بعد مرور سبع سنوات على إنطلاق إلانتفاضة الشعبية السلمية في البحرين في فبراير شباط عام 2011، للمطالبة بالعدالة والحرية والمساواة، في إطار ما بات يعرف بثورات الربيع العربي الذي إجتاح العديد من البلاد العربية، ما تزال السلطات البحريبنة وكما نقلت بعض المصارد تواصل إجراءاتها القمعية بحق ابناء البحرين وبدعم عسكري من قبل القوات الامارتيه و السعودية، التي منذ بداية الانتفاضة بإجتياح البحرين، دعماً لسلطة آل خليفة التي سعت هي الاخرى وبعد ان اصبحت اكثر قوة بممارسة عمليات إجرامية وحملات إرهابية، ومحاصرة المدن والقرى ومداهمة البيوت الآمنة بشكل قمعي ووحشي، واعتقال المئات من النشطاء السياسيين، ولايزال مستوى حقوق الإنسان في البحرين موضع قلق من قبل الكثير من المنظمات الحقوقية الدولية، وعلى رأسها منظمة ”هيومن رايتس ووتش”، فيما انتقدت منظمة العفو الدولية الوضع المتردي لحقوق الإنسان، ووصفت ما يحصل في البحرين بأنه أشبه بمسرحية هزلية.

وقال ”كريس بامبري” الخبير البريطاني في شؤون الشرق الأوسط، إنّ النظام البحريني نظام مستبد وغير قانوني، ولا يحترم حقوق الإنسان.‏ وأشار ”بامبري” إلى 176 توصية، قدمها مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة إلى النظام البحريني لتحسين أوضاع حقوق الإنسان في البلاد. وفيما يخص اخر تطورات هذا الملف فقد تظاهر عشرات من الشيعة في قرى عديدة في البحرين في الذكرى السابعة لاطلاق حركة الاحتجاج في 2011 كما افاد شهود عيان اشاروا الى مواجهات بين المتظاهرين وعناصر الشرطة. وردد المتظاهرون شعارات معادية للنظام تكرم "ضحايا القمع" حسب ما افاد الشهود. وقالت المصادر نفسها ان الشرطة تدخلت في عدة قرى مستخدمة الغاز المسيل للدموع لتفريق المتظاهرين.

. وكان القضاء في البحرين امر بحل جمعية الوفاق الوطني، حركة المعارضة الشيعية الرئيسية، وحكم على زعيمها علي سلمان بالسجن. ومذاك حكم على عشرات الشيعة بالسجن او بالاعدام لتورطهم في اعمال عنف في حين اسقطت الجنسية عن المئات. وفي بيان نشر ا اكدت منظمة "مراسلون بلا حدود" ان الجنسية اسقطت عن سبعة صحافيين من البحرين لتغطية الاحداث منذ 2011.

اعدامات وترحيل

على صعيد متصل ذكرت وكالة أنباء البحرين أن المحكمة العسكرية الكبرى أصدرت حكما بالإعدام بحق ستة متهمين وأسقطت عنهم الجنسية بعد إدانتهم بتهم من بينها ”تشكيل خلية إرهابية والشروع في اغتيال صاحب المعالي القائد العام لقوة الدفاع“. وأضافت الوكالة أن المدانين، ومن بينهم جندي، اتهموا بارتكاب عدد من ”الجرائم الإرهابية“.

وأشارت الوكالة نقلا عن بيان صادر عن المدعي العام إلى أن المحكمة حكمت على سبعة أشخاص آخرين في القضية بالسجن سبع سنوات وأسقطت جنسياتهم فيما برأت ساحة خمسة أشخاص. وذكرت الوكالة أن القضية شملت 18 متهما حوكم ثمانية منهم غيابيا لهروبهم إلى العراق وإيران. وتتهم البحرين إيران بمساندة أنشطة مسلحين فيها وهو ما تنفيه طهران. ويوجد في البحرين مقر الأسطول الخامس الأمريكي.

وقال البيان الذي نقلته وكالة أنباء البحرين ”حيث أن الحكم قد صدر من المحكمة العسكرية الكبرى بصفتها الابتدائية فإنه يمكن للمحكوم عليهم استئناف هذا الحكم الصادر بحقهم أمام محكمة الاستئناف العسكرية العليا كما لهم الطعن بعد ذلك أمام محكمة التمييز العسكرية ووفقا لما نص عليه القانون“.

في السياق ذاته قالت منظمة هيومن رايتس ووتش إن البحرين قامت بترحيل ثمانية أشخاص إلى العراق بعد إدانتهم بالإضرار بأمن الدولة وتجريدهم من الجنسية. ويرى نشطاء محليون أن عمليات الترحيل تأتي في إطار حملة على أشخاص تعتبر الحكومة أنهم يمثلون تهديدا لاستقرار الدولة العربية الخليجية الحليفة للغرب والتي تستضيف الأسطول الخامس الأمريكي. وأثناء الربيع العربي في عام 2011 هزت البحرين احتجاجات قادتها الأغلبية الشيعية في البلاد للمطالبة بدور أكبر في إدارة المملكة التي يقودها السنة.

وقالت هيومن رايتس ووتش إن السلطات رحلت الثمانية بعد أن أيدت محكمة الاستئناف حكما لمحكمة أدنى صدر في 2012 وجرد تسعة أشخاص من جنسيتهم وأمر بترحيلهم. وأضافت أن السلطات رحلت شقيقين يوم 29 يناير كانون الثاني ورحلت شقيقين آخرين في اليوم التالي ثم رحلت رجلا وزوجته وشقيقيه في أول فبراير شباط. ولم يكن الشخص التاسع في البحرين أثناء صدور الحكم.

