الإنهاك من إيواء أكبر عدد من اللاجئين في العالم تظهر على تركيا التي فتحت أبوابها للفارين من سوريا والعراق وهو ما يحمي دول أوروبا من أزمة هجرة أسوأ كثيرا من تلك التي تواجه صعوبات للتعامل معها حاليا. وبينما تلجأ بعض الحكومات الأوروبية لرجال الشرطة الذين يحملون الهراوات وللمتاريس لوقف تدفق المهاجرين تعهدت أنقرة بمواصلة استضافة أكثر من مليوني شخص من جارتيها الجنوبيتين اللتين تمزقهما الحرب وترحب بأي أعداد إضافية تتوافد إليها.

لكن اللاجئين أصبحوا عبئا سياسيا بينما تستعد البلاد لانتخابات ستشهد منافسة قوية من المقرر إجراؤها في نوفمبر تشرين الثاني خاصة قرب البلدات التي يمكن أن تفوق فيها أعداد السوريين أعداد المواطنين الأتراك. ويشعر الكثير من الوافدين الجدد بالقلق لأن الحكومة تمنعهم من العمل إذ تخشى ردود فعل سلبية من الناخبين.

وحين اندلعت الحرب في سوريا عام 2011 اعتقدت تركيا أن عشرات الآلاف سيعبرون الحدود بين الدولتين التي يبلغ طولها 900 كيلومتر. ومنذ ذلك الحين غرقت البلاد في الحرب واستغل متشددو تنظيم داعش الفوضى لفرض حكم وحشي ورجعي في أجزاء كبيرة من سوريا والعراق. وتقول تركيا إنها أنفقت 6.5 مليار دولار على جهود الإغاثة الإنسانية التي شملت إقامة بعض أفضل مخيمات اللاجئين تجهيزا على الإطلاق إلى جانب توفير التعليم والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية.

ويقول راي مكجراث من منظمة ميرسي كوربس الأمريكية للإغاثة "هذه واحدة من أكبر الاستجابات الإنسانية التي رأيتها في أي مكان... هناك قبول بأن على تركيا أن تساعد جارتها مهما كان هذا متعبا." لكنه قال إن قدرتها على المساعدة بلغت منتهاها وعبر سنان أولجن رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية ومقره اسطنبول عن رأي مشابه. وقال أولجن "استجابة تركيا كانت أكثر إنسانية كثيرا من أوروبا وتتفق أكثر كثيرا مع القيم العامة التي تزعم أوروبا أنها تلتزم بها." وأضاف "يحاول كثيرون فهم الحدود لحجم ما يمكن لتركيا أن تفعله. أعتقد أننا وصلنا إلى هذه الحدود."

زاد تفجير في بلدة سروج الحدودية في يوليو تموز ألقي باللائمة فيه على تنظيم داعش المخاوف من أن تسهل سياسة الباب المفتوح على المتشددين دخول تركيا وقد عمق انهيار وقف إطلاق النار مع المقاتلين الأكراد في يوليو تموز المخاوف الأمنية. لكن التحدي الأكبر هو طول المدة. وتسعى السلطات جاهدة لدمج أعداد ضخمة من اللاجئين الذين لا يتحدثون التركية واحتمالات عودتهم إلى وطنهم قريبا ضئيلة.

وتأجلت قضية منح تصاريح عمل للاجئين قبل الانتخابات البرلمانية المبكرة التي سيحاول فيها حزب العدالة والتنمية الحاكم استعادة الأغلبية التي خسرها في يونيو حزيران. ودفع هذا القرار الذي انتقده عمال إغاثة اللاجئين للقيام برحلات الهجرة غير الشرعية التي تنطوي على مخاطرة في قوارب متهالكة إلى أوروبا. وعلى النقيض من اليونان التي سمحت للكثير من المهاجرين بمواصلة رحلتهم تقوم قوات خفر السواحل وقوات الأمن التركية بدوريات على الطرق إلى أوروبا وتحتجز القوارب وتعيد ركابها إلى تركيا.

