سعت حكومة الاحتلال الاسرائيلي ومنذ تولي الرئيس الامريكي دونالد ترامب، الذي يعد اهم واقوى حليف داعم لاسرائيل، الى تكثيف جهودها وتحركاتها في سبيل الحصول على مكاسب وسرقات اضافية في العديد من الملفات ومنها ملف الاستيطان، والمشاريع الصهيونية التوسعية، التي ازدات بشكل كبير في الفترة الاخيرة، خصوصا بعد قرار ترامب الاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل والذي عده البعض بمثابة الضوء الأخضر للجانب الإسرائيلي من أجل انتهاك القانون الدولي وممارسة العنف والقتل والتهجير، وهو ما قد يسهم بإطالة امد الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويسعى ترامب ونتنياهو بحسب بعض المصادر، الى فتح صفحة جديدة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية، وانهاء المشكلات التي كان سببها الرئيس السابق باراك أوباما، حسب ما يزعمان. فقد كان الرئيس أوباما ملتزماً حقاً بأمن إسرائيل، لكنه لم يجد بأساً في أن يعلن الاختلافات الأميركية مع الإسرائيليين. فقد انتقد أوباما بشكل علني سياسة إسرائيل بشأن المستوطنات، التي اصبحت اليوم هدف اساسي لحكومة الاحتلال، و قال وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان إن إسرائيل ستوافق على إنشاء مئات الوحدات الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية المحتلة. والمستوطنات من أكثر القضايا الشائكة التي تعوق استئناف محادثات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين والمجمدة منذ 2014.

ويريد الفلسطينيون إقامة دولة لهم في الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة. وتعتبر معظم الدول المستوطنات الإسرائيلية المقامة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967 غير شرعية. وترفض إسرائيل ذلك وتقول إن مستقبل تلك المستوطنات يجب تحديده في محادثات السلام مع الفلسطينيين. وقال ليبرمان في بيان إن من المقرر أن توافق السلطات الإسرائيلية على إنشاء 1285 وحدة سكنية في مستوطنات بالضفة الغربية وتطرح خططا لإنشاء 2500 وحدة أخرى في نحو 20 مستوطنة مختلفة.

وانهارت محادثات السلام التي تتوسط فيها الولايات المتحدة بين إسرائيل والفلسطينيين عام 2014 ولم تحرز محاولات الإدارة الأمريكية استئنافها تقدما يذكر. وتسبب قرار ترامب بشأن القدس وإعلانه في ديسمبر كانون الأول بأن الولايات المتحدة ستشرع في عملية نقل سفارتها من تل أبيب في إثارة حفيظة الفلسطينيين الذين قالوا إن الولايات المتحدة لم تعد وسيطا في عملية السلام مع إسرائيل.

مستوطنات جديدة

وفي هذا الشأن قالت حركة مناهضة للاستيطان إن إسرائيل أعطت موافقة نهائية على بناء 352 منزلا في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة وهو ما يعتبره الفلسطينيون تهديدا مكانية إقامة دولتهم المستقبلية. وقالت حركة السلام الآن إن اجتماعا عقدته لجنة للتخطيط في الإدارة المدنية للضفة الغربية، التابعة للجيش الإسرائيلي، وافقت فيه ايضا على الدفع بخطط بناء 770 منزلا في مستوطنات أخرى لمراحل أكثر تقدما.

والمستوطنات واحدة من أصعب القضايا ضمن الجهود الرامية إلى استئناف محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية المتوقفة منذ 2014. وقال النائب الفلسطيني مصطفى البرغوثي عن قرار اللجنة ”أعتقد أن ما تقوم به إسرائيل هو عملية مخططة جيدا ومقصودة لتدمير حل الدولتين واحتمال إقامة دولة فلسطينية“. ويريد الفلسطينيون الضفة الغربية لتكون جزءا من دولتهم المستقبلية إلى جانب القدس الشرقية وقطاع غزة. وتعتبر معظم الدول المستوطنات التي بنتها إسرائيل على أراض احتلتها في حرب 1967 غير قانونية.

وترفض إسرائيل اعتبار المستوطنات غير قانونية. وتقول الحكومة الإسرائيلية إن مستقبل المستوطنات يجب أن يتحدد خلال محادثات السلام وإن رفض الفلسطينيين الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية وإعلان انتهاء الصراع المستمر منذ عقود هما العقبة الحقيقية أمام السلام. ويعيش نحو 500 ألف إسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة وفي القدس الشرقية وهي مناطق يقطنها أكثر من 2.6 مليون فلسطيني.

