عقوبة السجن وكما تعرفها بعض المصادر المتخصصة، هي أحد أنواع الأساليب العقابية التي تقع على الأشخاص (مثل عقوبة التعذيب الجسدي، الغرامات المالية، النفي و الإبعاد، الإعدام …… إلخ ) نتيجة اقترافهم أفعال إجرامية مست بأمن الدولة والمجتمع و سلامة أفراده. ويرى بعض الخبراء ان السجون حول العالم تعاني الكثير من المشكلات الخطيرة التي اثرت على سلوكيات الكثير من السجناء والموقوفين، خصوصا مع ازدياد معدلات الجريمة وأعداد السجناء وصعوبة في توفير الخدمات ومشكلات الفساد وضعف الرقابة وغيرها من المشكلات الاخرى، التي حولت السجون من مؤسسات اصلاحية الى مدارس جديدة لترسيخ فنون الجريمة وازدياد افراد العصابات التي تعد كياناً منظماً يدير العديد من النشاطات الاجرامية داخل السجون وخارجها. وهو ما اثار مخاوف العديد من المنظمات الانسانية والحقوقية في العديد من دول العالم والتي طالبت بتغير واقع السجون والعمل على اصلاح بعض الانظمة والقوانين بما يتماشى وخطورة المرحلة، وضرورة التعامل مع البحوث والدراسات العلمية والعمل على تطبيقها.

وفيما يخص بعض تلك المشكلات فقد قال مسؤول كبير إن ستة سجناء استولوا على أسلحة من مستودع ذخيرة في سجن بتايوان واحتجزوا رهائن بينهم السجان وكبير الحرس انتحروا بعد مواجهة. وغادر الرهائن السجن بسلام. وقال نائب وزير العدل تشن مينغ تانغ في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي "النزلاء الستة انتحروا" مضيفا أنهم اطلقوا النار على انفسهم. وذكرت تقارير إعلامية أن السجناء في مدينة كاوهسيونج الساحلية في جنوب تايوان تظاهروا بانهم في حاجة إلى رعاية طبية واحتجزوا عدة حراس رهائن اثناء محاولتهم الهرب. واستولوا على بنادق ومسدسات وذخيرة من مستودع السجن. وحاولت السلطات التفاوض مع محتجزي الرهائن وكلهم يقضون عقوبة السجن عشرة اعوام أو اكثر بينما كان المئات من افراد الشرطة المسلحين يحاصرون السجن.

اضطرابات وعنف

في السياق ذاته نقل عن مسؤولين قولهم في صحف محلية إن آلاف السجناء سينقلون من سجن اتحادي في جنوب ولاية تكساس الأمريكية لسجون آخرى بعد أن أدت اضطرابات من قبل سجناء غاضبين إلى إلحاق أضرار بالسجن وجعله "غير صالح للاقامة." وبدأت الاضطرابات في مركز ويلاسي الإصلاحي في ريموندفيل بولاية تكساس والذي يضم بشِكل أساسي مهاجرين دخلوا الولايات المتحدة بشكل غير قانوني .

وتدير السجن شركة مانجمينت أند تريننج الخاصة ويقع على بعد نحو 64 كيلومترا من الحدود المكسيكية. وقالت صحيفة اكسبريس -نيوز ومحطة كيه جي بي تي- تي في المحلية إن الاضطرابات بدأت عندما رفض السجناء حضور وجبة الإفطار أو العمل احتجاجا على مشكلات في الخدمات الطبية في السجن. وقالت الصحيفة إن السجناء تجمعوا في ساحة التريض وأضرموا النار في عدة خيام .

وذكر بيان لمكتب السجون بالولايات المتحدة نشرته محطة كيه جي بي تي إنه تمت السيطرة على الاضطرابات ولكن السجن لحقت به أضرار إلى حد أنه سيتم نقل 2800 سجين. وقال البيان إن المنشأة "غير صالحة للاقامة حاليا بسبب الأضرار التي سببها النزلاء." وقالت السلطات إنه لم تقع إصابات خطيرة. الى جانب ذلك قالت جماعة حقوقية فنزويلية إن 41 سجينا على الأقل لاقوا حتفهم في ظروف مريبة ويمثل هذا العدد ثلاثة أضعاف العدد الرسمي الذي أعلنته السلطات وألقت السلطات باللوم على جرعات زائدة من الكحول والمضادات الحيوية. وقالت الحكومة إن 13 سجينا ماتوا بعدما اقتحموا جناح مستشفى في سجن ديفيد فيلوريا بولاية لارا الغربية وتناولوا منتجات طبية بما في ذلك كحول ومضادات حيوية. لكن جماعة المرصد الفنزويلي للسجون تشكك في هذه الرواية الرسمية. بحسب رويترز.