وفي كثير من الأحيان وعلى غرار ما حدث في حالة الطفل الغريق ايلان كردي ينطوي الأمر على انتشال جثث من لاقوا حتفهم خلال الرحلة. وتمنح تركيا للاجئين وضع "الحماية المؤقتة" حتى يحصلوا على التعليم في المدارس والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية. لكن التكاليف في تصاعد شديد مع تراجع المؤشرات الاقتصادية. وهبطت الليرة إلى مستويات قياسية مقابل الدولار بينما لم يتجاوز النمو الاقتصادي العام الماضي 2.9 في المئة وهو ما يقل بكثير عن النسبة المستهدفة وهي خمسة في المئة. وتذكي التوقعات المتشائمة تدفق المهاجرين غير الشرعيين إلى أوروبا.

وقال طارق (32 عاما) بينما كان ينتظر للعبور غير المشروع من منتجع بوضروم التركي إلى جزيرة كوس اليونانية بعد أن جاء من مدينة حلب السورية "لا حياة هنا. نحتاج أن نعيش حياة طبيعية. أريد أن أعثر على عمل." أوقفت قوات الأمن مئات الساعين للهجرة بينما كانوا يحاولون الوصول إلى الحدود البرية الغربية بين تركيا واليونان. ويخشى عمال إغاثة ودبلوماسيون من أنه إذا لم تستوعب الدول الأوروبية المزيد من اللاجئين أو تزيد مساعداتها المالية لتركيا فقد يبدأ المسؤولون في غض الطرف عمن يحاولون الرحيل.

وقال جان كريستوف بيجون رئيس قسم تركيا بالإدارة العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية بالمفوضية الأوروبية "على الدول الأوروبية أن تتحرك لزيادة دعمها لتركيا." وقال مصدر بالاتحاد الأوروبي إن الاتحاد كان بطيئا في التواصل مع تركيا بشأن التعامل مع تدفق اللاجئين لكن محادثات تجري لتقديم تمويل لمساعدة اللاجئين داخل تركيا. وعلى الرغم من أنها تستضيف نصف إجمالي اللاجئين السوريين تقريبا فإن تركيا تتلقى أموالا أقل من جاراتها الأفقر التي تستضيف لاجئين مثل لبنان والأردن.

وتقدر الأمم المتحدة أنها جمعت 30 في المئة فقط من الأموال التي تقول إنها تحتاجها لتركيا هذا العام. ويقول بعض الدبلوماسيين إنه تم تقديم عروض مباشرة بالتمويل لكنها تداعت بسبب الشروط الصارمة التي تضعها أنقرة لكيفية استخدام الأموال والدور المسموح لهيئات الإغاثة أن تلعبه. ولم تحرز تركيا تقدما يذكر على صعيد إقناع الشركاء الغربيين بالحاجة الملحة لإقامة "منطقة آمنة" في شمال سوريا حيث يمكن إعادة توطين بعض اللاجئين. ويقول مسؤولون غربيون في أحاديث خاصة إنه ربما لا يتسنى تنفيذ هذه الخطة قبل سنوات. بحسب رويترز.

وقال أولجن رئيس مركز الدراسات الاقتصادية والسياسة الخارجية إن من المرجح أن تنتظر أنقرة لترى إن كان تزايد الجدل في أوروبا بشأن أزمة المهاجرين في الآونة الأخيرة سيعطي دفعة لعزم الغرب على القيام بتحرك أكثر حزما إزاء سوريا. وأضاف "لكن إذا لم تتحقق التوقعات على جميع الجبهات فإن من الممكن أن تلجأ أنقرة لملاذ أخير وهو أن تزيد الضغط من خلال أن تكون أقل تعاونا على صعيد تدفق اللاجئين على أوروبا".

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1