وقالت هاجيت أوفران المتحدثة باسم حركة السلام الآن إن الموافقات الجديدة على البناء لا تشكل ”تغيرا كبيرا“ عن وتيرة العام الماضي الذي شهد موافقة إسرائيل على بناء 6742 مشروعا استيطانيا في الضفة الغربية وهو رقم وصفته السلام الآن بأنه كان الأعلى منذ 2013. لكنها أشارت إلى أن الكثير من مشروعات الاستيطان في الآونة الأخيرة وضعت في عمق الضفة الغربية ”خاصة في أماكن سوف يتعين على إسرائيل (إخلاؤها) حال التوصل لاتفاق (سلام) بما يعني أن حكومتنا تحاول منع حل الدولتين“. بحسب رويترز.

وربط البرغوثي بين تزايد الأنشطة الاستيطانية وانتخاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 2016 وهو جمهوري لا ينتقد تعامل إسرائيل مع مثل تلك الملفات كسلفه باراك أوباما. وقال”كان بإمكان الولايات المتحدة وقف بناء تلك المستوطنات“. وكانت أحدث خطط لبناء المستوطنات قد أعلنت للمرة الأولى على لسان وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان. ولدى سؤاله عنها قال مسؤول في وزارة الخارجية الأمريكية إنه ليس هناك تغيير فيما يخص سياسة بلاده حيال المستوطنات وإن الحكومة الإسرائيلية أوضحت أنها من الآن فصاعدا ”ستأخذ في الاعتبار قلق الرئيس وهي تمضي قدما في تبني سياسة تتعلق بالأنشطة الاستيطانية“.

القدس الشرقية

الى جانب ذلك وافقت اسرائيل على اصدار تصاريح لبناء 240 وحدة سكنية في القدس الشرقية المحتلة، بحسب ما اعلن مير ترجمان، نائب رئيس بلدية القدس. وهذا الضوء الاخضر هو أحدث قرار اسرائيلي لتعزيز الوجود اليهودي فى القدس الشرقية المحتلة. واوضح ترجمان ان البلدية وافقت على بناء 150 وحدة سكنية جديدة في مستوطنة رامات شلومو التي تسكنها غالبية من اليهود المتطرفين و90 وحدة اخرى في حي جيلو اليهودي في القدس الشرقية المحتلة.

واشار من جهة ثانية الى ان البلدية وافقت على بناء 44 وحدة سكنية جديدة في حي بيت حنينا الفلسطيني مخصصة لسكن الفلسطينيين. وتأتي موافقة البلدية على بناء تلك الوحدات السكنية الجديدة في اطار سلسلة من القرارات الاسرائيلية السابقة لمواصلة الاستيطان. بحسب فرانش برس.

وتعتبر اسرائيل القدس بشطريها عاصمتها "الابدية والموحدة" في حين يسعى الفلسطينيون الى ان تكون القدس الشرقية المحتلة عاصمة دولتهم العتيدة. واحتلت اسرائيل الضفة الغربية والقدس الشرقية في عام 1967. وتعد الحكومة التي يتزعمها بنيامين نتانياهو الاكثر يمينية في تاريخ اسرائيل، وتضم مؤيدين للاستيطان دعوا منذ تولي دونالد ترامب الرئاسة في الولايات المتحدة الى الغاء فكرة حل الدولتين وضم الضفة الغربية المحتلة.

ضم المستوطنات

من جانب اخر حث حزب ليكود، الذي يتزعمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بالإجماع المشرعين في قرار غير ملزم على ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة وهي الأراضي التي يريدها الفلسطينيون لإقامة دولتهم في المستقبل. وقد يؤدي إصدار قانون مدني للمستوطنات إلى تبسيط إجراءات تشييدها وتوسيعها. وتخضع هذه الأراضي حاليا لولاية القضاء العسكري ولوزير الدفاع الإسرائيلي القول الفصل بشأن البناء هناك. ويخضع المستوطنون للقانون المدني الإسرائيلي.

وقال وزير الأمن العام الإسرائيلي جلعاد إردان في اجتماع للجنة المركزية لحزب ليكود ”سنعزز الآن الاعتراف بسيادتنا على المستوطنات اليهودية في يهودا والسامرة (الضفة الغربية)... يجب أن نبدأ في بسط هذه السيادة ولدينا الحق الأخلاقي والتزام تجاه أشقائنا المستوطنين“. ونتنياهو غير ملزم باتباع القرار. ولم يحضر الاجتماع الذي اجتذب مئات المندوبين ومنهم وزراء ومشرعون ومسؤولون حزبيون. واللجنة المركزية لحزب ليكود هي الهيئة الإدارية للحزب.

وسبق أن تجاهل قادة الحزب قرارين سابقين على الأقل للجنة المركزية. ففي عام 2002 صوتت اللجنة المركزية ضد إقامة دولة فلسطينية لكن رئيس الوزراء آنذاك أرييل شارون قال إنه سيتصرف بحسب ما يراه مناسبا وفي عام 2009 عبر نتنياهو عن تأييده المشروط لإقامة دولة فلسطينية في خطاب تاريخي. وقال معلقون سياسيون إن القرار قد يعزز تأييد تيار اليمين لنتنياهو الذي قد يسعى إلى تفويض شعبي في انتخابات مبكرة وهو ينتظر صدور اتهامات جنائية محتملة ضده في مزاعم فساد. وينفى نتنياهو ارتكاب أي مخالفات.