ووفقا للشهادات الأولية التي جمعتها الجماعة فإن عددا من أقارب السجناء أدعى أن السجناء الذين قالت تقارير إنهم بدأوا إضرابا عن الطعام احتجاجا على ظروفهم المعيشية تعرضوا للتسمم. وقال أومرتو برادو من جماعة المرصد الفنزويلي للسجون "كانت ترسل زجاجات المياه والطعام للسجناء ... ولم يحددوا من أرسلها لهم لكنها كانت تدخل إلى السجن وتقول عائلات السجناء إن هذا هو السبب في التسمم." ولم يرد تأكيد رسمي مستقل عن عدد الضحايا أو ادعاءات التسمم. ولم ترد الحكومة على طلبات التعليق. وأضاف برادو "إن هذا الحادث الأخير فظيع لكن هذا ليس بجديد."

تعنيف وبرد وقذارة

نوافذ حل فيها الكرتون مكان الزجاج، قذارات في كل مكان والكثير من الضرب... هذه عينة من وضع السجناء القاصرين في سجن الاحداث الوحيد في بلغاريا والذين يقاسون ظروفا صعبة تلقى تنديدا من جمعيات حقوقية. وقال انغيل البالغ 17 عاما "لقد تعرضت للضرب بعيد دخولي السجن. أمروني بالذهاب إلى الحمام، فهو بمثابة حلبة الملاكمة الخاصة بهم"، موضحا ان حراس السجن يستفيدون من غياب كاميرات المراقبة في الحمامات لارتكاب هذه المخالفات.

في المجموع، هم اثنان وستون مراهقا تراوح أعمارهم بين الرابعة عشرة و الثامنة عشرة اودعوا في سجن الاحداث في بويتشينوفتسي في الريف البلغاري. وأضاف انغيل "اذا ما قلتم امرا سيئا عن السجن عبر الهاتف، الضابط يقطع الخط ويستدعيكم"، لافتا الى انه تحلى بالجرأة للتحدث عن حالته لأن محكومية الاشهر الثمانية التي يقضيها بتهمة "الاعتداء والسرقة" شارفت على نهايتها.

وبعدما بقي طويلا بمنأى عن الانظار، كان سجن بويتشينوفتسي موضوع تقرير صادر عن لجنة الوقاية من التعذيب التابعة لمجلس اوروبا. وقد اعطى هذا التقرير مهلة ثلاثة اشهر لصوفيا كي تضع حدا للانتهاكات الممارسة في سجن الاحداث، ما دفع بوزارة العدل الى فتح تحقيق والقبول بفتح ابواب السجن امام الصحافيين.

وفي هذا التقرير، ابدت لجنة الوقاية من التعذيب "صدمتها ازاء الوضع" في سجن بويتشينوفتسي "حيث اشتكت اكثرية ساحقة من القاصرين الذين تم لقاؤهم من تعرضهم باستمرار للضرب من جانب طاقم المراقبة". واخطرت لجنة هلسنكي السلطات منددة ايضا بالتعنيف الجسدي المنهجي الممارس في السجن على الموقوفين بحال "تكلموا بصوت عال" او "دخنوا في قاعة مشاهدة التلفزيون" او "اساؤوا تنظيف" المكان.

وبحسب الخبيرة في هذه المنظمة غير الحكومية جينيا ايفانوفا فإن السجناء قالوا ان الحراس كانوا يضربونهم بأي غرض يقع بين ايديهم "من هراوات وعصي مكانس وعلاقات ملابس وانابيب بلاستيكية". الا ان ميمي تسوتشيفا مديرة السجن منذ 11 عاما أكدت أنها "لم تتلق شكاوى ملموسة عن اساءة معاملة". وباستثناء انغيل، لم يبلغ اي معتقل اخر في سجن الاحداث عن تعرضه للعنف، لكن تعذر التحدث مع اي منهم في غياب الحراس.