ولم يرد المسؤولون في البحرين على طلب للتعقيب على الأمر. وقالت هيومن رايتس ووتش إن إجمالي 578 شخصا جردوا من جنسيتهم منذ أن بدأت المملكة استخدام تلك العقوبة ضد المدانين في جرائم أمنية. وجردت محكمة بحرينية 72 شخصا من الجنسية في قضيتين منفصلتين يومي 31 يناير كانون الثاني وأول فبراير شباط بعد إدانتهم في تهم تتعلق بالإرهاب. وقالت سارة ليا ويتسن مديرة قسم الشرق الأوسط في هيومن رايتس ووتش ”سقطت ادعاءات السلطات البحرينية بالتعددية والتسامح مع المعارضة مع نزعها الواضح لجنسية مواطنين لا ترغب فيهم“. بحسب رويترز.

وذكرت هيومن رايتس ووتش أن وزارة الداخلية تستخدم تعديلات على قانون المواطنة البحرينية لعام 1963 لإلغاء جنسية الأفراد الذين ترى أنهم يضرون بأمن الدولة. وأضافت المنظمة في بيان أن المحكمة العليا أيدت قرارا بنزع جنسية الشيخ عيسى قاسم الزعيم الروحي الشيعي. وأيدت أيضا حكما بسجنه لمدة عام في اتهامات تتعلق بجمع أموال. ويخضع قاسم للإقامة في منزله منذ نزع جنسيته في العام الماضي. وقال نشطاء إنه خضع لجراحة في مستشفى بالبحرين وخرج من المستشفى.

تدهور حقوق الإنسان

الى جانب ذلك قال نشطاء إن وضع حقوق الإنسان في البحرين تدهور بشكل كبير على مدى العام المنصرم بسبب تراجع الضغط الدولي عليها. وقال برايان دولي من منظمة (هيومن رايتس فيرست) ومقرها الولايات المتحدة ”تنزلق البحرين حاليا وبشكل واضح إلى اتجاه جديد وخطر مع اعتقال 37 شخصا يوم أمس وحده“. وأضاف ”المستوى الضعيف إلى حد ما من الردع الذي كان موجودا من قبل تلاشى تقريبا“ مشيرا إلى أن دولا ذات تأثير على البحرين مثل الولايات المتحدة وبريطانيا بحاجة إلى تكثيف انتقاداتها.

وقال نشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان إن الموقف ازداد سوءا حيث ينتظر 19 شخصا تنفيذ حكم الإعدام بحقهم وتجدد تقارير عن التعذيب في السجون وبمحاكمة مدنيين أمام محاكم عسكرية. وفي يناير كانون الثاني من العام الماضي أعدمت البحرين ثلاثة شيعة أدانتهم بقتل ثلاثة من رجال الشرطة في هجوم بقنبلة في 2014 وكانت تلك هي أول إعدامات من نوعها منذ عقدين وأثارت احتجاجات. ومن المقرر أن تجري البحرين انتخابات برلمانية في 2018. بحسب رويترز.

وعبر النشطاء أيضا عن قلقهم بشأن ما يتردد عن الحالة الصحية للناشط الحقوقي المعتقل نبيل رجب وطالبوا بتقديم رعاية صحية مناسبة له. وقال ديميتريس كريستبولوس رئيس الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان في مطالبته بالإفراج عن رجب وهو نائب الأمين العام للمنظمة ”المؤشرات المقلقة تضاعفت مؤخرا... بشأن ظروف اعتقاله“. ومنذ 2011 سجن رجب عدة مرات حيث كان شخصية بارزة في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية وقتها. ويواجه رجب عقوبة تصل إلى السجن 15 عاما بسبب تصريحات له على تويتر عن الحرب في اليمن. ومن المقرر صدور حكم بحقه في 21 فبراير شباط. وقال الشيخ ميثم السلمان من مركز البحرين لحقوق الإنسان إن رجب يتعرض لخطر حقيقي.

الى جانب ذلك ذكرت وكالة أنباء البحرين أن محكمة أصدرت أحكاما ضد 58 شخصا في تهم تتعلق بالإرهاب فقضت بإعدام اثنين منهم وأسقطت الجنسية عن 47 آخرين. والحكم هو الأحدث في سلسلة من عشرات العقوبات القاسية في المملكة ضد متهمين بالتطرف بدعم من إيران يقول نشطاء إنهم في الأغلب معارضون سلميون. وقضت المحكمة بسجن 19 منهم مدى الحياة و37 منهم لمدد وصلت إلى 15 سنة بزعم أنهم كانوا جزءا من خلية ”إرهابية“ تدربت على استخدام الأسلحة الثقيلة والمتفجرات. وتتهم البحرين إيران بتأجيج التطرف في أراضيها وهو أمر تنفيه طهران. والبحرين، حيث يتمركز الأسطول الأمريكي الخامس، بها أغلبية شيعية لكن الأسرة الحاكمة سنية.

وندد معهد البحرين للحقوق والديمقراطية ومقره لندن بالأحكام. وقال سيد أحمد الوداعي مدير المعهد في بيان ”حكم اليوم هو أحدث حلقة في المشهد المزيف للعدالة في البحرين وربما كان من أكثرها قسوة. السلطات تثبت مجددا استعدادها لاستغلال هشاشة مواطنيها“.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

3