قالت منظمة العفو الدولية في تقرير إن المهاجرات المحتجزات في معسكرات الاعتقال الليبية يتعرضن للعنف الجنسي المروع على أيدي الحراس، وإنهم يجبرونهن على ممارسة الجنس مقابل الحصول على المياه النظيفة والطعام. بحسب رويترز.

ويشير التقرير، الذي ركز على المهاجرين الذين تم اعتراضهم في البحر الأبيض المتوسط ونُلقوا إلى ليبيا في عامي 2020 و2021، إلى تدهور الأوضاع في المعسكرات على الرغم من وضعها في الآونة الأخيرة تحت سيطرة وزارة الداخلية الليبية.

ودعا البابا فرنسيس والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش إلى إغلاقها، وقالت امرأة لمنظمة العفو الدولية إن حراس المعسكر قالوا لها "ربما تريدين مياها عذبة وأسرّة... دعيني أمارس الجنس معك حتى أتمكن من تحريرك".

وهي واحدة من أشخاص عدة قالوا إن الحراس اغتصبوا النساء أو أجبروهن على ممارسة الجنس مقابل إطلاق سراحهن أو حصولهن على الماء النظيف، واستقت المنظمة نتائج تقريرها من مقابلات مع 53 لاجئا ومهاجرا، تتراوح أعمارهم بين 14 و50 عاما، من دول مثل نيجيريا والصومال وسوريا، ولا يزال معظمهم في ليبيا، حيث تمكنوا من الفرار من المعسكرات أو من الوصول إلى الهواتف.

وقالت بعض النساء الحوامل داخل المعسكرات لمنظمة العفو الدولية إن الحراس دأبوا على اغتصابهن، بينما قال الرجال إنهم أُجبروا على ارتداء الملابس الداخلية فقط في محاولة لإذلالهم. ووصف آخرون، بينهم صبية، تعرضهم للتحرش والدفع وإساءة المعاملة.

وتأتي هذه المعاملة اللاإنسانية في أعقاب تقارير متعددة منذ عام 2017 عن الضرب والتعذيب ونقص وسائل الصحة العامة والغذاء، وقالت منظمة العفو الدولية إن خفر السواحل الليبي الممول من الاتحاد الأوروبي اعترض في البحر نحو 15 ألفا وأعادهم إلى ليبيا في الأشهر الستة الأولى من هذا العام، وهو ما يزيد عن 2020 بأكمله.

وفي حين أن هذه البيانات غير موثقة، فقد قالت العفو الدولية إن نحو 6100 نُقلوا إلى معسكرات بحلول نهاية يونيو، وعلى الرغم من الهدنة بين الفصائل الليبية المتحاربة منذ أكتوبر تشرين الأول في إطار خطة السلام التي تدعمها الأمم المتحدة، فلا تزال الجماعات المسلحة تسيطر على الأرض، وبعضها يهيمن على معسكرات المهاجرين.

وحث بعض المشرعين في الاتحاد الأوروبي المفوضية الأوروبية، السلطة التنفيذية للاتحاد، على وقف تمويل خفر السواحل، قائلين إن ليبيا ليست "دولة آمنة" للمهاجرين.

انتهاكات مروّعة

أعلنت منظمة العفو الدولية "أمنستي" في تقري أنّ مهاجرين اعتقلوا أثناء محاولتهم الوصول بحراً إلى أوروبا تعرّضوا أثناء احتجازهم في ليبيا "لانتهاكات مروّعة"، بما في ذلك العنف الجنسي، مندّدة بـ"المساعدة المشينة" التي تقدّمها أوروبا لجارتها الجنوبية للقبض على هؤلاء المهاجرين. بحسب فرانس برس.

وفي تقرير بعنوان "لن يبحث عنك أحد: المعادون قسراً من البحر إلى الاحتجاز التعسّفي في ليبيا"، قالت المنظمة الحقوقية إنّها جمعت أدلّة "تسلّط الضوء على العواقب الرهيبة لتعاون أوروبا المستمرّ مع ليبيا بشأن مراقبة الهجرة والحدود".

وأوضحت أنّه "منذ أواخر 2020، شرّع جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية في ليبيا – وهو إدارة تابعة لوزارة الداخلية – الانتهاكات من خلال دمج مركزيْ احتجاز جديدين في بنيته، حيث اختفى المئات من اللاجئين والمهاجرين قسراً في السنوات السابقة على أيدي الميليشيات".

وأضافت أنّه "في مركز أُعيد تصنيفه حديثاً قال الضحايا إنّ الحراس اغتصبوا النساء وعرّضوهن للعنف الجنسي، بما في ذلك بإرغامهن على ممارسة الجنس مقابل الطعام أو حريتهن"، وشدّد التقرير على أنّ "الانتهاكات المرتكبة طوال عقد من الزمن بحقّ اللاجئين والمهاجرين استمرّت بلا انقطاع في مراكز الاحتجاز الليبية خلال الأشهر الستة الأولى من عام 2021 برغم الوعود المتكررة بمعالجتها".

وقالت ديانا الطحاوي، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، إنّ "هذا التقرير المروّع يلقي ضوءاً جديداً على معاناة الأشخاص الذين اعتُرض سبيلهم في البحر وأُعيدوا إلى ليبيا حيث يتم اقتيادهم فوراً إلى الاحتجاز التعسفي، ويتعرّضون على نحو ممنهج للتعذيب، والعنف الجنسي، والعمالة القسرية، وغيرها من أشكال الاستغلال، مع الإفلات التامّ للجناة من العقاب".

وأضافت أنّه "في الوقت نفسه، كافأت السلطات الليبية أولئك الذين يُشتبه على نحو معقول بارتكابهم هذه الانتهاكات بمناصب في السلطة وبرتب أعلى، ما يعني أنّ ثمة خطراً في أن نشهد استنساخ الأهوال نفسها مرة تلو الأخرى".

وأعربت المنظمة عن أسفها "للتواطؤ المستمر للدول الأوروبية التي ما زالت تواصل على نحو مشين تمكين حرس السواحل الليبي ومساعدته على أسر الأشخاص في عرض البحر وإعادتهم قسراً إلى جحيم الاحتجاز في ليبيا، برغم معرفتها التامة بالأهوال التي سيتعرّضون لها"، وشدّدت أمنستي على وجوب أن تعلّق الدول الأوربية "تعاونها مع ليبيا في مجال مراقبة الهجرة والحدود، وأن تفتح بدلاً من ذلك ممرات السلامة المطلوبة بإلحاح لآلاف المحتاجين للحماية والعالقين هناك في الوقت الراهن"، ومنذ سنوات تموّل إيطاليا والاتحاد الأوروبي خفر السواحل الليبيين ويدربانهم لمنع المهربين من نقل المهاجرين واللاجئين في قوارب عبر البحر المتوسط إلى أوروبا.

وليبيا الغارقة في الفوضى منذ سقوط نظام العقيد الراحل معمر القذافي في 2011 أصبحت طريقاً مفضّلاً لعشرات آلاف المهاجرين الذين يحاولون الوصول إلى أوروبا عن طريق البحر مخاطرين بحياتهم، وتندّد وكالات تابعة للأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية تعمل في البحر المتوسط بانتظام بالسياسات الأوروبية المعلّقة بالإعادة القسرية للمهاجرين إلى ليبيا حيث يُحتجز هؤلاء في ظلّ ظروف قاسية.

اضف تعليق