أما سيفالدين البالغ 20 عاما والذي سبق ان امضى خمس سنوات في سجن الاحداث عن جريمة يقول انها "خطيرة جدا وأسوأ ما يمكن ارتكابه"، فقال "لم اتعرض للضرب ولم ار الحراس يستخدمون الهراوات". لكن بحسب ايفانوفا، السجناء يتعرضون للتهويل قبل الزيارات "اذ يقال لهم لا تنسوا انكم باقون هنا ولن تخرجوا الا على الكرسي المتحرك".

كذلك ندد مجلس اوروبا بالوضع السيء للزنازين الانفرادية "الباردة والمتداعية" مع "منصات خشبية بسيطة للنوم ودورات مياه قذرة ونتنة ولا توفر اي خصوصية". واشتكى سجناء ايضا الى لجنة هلسنكي من أنهم كانوا ينامون بثياب السجن كما كانوا يرغمون على النوم مع سجناء اخرين في السرير نفسه سعيا للحصول على الدفء. كما ان فتية كانوا يغسلون ملابسهم بالمياه المجلدة اذ ان المياه الساخنة لا تتوفر الا يومين اسبوعيا. بحسب فرانس برس.

ولا تزال بلغاريا، افقر بلدان الاتحاد الاوروبي، تواجه صعوبات في اصلاح نظامها القضائي الذي يوصف بالمترهل والذي ينخره الفساد بعد ثماني سنوات على انضمامها للاتحاد. ويبدو ان سجن بويتشينوفتسي للاحداث نموذج عن هذا الوضع المتردي. وقال احد حراس السجن امام مبنى هذا المعتقل المتداعي ان "شيئا لم يتغير في المكان منذ زمن الشيوعية". كذلك فإن الاندماج الاجتماعي للاحداث المسجونين في هذا المكان يبدو صعبا اذ انه تم الغاء التدريب المهني منذ سنوات عدة كذلك فإن التعليم الدراسي دون المستوى المطلوب. وتأسف ميمي تسوتشيفا لنقص الموارد في السجن لكنها تشدد على مستوى الحرمان الذي يعانيه الوسط الاجتماعي الذي يتحدر منه معظم السجناء وكثير منهم من غجر الروما. وقالت "عندما يصلون الى هنا، اكثرية الفتية لا يعرفون القراءة ولا الكتابة. بعضهم لم يذهب يوما الى المدرسة"، مشيرة الى "اهمال كبير" من جانب عائلات السجناء.

مكان للتطرف

من جانب اخر افادت السلطات البلجيكية انها تعتزم فصل السجناء الذين تخشى ان يقنعوا اخرين بالتطرف الاسلامي مع تصاعد المخاوف من ان تكون السجون قد اصبحت مكانا لتخريج الجهاديين. وقال وزير العدل البجليكي كوين غينز للاعلام البلجيكي انه سيتم وضع هؤلاء السجناء في اقسام خاصة ستقام في سجون في مدينتي ايتري وبروج. واضاف انه سيتم تخصيص 26 مكاناً لهؤلاء السجناء في ايتري و16 في بروج، بحسب ما نقلت عنه صحيفة لوسوار.

وصرح الوزير لتلفزيون "ار تي ال" ان هؤلاء "لا يمكن تقويمهم ولذلك يمكن ان يقنعوا اخرين بان يصبحوا متطرفين مثلهم .. وسنعزلهم". وقال ان هؤلاء السجناء لن يحتجزوا في زنزانات مشددة الحراسة التي تحتفظ بها السلطات للسجناء الذين تعتبر انهم يخططون لشن هجمات ارهابية حقيقية.

وصرح ان السجون ستوظف خبراء نفسيين اجتماعيين وموظفين مسلمين متخصصين لمحاولة اعادة تثقيف السجناء المتطرفين او الذين يتجهون نحو التطرف. وفي وقت سابق اكد غيلز كيرشوف مسؤول مكافحة الارهاب انه من الافضل محاولة اعادة تأهيل الجهاديين ومن بينهم من يعودون من سوريا والعراق بدلا من سجنهم. وصرح "نحن نعلم ان السجون حاضنة كبيرة للتطرف".

