ما بين القول والفعل بون شاسع، فالكلمات تبقى مجرد حروف تدور في فضاء اللاشيء، ما لم تتحول الى فعل ملموس، يلمسه الناس لمس اليد، خاصة فيما يتعلق بوعود وعهود الحكام وحكامهم، وبصدد الحكومات العربية، فإن حكامها كما يقول المتابعون، من أكثر حكام العالم إطلاقا للوعود غير المتحققة، لاسيما في مجال الحريات، فهم غالبا ما يتحدثون عن الحرية ويعملون بالضد منها، وغالبا ما يذرعون لشعوبهم بالرفاه، ولكن من دون فعل يثبت ذلك.

إذ نرى جميع المنظمات المحلية والاقليمية والدولية المستقلة، المعنية بحقوق الانسان، تتحدث عن ارقام مذهلة تتعلق بالتجاوزات الحقوقية التي تمارسها الحكومات العربية وحكامها، وليس ادلّ على ذلك من البيانات المتلاحقة التي تصدرها منظمات معية بالحقوق، تطالب على سبيل المثال النظام السعودي بأهمية رفع اليد عن الحريات والرأي في السعودية، وقد بلغت الانتهاكات ذروتها في هذا البلد الذي يعلن حكامه على مدار الساعة بأنهم مسلمون وانهم ملتزمون بتعليم ومبادئ الاسلام، وهو دين الحرية والعلم لكن القول شيء والفعل على ارض الواقع شيء آخر تماما.

كذلك الامر في بلدان عربية اخرى في الخليج وغيره، لاتزال الجماهير تعاني من البطش والتهميش، وتكميم الافواه، وغالبا ما يحدث التكميم تحت شرعنة معلنة تتبناها البرلمانات العربية، إلا ما ندر، كون بعضها لا يربو عن كونه كيانا شكليا تابعا للحكومة لأنه صنيعتها، وعندما يصدر تأييد او اعتراض من هكذا برلمان فإنه في حقيقة الامر يصدر من الحكومة وليس من ممثلي الشعب.

من هنا فان الكثير من الناشطين يدعون الى تدخل دولي على نطاق اوسع، قانوني ودبلوماسي واعلامي، من اجل فضح جميع الحكومات والحكام الذين لا يعبؤون بحقوق وحريات شعوبهم، ويبقى شغلهم الشاغل حماية النظام من السقوط، في حين تبقى الجماهير تتلظى على نار القمع، وتحلم بالحرية وفضائها الواسع، وهذا حق من ابسط الحقوق ان يعلن الانسان رأيه بحرية، وان يكفل صوته في الاعلام او سواه، وان يكون له الحق بممارسة عقائده وما شابه، لكن ما تقوم به بعض الحكومات العربية يدل بصورة قاطعة على انها لا تزال بعيدة عن تطابق الاقوال مع الافعال.

السعودية

ففي سياق متصل نددت منظمة العفو الدولية بعدم احراز تقدم في مجال حقوق الانسان في السعودية بعد مئة يوم من وصول الملك سلمان بن عبد العزيز الى الحكم معربة عن الاسف لانه لم يتخذ اجراءات من شانها "تحسين سجل مخيف"، ورات المنظمة في بيان انه بعد مرور نحو 100 يوم على تولي الملك سلمان الحكم فإن "فرص تقدم حقوق الإنسان في المملكة غير مبشرة على الاطلاق"، في وقت يقوم فيه الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند بزيارة الى السعودية. بحسب فرانس برس.

وقال فيليب لوثر، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة ومقرها لندن "بدلا من اتخاذ اجراءات لتحسين السجل المخيف للعربية السعودية في مجال حقوق الانسان (...) فإن الملك تولى حملة قمع مستمرة للمعارضين للحكومة وللناشطين السلميين، كما تميزت الأشهر الأولى من حكمه بموجة غير مسبوقة من الإعدامات".

واضافت المنظمة انها "كتبت الى الملك" فور توليه الحكم عن "عدد من التوصيات المهمة الخاصة بحقوق الإنسان. وطالبته خصوصا بالإفراج عن عشرات المسجونين من المدافعين عن حقوق الإنسان (...) ولم تتلق اي رد حتى الآن".