ورغم أن الانتخابات البرلمانية غير مقررة حتى نوفمبر تشرين الثاني 2019 فإن تحقيقات الشرطة في قضيتي مزاعم فساد ضد نتنياهو والتوترات بين الشركاء في ائتلافه الحاكم قد تعجل بإجراء الانتخابات. وتعتبر معظم الدول المستوطنات التي بنتها إسرائيل على الأراضي التي احتلتها في حرب عام 1967 غير قانونية. وتجادل إسرائيل في ذلك وتستشهد بصلات توراتية وتاريخية وسياسية بالضفة الغربية فضلا عن المصالح الأمنية. بحسب رويترز.

ويعيش حوالي 400 ألف مستوطن و2.8 مليون فلسطيني في الضفة الغربية. ويريد الفلسطينيون إقامة دولتهم في الضفة الغربية وقطاع غزة على أن تكون عاصمتها القدس الشرقية. وفي عام 1981 سنت إسرائيل قانونا مدنيا بشأن هضبة الجولان التي احتلتها من سوريا في عام 1967 لتضم بذلك فعليا الهضبة الاستراتيجية. ولم تحظ هذه الخطوة باعتراف دولي.

هدم المنازل

في السياق ذاته دعا الاتحاد الأوروبي السلطات الإسرائيلية إلى وقف هدم المنازل والممتلكات الفلسطينية مع تزايد قرارات الهدم والإخلاء بحق الفلسطينيين من أراضيهم. وقالت بعثات دول الاتحاد الأوروبي في القدس ورام الله في بيان لها إن الاتحاد ”يدعو السلطات الإسرائيلية إلى وقف هدم البيوت والممتلكات الفلسطينية، نظراً لكون هذه السلطات قوة احتلال عليها التزامات وفق القانون الدولي الإنساني“.

ودعت بعثات الاتحاد الأوروبي في بيانها ”السلطات الإسرائيلية إلى وقف سياسة بناء وتوسيع المستوطنات وتخصيص أراضي للاستخدام الإسرائيلي الحصري، وحرمان الفلسطينيين حقهم في النمو والتطور“.

وأوضحت بعثات الإتحاد الأوروبي أن هذه الدعوة تستند ”إلى موقف الإتحاد الأوروبي المعروف الرافض بشدة لسياسة هدم ومصادرة المنازل والممتلكات الفلسطينية والرافض لسياسة الاستيطان الإسرائيلية والخطوات المتخذة بهذا الشأن“. واستهجنت البعثات في بيانها ”استمرار التهديدات بهدم منازل الفلسطينيين ومصادرة ممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة“.بحسب رويترز.

وقالت في بيانها ”الأوامر العسكرية الأخيرة ضد الفلسطينيين في تجمعات عين الحلوة وأم الجمال في شمالي غور الأردن وتجمع جبل البابا تُهدد ممتلكات حوالي 400 فلسطيني، حيث يشمل هذا التهديد الهدم والمصادرة“. وقال سكان فلسطينيون في مناطق مختلفة من الضفة الغربية إن السلطات الإسرائيلية سلمتهم إخطارات بإخلاء منازلهم طواعية وإلا سيتم إخلائهم بالقوة.

من جانب اخر عبرت منظمة السلام الآن الاسرائيلية المعارضة للاستيطان عن قلقها من رأي صدر عن المستشار القانوني للحكومة يمكن ان يفتح الطريق لاستملاك مزيد من الاراضي الفلسطينية في الاراضي المحتلة. وفي رأي قانوني، رأى مستشار الحكومة افيشاي ماندلبليت ان اسرائيل يمكن في بعض الظروف، ان تستملك اراض خاصة فلسطينية لمصلحة مستوطنات اسرائيلية في الاراضي المحتلة. وتتمتع آراء المستشار بصلاحية في تفسير القانون وهي تلزم الهيئات الحكومية. واكدت المنظمة ومراقبون اهمية الرأي الذي صدر والمناقض لمواقف سابقة تمنع مصادرة اراض خاصة فلسطينية لمستوطنات. وقالت السلام الآن في بيان "لدينا الانطباع بانه (المستشار) يحاول ازالة آخر عقبة قانونية (واخلاقية) من طريق السرقة والاستملاك" لاغراض استيطانية.

واصدر المستشار القانوني للحكومة رأيه بدعوة من وزيرة العدل ايليت شاكيد المدافعة عن الاستيطان التي طلبت منه اعادة النظر في رأيه غير المؤيد بالأساس لتشريع وضع طريق يقود الى مستوطنة حرشا "العشوائية". ويعبر الطريق أراض فلسطينية خاصة ومنع حتى الآن تشريع المستوطنة نفسها.

انقر لاضافة تعليق

مواضيع ذات صلة

0