ويعتقد ان عمر الحسين الذي قتل شخصين في هجمات في الدنمارك اصبح متطرفا بينما كان في السجن. كما يعتقد ان الاخوين كواشي واحمدي كوليبالي الذين قتلوا 17 شخصا في هجمات في باريس في كانون الثاني/يناير اصبحوا متطرفين في السجن. كما اصبح محمد مراح الذي قتل سبعة اشخاص في سلسلة هجمات في 2012 ومهدي نموشي الذي هاجم متحفا يهوديا في بروكسل العام الماضي، متطرفين في السجن. بحسب فرانس برس.

وقالت السلطات البلجيكية في انها فككت خلية اسلامية كانت تخطط لقتل ضباط شرطة في اماكن عامة عقب سلسلة مداهمات قتل خلالها شخصان يشتبه بانهما من الاسلاميين. وبلجيكا هي البلد الاوروبي الذي صدر اكبر عدد من الجهاديين الى العراق وسوريا نسبة الى عدد سكانه. وقدر الخبراء عدد هؤلاء بما بين 300 و400 شخص في بلد يبلغ عدد سكانه 11 مليون نسمة.

على صعيد متصل أصدرت المحكمة العليا الأمريكية حكما أجازت فيه لسجين بولاية أركنسو أن يطيل لحيته 1.3 سنتيمترات. وتابع الأمريكيون عن كثب قرار المحكمة المتعلق بالحريات الدينية والذي أسقط سياسة إحدى الولايات بمنع إطالة اللحى في سجونها. وصوت القضاة التسعة في المحكمة العليا بالإجماع في قضية رفعها السجين جريجوري هولت على ولاية أركنسو برفض تبرير الولاية قانونها بالأسباب الأمنية.

وكتب القاضي صمويل أليتو نيابة عن المحكمة في حيثيات الحكم أن سلطات الولاية تفتش الثياب والشعر ولم تعط أي سبب مقنع عما يمنعها من تفتيش اللحية. وأضاف ألتو أن "مصلحة السجن في مكافحة التهريب لم تسند (بالحجج المقنعة) سبب رفضها للمتقدم بالدعوى بأن يطيل لحيته نصف إنش (1.3 سنتمترا)." وقال محامو هولت إن أكثر من 40 ولاية والحكومة الاتحادية تسمح للسجناء بإطالة ذقونهم إلى الحد المذكور. ويقضي هولت حكما بالسجن مدى الحياة بتهمة السطو والاعتداء المنزلي في سجن فارنر سوبرماكس وفقا لإدارة التأهيل في ولاية أركنسو.

غوانتانامو

الى جانب ذلك رأت لجنة حكومية اميركية لمراجعة وضع السجناء في معتقل غوانتانامو الذي وعد الرئيس باراك اوباما باقفاله، انه يمكن "اطلاق سراح" سجين مصري بسبب وزنه ومرضه. وقالت "هيئة المراجعة الدورية" المؤلفة من ممثلين عن ست وزارات او وكالات تابعة للحكومة الاميركية ان طارق السواح (57 عاما) لم يعد يعتبر تهديدا لأمن الولايات المتحدة ويمكن نقله الى بلد يمتلك "بنى تحتية طبية مناسبة".

واكدت ان الهيئة "رأت بالتوافق ان مواصلة تطبيق قانون الاعتقال العسكري على المعتقل لم تعد ضرورية". واوضحت ان قرارها هذا جاء بعدما "لاحظت تغييرا في عقيدة المعتقل وتخليه عن العنف ووضعه الذي يعد من بين افضل المعتقلين في غوانتانامو، الى جانب وضعه الصحي وجهوده لتحسينه". واضافت ان "المعتقل ليس على اتصال مع متطرفين خارج غوانتانامو وتعهدت عائلته بمساعدته لإعادة دمجه بعد نقله".

واوصت هذه الهيئة "بنقل السواح الى بلد مناسب له بما في ذلك لحصوله على عناية طبية مناسبة وضمانات امنية لازمة كما هو محدد من قبل مجموعة العمل لنقل معتقلي غوانتانامو". وبذلك سيكون السواح المعتقل الخامس والخمسين الذي يتقرر الافراج عنه او نقله. وذكرت صحيفة ميامي هيرالد ان السواح كان يزن 98 كلغ في 2002. لكن في حزيران/يونيو 2006 زاد وزنه الى 186 كلغ.