وينظم الفرع الفرنسي لمنظمة العفو تجمعا في باريس تاييدا للمدون السعودي رائف بدوي الذي حكم عليه بالسجن عشر سنوات والجلد الف مرة، من جهتها قالت منظمة "مراسلون بلا حدود" في بيان تعليقا على زيارة هولاند "انها فرصة على الرئيس الفرنسي ان يغتنمها ليطلب علنا وبشكل حازم اطلاق سراح" رائف بدوي، وقال الامين العام لهذه المنظمة كريستوف دولوار "من غير المقبول ان تسكت فرنسا عن الادانة الوحشية لهذا المدون الشاب الذي يمكن ان تعاد محاكمته باي لحظة بتهمة الردة والحكم عليه بالموت".

في اطار الموضوع يترتب على السويد التحرك بدبلوماسية لتسوية الخلاف مع السعودية حول مسألة حقوق الانسان بعدما انهت تعاونها العسكري مع هذا البلد ما حمل الرياض على استدعاء سفيرها في ستوكهولم، وشهدت العلاقات بين البلدين تدهورا سريعا بعدما وصفت وزيرة الخارجية الاشتراكية الديموقراطية مارغوت فالستروم السعودية بانها "دكتاتورية" تنتهك حقوق النساء وتقضي بجلد المدونين، في كلمة القتها امام البرلمان. بحسب فرانس برس.

ورد السعوديون بمنعها من القاء كلمة امام الجامعة العربية في اذار/مارس وفي اليوم التالي اعلنت ستوكهولم انهاء تعاونها العسكري مع السعودية. وبعد ذلك بيوم استدعت الرياض سفيرها، وتواجه الحكومة السويدية منذ ذلك الحين انتقادات من نوعين: انتقادات من حلفاء السعودية في الشرق الاوسط وبينهم الجامعة العربية ومنظمة التعاون الاسلامي، وانتقادات معارضيها الذين يتساءلون ان كانت الحكومة قدرت بشكل دقيق ابعاد افعالها، ويبدي الصناعيون خصوصا قلقا على الصادرات السويدية الى السعودية البالغة قيمتها 1,2 مليار يورو سنويا.

وقالت رئيسة تحرير مجلة "نيو" الشهرية اليمينية باولينا نويدينغ "لم يتم التخطيط لهذا بشكل جيد"، وكان الائتلاف الحكومي الذي يضم الاشتراكيين الديموقراطيين والخضر تعهد لدى تولي مهامه في تشرين الاول/اكتوبر باعتماد سياسة خارجية "مراعية لحقوق المرأة"، وايدت المنظمات الحقوقية التي تندد بالقمع العنيف للحركات الاحتجاجية والاقليات الدينية وباقصاء النساء من جميع اوجه الحياة العامة في السعودية.

واستنكرت اعلى هيئة دينية في السعودية التصريحات السويدية واتهمت السويد بالاستخفاف بالاسلام في حين اعتبرت الخارجية السعودية تصريحات فالستروم "تدخلا سافرا" في شؤون المملكة كما توقفت عن اصدار تأشيرات دخول لرجال الاعمال السويديين، وبالمثل استدعت الامارات سفيرها من السويد تضامنا مع الرياض، ودافعت الوزيرة السويدية عن موقفها بقولها انها لم تنتقد الاسلام الذي قالت انها تكن له "قدر كبير من الاحترام" خلال نقاش في البرلمان، رغم وصفها عقوبة الالف جلدة بحق المدون رائد بدوي بانها تنتمي الى "القرون الوسطى"، ولكن نويدينغ تقول ان فالستروم حاولت ان تروج صورة عن السويد باعتبارها "راعية عالمية للاخلاق (...) اذا وصفتم القوانين السعودية بانها تنتمي الى القرون الوسطى وهي القوانين التي نصت عليها الشريعة فمن الطبيعي ان يتم الرد عليكم بسؤال: هل لديكم مشكلة مع الاسلام؟ وهي لم تتوقع هذا"، وربما ارادت وزيرة الخارجية التي تمارس العمل السياسي منذ 30 سنة وتولت منصب المفوض الاوروبي لست سنوات ان تتبع اسلوب اولوف بالمي رئيس الوزراء الذي اغتيل في 1986 وكان ينتهج سياسة متصلبة ازاء الانظمة غير الديموقراطية، وكتبت صحيفة نوران الاقليمية الخميس في مقال ان فالستروم "قالت ما يؤمن به كثيرون: بان (السعودية) هي واحدة من الانظمة الدكتاتورية العديدة" في العالم.

