هل سترتكب الرياض المزيد من عمليات الاستهداف والتصفية ضد النشطاء السلميين بسبب التعبير عن الرأي والمطالبة بالإصلاح والتغيير والمعارضة للنظام بعد تصريحاتها الأخيرة بأنها وضعت خطة وخصصت فرقا أمنية دموية لإعادة وجلب المعارضين من الخارج للداخل بأي طريقة ولو جثث أو قطع كما فعلت بقتل الإعلامي جمال خاشقجي، والتعذيب لدرجة القتل في المباني الحكومية داخل وخارج البلاد كالقنصليات والسفارات والسجون، والإعدام لمن في الداخل كالمعتقلين للمجموعة المعروفة بـ (الكفاءات) أو خلية التجسس حسب تسمية الحكومة، حيث أرسلت المحكمة الجزائية المتخصصة بالرياض في 1 نوفمبر/تشرين الثاني 2017 ملفات 12 شخصا محكوما عليهم بالإعدام لرئاسة أمن الدولة للمصادقة مما يعني اقتراب موعد تنفيذ حكم الإعدام.

وكذلك مطالبة النيابة العامة السعودية بالإعدام لعدد من المعتقلين والمعتقلات منهم الشابة إسراء الغمغام المعتقلة بسبب التعبير عن الرأي، مما يعني تكرار ما فعلته من قبل بإعدام عدد من النشطاء الحقوقيين والمعارضين كإعدام الشيخ نمر النمر وغيره، في ظل ما تواجه السلطات السعودية حاليا من ضغوط إعلامية وسياسية بعد اعترافها بجريمة اختطاف وقتل الإعلامي جمال خاشقجي داخل قنصلية بلاده في تركيا بطريقة وحشية داعشية، بعد كذب ونكران وتستر ومماطلة، حيث تحولت تلك الجريمة الإرهابية إلى قضية دولية تشغل وتهم الرأي العالمي!.

هناك قلق شديد من أن الوضع المتأزم للعائلة الحاكمة في الرياض بعد اعترافها بجريمة قتل الناشط الإعلامي المعروف جمال خاشقجي يجعلها تقوم بالتصعيد عبر إعدام بعض المعتقلين والمعتقلات بسبب التعبير عن الرأي كمحاولة منها لإشغال وتشتيت الإعلام والرأي العام داخل المملكة وخارجها للهروب من الضغوط الدولية التي تطالب بمحاسبتها ومعاقبتها على جريمة قتل خاشقجي، حيث يوجد خوف جدي من قيام النظام السعودي بقطع رقاب بعض أفراد مجموعة الكفاءات وغيرهم، ومطالبة النيابة العامة بعقوبات قاسية جدا كالإعدام كما حدث مع الناشطة الحقوقية السلمية المعتقلة إسراء الغمغام وزوجها موسى الهاشم وكذلك الداعية المعروف سلمان العودة وغيرهم. هذا وقد قدمت النيابة اتهامات ضد إسراء الغمغام وزوجها تتعلق بالنشاط والحراك السياسي والمطلبي والتظاهر والتصوير، وكل الاتهامات المقدمة ضدها تتعلق بالتعبير عن الرأي، ولو أقدمت الرياض بإعدام الناشطة الغمغام فستكون هذه أول عملية إعدام لامرأة بسبب التعبير عن الرأي في المملكة.

الدم يجر الدم

الشابة إسراء حسن الغمغام تم اعتقالها بطريقة مرعبة في 8 ديسمبر/كانون الأول 2015 بالهجوم الأمني الوحشي ومداهمة شقتها بعد كسر الأبواب فتم اعتقالها مع زوجها موسى الهاشم الذي مازال لغاية اليوم معتقلا في القطيف، واقتادتهما القوات الأمنية إلى سجن المباحث العامة الدمام. والغمغام هي أول امرأة من القطيف تعتقل بتهمة ممارسة الحراك والنشاط السياسي خلال الأعوام الأخيرة، ولم يتم إعلام عائلتي موسى وزوجته بعملية الاعتقال، ولم يعلم أحد باعتقال الهاشم وزوجته إلا بعد انقضاء يومين.

وكان والدا الهاشم والغمغام قد توجها إلى إدارة سجن المباحث للاستفسار عن أبنائهما، فأكد المسؤولون في السجن خبر اعتقالهما إلا أنهم رفضوا إعطاءهما أي تفاصيل عن سبب الاعتقال.

في 6/8/2018 عقدت الجلسة لمحاكمة الغمغام بشكل مفاجىء بدون وجود أي محامي حيث طالبت النيابة بإصدار حكم الإعدام، والجلسة الثانية في 28/10/2018 تم تأجيلها إلى شهر كانون الأول/ ديسمبر 2018. وقد شهدت برامج التواصل الاجتماعي حملات تندد بالمحكمة، وقد عبرت الجمعيات الحقوقية في العالم عن قلقها الشديد على سلامة الغمغام كما عبرت كندا عن استنكارها مطالبة النيابة العامة إعدامها الغمغام.