وكان السواح قد اعتقل في كانون الاول/ديسمبر 2001 على الحدود الباكستانية الافغانية ونقل الى غوانتانامو في ايار/مايو 2002 واقر بانه اعطى دروسا في تقنيات المتفجرات في معسكر القاعدة حيث هنأه اسامة بن لادن "شخصيا على عمله الجيد"، حسب اضبارته السرية التي كشفها موقع ويكيليكس. بحسب فرانس برس.

واعتبر البنتاغون في هذه الوثيقة التي تعود الى 2008 ان "المريض يخضع لمراقبة حثيثة بسبب مشاكله الصحية المزمنة والخطيرة: هو مصاب بالسمنة المرضية مع مستوى كوليسترول مرتفع وسكري ومرض في الكبد غير مرتبط بالكحول وتشوهات عضوية في الظهر مع اصابته بعرق النسا". وقد تساهم صحته في اطلاق سراحه لكن لا شيء يشير حتى الان بان الحكومة وجدت بلدا يستقبله. وتعمل وزارتا الخارجية والدفاع عن اقناع دول اخرى باستقبال معتقلين في غوانتانامو يمكن "اطلاق سراحهم".

جلسات علاجية

في السياق ذاته بحماسة تظهر جلية لدى نباحها تتسابق الكلاب في اروقة السجن حيث تنتظرها ثلاث ساعات من اللعب والمداعبة... فقد حان موعد "العلاج بالاستعانة بالحيوانات" في سجن بولاتي الايطالي قرب ميلانو. في هذا المرفق النموذجي الذي يطلب الكثير من المعتقلين نقلهم اليه، احضرت مؤسسة جمعية "دوغر انسايد" فاليريا غالينوتي معها "تيتي" و"تاتو" و"كارميلا"، وهي ثلاثة كلاب احدها من نوع اللابرادور وآخر من نوع "دوبرمان" وثالث هجين.

يتحلق مدانون بجرائم قتل او اغتصاب حول الكلاب، يداعبون وبرها ويمطرونها قبلا كما يطلقون بلا هوادة كرات مضرب وكرات قدم في الباحة الاسمنتية للسجن، ويتشاركون معها الركض غير آبهين بالمطر. وقالت غالينوتي البالغة 47 عاما "حلمي كان تنظيم دورات علاج بالاستعانة بحيوانات في السجن لأنه المكان الاكثر افتقارا للعاطفة، وحيث يوفر الكلاب هدوءا ورابطا عاطفيا واتصالا جسديا".

وتأتي هذه السيدة بدافع تطوعي مرة اسبوعيا خلال فترة بعد الظهر وتلتقي المجموعة نفسها المؤلفة من حوالى اثني عشر سجينا. وتقوم غالينوتي بتلقينهم كيفية تدريب الكلاب على مد قوائمها او التمدد وتعطيها بعض المبادئ الأساسية في تقنيات "العلاج بالاستعانة بالحيوانات الاليفة"، املا في ان يقوموا بذلك بأنفسهم بعد خروجهم من السجن.

وروى نازارينو كابورالي البالغ (53 عاما) المحكوم بالسجن المؤبد لارتكابه جرائم قتل والذي يحضر لشهادة جامعية جديدة من داخل السجن "لطالما احببت الحيوانات. كان لدي هر وكلب في المنزل، والعلاج كان مذهلا". وأضاف كابورالي وبجانبه الكلبة "تيتي" تأخذ قسطا من الراحة "آمل ان نتمكن يوما من عرض ما تعلمناه على شخص اخر، عبر القيام بـالعلاج بالاستعانة بالحيوانات الاليفة مع مرضى الزهايمر او اطفال يعانون مشاكل نفسية، بالكرامة التي منحت لنا هنا".

وتعود فكرة الاستعانة بالحيوانات لتسهيل العلاقات الاجتماعية والاسترخاء الى القرن الثامن عشر وأخذت في التطور مذ ذاك. وفي بولاتي، تسمح الكلاب ايضا بمكافحة العزلة التي تحوم فوق زنازين السجن، حتى في هذا السجن التجريبي النموذجي الذي افتتح سنة 2000 والزاخر بالمبادرات الرامية الى ثني السجناء عن تكرار جرائمهم.