وقالت استاذة السياسة الدولية في جامعة غوتبورغ آن ماري اكنغرن "يتساءل كثيرون حول مغزى ان تقوم السياسة الخارجية على الدفاع عن حقوق المرأة واعتقد ان ما حدث مثال على ذلك (...) نحن ننتقد انتهاكات حقوق الانسان وحقوق المرأة".

وقال شريف سيد المسؤول عن قسم الشرق الاوسط في هيئة التصدير ان الجدل ليس سياسيا وانما دينيا. "ما نخشاه هو ان يؤثر ذلك على العلاقات اليومية بين الشركات والموزعين السويديين وشركائهم الذين يشغل الاسلام لديهم مكانة كبيرة"، ومع الرغبة في نزع فتيل التوتر، التقت الحكومة رؤساء شركات لمناقشة المبادلات التجارية مع دول الخليج، وعرض الملك كارل السادس عشر غوستاف وساطته.

وقال شريف سيد انه من غير المتوقع ان يتحول الخلاف بين البلدين الى ازمة شبيهة بتلك التي عرفتها الدنمارك بعد نشر الرسوم الساخرة التي تمثل الرسول في نهاية 2005. عندها تعرضت سفارات الدنمارك لهجمات وقوطعت بضائعها، وفي الدنمارك حيث تبدو المسألة وكأنها مالوفة كتب بو ليدغارد رئيس تحرير صحفية بوليتيكن ان "المشكلة هي ان السعودية لا تريد التعامل مع مارغو فالستروم، وهكذا اصبحت المشكلة بسرعة مشكلتها هي وليست مشكلة السعودية".

عمان

فقد دعت منظمة هيومن رايتس ووتش السلطات العمانية الى الامتناع عن "مضايقة" المدافعين عن حقوق الانسان بعد الحكم بسجن احد المدونين ثلاث سنوات بتهمة "النيل من مكانة الدولة"، وجاء هذا الموقف من المنظمة التي تتخذ من نيويورك مقرا، ردا على حكم صدر في الثامن من الشهر الحالي بسجن الناشط الحقوقي سعيد جداد(48 عاما) المحتجز في صلالة، في جنوب السلطنة، وقالت المنظمة ان محكمة مسقط سجنت جداد بسبب نشاطاته على مواقع التواصل الاجتماعي ورسالة مفتوحة وجهها الى الرئيس الاميركي باراك اوباما في 2013 يدعوه فيها الى دعم الجهود من اجل تحسين اوضاع حقوق الانسان في سلطنة عمان والدول الخليجية، واضافت ان "جداد في السجن بسبب انتقاده حكومة عمان وسياستها بكل بساطة" وطالبت ب"الافراج الفوري عنه"، وكان المرصد العماني لحقوق الانسان اوضح ان جداد خضع للمحاكمة في ثلاث قضايا، هي "النيل من مكانة الدولة"، و"التحريض على التجمهر"، و"استخدام الشبكة المعلوماتية في نشر ما من شأنه الإخلال بالنظام العام". بحسب فرانس برس.

الجزائر

من جهة أخرى تبني البرلمان الجزائري مشروع قانون "سوق الكتاب" الذي أثار غضب الكتاب والناشرين، واعتبرته المعارضة مقيدا لحرية النشر. وبفعل هذا القانون يتوجب الحصول على ترخيص من وزارة الثقافة قبل تنظيم جلسة لبيع الكتاب، ويفرض القانون غرامات مالية على المخالفين تصل إلى مليون دينار جزائري أي ما يقارب 10آلاف يورو . بحسب فرانس برس.

أقر البرلمان الجزائري الاثنين قانونا جديدا للكتاب بالرغم من انتقادات المعارضة والناشرين الذين اعتبروا أنه يحد من حرية النشر، وصوت نواب الأغلبية البرلمانية المشكلة من حزبي جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي لصالح قانون "سوق الكتاب" بينما انتقد نواب المعارضة القانون الذي يفرض الحصول على رخصة من وزارة الثقافة قبل تنظيم جلسة للبيع بالتوقيع.

واعتبرت سامية براهيمي عن تحالف الجزائر الخضراء (إسلامي معارض) انه "من السذاجة" محاولة السيطرة على النشر في وقت يمكن أن نصل إلى أي شيء عن طريق الانترنت".