الحكومة السعودية تحاول إعاقة وتوقيف أي حراك مطلبي من خلال القوانين والأنظمة المستبدة والترهيب والتخويف والاعتقالات التعسفية، التي وصلت إلى حد إصدار حكم الإعدام كما حدث لمجموعة الكفاءات ومطالبة النيابة العامة بالإعدام للمعتقلة الناشطة إسراء الغمـغام.

وهذه ليست المرة الأولى التي يقوم فيها النظام السعودي بقتل نساء في مؤسساته الرسمية الأمنية، فقد ارتكب النظام انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان من قمع واختطاف واعتقال وسجن وتعذيب وقتل بحق الرجال والأطفال والشيوخ والنساء، ولا يمكن نسيان ما قام به جلاوزته من قتل زهراء حبيب الناصر من الأوجام في القطيف تحت التعذيب الوحشي، إذ إنها اعتقلت مع زوجها في مركز جمارك الحديثة – نقطة الحدود البرية بين السعودية والأردن – بسبب أنها تحمل كتابا دينيا في تاريخ 15 تموز / يوليو 1989 ونتيجة تعرضها للتعذيب الوحشي لمدة ثلاثة أيام استشهدت بتاريخ 18تموز/يوليو 1989 ومن ثم سلمت الجثة إلى أهلها ودفنت في قرية الأوجام في 20 تموز/يوليو 1989 وقد أطلق سراح زوجها.

الدم يجر الدم، وإصرار الرياض على معالجة الحراك السياسي والنشاط المطلبي الشعبي باستخدام القوة المفرطة بالاختطاف والاعتقال والتعذيب لدرجة الموت وقطع الرقاب للنشطاء الحقوقيين والمعارضين كجريمة قتل الصحافي المشهور جمال خاشقجي بطريقة وحشية مروعة، ووفاة عدد من المعتقلين في السجون بسبب التعذيب البشع، وقطع رقاب مجموعة الكفاءات سيؤدي للمزيد من التأزم والاحتقان والغضب الشعبي.

الوطن للجميع

هناك قلق شعبي وعالمي من أسلوب الرياض في معالجة الأزمات الداخلية والإقليمية عبر القوة الذي هو شعار العهد الجديد الحزم والعزم العسكري والأمني حيث شنت حرب عبثية ضد اليمن أدى لسقوط ضحايا بالملايين وتدمير البلد والتسبب في أكبر كارثة إنسانية بالإضافة إلى الاعتقالات التعسفية للكفاءات والنخب ورجال الأعمال الوطنية واستخدم أسلوب التصفية الجسدية للمعارضين. إنها سياسية الدم والتصعيد التي لا تخدم ولا تصب في مصلحة الوطن والمنطقة بل على العكس.

الوطن في حاجة إلى حلول سلمية عبر الحوار الوطني، فالوطن للجميع ولابد من مشاركة الجميع وفق أنظمة منبثقة من دستور يمثل إرادة الشعب، ولابد من احترام رأي الشعب وإعطاء المواطنين حقوقهم الإنسانية والوطنية بحق المشاركة في الوطن، وفتح المجال للمرأة بالمشاركة في بناء وإعمار الوطن، فالمرأة الحرة الواعية قادرة على بناء الأمة الناجحة بسواعد أبنائها الأحرار فهي أم الإنسان، بينما الاعتداء على المرأة واعتقالها وسجنها وتشويه سمعتها في وسائل الإعلام هو انتهاك صارخ للحقوق وللعادات والتقاليد ويدمر الوطن.

شكر وتقدير للنشطاء من الرجال والنساء للمطالبة بحقوق المجتمع وتحقيق الإصلاح وسيادة دولة القانون والمؤسسات، ومحاربة الفساد والمفسدين والمستبدين، ولأجل منع قطع رقاب أرواح بريئة من القتل الجائر كأفراد مجموعة الكفاءات وكذلك المعتقلة الناشطة السلمية إسراء الغمغام وغيرها، والدفاع عن حقوق المجتمع وعن المظلومين بشكل سلمي وحضاري. تحية لكل من يدافع عن المعتقلين والمعتقلات بسبب التعبير عن الرأي ويتضامن معهم ومع عوائلهم، وتحية إكبار لكل امرأة حرة ناشطة تسعى لإعداد مجتمع حر يتمسك بالعدالة والحرية والتعددية لا يفرط في حقوقه ويسعى لإعمار الأرض.

...........................
* الآراء الواردة لا تعبر بالضرورة عن رأي شبكة النبأ المعلوماتية

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0