ماوريسيو (36 عاما) محكوم بالسجن حتى سنة 2087 بتهمة تدبير خمس جرائم قتل لدوافع مافيوية على الرغم من انه يتوقع قضاء عقوبة اجمالية تصل الى حوالى ثلاثين عاما في السجن وقد تم تبديل مكان اعتقاله اكثر من 15 مرة. وبرأيه، سجن بولاتي "هو بفارق كبير الاكثر تقدما على صعيد الفرص المتاحة لاعادة تكوين الذات".

وتعتبر السجون الايطالية من الاكثر اكتظاظا في اوروبا، خصوصا لأن ما معدله 78% من المعتقلين اودعوا السجن لتكرارهم جرائمهم. اما في بولاتي، فقد تراجعت نسبة تكرار الجرائم الى 20%. ويقدم هذا السجن دورات تدريبية لتعليم الطهي والاشغال الكهربائية والنجارة بالاضافة الى حصص للرسم واليوغا والاهتمام بالحدائق.

لكن لكي تتاح لهم امكانية تمضية فترات الصباح في لعب التنس او تعلم لغة اجنبية او اللعب مع الكلاب، على السجناء الموافقة على عدد من الشروط، من بينها العيش مع اصفاد، وعادة ما يتم فصل المحكومين بانتهاكات او جرائم جنسية عموما عن باقي السجناء. وأوضح نيكولو فيرغاني (25 عاما) وهو متطوع سابق في الصليب الاحمر محكوم بتهمة ارتكاب انتهاكات بحق اطفال، انه يريد العمل مع حيوانات بعد خروجه من السجن كما يأمل التخصص في علم الحيوانات بعد نيله شهادته في علم الاحياء. بحسب فرانس برس.

وقال "اخضع لـعلاج بالاستعانة بحيوانات لتحضير نفسي على ما ساقوم به لاحقا"، في وقت يحاول السجناء الاخرون منع الكلاب من التهام الحلويات او شطائر البيتزا التي حضروها في المطابخ الموضوعة في تصرفهم الى جانب الزنازين. كاراميلا هي المفضلة لديه "لأنها وصلت الى هنا ولم تكن تعلم ماذا تفعل. كانت خائفة جدا، بما يشبه قليلا وضعنا جميعا عندما وصلنا الى السجن. حاليا، بدأت تعتاد على الجو، على غرار وضعنا ايضا".

6 ملايين دولار

على صعيد متصل حصل أمريكي من ولاية كونيتيكت قضى 21 عاما في السجن بعد إدانته خطأ بالاغتصاب والقتل على تعويض مالي قدره ستة ملايين دولار في أول تعويض من نوعه تدفعه الولاية. وأطلق سراح كينيث ايرلند -الذي أدين حين كان عمره 18 عاما باغتصاب وقتل امرأة- عام 2009 بعد أن أظهرت اختبارات الحمض النووي براءته. وكشفت الاختبارات إدانة رجل آخر كان على صلة بالضحية. وحكم على المتهم الجديد بالسجن 60 عاما. وقال ايرلند -الذي أصبح عمره الآن 44 عاما- من خلال مكتب محاميه وليام بلوس إن الأموال التي حصل عليها "تؤمن سلامته وتوفر له فرصة لاكتشاف العالم ورؤية أشياء افتقدها." وأضاف "لم تستقر الأمور في ذهني بشكل تام. أحاول تجميع أفكاري." بحسب رويترز.

وهذه أول مرة على الإطلاق يقوم فيها (مكتب مفوض الدعاوى) بالولاية بدفع أموال منذ اقرار المجلس التشريعي بالولاية مثل هذه التعويضات عام 2008. وكتب مفوض الدعاوى جيه. بول فانسي في تقرير "عانى 21 عاما من العنف جافاه النوم خلالها وتحمل الخوف واليأس لاعتقاده انه سيموت في السجن وهو بريء." وكتب "أقدم خالص اعتذاري للسيد ايرلند للعبء الذي اضطر لتحمله وأتمنى له حظا سعيدا."

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0