وأثار مشروع القانون الجديد منذ المصادقة عليه في مجلس الوزراء، غضب الناشرين والمكتبيين مثل وعدي بوسعد الذي قال إنه "يفتح الباب للتعسف، إنه قانون يتعارض مع الدستور ويقيد الحريات"، وبالنسبة لهذا الناشر فإن الهدف من القانون هو "طرد الكتاب المعارضين للنشر في الخارج والاحتفاظ فقط بالموالين للسلطة".

ونص القانون على غرامات مالية تصل إلى مليون دينار جزائري (10 آلاف يورو)، من الايجابيات في النص بحسب الناشر عز الدين قرفي "إجبار التلاميذ في المدارس على قراءة ثلاثة كتب في كل سنة دراسية ابتداء من السنة الأولى ابتدائي".

تونس

فيما أثار مشروع قانون تجريم الاعتداء على قوات الأمن والجيش، الذي صادق عليه مجلس الوزراء في تونس كثيرا من الجدل، وطالبت نقابة الصحفيين السلطات بسحبه لأنه يهدد الحريات. ومن المنتظر أن يعرض قريبا أمام البرلمان للنظر فيه.

طالبت نقابة الصحفيين السلطات في تونس بسحب مشروع قانون يعرض أمام البرلمان ويتعلق بحماية قوات الأمن والجيش ووصفته بأنه معاد لحرية التعبير والصحافة ويؤسس لدولة ديكتاتورية، وبعد أربع سنوات من الانتفاضة التي أطاحت بالرئيس السابق زين العابدين بن علي تشق تونس طريقها بثبات بعد أن أكلمت انتقالها الديمقراطي بانتخابات حرة ودستور جديد العام الماضي. بحسب فرانس برس.

لكن الحرب التي تخوضها السلطات على المجموعات المتشددة سعيا للحفاظ على الديمقراطية الناشئة أصبحت تثير مخاوف جماعات حقوقية في الداخل والخارج مع استعداد البرلمان لمناقشة مشاريع قوانين تتعلق بمكافحة الإرهاب وتجريم الاعتداء على قوات الأمن والجيش، والشهر الماضي هاجم مسلحان متحف باردو وقتلا 21 سائحا أجنبيا في واحد من أسوأ الهجمات في تاريخ البلاد تبناه تنظيم "الدولة الإسلامية".

ويتيح مشروع قانون الإرهاب المعروض على البرلمان سلطة أكبر لقوات الأمن ويزيد من مدة الإيقاف التحفظي إضافة إلى السماح بالتنصت على المكالمات الهاتفية وحتى زرع أجهزة تنصت ومراقبة في مكاتب أو بيوت وفقا لنواب بالبرلمان.

أما مشروع تجريم الاعتداء فيتضمن تقييد إتاحة المعلومات بالنسبة للصحفيين وعقوبات قاسية للاعتداء على أفراد قوات الأمن والجيش أو مقراتهم أو عرباتهم، وبدأ البرلمان المنتخب دراسة المشاريع لكن نقابة الصحفيين في تونس عبرت عن تخوفها من قانون تجريم الاعتداء على القوات وطالبت بسحبه فورا، وقالت في بيان "في الوقت الذي تسعى فيه بلادنا إلى وضع أسس نظامها الديمقراطي خصوصا بعد المصادقة على الدستور فوجئت نقابة الصحفيين بتقديم مشرع القانون المتعلق بزجر (تجريم) الاعتداء على قوات الأمن الداخلي والقوات المسلحة العسكرية الذي عرضته الحكومة على مجلس نواب الشعب هذا الأسبوع. مشروع مناقض في أغلب فصوله لروح الدستور ومعاد لحرية الصحافة وحرية التعبير".

وأضافت أن هذا من شأنه أن يعيد إلى الأذهان ترسانة القوانين التي أسست للنظام الشمولي قبل الثورة وأن يزيد من مخاوف الإجهاز على مجمل مكتسبات الحرية التي تحققتن وتأتي هذه الخطوات بينما قال صحفيون إن هناك تضييقا على حرية الصحافة في الآونة الأخيرة وسعيا للسيطرة على الإعلام من قبل رئاسة الجمهورية بهدف تجنب انتقاد الرئيس الباجي قائد السبسي. ولكن رئاسة الجمهورية رفضت الاتهامات وقالت إنها لا تمارس أي رقابة بل إنها ضامنة لحرية التعبير، وحرية التعبير من أبرز المكاسب التي نالها التونسيون بعد الثورة بينما لا يزال الاقتصاد ضعيفا ويمثل المسلحون الإسلاميون خطرا حقيقيا.

وقال نقيب الصحفيين ناجي البغوري إن هناك عدة فصول في القانون تؤسس لما وصفها بدولة ديكتاتورية بوليسية من بينها عودة العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة، وينص الفصل السادس من مشروع قانون على تجريم الاعتداء على قوات الأمن والجيش وب "السجن مدة عشرة أعوام وبخطية (غرامة) قدرها خمسون ألف دينار كل شخص ليست له صفة في مسك أو استعمال أو حفظ أو تداول سر من أسرار الأمن الوطني ..أو الاستيلاء عليه أو النفاذ إليه أو الاطلاع عليه أو إتلافه أو نسخه أو إفشائه أو تغييره".

ولطالما استعمل الرئيس السابق بن علي قوانين مشابهة لضرب حرية التعبير والصحافة من بينها فصول تقضي بالسجن لكل من يسيء للأمن الاقتصادي في البلاد وهو ما يعني التضييق على الانتقادات حتى للإجراءات الاقتصادية المتخذة آنذاك، وقالت النقابة في بيانها إن مشروع القانون تضمن عقوبات قاسية لا توجد إلا في الأنظمة الديكتاتورية على غرار السجن مدى الحياة لكل من يقوم بتحطيم عربة أمنية.

ليبيا

في حين طلب مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة الجمعة البدء بتحقيق حول الانتهاكات المرتكبة منذ 2014 في ليبيا التي تشهد فوضى منذ سقوط النظام السابق وتتنازع الحكم فيها حكومتان وبرلمانان.

وقد اتخذت البلدان الاعضاء ال 47 في المجلس بالاجماع قرارا في هذا المعنى، بمبادرة من مجموعة البلدان الافريقية ومجموعة البلدان العربية وعدد كبير من بلدان الاتحاد الاوروبي منها فرنسا وبريطانيا، وطلب المجلس في هذا القرار من المفوضية العليا للامم المتحدة لحقوق الانسان "ان ترسل على الفور بعثة للتحقيق في الانتهاكات والاساءات للقانون الدولي لحقوق الانسان التي ارتكبت في ليبيا منذ بداية 2014"، ويتعين على المحققين "اثبات الوقائع والظروف ... حتى لا يفلت احد من العقاب".

وسيقدم هؤلاء اول تقرير شفوي في ايلول/سبتمبر، يليه تقرير خطي في غضون سنة خلال الجلسة الحادية والثلاثين للمجلس. وبعدما ادت ثورة مدعومة عسكريا من الحلف الاطلسي الى الاطاحة بمعمر القذافي في 2011، انزلقت ليبيا تدريجا الى الفوضى، وخصوصا بعدما احتل العاصمة طرابلس تحالف قوات فجر ليبيا في آب/اغسطس 2014 وانتقال الحكومة المعترف بها دوليا الى شرق البلاد.

وافاد تقرير لمكتب حقوق الانسان في ليبيا وبعثة الامم المتحدة في ليبيا صدر الاربعاء في جنيف، ان 200 الى 300 الف ليبي باتوا مسلحين، اي ما يفوق عشر مرات عدد من انتفضوا على القذافي.

ويدين القرار الذي صدر الجمعة "الاعمال الارهابية وخطف الرهائن واعمال العنف ضد المدنيين التي يقوم بها التنظيم المزعوم للدولة الاسلامية في العراق والشام وتنظيمات ارهابية اخرى"، ويدعو القرار جميع الاطراف الى ان يوقفوا على الفور اعمال العنف ويبدأوا "بالحوار" تمهيدا لتشكيل حكومة وحدة وطنية.

ويدعو ايضا الحكومة الليبية الى اجراء تحقيق حول هذه الانتهاكات لحقوق الانسان ومحاكمة المسؤولين عنها، وكان مجلس الامن الدولي طلب من المحكمة الجنائية الدولية في شباط/فبراير 2011 اجراء تحقيق حول الجرائم المرتكبة في ليبيا خلال الانتفاضة الشعبية التي ادت بعد التدخل العسكري الغربي الى سقوط القذافي ونظامه. ولكن لا تتوافر للمحكمة الوسائل لاجراء تحقيق بسبب الفوضى التي تسود البلاد.

المغرب

على صعيد ذي صلة يقول منتقدون إنه بعد أربعة أعوام على انتفاضات الربيع العربي التي أطاحت بأنظمة في أماكن أخرى بشمال افريقيا ما زال المغرب يتجاهل الحريات التي أعلن عنها الملك محمد السادس في اطار تنازلات للمحتجين عام 2011. بحسب رويترز.

وتقاوم أقوى منظمة لحقوق الانسان في البلاد اجراءات الحظر الجديدة والقيود التي شهدها المغرب على مدى الأشهر الستة الماضية والتي يصفها الناشطون بانها حملة تدريجية من قبل المملكة لقمع معارضيها مجددا.

وتقول الجمعية المغربية لحقوق الانسان إن المضايقات بلغت ذروتها بعد ان داهمت الشرطة مكاتبها في وسط الرباط الشهر الماضي للمرة الأولى في تاريخها المستمر منذ ثلاثة عقود لاعتقال صحفيين فرنسيين اثنين حاولا الاحتماء هناك.

وأضافت الجمعية أن ناشطة تعرضت للضرب والطرح أرضا ثم تدفق عشرات الضباط لاعتقال الصحفيين التابعين لمحطة فرانس 3 التلفزيونية. وقالت السلطات إن الاثنين كانا يعملان بدون تصريح وانه جرى ترحيلهما لاحقا.

وقالت ربيعة البوزيدي العضو بالجمعية "عدت إلى مكتب الجمعية وكان الشارع والمبنى يعجان بالعشرات من ضباط الشرطة.. عندما حاولت المرور منهم لدخول المكتب انقضوا علي وضربوني وانتزعوا المفاتيح من يدي"، ويقول المنتقدون إن ما تعرضت له الجمعية المغربية لحقوق الانسان يكشف عن حدوث تحول في موقف المملكة بشأن الحريات والاحتجاجات التي سبق التعامل معها بمزيد من التسامح.

لكن المسؤولين ينفون حدوث اي انتهاكات ويقولون إن الحكومة تحترم الحريات ولا تطلب من المنظمات الحقوقية والصحفيين سوى الامتثال للقوانين واللوائح، وتخوض الجمعية صراعا مع السلطات منذ أن أسسها سجناء سياسيون سابقون. وتضم الان مئات الناشطين ولها نحو 90 مكتبا اقليميا لتكون الأكبر في الشرق الأوسط وشمال افريقيا، ويقول البعض إن هذه أصعب فترة تمر بها الجمعية، وقال عبد الاله بن عبد السلام العضو بالجمعية إنه "منذ يوليو تموز تم منع ما يقرب من 62 اجتماعا ولم يتلق 13 مكتبا اقليميا أي تفويضات لتجديد مجالس ادارته العام الماضي"، وقال مصطفى بوعزيز وهو استاذ تاريخ بجامعة الدار البيضاء إنه لا توجد إرادة حقيقية على الأرجح لحدوث تغيير سياسي، وأضاف "يبدو أن الأطراف السياسية في المغرب بما في ذلك القصر والمعارضة ما زالت تتعثر على الطريق نحو التغيير حتى بعد الربيع العربي"، وشهد المغرب في عام 2011 موجة من الانتفاضات والاحتجاجات المطالبة بإصلاحات في البلاد. وإزاء ذلك وافق العاهل المغربي على دستور جديد يحيل بعض صلاحياته إلى البرلمان والحكومة في إطار إصلاحات سياسية لم تكن متوقعة.

وتمكن المغرب بواسطة الاصلاحات المحدودة وزيادة الانفاق العام والاجراءات الامنية الصارمة من تهدئة الاحتجاجات. وأبقى الملك أيضا قبضته على الامن والجيش والشؤون الدينية، لكن الناشطين الحقوقيين يقولون إن الاشهر الستة الاخيرة كانت واحدة من أصعب الفترات في تاريخ اكبر جمعية حقوقية بالبلاد.

ونفى وزير الاتصال المغربي مصطفى الخلفي الاتهامات. وقال إنه اذا كانت بعض الجماعات تعتقد ان حقوقها انتهكت فبإمكانها التقدم بطعن أمام القضاء، وأضاف أن "المغرب بلد منفتح وسيظل كذلك. ونحن لا نطلب سوى احترام القانون"، ورغم ذلك فإن تشديد الخناق على الجمعية المغربية لحقوق الانسان يتزامن على الأرجح مع تباطؤ مدروس للاصلاحات السياسية، ويكفل الدستور حرية التعبير ويعزز حريات أخرى مثل استقلال القضاء وادراج الامازيغية كلغة وطنية، ولكن الناشطين يقولون انه خلال السنوات الثلاث الماضية كان التقدم محدودا. وألغى المغرب محاكمة المدنيين أمام المحاكم العسكرية. لكن الناشطين يشيرون إلى قضية الصحفي الذي سجن العام الماضي بسبب كتاباته التي تضمنت انتقادات.

وقالت منظمة هيومن رايتس ووتش المعنية بحقوق الانسان إن السلطات منعت أيضا عشرات الاجتماعات السلمية الخاصة والعامة نظمتها جمعيات متعددة لحقوق الانسان. وهذا تراجع عن التسامح الذي أبدته الحكومة لفترة طويلة تجاه مثل هذه التجمعات.

وأضافت المنظمة أن المحاكم قضت بسجن متظاهرين ومنتقدين للحكومة استنادا إلى قوانين تقمع حرية التعبيير أو في اعقاب محاكمات غير عادلة، وقال ريكاردو فابياني من منظمة اوراسيا جروب "اعتقد ان ما يحدث في المغرب يكشف جيدا عن حدود التحرر السياسي. في حين تبدي السلطات استعدادها للتساهل مع أنشطة جماعات معينة ما دامت تمتنع عن الاعتراض على الوضع الراهن فانها غير مستعدة لتقبل الأنشطة التي تميل إلى ابراز الانتهاكات".

الاردن

الى ذلك انتقد الاتحاد الاوروبي في تقرير تراجع احترام حقوق الانسان والحريات في الاردن عام 2014، داعيا لتجميد تنفيذ عقوبة الاعدام وعدم محاكمة من يعبر سلميا عن رأيه بتهم تتعلق بالارهاب.

ووجد التقرير القطري المرحلي لسياسة الجوار الأوروبي لعام 2014، الذي تلقت فرانس برس نسخة منه، ان "المملكة تراجعت تراجعا واضحا في مجال احترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية" العام الماضي. بحسب فرانس برس.

واشار الى "رفع تجميد تنفيذ حكم الإعدام وإعدام 11 شخصا في شهر كانون الأول/ ديسمبر عام 2014، إضافة إلى إعدام شخصين في شهر شباط/فبراير" الماضي، ونفذت السلطات الاردنية نهاية العام الماضي، بعد ثمانية اعوام على تعليق العمل بعقوبة الاعدام، احكام الاعدام شنقا بحق 11 مدانا بجرائم قتل. وكان الاردن علق تنفيذ عقوبة الاعدام منذ حزيران/يونيو 2006، ويبلغ مجموع المحكومين بالاعدام في المملكة نحو 120 شخصا بينهم عدد من النساء، وحض التقرير السلطات الاردنية على "إعادة تجميد تنفيذ حكم الإعدام".

من جهة اخرى، قال التقرير ان "الحريات الإعلامية لا زالت موضوعا حساسا مرتبطا ارتباطا وثيقا بحرية التعبير، كما أنه لم يتم تعزيز حوار السياسات بين الحكومة والمجتمع المدني"، ودعا الى "خلق توازن بين المخاوف الشرعية على أمن الدولة وبين حق الأفراد في التعبير السلمي عن رأيهم"، واكد انه "يجب تجنب إرسال صحافيين ومواطنين للمثول أمام محكمة أمن الدولة على خلفية اتهامات تتعلق بالإرهاب".

واصدرت محكمة امن الدولة الشهر الماضي حكما بالسجن لعام ونصف بحق نائب المراقب العام لجماعة الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد بعد انتقاده الامارات على صفحته في موقع "فيسبوك"، كما اصدرت في الشهر ذاته حكما بالسجن لعام واحد بحق الاعلامي حسام العبداللات اثر اتهامه قادة الجيش والمخابرات بالفساد خلال برنامج تلفزيوني، وفي كانون ثاني/يناير الماضي اوقف رئيس تحرير موقع "سرايا نيوز" هاشم الخالدي والمحرر المسؤول في الموقع سيف عبيدات بتهمة "الترويج لافكار جماعات ارهابية" اثر نشر شائعات تتعلق بالافراج عن الريشاوي ضمن صفقة مع تنظيم الدولة الاسلامية.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

1